أما بالنسبة للعرب بوجه عام، فإن سياسة أوباما وماكين تكاد تكون واحدة، وأعتقد أننا لسنا بالسذاجة التي تدفعنا لأن نعتقد أن أي رئيس أمريكي يمكن أن يتعاطف مع العرب لأن ما يحرك السياسة الأمريكية هي المصلحة فقط عدت لتوي من الولاياتالمتحدةالأمريكية، حيث تتجه كافة الأنظار نحو الانتخابات الرئاسية هناك، والتي تجري في الرابع من نوفمبر. وقد شعرت برغبة شديدة في أن أنقل لكم الوضع كما رأيته في هذا البلد، وربما انطباعاتي المترتبة علي ما رأيته. بداية، لفت انتباهي أن الشباب هناك يميل أكثر إلي المرشح الديمقراطي باراك أوباما، فالكثيرون ومنهم نجوم هوليود يفضلونه عن السيناتور الجمهوري جون ماكين. وبحسب اعتقادي، فإن ذلك قد يكون ناجما عن كونه شخصا مثقفا ولديه فهم حقيقي للعالم الخارجي، إضافة إلي شخصيته الجذابة وما يتمتع به من كاريزما مميزة وقدرته علي الخطابة السياسية؛ وقد استطاع أن يوظف هذه الخاصية والتي تحولت إلي نقطة قوة في حملته الانتخابية. وقد اتهم الكثيرون أوباما _ ربما بسبب تفوقه علي ماكين خلال الحملة الانتخابية- اتهموه بأنه مسلم، وأنه له أصول عربية مغربية، حتي أن البعض ذهب إلي اتهامه بأن له علاقة بأفكار إرهابية وغير وطنية متوافقة مع اليساريين الأمريكيين في الستينات، وربما انتشرت الشائعات التي أثيرت حول أوباما لأن العنصرية مازالت موجودة في الولاياتالمتحدة، ولن يتقبل عامة الشعب بأي حال رئيسا " أسود "، حتي أن هذه العنصرية دفعت البعض إلي محاولة اغتيال أوباما والذي -في حالة فوزه- يكون أول رئيس أسود للولايات المتحدة. وعلي الرغم من أن أوباما - إذا أصبح رئيسا للولايات المحدة- فقد يصبح ذلك جيدا للشعب الأمريكي، ولكن يجب علينا أن ندرك جيدا أن السياسة الخارجية الأمريكية لن تتغير، وهو الأمر الذي يتضح من خلال تصريحاته فبرغم أنه وعد أوائل العام الجاري بسحب جميع القوات الأمريكية المقاتلة من العراق خلال 16 شهرا في حال انتخابه، إلا أنه خفف كثيرا من موقفه بشأن تلك القضية فيما بعد، حيث لم يعد موقفه يختلف كثيرا عن موقف ماكين الذي يؤمن بأن تحقيق النصر في العراق أمر ضروري لأمن الولاياتالمتحدة وللعالم الحر، غير أن أوباما يولي اهتماما أكبر للإرهاب والوضع في أفغانستان، ولذلك فإنه يسعي إلي تحسين العلاقات مع الشعب الباكستاني، حيث كانت واشنطن تساند " برويز مشرف" والذي تولي الرئاسة بدلا منه "آصف زرداري" بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في البلاد، إذ أن هناك تخوفا أمريكيا من وجود بؤر فيها تدعم الإرهاب والعنف في أفغانستان والعراق. أما بالنسبة لإسرائيل، فقد حاول أوباما أن يستميل اليهود والصهاينة حتي أنه قام بزيارة إلي حائط المبكي في القدس تعبيرا عن تأييده للسياسات الإسرائيلية. أما بالنسبة للعرب بوجه عام، فإن سياسة أوباما وماكين تكاد تكون واحدة، وأعتقد أننا لسنا بالسذاجة التي تدفعنا لأن نعتقد أن أي رئيس أمريكي يمكن أن يتعاطف مع العرب لأن ما يحرك السياسة الأمريكية هي المصلحة فقط وليس العاطفة أو العدل. بل علي العكس من ذلك، فأوباما وماكين يطالبان بالبحث عن موارد جديدة للطاقة غير البترول حتي لا توجه أموالهم إلي العرب الذين يكرهون الأمريكان _ علي حد قولهم- ، فضلا عن أن ضعف اللوبي العربي أدي إلي عدم الاهتمام والتعاطف مع العرب. وإلي أولئك الذين يتوسمون خيرا في أوباما تجاه العرب، ربما لأن جده مسلم أو لأنه مثقف، أقول إن ذلك أمر مستبعد تماما، مع العلم أنني شخصيا أعجبت بأوباما، إلا أننا لابد أن نواجه حقيقة أن سياسة أمريكا لا يمكن أن تتغير لصالح العرب. من ناحية أخري، يتخوف بعض الأمريكيين من ظهور بن لادن مرة أخري كما ظهر في عام 2004 ، والذي أرجع ظهوره وقتها إلي رغبته في فوز بوش، فظهوره أثار الخوف وهذه هي سياسة الجمهوريين، "تخويف الناس"، حيث يعتبر البعض أن من مصلحة بن لادن استمرار الجمهوريين لأنهم يخربون الحياة الأمريكية ويشوهون الحلم الأمريكي ويقضون علي الحريات في الولاياتالمتحدة، ولهذا فإن هناك من الناس من يتخوفون من ظهور بن لادن مرة أخري قبل الانتخابات وبالتالي يتحول المواطنون في اللحظة الأخيرة ويختارون الجمهوريين. خلاصة القول، إنني أعتبر أنه من مصلحة الأمريكيين اختيار أوباما إذا كانوا يريدون الاستمرار في كونهم أهم وأكبر قوة مؤثرة في العالم، ويجب أن يدرك الأمريكيون أن اختيارهم للجمهوريين ستقضي علي الحلم الأمريكي المبني علي الديمقراطية وعلي المساواة ومساندة الطبقة الوسطي...أما نحن العرب، فلن يتغير العالم من ناحيتنا حتي نغير من أنفسنا.