مع إقرار مجلس النواب للتعديل الوزاري الجديد، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، تتجه الأنظار إلى الوزارات التي شهدت تحولات لافتة في أدوارها وحضورها العام، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف، التي انتقلت خلال الفترة الماضية من نطاقها الإداري التقليدي إلى مساحة أوسع من التأثير الفكري والمجتمعي، في إطار رؤية تستهدف تطوير الخطاب الديني وتعزيز الوعي العام. تجديد الثقة في الأزهري وافق مجلس النواب، اليوم، على التعديل الوزاري في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، والذي تضمن تجديد الثقة في الدكتور أسامة الأزهري وزيرًا للأوقاف، تقديرًا لما حققه منذ توليه الحقيبة الوزارية في يوليو 2024. ولم يكن هذا القرار مفاجئًا للمتابعين لعمل الوزارة، حيث شهدت وزارة الأوقاف خلال فترة تولي الدكتور أسامة الأزهري تحولًا ملحوظًا، انتقلت فيه من دور إداري محدود إلى حضور فكري ومجتمعي أكثر اتساعًا. وأصبحت الوزارة طرفًا فاعلًا في معادلة الوعي العام، ومكوّنًا رئيسيًا في استراتيجية الدولة لبناء خطاب ديني عصري ومنضبط. رؤية العمل ويُعرف الدكتور أسامة الأزهري، بتفعيل الوزارة كمنظومة عمل متكاملة، اتخذت طابع "خلية النحل" على المستويين الفكري والتنموي. وجاء ذلك من خلال تنفيذ استراتيجية رباعية المحاور شملت مواجهة التطرف الديني واللاديني، وبناء الإنسان، وصناعة الحضارة، إلى جانب التركيز على التحول الرقمي لخدمة الشباب والأجيال الجديدة. التحول الرقمي وعلى مستوى الإنجازات العملية، أطلقت وزارة الأوقاف منصة رقمية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها عالميًا من حيث حجم المحتوى وتنوع التخصصات. وتضم المنصة أقسامًا في الفقه والفكر واللغة والتاريخ، إلى جانب مواجهة التطرف والرد على الشبهات، في خطوة نقلت المؤسسة الدينية من إطار الوعظ التقليدي إلى فضاء معرفي مفتوح يتيح المعلومة الدينية بشكل موثق وقابل للبحث والتداول. ضبط الخطاب كما قدمت الوزارة سلسلة «زاد الأئمة والخطباء» باعتبارها مرجعًا منهجيًا يضبط خطبة الجمعة من حيث البناء العلمي والمحتوى المعرفي، إذ تعزز هذه السلسلة ارتباط المنبر بقضايا المجتمع وواقعه اليومي، وتزامن ذلك مع إطلاق مبادرة «صحّح مفاهيمك»، التي عُدَّت أكبر مشروع توعوي منظم تجاوزت به الوزارة حدود المساجد. وامتد المشروع إلى وسائل الإعلام والفضاء الرقمي والشارع، بهدف تفكيك المفاهيم المغلوطة التي تراكمت عبر عقود، وأسهمت تلك المفاهيم في مظاهر تطرف أو انغلاق أو اضطراب في الوعي الديني، وذلك في إطار دور مجتمعي أوسع للوزارة خارج النطاق التقليدي. دولة التلاوة وفي إطار الاهتمام بالقرآن الكريم، قدمت الوزارة مشروع «دولة التلاوة»، الذي طرح تصورًا جديدًا لاكتشاف المواهب، ويهدف المشروع إلى إعادة الريادة المصرية في فن التلاوة. وشارك وزير الأوقاف في اختبارات المشروع أكثر من 14 ألف متسابق من مختلف محافظات الجمهورية، ويُنفذ المشروع بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وجرى اختيار أفضل المواهب عبر مراحل تصفية دقيقة، أشرفت عليها لجان متخصصة من كبار علماء القراءات. تأهيل الأئمة وشهدت الفترة الماضية مشاركة الدكتور أسامة الأزهري في زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لاختبارات كشف الهيئة للطلبة المتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية، حيث أُعلن عن خضوع عدد من الأئمة المميزين لبرنامج دراسة خاصة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية. تستهدف هذه الخطوة إعداد جيل جديد من الأئمة القادرين على مواجهة الفكر المتطرف. كما شهد ملف الارتقاء بالأئمة والدعاة تنفيذ 511 دورة تدريبية، استفاد منها أكثر من 30 ألف متدرب، إلى جانب زيادة المكافآت وفتح باب التعيينات الجديدة. العمل القرآني وعلى صعيد العمل القرآني، عقدت وزارة الأوقاف 268,256 مقرأة قرآنية، إلى جانب تنظيم مسابقات محلية وعالمية للقراء، وذلك في إطار دعم حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته. إعمار المساجد وفي ملف إعمار بيوت الله، افتتحت الوزارة 1,408 مساجد منذ يوليو 2024، منها 961 مسجدًا إنشاءً جديدًا أو إحلالًا وتجديدًا، وذلك ضمن خطة شاملة لتطوير المساجد على مستوى الجمهورية. الأداء المالي وفيما يتعلق بالأداء المالي، ارتفعت إيرادات هيئة الأوقاف إلى 2.768 مليار جنيه، مع تنفيذ مشروعات استثمارية تجاوزت قيمتها 5 مليارات جنيه، بما يعزز موارد الوقف ودوره التنموي. الدور الاجتماعي وامتد الدور المجتمعي للوزارة إلى توزيع 1.8 مليون وجبة غذائية ولحوم الأضاحي، فضلًا عن تطوير مستشفى الدعاة وعدد من الوحدات العلاجية المتخصصة، ضمن برامج التكافل والرعاية الاجتماعية. الحضور الدولي وعلى المستوى الدولي، شاركت الوزارة في 11 مؤتمرًا دوليًا، وأوفدت 188 إمامًا وقارئًا، ليكونوا سفراء لمصر في الخارج. استكمال المسيرة ويأتي تجديد الثقة في الدكتور أسامة الأزهري لاستكمال مسيرة التجديد الفكري والتحول الرقمي، والتمكين الاجتماعي والاقتصادي، بما يعكس الرؤية الوطنية لتعزيز قوة الدولة الناعمة.