أثار بقاء الفريق كامل الوزير في منصبه وزيرًا للنقل، تساؤلات واسعة بين المواطنين، خاصة في ظل حجم التحديات التي واجهها قطاع النقل خلال السنوات الماضية، إلا أن ما تحقق على أرض الواقع من مشروعات قومية وإنجازات متتالية شكّل عاملًا حاسمًا في استمرار الوزير على رأس الوزارة. وشهدت وزارة النقل خلال الفترة الماضية، وتحديدًا في عهد الفريق كامل الوزير، طفرة غير مسبوقة في مختلف القطاعات التابعة لها، حيث تم افتتاح وتشغيل عدد ضخم من المشروعات الاستراتيجية، أبرزها مشروع الأتوبيس الترددي BRT على الطريق الدائري، والتشغيل التجريبي لميناء العين السخنة، فضلًا عن تسجيل أحد المشروعات أرقامًا قياسية أهلت الوزارة لدخول موسوعة «جينيس» العالمية، في مؤشر واضح على حجم التطور الذي شهدته المنظومة. كما شملت الإنجازات التشغيل التجريبي لمشروع مونوريل القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس، بجانب الاستعداد الكامل لتشغيل الأتوبيس البرمائي، وهو ما يعكس نشاطًا متزامنًا ومكثفًا للوزارة في أكثر من قطاع في آن واحد، سواء النقل الجماعي أو البحري أو الذكي. وبهذه الخلفية، تبرز خمسة ملفات رئيسية على طاولة الوزير خلال المرحلة المقبلة: أولًا: استكمال وتشغيل مشروعات الجر الكهربائي رغم إطلاق عدد من المشروعات العملاقة مثل القطار الكهربائي السريع ومونوريل العاصمة الإدارية و6 أكتوبر، فإن التحدي الأكبر يكمن في استكمال مراحل التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة، وضمان التشغيل التجاري بكفاءة عالية. والقطار الكهربائي السريع، يمتد لأكثر من 2000 كيلومتر لربط العين السخنة بمرسى مطروح وبني سويف بأبو سمبل ومدن البحر الأحمر، ويمثل نقلة نوعية في نقل الركاب والبضائع، لكن نجاحه سيقاس بسرعة دخوله الخدمة وقدرته على تحقيق عائد اقتصادي مستدام. ثانيًا: تطوير السكك الحديدية ورفع كفاءة التشغيل شهد قطاع السكك الحديدية تطويرًا كبيرًا، سواء في تحديث نظم الإشارات أو إدخال جرارات وعربات جديدة، إلا أن ملف السلامة والانضباط التشغيلي يظل أولوية قصوى، لذلك تتطلب المرحلة المقبلة استكمال تحديث المزلقانات، وتأهيل العنصر البشري، وتحسين مستوى الخدمة داخل القطارات والمحطات، بما يعزز ثقة المواطنين في هذا المرفق الحيوي الذي يخدم ملايين الركاب يوميًا. ثالثًا: تعظيم الاستفادة من شبكة الطرق القومية نفذت وزارة النقل المشروع القومي للطرق والذي شمل إنشاء نحو 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة، وتطوير أكثر من 10 آلاف كيلومتر من الطرق القائمة، ما ساهم في تحسين ترتيب مصر عالميًا في مؤشر جودة الطرق، لكن التحدي الجديد يتمثل في الحفاظ على كفاءة هذه الشبكة، وتعزيز عوامل السلامة المرورية، واستثمارها في دعم التنمية الصناعية والزراعية وربطها بالموانئ والمناطق اللوجستية لتحقيق أقصى عائد اقتصادي. رابعًا: استكمال تطوير الموانئ والممرات اللوجستية وضعت الوزارة خطة طموحة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات، من خلال تطوير الموانئ البحرية، ومن بينها مشروع «سفاجا 2» الذي يستهدف استقبال نحو مليوني حاوية سنويًا، كما يمثل إنشاء الممرات اللوجستية المتكاملة، خاصة في سيناء، أحد أهم الملفات الاستراتيجية، لربط الموانئ بالطرق والسكك الحديدية، ودعم خطط الدولة في التنمية الشاملة وزيادة الصادرات. خامسًا: تحسين جودة الخدمة وضبط منظومة النقل الجماعي مع التوسع في مشروعات النقل الجماعي مثل المونوريل والBRT والأتوبيس البرمائي، يصبح التحدي الأساسي هو تقديم خدمة منتظمة وآمنة وبأسعار مناسبة حتى يتحقق التوازن بين تكلفة التشغيل وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، مع الحفاظ على مستوى عالي من الجودة والانضباط، والذي سيكون أحد أبرز الاختبارات أمام الوزير خلال المرحلة المقبلة.