لا ينقطع الحديث عن إعادة هيكلة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والتعجيل بإنشاء الجهاز القومي لتنظيم البث المرئي والمسموع، وكلما تأخر التنفيذ وضع المراقبون العذر لأولي الأمر في وزارة الإعلام المصري حتي تأتي النتيجة لتصب في الشكل الصحيح والصائب الذي نتمناه جميعا.. لكن يبدو أن بعض القطاعات في اتحاد الإذاعة والتليفزيون أصبحت تعاني ترهلا في الأداء، وشيخوخة في الفكر، وبيروقراطية في القرار بما يصعب أن نمهلها، وقياداتها الوقت، لأن أي تأخير سيؤدي إلي نتائج وخيمة وخسائر بالملايين.. وهو ما يستدعي التدخل فورا لإصلاح أوضاعها عملا بشعار "انسف حمامك القديم" (!) وأول هذه القطاعات التي لم يعد من الممكن السكوت عليها القطاع الاقتصادي، الذي تديره فيما يبدو عقلية لا تعرف التطوير، وعاجزة عن مسايرة العصر، ومازالت تحكمها لوائح بيروقراطية وقرارات روتينية، وليس أدل علي هذا المزاد الأخير الذي أقامه لبيع دقائق إعلانية علي الهواء مباشرة علي شبكة الشباب والرياضة، وحقق فشلا ذريعا بعدما اعترضت الوكالات الإعلانية علي بنود العقد الذي وضعه القطاع، ووصفت بأنها بنود مجحفة تعكس تعنتا غير مبرر، وجهلا بآليات السوق، وحالة من الشره تسيطر علي القطاع، الذي انخدع بزيادة المبلغ الذي تم تسديده من إحدي الوكالات الإعلانية من ثلاثة ملايين جنيه في العام قبل الماضي إلي 15 مليون جنيه في العام الماضي فأرادت أن تزيد العائد، هذا العام، إلي 18 مليون جنيه، وهو ما أثار غضب الوكالات واستنكارها لأن القطاع لم يراع الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلد.. فكان الانسحاب والتراجع والفشل.. وضياع الملايين علي القطاع وخزينة اتحاد الإذاعة والتليفزيون مما وضع الاتحاد، بل قيادات ماسبيرو بأكملها، في موقف حرج للغاية، حيث حاول أصحاب الوكالات والمراقبون التأكيد للقطاع الاقتصادي أن نجاحه في زيادة المبلغ إلي 15 مليونا في العام الماضي خطأ دفع ثمنه غاليا مجدي كامل صاحب الوكالة التي اشترت الدقائق، وحولت ساعات الهواء إلي استوديو لتحليل وإذاعة المباريات باسم "جول F.M"، علي الرغم من أنه كان سعيد الحظ، في المقابل، لوجود أحداث رياضية وكروية مهمة مثل بطولة كأس الأمم الإفريقية وبطولة كأس الأمم الأوروبية، إضافة إلي بطولتي الدوري والكأس المحليين، لكن الوضع سيختلف كثيرا عام 2009، الذي أكدت الوكالات أنه لن يحفل بأحداث رياضية مهمة بل سيخلو منها تماما، وهي وجهة نظر لها اعتبارها لكن قيادات القطاع الاقتصادي لم تلق لها بالا، علي الإطلاق، مثلما استنكفوا التوصل إلي حل وسط يرضي جميع الأطراف ظنا منهم أنهم يسيرون وفقا للقواعد والقوانين التي تناسوها أثناء تعاقدهم مع إحدي شركات الدعاية والإعلان السعودية التي يديرها رجل مصري وهو العقد الذي تضمن بيع عدد من الدقائق علي قناة الفضائية المصرية وإنتاج بعض البرامج وبعد أن بدأت الشركة التنفيذ الفعلي لبنود العقد المبرم بينها وبين "الاقتصادي" وبعدما بدأت إعلانات الذهب والعطور العربية تري طريقها لشاشة الفضائية المصرية حدث خلاف بين مدير هذه الشركة ود. درية شرف الدين الرئيس الأسبق للقطاع الفضائي، وظهرت أصوات تصف هذا العقد بأنه محاولة "لسعودة الفضائية المصرية" نسبة لجنسية صاحب هذا العقد رجل الأعمال السعودي وهي الخلافات التي دفعت بالشركة إلي الفرار ليضرب القطاع الاقتصادي أخماسا في أسداس، وهو لا يدرك كيف يتم تحصيل قيمة هذا العقد أو علي الأقل الإعلانات التي ظهرت علي الفضائية المصرية!! وفي ظل السياسات المرتبكة التي يتبعها المسئولون في القطاع الاقتصادي، وعلي رأسهم نادية صبحي رئيس القطاع ونائبتها فايزة جرجس المسئولة عن الإعلانات، وإصرارهما علي مقاطعة الصحف، ورفض توضيح الحقائق أو الإدلاء بأي تصريحات حاسمة مما يفتح الباب أمام التكهنات، بدليل المشكلة الأخيرة أو المزاد الأخير التي وقع فيها القطاع الاقتصادي ولم تجد حلا حتي الآن لهذه الأموال التي ضاعت علي اتحاد الإذاعة والتليفزيون في تجسيد حي وصارخ لإهدار المال العام بطريقة عبقرية وغير مسبوقة. وعودة لصفقة ال 15 مليون جنيه والتي قوبلت بحالة فرح عارمة بين أسرة الشباب والرياضة الذين ساد اعتقاد لديهم أنه سينالهم من الحب جانب، لكن كانت المفاجأة بعد أن انتهي الموسم وحاول العاملون بالشباب والرياضة أن يسألوا عن حصتهم من هذا المبلغ، فكانت الإجابة أنه طبقا لقواعد القطاع الاقتصادي فإن ال 15 مليون جنيه بالكامل تذهب لخزينة القطاع الاقتصادي ولا يحق لشبكة الشباب والرياضة أن تطالب بأية نسبة فيه وكل مستحقات الشبكة تقتصر علي دقائق البث التي تقدر بنحو 20 جنيها، إضافة إلي أن كل إعلان يبث علي أثير الشباب والرياضة للشبكة الحق في 12 جنيها من عائده، لتصبح المحصلة في نهاية الأمر مبلغا ضئيلا لا يذكر يوزع علي العاملين في الشبكة مما دفعهم للجوء إلي رئيستهم سهير الباشا مطالبين بضرورة تدخلها وكتابة مذكرة ترفع للقطاع الاقتصادي كمحاولة من جانبهم أن يكون لهم نصيب في هذه الصفقة! من هنا جاء فشل مزاد يوم الثلاثاء الماضي ليؤثر سلبا علي نفوس العاملين بالشباب والرياضة، حيث تعاملوا مع الأمر كأن لم يكن ولسان حالهم يقول "تم البيع أو لم يتم ملناش مصلحة"، ورغم المحاولات الجادة التي يبذلها أحمد أنيس رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون لإيجاد حل وسط لهذه المشكلة وإعادة عقد المزاد مرة ثانية علي أن يتم البدء برقم أقل من ال 15 مليون جنيه، يتردد أنه سيبدأ من 5 ملايين جنيه، إلا أن الواقع يؤكد أن العقول التي تدير القطاع الاقتصادي تعيش في زمن غير الزمن وترددهم في اتخاذ القرار يضيع علي مبني التليفزيون أموالا باهظة، إضافة إلي أنه القطاع الوحيد الذي يعترف بشيء اسمه الشفافية والدليل التصريح الذي أدلت به فايزة جرجس نائب رئيس القطاع الاقتصادي لشئون الإعلانات فور فشل المزاد، حيث أعلنت بغير وعي: "أن المزاد انتهي وذهب لصاحب النصيب" (!) علي الرغم من أن المزاد فشل.. وحتي اللحظة لم يظهر له صاحب!