قال بصوت واضح وثقة كاملة لا تتناسب مع سنه الصغير جدا.. "تعليم ايه وشهادات ليه، انا مستقبلي في الكورة.. وجئت اليوم أؤدي الامتحان وأنضم الي صفوف مدرسة الكورة.." لم يكن وحيدا بل رأيت آلافا من الصبية والشباب الصغير جدا يؤدون امتحانات للقبول بمدارس الكرة، وعلي مدي أيام استقبل النادي الاهلي عشرات الآلاف من المتقدمين، وعبر نظام دقيق يؤدون مباراة قصيرة تكشف عمن لديه قدرات متميزة. الكابتن أمين عرابي مدير مدارس الكرة.. يستقبل كل الموهوبين بابتسامة ساحرة، وجدية كاملة.. ويتابع بنفسه من الثامنة صباحا وحتي وقت متأخر، اداء كل المتقدمين ومن بين المجموعات المختلفة يكتشف بخبرته النادرة، لاعبي المستقبل. سألته عن كل ما يدور في ذهن الصحفي.. واجاب انه خلال سنوات قليلة سوف تتمكن مصر من تصدير لاعبي كرة موهوبين الي كل الدنيا، وان المدارس العامة شيء والخاصة شيء آخر، فالأخيرة تدربك ما دمت تدفع ولكن الاولي تهتم بك طالما انت موهوب وتقدم لك الخدمات بل ان الشباب لدينا يتعاقدون معهم ويتقاضون راتبا شهريا يصل الي خمسة الاف جنيه، فضلا عن الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والنفسية. ويقول أمين عرابي الذي تخرج من تحت يديه عشرات اللاعبين المشهورين في الملاعب.. ان ابناء مصر واعدون ولديهم قدرات متميزة، ونحن نكتشف الموهوهبين ونطور اداءهم، وينضمون لمدرسة الكرة التي تخرج سنويا العشرات. ويوافقني الكابتن امين ان مصر يمكنها ان تستثمر هؤلاء الشباب في برامج رياضية علي مستوي المحافظات لتخرج لاعبي كرة قدم متميزين، وهم بالمناسبة اصبحوا عملة صعبة، وتدفع فيهم النوادي الاوروبية ملايين وهذا مصدر دخل ضخم لو تم تنظيمه مع اجهزة الرياضة ، فضلا عن الفوائد الاخري ورفع اسم مصر في هذه الدول، وان ثقافة التمسك بالابناء سوف تتغير قريبا. التقيت بعشرات الاهالي والأولاد الذين جاءوا للانضمام لمدرسة الكرة، الأهالي اخذوا اجازة واعتبروا أنفسهم في مشروع استثماري ضخم يضمن مستقبل أولادهم في الرياضة وفي التعليم وربما اقترضوا، وصرفوا علي هؤلاء الأبناء من اجل فرصة اعتبروها الأمل و"النقلة" الي مستوي أفضل وحياة ميسرة، فالأبناء في حال انضمامهم يصبحون مصدرا هائلا للدخل والشهرة وينقلون معهم الاسرة "لدنيا تانية".. بعدما اصبح التعليم والشهادات الجامعية نقلة الي طابور البطالة والبحث عن الوظيفة أو السفر الي المجهول.