عاودت إسرائيل دق طبول الحرب في الشرق الأوسط بعد أقل من عامين علي حرب يوليو 2006 التي لقي فيها جيش الاحتلال هزيمة مدوية أمام مقاتلي حزب الله اللبناني ومنذ هذه الهزيمة والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبحث عن استعادة هيبتها المهدرة مهما كان الثمن. وسواء كانت الضربة العسكرية الإسرائيلية المقبلة موجهة إلي سوريا أو إيران أو حزب الله، فالأمر المؤكد أنها ستكون بمثابة شرارة أولي في نزاع إقليمي من شأنه أن يغير قواعد اللعبة في المنطقة. ورغم أن إسرائيل سعت إلي التقليل من مخاطر اندلاع نزاع عسكري مع سوريا، وذلك اثر تكهنات اوردتها وسائل اعلام اسرائيلية وعربية. إلا أن هذه التصريحات قد تكون نوعا من الخداع الاستراتيجي، وهو ما فطنت إليه دمشق التي رفعت درجة تأهبها العسكري. وقال نائب رئيس الوزراء حاييم رامون للاذاعة العامة الاسرائيلية ان "اسرائيل لا تنوي مهاجمة سوريا، والاخيرة تؤكد فقط انها علي استعداد للرد. اذا فان مخاطر نشوب نزاع عسكري ضئيلة جدا". واضاف "اننا نتحقق باستمرار من امكان اجراء مفاوضات سلام مع سوريا. للاسف فان هذا البلد منخرط بقوة في علاقاته مع محور الشر المتمثل في ايران وحزب الله" الشيعي اللبناني. واوضح ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت "بعث رسائل عدة تفيد اننا علي استعداد للتفاوض، لكن سوريا ترفض التخلي عن الارهاب والالتحاق بالدول المعتدلة". وفي هذا الاطار، عنونت صحيفتا "يديعوت احرونوت" و"هآرتس" "الاعصاب مشدودة" و"مناورات الجيش السوري تقلق اسرائيل". وذكرت صحيفة "جيروزالم بوست" ان "الجيش الاسرائيلي في حال استنفار فيما تقترب القوات السورية من الحدود". وجاءت عناوين الصحف في ضوء معلومة اوردتها صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن مفادها ان الجيش السوري استدعي اخيرا وحدات من الاحتياط ونشر ثلاث فرق مدرعة اضافة الي قوات خاصة وتسعة الوية مشاة في قطاع قريب من منطقة البقاع الحدودية اللبنانية. وحاول مساعد رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال دان هاريل تهدئة الاجواء وقال "لا يرغب اي من الطرفين في مثل هذا النزاع (... ) الامر الاكيد ان اسرائيل هي اقوي دولة في المنطقة وان ردنا علي اي عدوان سيكون قاسيا للغاية". من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع شلومو درور ردا علي اسئلة وكالة فرانس برس "ان سوريا بحسب تقديراتنا لا تنوي اثارة نزاع". واوضح ان سوريا قامت اخيرا باستعدادات وبمناورات عسكرية لانها تخشي تدهورا في الوضع قد يتسبب به حزب الله ثأرا لمقتل احد قادته العسكريين عماد مغنية في 12 فبراير في دمشق. من جهة اخري، لفت درور الي ان وزير الدفاع ايهود باراك ارجأ رحلة كانت مقررة الاسبوع المقبل الي المانيا "للاشراف علي تدريبات في مجال الدفاع المدني علي الصعيد الوطني تشارك فيها السلطات المحلية والمستشفيات والقوات الاسرائيلية". وخلال جولة تفقدية الثلاثاء للحدود الاسرائيلية اللبنانية، نصح باراك حزب الله بعدم المجازفة والتسبب بمواجهة مسلحة مع الدولة العبرية. وردا علي سؤال لوكالة فرانس برس، اعتبر هيرش غودمان الباحث في معهد الدراسات حول شئون الامن القومي التابع لجامعة تل ابيب، ان "حزب الله لا يمكنه السماح لنفسه بالتسبب بتدهور قد يتوسع نحو الجبهة السورية". وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد تناقلت عرضا إسرائيليا للسلطة يتضمن إزالة 50 ساترا ترابيا للسماح بحركة المركبات بين مدن جنين وطولكرم وقلقيلية ورام الله، وحاجزا عسكريا واحدا قرب رام الله. وقللت قيادات فلسطينية من أهمية الإعلان الإسرائيلي، مؤكدة أن إسرائيل أقامت بعد مؤتمر أنابوليس أكثر من ستين حاجزا. وطالبت بتعليق المفاوضات لحين وقف الاستيطان وإزالة الحواجز كليا. وتقول معطيات مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بيتسيلم) إن جيش الاحتلال ظل يحتفظ حتي نهاية 2007 ب63 حاجزا ثابتا في الضفة الغربية، و36 حاجزا بين الضفة وإسرائيل، و87 بوابة علي امتداد الجدار الفاصل يسمح بالمرور في نصفها فقط بتصاريح خاصة وفي ساعات محددة. واستنادا إلي إحصائيات مكتب الأممالمتحدة للشئون الإنسانية فهناك 67 سياجا علي امتداد الشوارع، و28 قناة تمنع مرور السيارات، و84 بوابة مغلقة في مداخل القري حيث يحتفظ الجيش بالمفاتيح الخاصة بأقفال هذه البوابات، و208 أكوام من التراب، وشوارع ممنوعة تبلغ 24 مقطعا يصل طولها إلي حوالي 311 كلم.