ميراث داعش.. تحديات تنتظر بطريرك الكلدان الجديد في العراق    الفئات المستحقة تخفيض ساعات العمل في قانون الخدمة المدنية 2026    أسعار اللحوم اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026    وزير التموين: نستهدف استلام 5 ملايين قمح محلى هذا العام لتعزيز المخزون    بيتكوين تقفز لأعلى مستوى في شهر وتتجاوز 74 ألف دولار مع انتعاش شهية المخاطرة    تقرير وكالة فيتش: مصر ضمن أفضل 3 أسواق إقليميًا في انفتاح الاستثمار وتوقعات قوية بنمو الطاقة المتجددة    وزير المالية: ندعم جهود ترشيد ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية بتطبيق التكنولوجيا الحديثة    وزيرا التخطيط والعمل يناقشان عددا من الملفات المشتركة لرفع كفاءة ومرونة سوق العمل    مقتل وإصابة 4 جنود صهاينة فى جنوب لبنان وحزب الله يطالب بالغاء التفاوض مع دولة الاحتلال    رئيس تتارستان يثمن جهود السيسي في الشرق الأوسط وأفريقيا والحفاظ على الأمن الإقليمي    اتفاق غزة.. 2400 خرق إسرائيلي خلال نصف عام    شباب بلوزداد يتدرب بملاعب وادي دجلة استعدادا لمواجهة الزمالك بالكونفدرالية    3 مواجهات نارية في صراع الهروب من الهبوط بالدوري المصري اليوم    بالفيديو.. تفاصيل أزمة النادي الأهلي واتحاد الكرة    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    الأرصاد تحذر من ارتفاع الحرارة بسبب الكتل الصحراوية.. تتجاوز 35 درجة    خلال 24 ساعة.. الداخلية تضبط 108 آلاف مخالفة متنوعة    إشادة دولية بالمتحف المصري الكبير خلال استقبال وزير السياحة لرئيس تتارستان    غداً .. أحمد سعد يطرح اغنية "بينسوا إزاي؟"    «مستشفى إيزيس» تقدم 1.2 مليون خدمة كنموذج رائد للنساء والولادة بالأقصر والصعيد    متحدث الصحة: مصر تستهدف تصدير اللقاحات لأكثر من 60 دولة وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي بحلول 2030    إنزاجي: لا نستحق الخسارة من الدحيل.. والمباراة غير مؤثرة على مستقبلي    رئيس وزراء إسبانيا: الصين تستطيع أن تؤدي دورا مهما في حل نزاع الشرق الأوسط    ترامب يرفض الاعتذار لبابا الفاتيكان..ويدافع عن صورة «المسيح» بعد حذفها    «التعليم» تطلق خدمة إلكترونية لتسجيل استمارات طلاب الثالث الإعدادي    7 مصابين في تصادم مروع بين سيارتي نقل بطريق القاهرة أسيوط الغربي بالفيوم    إصابة شقيقين في مشاجرة بسبب أدوية بدون روشتة بالهرم    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    جامعة القاهرة تقود المشهد البحثي المصري.. ريادة علمية تدعم رؤية الدولة نحو اقتصاد المعرفة    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير ويشيد بتجربة العرض المتحفي    صراع الإسلام والبترول.. كيف فكك حازم صاغية لغز العلاقات الإيرانية الخفية؟    فيلم إيجى بيست يحقق 874 ألف جنيه ليلة أمس فى السينمات    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    سموتريتش: مستشار ألمانيا منافق.. وأدعوه للانحناء والاعتذار ألف مرة بدلا من أن يتجرأ علينا    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    الصحة تستعرض تطور الخط الساخن للدعم النفسي    «الصحة» تطلق أول برنامج لتأهيل فنيى الأشعة على الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية    حماة الوطن يعقد صالونًا سياسيًا لبحث حلول جذرية لمشكلات الأسرة المصرية بالإسماعيلية    بابا الفاتيكان يوجه رسالة ل ترامب: سأواصل رفع صوتي ضد الحرب    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    "محبتش أكون مذيع".. إسلام جمال يكشف سبب اتجاهه للتمثيل    طرائف المصريين مع الرنجة والفسيخ.. في كاريكاتير اليوم السابع    فتح ملف مشكلات قطاع الصناعة أمام النواب اليوم    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    موعد مباراة أتلتيكو مدريد أمام برشلونة في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. والقناة الناقلة    موقف محمد صلاح، تشكيل ليفربول المتوقع أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا    تشكيل اتحاد جدة المتوقع أمام الوحدة في دوري أبطال آسيا    أوقاف الأقصر تُقيم الأسبوع الثقافي بإدارة حاجر كومير بمسجد الحسنات بعنوان «إدارة الأزمات وأثرها في تقويم البيت»    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026| وهل يتم ترحيلها بأمر حكومي؟    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الثلاثاء 14 أبريل    ضبط دقيق مدعم وتحرير مخالفات لمخابز في حملات تموينية بكرداسة و6 أكتوبر    مصرع عنصر إجرامي في تبادل النيران مع الشرطة بقنا    البحث عن طفلين في واقعة غرق مركب صيد بقنا    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخفقنا وسنخرج عاجلا أو آجلا
نشر في نهضة مصر يوم 02 - 11 - 2006

في شهر أغسطس 2003 وبعد مضي أربعة أشهر علي إصابة العراقيين ب"الصدمة والرعب" جراء الغزو الأمريكي لبلادهم، كانت المقاومة الشعبية للاحتلال الأمريكي قد بدأت بالفعل. ورغم أن البيت الأبيض كان لا يزال في ذلك الوقت منتشياً بنجاحه العسكري، فإن الكثير من العقلاء في واشنطن أدركوا أن فلاسفة الفوضي والتدمير الخلاق في الإدارة، أخفقوا في أن يضعوا في اعتبارهم إمكانية قيام حركة مقاومة في البلد الذي قاموا باحتلاله، وأنهم لم يقوموا برسم استراتيجية خروج لأنهم لم يتوقعوا الخروج من العراق، بل سينطلقون منه للسيطرة علي باقي الشرق الأوسط وغرب آسيا. وفي ذلك الوقت، وتحديداً في الحادي والعشرين من أغسطس، كتبت عموداً قلت فيه إنه طالما أن الشعب العراقي ليس سعيداً، وأن المقاومة المسلحة قد بدأت، فإن أمريكا يجب أن تغادر العراق، وأن ذلك لن يعتبر هزيمة، وأن الرئيس بوش يمكن أن يخرج ليقول إن "الشعب العراقي الناكر للجميل قد أظهر أنه لا يستحق الجهود الأمريكية الرامية إلي منحه مستقبلاً أفضل". كما كتبت في ذلك الوقت أن الوضع في العراق لو استمر في التدهور حتي ميعاد انتخابات 2004، فإن الرئيس سيضطر حينئذ للتفكير في خيار الخروج. لكن الرئيس لم يفعل ذلك إلا منذ أسبوع واحد فقط، أي بعد الموعد الذي توقعته بسنتين، وذلك عندما اتفق بوش والسفير الأمريكي لدي العراق علي القول بأن العراقيين يثبتون الآن بأنهم ليسوا جديرين بجهود أمريكا، وأنه لذلك السبب ستقوم واشنطن بوضع معايير لقياس التقدم في تدريب قوات الأمن العراقية حتي تتأكد من أنها أصبحت قادرة "علي الوقوف علي قدميها"، بما يسمح للأمريكيين في النهاية بالمغادرة. والسؤال هو: "ماذا سيحدث إذا لم يصل العراقيون إلي المعدلات أو المعايير التي حددتها الولايات المتحدة؟ متحدث باسم الإدارة وصف ذلك السؤال بأنه "افتراضي". حتي لو كان افتراضياً فإنه لن يظل كذلك لفترة طويلة، وساعتها لن تكون الولايات المتحدة في وضع يمكنها من القول: "وداعاً يا عراق! لقد أثبت شعبك وحكومتك أنهما ليسا أهلاً للجهود الأمريكية الرامية لمساعدتك"! ليس هدفي من ذلك القول إن "تحويل العبء" إلي العراقيين خطأ.
كان صدام حسين يحكم العراقيين بشكل استبدادي، لكنهم لو كانوا لا يريدونه، فإنه كان بمقدورهم (قبل 2003)، أن يفعلوا معه مثلما فعلوا مع ملكهم الهاشمي عام 1958، ومع قائدين عسكريين مستبدين جاءا بعده، أي أن يطيحوا به ويطردوه. لم يحدث هذا، وإنما الذي حدث هو أنهم يحاولون الآن طرد أمريكا وحلفائها. خبراء السياسة في واشنطن يقولون إن القوات الأمريكية لو انسحبت الآن فإن البلاد "ستغرق في الفوضي"! لكن الفوضي قائمة بالفعل، والعراقيون هم الذين سيقومون في النهاية بتحمل عبئها وليس إدارة بوش. يقول أكرمان إنه حاول معرفة تفاصيل موضوعه من خلال إجراء تحقيق صحفي بالطريقة التقليدية، لكنه قوبل باعتراضات من مسئولين في الإدارة، وخبراء عسكريين في البنتاجون في كل خطوة، ولم يتمكن من الخروج سوي بصورة غامضة عن هيكلية القواعد الأمريكية القائمة حالياً في العراق وتلك التي يتم بناؤها، وكذلك عن السفارة الأمريكية الضخمة في المنطقة الخضراء، وإن لم يتلق أي تفسيرات عن الأسباب التي دعت إلي وجودها. ويعتقد الكاتب أن السبب في عدم وجود تفسيرات، يرجع لحقيقة أن البنتاجون نفسه لا يعرف سبب وجود تلك القواعد، لأن بوش لم يذكر شيئاً عن ذلك لمرؤوسيه. ثم يقول إن تلك القواعد بنيت أو تبني، علي ما يبدو، لسبب واحد وهو كي تكون جاهزة تحسباً لأي شيء! وإذا ما صح ذلك فإنه يدل دلالة قاطعة علي ارتباك الإدارة الأمريكية وعلي أن "مجموعة تشيني- رامسفيلد" وباقي "المحافظين الجدد" الذين استغلوا الحادي عشر من سبتمبر، والذين يعتبرون المسئولين الرئيسيين عن غزو العراق، كانوا يريدون أن يحكموا العالم من خلال القيام أولاً بتحويل العراق إلي قاعدة كبري للولايات المتحدة في المنطقة، يتمكنون عبرها من حكم الشرق الأوسط وغرب آسيا... لكن مشروعهم أخفق.
والسؤال الذي تفرضه مجريات الواقع الآن هو: هل ستبقي القوات الأمريكية في العراق؟ وهل لديها القدرة أصلاً علي ذلك؟ إن ما يبدو واضحاً أمامنا الآن هو أن فكرة استخدام القواعد لاستعراض القوة الأمريكية، هي فكرة لا قيمة لها، وأن إدارة بوش ستجد نفسها مضطرة للخروج من العراق، ولكن لا يبدو أن أحداً منها لديه الرغبة في أن يقول للبنتاجون إن كل شيء قد انتهي... علي الأقل في الوقت الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.