في تطور مهم، استجاب الرئيس حسني مبارك لنداءات الصحفيين وانتصر لحرية الصحافة، حيث أصدر تعليماته أمس للحكومة بإلغاء عقوبة الحبس في القذف في الذمة المالية للموظف العام والاكتفاء بالغرامة مع مضاعفتها. كان الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون البرلمانية قد أعلن في بداية جلسة مجلس الشعب أمس عند مناقشة قانون تنظيم النشر أن الرئيس مبارك وجه بتعديل المادة الخاصة بالحبس في قضايا النشر في الذمة المالية استجابة لمطالب الصحفيين فيما اعتبره المراقبون انتصارا لحرية الصحافة. وأكد الدكتور مفيد شهاب أن مبادرة الرئيس مبارك جاءت انطلاقا من إيمانه الراسخ بحرية الصحافة وحرصًا علي تعزيز حرية الرأي والتعبير، وقد استقبل نواب البرلمان حتي الذين كانوا يؤيدون تمرير القانون أمس هذه التعديلات بارتياح واسع وأشادوا بقرار الرئيس حيث أكد نواب البرلمان أن إلغاء الحبس يمثل مطلبًا مهما بالنسبة للصحفيين ولضمان حرية النشر والتعبير. ورغم أن الغاء الحبس في قضية الذمة المالية يمثل استجابة لمطالب الصحفيين إلا أن البعض اعتبره غير كاف وأن هناك بعض القضايا الأخري لا تزال تحتاج إلي تدخل من الرئيس خاصة المواد الخاصة بالعيب في رؤساء الدول والتي أكد الصحفيون أنها تمثل قيدًا علي حرية الصحافة وإبداء الرأي. وأشاد عدد من نواب المعارضة بتدخل الرئيس وقال مصطفي بكري: إنه عندما ناشد الصحفيون الرئيس التدخل ليضع حدًا لمحاولة تكبيل الصحافة كنا ندرك أن مبارك إذا استمع لصوت الصحفيين والمعارضة سوف يستجيب لمطالب الصحفيين. في أول رد فعل علي قرار الرئيس مبارك للحكومة بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا الطعن في الذمة المالية، أكدت قوي المعارضة من التيار الاخواني أن تدخل الرئيس مبارك أحرج نواب الوطني الذين ساندوا تمرير القانون ودافعوا عن تمريره بصورته التي كانت من قبل. وأكدوا أن الرئيس مبارك باستجابته لمطالب الصحفيين أكد ان هناك خطأ وقع فيه نواب الوطني بعدم الاستماع إلي رأي الصحفيين والمعارضة كما أن المادة الخاصة بالذمة المالية تعد تسترًا علي الفساد وتحصينا للفاسدين في مصر. وقال حمدين صباحي: إلي متي يتدخل الرئيس مبارك؟! مشيرًا إلي أننا تعلمنا درسًا بأن تدخل الرئيس مبارك يؤدي إلي تحقيق ما لا يمكن أن يحققه مجلس الشعب. وكانت جلسة المجلس قد شهدت مشادة ساخنة بين النائب حسين إبراهيم نائب كتلة الاخوان والدكتور عبد الأحد جمال الدين زعيم الأغلبية، حيث اتهم نواب الوطني بانهم انحازوا لمصالحهم ووقعوا ضد إرادة الصحفيين والمعارضة عندما رفضوا إلغاء المادة التي تحمي الفساد في مصر وتساءل إلي متي يتدخل الرئيس مبارك لإصلاح ما أفسده نواب الوطني؟ بينما اعترض نواب الوطني علي اتهامات النائب المعارض وأكدوا أن الرئيس مبارك تدخل للتعديل من منطلق حرصه علي الاستماع إلي رأي الأغلبية والمعارضة، ورفض الدكتور سرور الطعن في الحزب الوطني وقال إن المادة التي طلب الرئيس تعديلها لم يكن المجلس قد ناقشها ولم يتحدث فيها نواب الأغلبية. وفي أول رد فعل من النقابة علي قرار الرئيس رحب محمد خراجة عضو مجلس النقابة بالقرار وقال في تصريح ل "نهضة مصر" إن الرئيس بهذا القرار انتصر لحرية الصحافة والمجتمع إيمانا منه بدورها في كشف الفساد لافتًا إلي ضرورة أن تصدر النقابة خطاب شكر للرئيس علي هذا القرار التاريخي