كشف د. عمار على حسن أن السياسة تسببت فى مشكلات حادة للأزهر بعد أن صدرت عنه فتاوى لم ترق لأكبر قوة اقتصادية وعسكرية فى عالمنا المعاصر وهى الولاياتالمتحدةالأمريكية حول احتلال العراق ومساندة حركة المقاومة الفلسطينية، سبقتها وتوازيها وتلاحقها ومطالب أفرزتها تداعيات حادث 11 سبتمبر، وتتمثل فى المطالبة بتعديل المناهج الدينية وهى مسألة يرى القائمون على الأزهر أنها تعد على سيادة هذه المؤسسة العريقة التي باتت "جامعاً وجامعة" لكن هذا التصلب تهزه ضغوط هنا وهناك ويساندها اقتناع البعض من داخل الأزهر نفسه بحيث يبدو من المتوقع أن يلين مع الأيام وتوالى الضغوط ليجد الأزهريون أنفسهم فى نهاية المطاف بحاجة حقيقية إلي الخروج من حواشى بعض الكتب الصفراء، والدخول فى متن الحياة العصرية استجابة "لفقه الواقع" الذى تعطل طويلاً فى حياة المسلمين، خاصة أتباع المذهب السنى. وأضاف عمار: إن الأزهر لم يبق أمامه سوى خيارين لا ثالث لهما على الأرجح، شأنه فى ذلك شأن المؤسسات الأخرى، السياسية منها والاجتماعية والثقافية والتعليمية فى مصر، أو فى العديد من البلدان الإسلامية الأخرى وهى إما التطوير من الداخل وهو لا يعنى الاقتصار على ما ينتجه الأزهريون من معرفة دينية وعلمية فقط، بل يمتد إلى حصيلة الجدل الدائر بينهم وبين المسلمين فى شتى أرجاء المعمورة باعتبار الأزهر مؤسسة دينية عالمية تتعدى حدود مصر وتقدم نفسها ويراها الآخرون على أنها تمثل مرجعية لأتباع المذهب السنى فى العالم أجمع. والثانية هى التطوير من الخارج وهو يعنى إجبار الأزهر على تعديل مناهجه التعليمية ورؤيته الدينية، بما يخدم المصالح الآنية والآتية لقوى خارجية تتمثل تحديداً فى الولاياتالمتحدةالأمريكية ترى فى تصورات الأزهر الراهنة، النابعة من قراءته للنص القرآنى والسنة النبوية ما ينتج عداء منظماً ومبرراً عقدياً وفقهياً ضدها. كما يرفض الأزهر إملاء أى شروط خارجية عليه، تنال من مناهجه التعليمية ورؤيته الدينية ومساره السياسى، النابع من كون الإسلام ينزع بطبعه نحو السياسة، لأنه يقدم رؤية متكاملة للحياة لا تقتصر على المسائل الروحية، بل تشهد الواقع المعيشى بشتى جوانبه، ومن ثم لا تبقى المشكلة فى تديين السياسة، بل فى تسيس الدين مشيراً إلى أن محاولة تهذيب السياسة والساسة بإطار قيمى وأخلاقى نابع من الدين تبدو مسألة محمودة لكن المرفوض هو ممارسة السياسة تحت لافتة دينية أو باسم الدين. وقال إن الأزهر لا يقدم نفسه فى اللحظة الراهنة بوصفه مؤسسة سياسية، لكن تعاطيه مع السياسة سيظل أمراً قائماً بالتوازى مع دوره الدينى والعلمى، بعد أن صار "جامعة" إلى جانب دوره "كجامع"، هذا يجعل من الضرورى عند تناول تاريخ الأزهر أو دوره الحياتى المزاوجة بين عمودين أساسيين يقف عليهما هذا البناء الإسلامى الشامخ، الأول هو الدور السياسى للأزهر والثانى يتمثل فى جهود وإصلاح الأزهر سواء فى بنيته المؤسسية أو مناهجه التعليمية أو رؤيته الدينية.