أفضل تسمية لهذا النوع من الأفلام هو سينما منتصف المواسم، أي تلك الأفلام التي تعرض ما بين مواسم المشاهدة المكثفة، وهما اجازتي الصيف، واجازة نصف السنة والأعياد أما الأفلام التي تعرض بين هاتين الفترتين، فينطبق عليها مقولة: "أنت وبختك" بعكس محاولة بعض المنتجين الايماء بأن عرض هذا النوع من الأفلام في هذه الفترة بالذات يعني خلق موسم ثالث مواز، وقد ساعدت هذه الفترة الرمادية إلي انتاج أفلام بعينها، أقرب ما اسميناه ذات يوم بأفلام المقاولات، وهي أفلام ذات ميزانيات ضعيفة، وإيراداتها ايضًا ضعيفة، وتحقق ربحها الحقيقي من تأجيرها، فيما بعد لعشرات القنوات الفضائية، ولأن هذه الأفلام تعتمد علي ميزانيات محدودة، وعلي ممثلين يتقاضون أجرًا صغيرًا، فإنك تجد ممثلا بعينه يشارك في التمثيل في الكثير من هذه الأفلام مثل أحمد هارون الذي نراه هذا الموسم في فيلمين متتاليين هما: "90 دقيقة" لاسماعيل فاروق، و"بالعربي سندريلا" إخراج كريم ضياء الدين مثلما رأيناه في الموسمين السابقين بطلاً لأفلام من النوعية نفسها مثل "باحبك وباموت فيك"، و"فرح" وهي نوعية من الأفلام تستعين بممثلين يعملون لأول مرة، وبأسماء مجهولة تبحث عن فرصة عمل"!" لكن يبدوا الأمر غريبًا لأن مخرجًا مثل "كريم ضياء الدين" سبق وأن أخرج فيلما كان بمثابة فيصل في تاريخ السينما المصرية، من ناحية الايرادات، هو "اسماعيلية رايح جاي" قد بدا وكأنه فقد حاسته لعمل فيلم تجاري، فعاد بعد فترة من التوقف ليقدم "بالعربي.. سندريلا" ومما لا شك فيه أن مجرد وقوفه عند موضوع سندريلا، يعكس ذكاءً يحسب له، فحكاية سندريلا تناسب جميع الأعمار وعزفت عليها السينما في مصر والعالم كثيرًا، لأنها أقرب إلي طبيعة الانسان الذي يتعاطف مع فتاة فقيرة في مواجهة زوجة الأب وابنتيها، اللتين تنافسان سندريلا في كسب قلب الأمير الذي يقرر الزواج، فيجمع بنات الامارة لكي يأتين ويختار عروسه من بينهن. ورغم أن القصة معروفة، لكن أهمية تناولها في السينما يرجع إلي انها تعيدنا إلي حالة من الرومانسية التي ينتصر فيها الحب والنبل في النهاية. لكن السيناريو الذي كتبه محمد القراشي للفيلم اعتمد علي فكرة مزج الفن بالواقع، فهناك مخرج يبحث عن ممثلة لتقوم بدور سندريلا في مسرحيته الجديدة، وهناك أختان تطمع الأولي في الحصول علي الدور، وتطمع الأخري أن تتزوج من يوسف مخرج العرض، وألغي الفيلم تمامًا حكاية زوجة الأب بينما رأينا تقي "ريهام عبد الغفور" تعمل خادمة في منزل الأختين، وبالتالي فلسنا هنا أمام اب ضعيف الشخصية اضطر أن يتزوج للمرة الثانية، فأتي إلي الدار بزوجة متسلطة، مع ابنتيها اللتين حولتا حياة سندريلا إلي جحيم، فتعاملت معها النسوة الثلاث علي أنها خادمة البيت، بينما الابنتان هما الهوانم، لكن السيناريو المصري التقط من موضوع سندريلا الاسم فقط وخطوط عامة، وتجاهل العناصر الأساسية في رواية "سندريلا" ورغم ان صبغ الموضوع بالمعاصرة لا يفقد الفيلم متعته إلا أن كاتب السيناريو في "بالعربي سندريلا" حاول أن يأخذ من الرواية الأصلية قشورًا، مثل أن يمرض الأب، ويلح إلي ابنه أن يتزوج، وأن يتعرف بأي شكل علي فتاة لكي يتزوجها، وهو الابن الذي صوره الفيلم "أحمد هارون" بالغ القسوة تجاه أبيه، ويتعامل معه بعجرفة غير مبررة، إلا انه يلين فجأة، ويصبح همه الأكبر هو الحصول علي العروس.. أما اختفاء شخصية الأب فقد جعلت الفيلم يفقد مذاقًا مهما، فنحن لا نعرف بالضبط كيف تعيش الفتاة "تقي" هل مع مدرستها القديمة روحية "هالة فاخر" العانس التي لم تتزوج أم انها تعيش في بيت الأرملة وابنتيها، حيث تعمل خادمة، وأي خادمة هذه الحسناء، ذات الملابس الأنيقة؟! كما أن الفيلم جعل هناك رجلين في حياة سندريلا، المخرج يوسف "عمرو مهدي" الذي يبحث عن بطلة للدور الرئيسي في المسرحية، وشريف شريكه في الانتاج، والذي تنمو مشاعره تجاهها، فصار عليها أن تفاضل بينهما فتختار المخرج. وفي بداية الفيلم هناك مشاهد سريعة، تؤهل لطفولة تقي "سندريلا" حيث يردد الأب وهو يعانق طفلته: الدنيا بتأخذ منا أعز الناس، ليه ما نمتش سوا، ونفهم أن الأب مات ايضًا بعد زوجته بينما زوجة الأب "ميمي جمال" قد تم تغيير دورها إلي الخالة، و"تقي" تعيش عندها كخادمة أو ابنة خالة. أما شخصية الأب سليم الألفي "حسن حسني" فيؤكد وجودها أن الفيلم قام فقط بالاستعانة بحكاية سندريلا لكي تكون ديكورًا سينمائيًا خلفيًا، ويصبح الأب هو الشخصية المحورية في الفيلم كنوع من الاستفادة من نجومية وحيوية حسن حسني، الذي بدا بالفعل أكثر حيوية، وشبابًا من جميع النجوم الشباب في الفيلم وتتبعه في هذا هالة فاخر بأدائها. هذا الأب الثري، الذي لا نعرف له وظيفة أو عملاً سوي النساء، يبحث عنهن عند حمامات السباحة، ولا مانع من أن نري الجسد النافر للمطربة بوسي سمير في دور هبة، الذي تبرزه تارة عند حمام السباحة، ثم وهي تغني، ثم يفاجئنا الأب انه تزوج منها ويأتي إلي ابنه بعد ساعات معلنا أنه طلقها بعد أن استضافها في بيته الفخم لليلة واحدة. هذا الأب غير موجود في رواية سندريلا، اللهم إلا الأمير الذي يطلب من ابنه أن يتزوج، وهو في الرواية شخصية ثانوية، لكن مساحة دور سليم تبدو كبيرة للغاية، رغم أنها مجرد قصة فرعية، كما أن القصة التي تربطهما بين المخرج يوسف ومساعدته "نشوي مصطفي" تبدو أيضًا بالغة الغرابة، ومكررة. وفي السيناريو استعاض الفيلم عن شخصية الساحر، بالمدرسة حورية التي ترعي تقي منذ طفولتها حتي صارت عروسًا فهي التي تدبر لها الفستان الأبيض التي عليها أن تذهب به إلي الحفل، وهي التي تطلب منها العودة عند منتصف الليل، بلا سبب اللهم إلا إذا كان الدافع أخلاقيًا وفي هذا الحفل فإن المخرج، أو السيناريو يجعل سندريلا تترك خلفها كلا من المحمول الخاص بها، وحذاءها وبما أن نسيان الحذاء أمرًا اساسيًا في قرية أو مدينة صغيرة يحكمها أمير، يمكنه أن يجمع كل البنات كي يقيس الحذاء عليهن. هكذا حال هذا النوع من السينما، الذي يعتمد علي سيناريو لكاتب جديد، لم يقرأ المعاني الحقيقية للنص الأساسي، الذي أراد ان يقدمه، مستفيدًا من تجارب كارلوس ساورا الأسباني وهو يقدم فيلميه "تانجو" و"كارمن" ويبدو أن كريم ضياء الدين أراد ان يحدث توحد بين البطلين، لكن المعالجة التي رأيناها في "بالعربي سندريلا" كانت شكلية، فالمخرج يوسف مهتم جدًا بالممثلة من الخارج فقط، ثم طلبها للزواج وليس فقط لبطولة العرض، أما شريف فقد هام حبًا بالفتاة، وهو الذي أراد ان يستأجرها كزوجة من البداية، مما دفع "تقي" إلي اختيار المخرج، وليس شريف الثري. وفي النهاية، حل الفيلم مشكلة العانس "روحية" التي كانت تصر علي أنها آنسة وتزوجت من الثري "سليم" الذي يحب النساء من طراز "هبة" وأفضل ما في الفيلم، هو اختيار ريهام عبد الغفور في دور سندريلا، أما الباقي فلا جديد، ولا شك أن وجود اسم كريم ضياء الدين كمخرج يثير الدهشة، وهو صاحب الحساسية في اختيار "توليفة" لأفلام ناجحة، وتتمتع بقدر ما من الجودة الفنية، مثل "رغبات" ثم "إسماعيلية رايح جاي"، ولا نملك في النهاية لماذا أقدم علي اغتيال "سندريلا" بهذه الصورة؟!