ازدحمت أجهزة الاتصال الجماهيري ما بين صحف أو أجهزة إعلامية مسموعة أو مرئية.. أرضية أو فضائية بمزيد من الأنباء والأخبار والمعلومات.. يعاصرها مجموعة من التعليقات أو النقد بوجهيه "إيجابي أو سلبي".. وكذا التحقيقات المؤسفة، خاصة بعد تتابع الأحداث الأخيرة، محزنة أو مفرحة، ويأتي في مقدمتها أحداث غرق العبارة "السلام98"، وفوز مصر بالدورة الأفريقية لكرة القدم، ثم انتهاء بأزمة أنفلونزا الطيور، والتي يعاصرها أيضا موجة الغضب العارم وردود الفعل المتصاعدة حول الرسوم الكاريكاتورية الهابطة التي نشرتها إحدي الصحف الدنماركية، حول رسول الإسلام الكريم النبي محمد "صلي الله عليه وسلم". ولنا أن نتصور مدي الحجم والزخم الذي يتحرك به أي مواطن في مسيرة حياته اليومية، وقد ملأ عقله قبل جوفه.. باحداث وانباء تلك الاحداث والوقائع.. وما يرتبط بها انباء وشائعات وقرارات.. خاصة اذا ما وضع في الاعتبار.. انه لابد ان يكون مشاركا او مشتركا اما في الحدث والوقائع او أحدهما مباشرة.. او كحد ادني متأثرا بها.. نفسيا او اقتصاديا او صحيا او اجتماعيا مع احداث اخري عنيفة في الاطار العالمي والاقليمي.. هذا الي جانب ما قد يستشعره من ايجابية وحماس.. او احباط وسلبية وفقا لشخصيته الذاتية.. او وفقا لما يقرأه ويسمعه ويراه.. من آراء وافكار متناقضة او تعليقات لا تلتقي مع شيء محدد.. فيكون في نهاية يومه اما واقفا مع جانب معين او حائرا بين جانبين او اكثر.. او يحك رأسه.. ويشد في شعره .. لانه "مش فاهم حاجة"!! ولا نستطيع ان نتجاهل عدة امور مهمة تحيط بالاحداث او المواقف.. التي تدور حولنا او ندور نحن حولها وهي: 1- انها احداث ووقائع وان كانت في موضع اهتمام وتركيز ومتابعة الوطن جميعه وعلي مستوي "الدولة والحكومة والمجتمع".. الا ان درجات الاستفادة او الضرر فيها تختلف من اسرة لاخري ومن فرد لاخر.. بل من منطقة الي منطقة اخري من جانب.. وهو ما يشكل في محصلته ضرورة ملحة ومهمة.. وهو التضامن والتآخي سواء في السراء او الضراء. 2- ان الدولة بسلطاتها واجهزتها تؤكد من حين لآخر.. خاصة مع التعامل مع هذه الوقائع انها تتعامل بشفافية.. وتنشر الحقيقة سواء في اجهزتها التنفيذية الحكومية او التشريعية او الاعلامية.. الخ.. كما انها تدير الازمة في أي من الاحداث السلبية او التي تمثل "كارثة" من خلال اسلوب علمي وواقعي ومدروس الا ان جانبا كبيرا مما ينشر في اجهزة الاعلام خاصة الصحف.. او المرئيات.. مع جميع نوعياتها ان لم تستخدم اسلوب النقد.. الا انها مع الحد الادني .. تضع المواطن في موقف التشكك والحيرة.. خاصة اذا كان المفهوم السائد ان تلك الصحف او البرامج.. في اطار اعلام حكومي قومي. 3- الكثير.. بل الغالبية تقارن حاليا ما بين التآزر والانضباط والالتحام شكلا وموضوعا بين جميع شرائح المجتمع في حضور ومتابعة مباريات كرة القدم في الدورة الافريقية وهو ما شكل عاملا مهما في فوز مصر.. وما بين الغياب الملحوظ.. والدور المفقود لمنظمات وجمعيات المجتمع المدني خاصة مع ازمة انفلونزا الطيور خاصة اذا ما وضع في الاعتبار ما لطبيعة هذه الازمة من ضرورة ملحة لتواجد جميع المنظمات والتنظيمات الشعبية والسياسية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني في المناطق والاحياء والقري والنجوع.. لتوعية الجماهير ودراسة مشاكل المتضررين والعمل علي مساعدتهم .. بالاضافة الي ضرورة التضامن بين تلك الجهود.. وجهود الدولة.. خاصة في ان الوقوف علي الحقائق وردود الفعل.. ومدي ايقاع الاحداث ونتائجها.. لا يتأتي الا من خلال التواجد بين الجماهير واطراف المشكلة. 4- التخوف الشديد بين كثير من الاقتصاديين والمفكرين.. وكذلك غالبية القاعدة الجماهيرية من صعوبة تدارك الآثار والانعكاسات التي مست صناعة الدواجن في مصر خاصة مع ما ارتبط بها من هزات اقتصادية علي مستوي الصناعة بصفة عامة.. او علي مستوي اصحاب المزارع والتجار والافراد والاسر التي قد تعيش يومها ويتركز قوتها في تربية عدد قليل من الدواجن بمنازلها.. لتواجه معاناتها المعيشية بما تسفر عنه من نقود قليلة.. من خلال دورات تربيتها وانتاجها.. والتجارة بها. 5- وعلي جانب آخر.. يمتد التخوف الي ما قد نواجهه من ازدياد حجم البطالة.. خاصة مع ما يرتبط بتلك الصناعة من اعداد هائلة من العمال والعاملين.. مما يتطلب دراسة عاجلة بمراجعة ولمعالجة الموقف اولا بأول.. وصولا لعدم تجاهل مشكلة هؤلاء الذين سيمثلون بلاشك ضغطا هائلا علي موازين الاستقرار الاجتماعي والامني. 6- تحسب ملحوظ.. يدور بين فكر ووجدان جماهيري.. خاصة مع عدم انتهاء التحقيقات الخاصة بغرق العبارة السلام (98) حتي الان.. وما نشر مؤخرا من اخبار بجميع الصحف عن المناقشات الموسعة التي دارت في لجنة الانتاج الصناعي بمجلس الشوري بتاريخ 27/2/2006 حول السلامة البحرية وتطوير سياسات النقل البحري وسبل تطويرها والتي حضرها رؤساء قطاع النقل البحري وهيئة السلامة البحرية وهيئة موانئ البحر الاحمر - هذا الي جانب رئيس اللجنة الذي اكد في البداية ان هناك تقصيرا واضحا وبالتأكيد له اسبابه التي لا يرضي عنها الجميع ولابد من اتخاذ خطوات جادة تمنع حدوثها مستقبلا.. كما اكد رئيس قطاع النقل البحري ان الشركة المالكة للعبارة هي المسئولة. ويأتي هذا التحسب علي ضوء تساؤلات ونقاط مهمة يتداولها الرأي العام مع ما يحيطها من شائعات!!.. وهي: أ- أين قبطان الباخرة.. هل توفي وغرق.. ام استطاع الاختفاء خاصة بالاردن بعد ان هرب بزورقه وشاهده بعض الركاب.. وبعد ان تركهم يواجهون مصيرهم.. كما يتردد في شائعة اخري ان صاحب الباخرة يخفيه.. ويعلم مكانه.. وحتي لا يواجه تحقيقات يتورط معها صاحب الباخرة؟! ب- كيف نخلط ما بين التعويضات الرسمية التي تم التوجيه بها.. وبين التبرعات التي بادر بها بعض رجال الاعمال او اهل الخير لاسر الضحايا.. وما اثاره تعليق رئيس لجنة الانتاج الصناعي بمجلس الشوري بانه تبرع بمبلغ كبير في هذا الحادث لاسر الضحايا ويخشي الا يصل اليهم مثل المبلغ الذي تبرع به سابقا لضحايا قطار الصعيد!! 7- الخلط الواضح.. او الاختلاف المعلن.. بين المؤسسات الدينية الاسلامية الرسمية.. والتي يجب بحكم كيانها وتاريخها احترامها واجلالها وفي مقدمتها الازهر الشريف.. وبين بعض مجتهدي الحركة الفكرية.. او بعض دعاة القنوات الفضائية حول بعض القضايا والسبل لمعالجتها مثل مواجهة الافتئات السيئ والبشع الذي نشر وأعلن من صحفي دانماركي عن رسول الاسلام ونبيه الكريم محمد صلي الله عليه وسلم ثم تتابعت بعض اجهزة الاعلام بدول اخري بنشر نفس الكاريكاتير وتعليقات مماثلة وما كان من غضبة في الشارع الاسلامي علي طول العالم وعرضه.. بل شارك معه الشارع المسيحي المستنير.. سواء بمصر او الخارج. فهل نطفئ الغضبة.. او ثورة الحزن علي ما يتصوره البعض بالغرب عن ديننا الحنيف.. وكيان رسولنا العظيم محمد.. بمزيد من الخلافات بين فقهائنا ومجتهدينا.. وفضائياتنا.. يا عالم.. كفانا تناقضا مع المواقف والخطاب الديني الموجه للعالم والناس.. نرجوكم اتفقوا - كما قلت ويقول معي الكثيرون - اتفقوا علي المبادئ والمواقف ودافعوا بكل قوة عن صلب الدين ورحمته.. وغضبة المسلمين واحترامهم لدينهم ورسولهم وحدثوا العالم بما يتفق مع الرؤية العظيمة للاسلام الدين السماوي الحنيف الذي لا يرتبط بالعنف او الارهاب.. واغضبوا معنا وواجهوا الفتنة.. وترفعوا عن الخلافات بينكم.. وان كانت رحمة بين الفقهاء.. ولكنها ليست رحمة بين الفقهاء والفضائيات.. فهل نسي مفتي الفضائيات انه صرح.. وشاهدته بنفسي فقال سابقاً إنني أبتعد عن الافتاء فليس لدي العلم والفقه لان افتي ولكني قدري ان ادعو الشباب للامور التي تصلح للدخول في مسيرة دينهم الحنيف.. بمبادئه وافكاره!! وأخيرا.. ارجو مع نهاية السطور.. ان اذكر بالشخصية المصرية ومقوماتها وصفاتها.. وانتمائها للوطن علي ضوء ما سردته.. بقول الاستاذ الدكتور حسين مؤنس "لعل بلدا من بلاد الارض لا تصدق علي حضارته صفة الاستمرار كما تصدق علي مصر - فان مصر ولدت من نحو خمسة آلاف سنة لازالت بعينها هي اليوم.. لم يتغير فيها الدين علي طول الاحقاب الا مرتين.. ولم تتغير فيها اللغة الا مرتين.. علي حين بريطانيا فعمر حضارتها الفي عام وتغير فيها الدين مرتين واللغة اربع مرات.. اما اسبانيا فعمر حضارتها الفان وخمسمائة عام وتغير فيها الدين 8 مرات اما اللغة فتغيرت ست مرات.. كما ان الاجناس في مصر لم تتغير الا تغيرات طفيفة.. وبالمقارنة فايطاليا تغير عليها كثير من الاجناس.. وبذلك فالحياة بمصر لها صفة الاستمرار ويحكمها النمط المصري حتي اليوم.. ففلاحو اليوم بمصر وهم جسم الامة.. هم النسل المباشر لفلاحي عام 3300 سنة قبل الميلاد.. فهل يجدون لدينا جميعا الرحمة والعرفان؟!.