مع صباح أول يوم من أبريل، يستيقظ العالم على موجة من المزاح، لاعتياد صنع المقالب بين عدد كبير من الأشخاص تحت مسمى "كذبة أبريل"، تلك العادة التي تبدو بريئة رغم تحولها إلى مشكلة كثيرًا، لكنها تحمل وراءها حكاية طويلة لا يعرفها كثيرون. بداية كذبة أبريل تعود جذور هذه الحكاية إلى أوروبا في القرن السادس عشر، حين قررت فرنسا تغيير بداية العام من أبريل إلى يناير، البعض لم يستوعب التغيير سريعًا، فطل يحتفل برأس السنة في أبريل، فأصبحوا مادة للسخرية، وأُطلقت عليهم "ضحايا أبريل"، ومع مرور الوقت، تحولت إلى مزاح، ثم إلى تقليد عالمي ينتظره البعض كل عام. انتشار كذبة أبريل لكن الحكاية لا تقف عند مجرد ضحك عابر، فمع تطور الزمن، لم تعد "كذبة أبريل" مجرد خدعة بسيطة بين الأصدقاء، بل أصبحت أحيانًا وسيلة لنشر شائعات أو أخبار مضللة، خاصة في عصر السوشيال ميديا، حيث يمكن لكذبة صغيرة أن تنتشر في دقائق وتُصدق كحقيقة. رأي الدين في كذبة أبريل "لا تشارك في كذبة إبريل".. بهذه الكلمات أكدت دار الإفتاء لى أن المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح، الكذب متفق على حرمته، ولا يرتاب أحدٌ في قُبحه، والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة. واستشهدت بما أخرجه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» واللفظ لمسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قال «مِن علاماتِ المُنافِق ثلاثةٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ». كذبة أبريل في عصر السوشيال ميديا ومع تطور السوشيال ميديا، لم تعد كذبة أبريل، مجرد مزحة بين الأصدقاء، بل تحولت إلى ظاهرة أوسع وأكثر تأثيرًا، بضغطة زر واحدة يمكن لكذبة صغيرة أن تنتشر في دقائق، وتصل إلى الآلاف، بل ملايين الأشخاص. المشكلة لا تكمن فقط في انتشار الكذبة، بل في تأثيرها، خصوصًا مع تقدم الوسائل التكنولوجية وسهولة فبركة أي شيء بواسطة الذكاء الاصطناعي مع صعوبة التفرقة بين الحقيقي والمفبرك. لذلك، يبقى الوعي هو الحل، فليس كل ما يُنشر يُصدق، وليس كل ما يُضحك يُشارك.