قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    بدء تشغيل حافلة كهربائية لذوي الهمم بجامعة قنا    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    رفع الجلسة العامة لمجلس الشيوخ ومعاودة الانعقاد 11 مايو المقبل    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    وزير التعليم يستقبل رئيس جامعة هيروشيما لبحث التعاون لتنفيذ منهج "الثقافة المالية" للثانوي    خطوط النفط الإيرانية ستنفجر خلال ثلاثة أيام.. ماذا قال خبراء عن مزاعم ترامب؟    وزير الأوقاف ينعى والد رئيس مجلس الوزراء    السيسي يبحث مع مساعد بوتين التعاون في مجال الملاحة البحرية وتنفيذ المشروعات المشتركة    قافلة «زاد العزة 183» تنطلق إلى غزة ب 5770 طن مساعدات إنسانية    غيابات واستبعادات في صفوف المصري أمام سموحة    خبر في الجول - إنبي يقرر رحيل الجهاز الإداري قبل مواجهة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    مياه القناة تعلن الطوارئ لمواجهة الأمطار وانتشار مكثف للمعدات بالشوارع    مصرع 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين في حادث تصادم أعلى الطريق الدائري بالوراق    ضبط 14 طن دقيق بقضايا تموينية و10 ملايين حصيلة النقد الأجنبي خلال 24 ساعة    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الداخلية تكشف حقيقة تعدي فرد شرطة وأسرته على سيارة مواطن بالمنوفية    بطرس دانيال: مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما منصة للفن الهادف والرسالة الإنسانية    موعد عرض مسلسل اللعبة 5 الحلقة 13    الرعاية الصحية: إنقاذ طفل مريض بالأكاليزيا بجراحة دقيقة غير مسبوقة    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    وزير النقل يشهد توقيع اتفاقيتين لتصنيع 500 عربة سكة حديد وإدارة ورش كوم أبو راضى    الجيش الإسرائيلي يدمر أكثر من 50 موقعًا بالبنية التحتية بجنوب لبنان    رئيس جامعة الوادي الجديد: اتخاذ خطوات وإجراءات تنفيذية لإنشاء المستشفى الجامعي الجديد    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    الأكاديمية العسكرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل    «القومي للطفولة» يتلقى 143 ألف مكالمة عبر خط نجدة الطفل خلال 3 أشهر    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    مازن الغرباوي رئيسا للجنة تحكيم مهرجان SITFY Georgia في دورته الثانية    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى يحتفل ب"اليوم العالمي للرقص"    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    ممرات آمنة وكردونات مشددة لتأمين مباراة الزمالك وإنبي    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    طريقة عمل توست الحبة الكاملة في خطوات بسيطة    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    الحالة المرورية اليوم الاثنين    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27 أبريل 2026    الرئيس الأمريكي: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وسننتصر    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في جامعة السلطان قابوس الصحافة الإلكترونية علي طاولة الدكتور خالد غازي
نشر في صوت البلد يوم 26 - 04 - 2010

في البداية قدم د. الرواس اللقاء بقوله : ضيفنا اليوم هو د. خالد غازي هو أحد المهتمين بشأن الصحافة الالكترونية ومواكبتها للعالمية .. وتناول في ابحاثه ومقالاته سمات ومصاعب هذا النوع من الصحافة والذي ظهر ونما في ظل التطور التكنولوجي واستفادة الاعلام العالمي والعربي من واقع هذا التطور .. وقدم خالد غازي للمكتبة الاكاديمية والعربية رسالته للدكتوراة التي تناولت ( الصحافة الالكترونية العربية : الالتزام والانفلات في الخطاب والعرض ) .. وكانت رائد في موضوعها .. لقد استثمر خبراته كصحفي ممارس للعمل الصحفي في الدراسة الاكاديمية .. وقد قدم العديد من الكتب والمؤلفات الهامة .
وأضاف " الرواس " : لقد شهدت الصحافة في نهاية القرن العشرين وأوائل القرن الحالي ثورة ، تمثلت في نظم الاتصالات الرقمية واستخدام الإنترنت الذي يعد واحداً من أهم الإنجازات التي وصل إليها الإنسان في مجال الاتصالات، وانعكس هذا التطور بطبيعة الحال علي الصحافة كمفهوم ووظيفة، مما استدعي إعادة هيكلة وبناء الأنماط الأساسية للصحافة بدلاً من الأنماط المتعارف عليها لعقود مضت فتكنولوجيا الاتصالات الإلكترونية الحديثة فتحت الباب علي مصراعيه لنقل المعلومات والبيانات والأخبار والصور نقلاً حراً يجتاز المسافات والأزمنة،
ويوفر الجهد والمال ، فأصبح العالم بين يديك وأنت جالس أمام جهاز الكمبيوتر إن العالم أصبح قرية إلكترونية بفضل وسائل الاتصال الحديثة، وإن الأجهزة الإلكترونية تسيطر علي حياة الشعوب وتؤثر علي أفكارها ومؤسساتها .
وضيفنا اليوم يتحدث عن الصحافة الالكترونية وسماتها والتحديات التي تواجه الصحافة العربية .. ثم نفتح بعد ذلك المجال للمداخلات والمناقشات .
في بداية حديثه قال د. خالد محمد غازي: لقد شهد الفكر الإنساني ثورات أحدثت تحولاً كبيراً في الاتصال المعرفي، تمثلت أولاها في اللغة التي ظهرت منذ آلاف من السنين، والثانية في اختراع الكتابة منذ آلاف السنين ثم الثالثة وهي اختراع الطباعة والتي تميزت بإمكانات توزيع النصوص بشكل أسرع وأوسع من الكتابة اليدوية، وأسهمت في تخطي الحواجز الجغرافية، وقد تبع اختراع الطباعة عدة اختراعات أخري مثل ظهور الآلات الكتابية وماكينات التصوير وخطوط الهواتف، إلا أنها لم ترق لمستوي الثورات السابقة عليها ، ثم ما لبثت أن ظهرت الثورة الرابعة والتي لم تنخذ مكانها بعد وهي ثورة الكتابة في الفضاء الإلكتروني والتي ارتبطت بوسيط اتصال جديد وهو شبكات الاتصال عن بعد ولا يمكن أبداً تجاهل ثورة الاتصالات والمعلومات التي أحدثها الإنترنت في وسائل الإعلام المختلفة من خلال النشر الإلكتروني للصحف ومحطات الإذاعة والتليفزيون في سهولة، ونقل الأخبار والصور والأفلام، وسرعة نشر الحدث• هذه الطفرة هي إحدي محصلات النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يشهده العالم• واستقبلت الصحافة وافداً جديداً جاء إليها من الإنترنت تلك الشبكة العالمية الإعلامية العجيبة، والتي لم يسعف خيال مؤلف " ألف ليلة وليلة" أن يتخيلها • هذا الوافد هو "الصحافة الإلكترونية"
وتطرق د. غازي في البداية إلى مفهوم الصحافة الإلكترونية والخطر الذي يواجه الصحافة الورقية في المستقبل بسب الثورة التكنولوجية العالمية.
وأوضح الفوارق الجوهرية بين المواقع الإلكترونية والصحف الإلكترونية.. وقسم د. غازي الصحف التي تنشر بواسطة النشر الإلكتروني إلى ستة أنواع.
اولا : نسخ إلكترونية من صحف مطبوعة ورقيا معروفة باسمها وتاريخها، وما تقدمه مجرد نسخة إلكترونية طبق الأصل لما تقدمه الصحيفة الورقية.
ثانيا : صحف إلكترونية تحمل اسم الصحيفة الورقية، لكنها تختلف عنها في محتواها وخدماتها وتوجهاتها، وتعتمد على التحديث المستمر واستطلاع الرأي والتفاعلية.
ثالثا : صحف إلكترونية ليس لها أصل ورقي.
رابعا : مواقع إعلامية، ويقصد بها الشبكات الإخبارية على الإنترنت ومواقع الأحزاب والتيارات السياسية والاقتصادية.
خامسا : الإذاعات والفضائيات التي تعنى بتقديم تقارير إخبارية صوتية وتقديم خدمات نصية بصور وأشكال إيضاحية وساحة حوار تفاعلي مع المتلقي.
سادسا : مواقع وكالات الأنباء العالمية والعربية التي تقدم خدماتها على شبكة الإنترنت بعدة لغات أو باللغة العربية، وتقدم تغطية لجميع الأحداث العالمية وتعرضها في الموقع. إضافة إلى خدمة الأخبار والمعلومات التي تتواصل بها مع المتلقي عبر البريد الإلكتروني.
وأشار إلى خطوات إنشاء الصحيفة الإلكترونية أولها حجز اسم معين للصحيفة، ثانيا تصميم الصحيفة، ثالثا تبويبها وأخيرا توزيع المساحات.
ويرى غازي ضرورة وضع ضوابط لإنشاء صحيفة إلكترونية، ووجود كيان عربي يحمي الصحافة الإلكترونية من الانتقاد والتزوير، إضافة إلى الاهتمام بها في الدراسات الأكاديمية،
وأكد أن الصحف الإلكترونية استطاعت الدخول في منافسة قوية مع الصحافة التقليدية الورقية، واستثمرت عناصر ومؤثرات تعجز الصحافة الورقية عن استخدامها نظراً لطبيعتها، فاجتازات الحدود والأيديولوجيات عبر فضاء أرحب.
ويقرر البعض أن الصحافة الإلكترونية شهدت انتصاراً كبيراً بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، والذي أفاق فيه العالم على وقع كارثة الدمار والرعب في أميركا، فقد استطاعت الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية الإلكترونية، أن تنقل بالكلمة والصوت والصورة، ذلك الحدث التاريخي بدقة وكفاءة نادرة، بينما تعثرت بعض الصحف والفضائيات الكلاسيكية وفشلت في تلك المهمة.
واستطاعت بعض الموقع الإخبارية الإلكترونية العالمية أن تثبت حضورها وتفوقها وأصبحت كمرجعية إخبارية في الظروف الجادة والحرجة، وأصبح من الطبيعي أن يلجأ إليها الفرد العادي والمهتم أو المختص في السياسة وغيرها، كمرجعية موثوقة المصداقية بعد أن كانت متهمة بالتواطؤ والتدليس. ومثلما حدث على المستوي العالمي من ولادة مواقع إخبارية إلكترونية، تمخضت المنطقة العربية عن عدة مواقع إخبارية إلكترونية بعضها تصنع الخبر، ولا تكتفي بإعادة تصديره بعد التقاطه من الوكالات وشبكات التليفزيون والإذاعة.
وأكد د. غازي أنه نتيجة للتقدم التكنولوجي المتلاحق، فقد تغير مسار إنتاج المعلومات ومعدل تدفقها، وبالتالي أصبح من الصعب وقف هذا الزخم، وتحقيق ما يشبه بديمقراطية المعلومات، والإقلال من تحكم الدولة في مسارها وتوجيهها. بالاضافة إلى أن التحول من الكلمة المكتوبة أو المطبوعة إلى الصحافة الإلكترونية قد أصبح ظاهرة أكثر من كونها مجرد تغيير في وسيلة الاتصال، فالصحافة الإلكترونية هي نتاج امتزاج الإعلام بالتقنية الرقمية، ورغم عمرها القصير فإنها حققت في نحو عقد من الزمان ما حققته الصحافة المطبوعة في عشرات السنين، وتمكنت من تقديم مكاسب عديدة للمهنة الإعلامية ولجمهور القراء وكذلك لمستويات أخرى من المستفيدين مثل المعلنين والطبقة السياسية ومروجي الأفكار، والدعاة وسواهم، لكن هذه المكاسب ارتبطت ومازالت بتطور التقنية وانتشارها وبطبيعة الجمهور الذي يستخدمها. وبرغم أن المؤشرات حول ذلك لا تزال غير مشجعة فإن كثيرًا من الباحثين جنحوا مبكرًا إلي الحديث عن هزيمة الصحافة التقليدية ونهاية عصرها.
التفاعلية والوسائط المتعددة
وأكد د. غازي علي مجموعة من الحقائق حول الصحافة الإلكترونية أن هذا النوع من الصحافة في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا استمر نحو ربع قرن من التجارب الإلكترونية والشبكية، وأصبحت تمتلك درجة من النضج والمعرفة بميزات النشر الشبكي الإلكتروني مكنتها من الوجود في شبكة الإنترنت بمجرد ظهورها، أما بالنسبة للصحافة العربية فالأمر مختلف، حيث لم تكن لها تجارب سابقة في النشر الإلكتروني مثل تجارب التكست والفديوتكست وقواعد المعلومات الشبكية إلا لماما، وبالتالي تأخرت في اللحاق بعالم الإنترنت.
كذلك فان انتشار استخدام الإنترنت، فرض نفسه على العملية الصحفية، بما في ذلك استقاء المعلومات من مصادر متعددة، وتوظيفها ثم تخزينها بعد ذلك في أوعية إلكترونية تمثل أرشيف المحرر بعد ذلك، والاستفادة من الخصائص التي وفرتها النظم الرقمية وأصبحت دالة على تميزها، وبصفة خاصة التفاعلية والوسائط المتعددة والنص الفائق.
وليس كافيًا توفير الصحيفة الورقية على موقعها الإلكتروني بنفس الشكل ونفس الصيغة فلا يزيد هذا الأمر على كونه نقلاً للصفحات المطبوعة إلي شبكة الإنترنت باستخدام نفس التقنية التي تستخدم في الصحيفة المطبوعة، وهي الماسح الضوئي، ولا تحمل أية سمة جديدة سوى القراءة على الشبكة بجانب توزيعها اليومي للجريدة المطبوعة، وبالتالي لا تحمل السمات الخاصة بالصحافة الإلكترونية التي تتميز بخصائص تميزها مثل: الفورية ومواكبة الحدث - الحدود المفتوحة - تغليب العالمية علي المحلية - التفاعلية - استخدام الوسائط المتعددة - خيارات التصفح والعرض - الأرشيف الإلكتروني الفوري - التكلفة المالية القليلة - تطوير المهارات المهنية للصحفيين.
و لم يعد مفهوم الصحافة حكرًا على المؤسسات الصحفية بالمعني التقليدي في الصحافة المطبوعة، لذلك فإن الصحيفة الإلكترونية يجب أن تتميز بالاستقلال التام عن الصحف المطبوعة، حتي وإن كانت تصدر عن مؤسسة صحفية قائمة أو تحمل نفس عناوين إصداراتها. ويمتد الاستقلال ليشمل جميع المراحل بدءًا من التخطيط لإنشاء الموقع وأهدافه إلى تحرير المادة الصحفية، وتصميم الصفحات ونشرها علي الشبكة، وتمت الاستفادة من خصائص النظم الرقمية في تصميم البرامج والمواقع بالتركيز علي خصائص المتلقي وحاجاته، وتلبية هذه الحاجات وفق نظم التجول والاختيار والتفاعل والمشاركة التي توفرها هذه المواقع، بحيث يصبح الموقع أو المحتوى كما لو كان مخصصًا للمتلقي بذاته وتكون له الحرية في توجيه اختياراته وفق هذه الخصائص والحاجات، بما يؤدي بالتالي إلى تطوير العلاقة بالقارئ وتدعيمها.
بالإضافة إلى تصميم آليات تفاعل المستخدم أو القارئ، فإن الصحيفة الإلكترونية يجب أن تستفيد أيضًا من أدوات الاتصال المتاحة على الشبكة، حتى يتحقق في هذه العملية الاتصال ثنائي الاتجاه، أو متعدد الاتجاهات لتأكيد تفاعل القارئ مع الصحيفة والعاملين بها وأقرانه من القراء والمستخدمين لهذه الصحيفة وموقعها.
والملاحظ أنه يغلب على بنية المواقع الصحفية العربية انعدام توظيف الوسائط المتعددة باستثناء مواقع قليلة جدا، بعضها خاص بفضائيات عربية شهيرة، وباقي مواقع الصحف الإلكترونية تعرض صوراً صماء دون تعليق أو دون وجود صور فيديو، أو إحالة مواقع أخرى، واستخدام أنظمة الوسائط المتعددة في الصحافة يمارسه حاليًا صحفيون كبار في صحف عالمية واسعة الانتشار مثل الواشنطن بوست والنيويورك تايمز، حيث يقدمون عروض فيديو أو صوراً مصحوبة بتعليقات ينفذها محررون صحفيون.
ان العديد من الصحف الإلكترونية العربية والمواقع الإعلامية والشبكات الإخبارية علي الإنترنت يعيد نشر ما هو منشور سابقًا، مثل شبكة الأخبار العربية (محيط) فهي تعيد نشر ما تبثه الوكالات المشتركة بها، وتعيد نشر ما تنشره الصحف بعد تلخيصه، كذلك موقع (نسيج) الإخباري، وهذا يشير ضمنا إلى أن لدينا صحافة إلكترونية قائمة محكومة بتصور في الفعل ومرتكزة على منظومة عمل، في حين أن الحاصل هو وجود بعض المنابر على الشبكة على أساس من هذه الخلفية أو تلك، ولو سلمنا بأن إعادة نشر مادة منشورة أو تجديدها في وسائل أخرى لها متصفحون على الشبكة، لكن بنسبة أقل، فلماذا لا يذهب المتصفح للأصل بدلاً من الناقل؟ وبالتالي فهذه المواقع الخاصة بالشبكات الإخبارية في حاجة ملحة للتطوير المهني ومواكبة الحدث، فمن وظيفة الإعلام توفير الخبر ومتابعته بوجهات نظر ورؤى مختلفة تثري التعمق في جزئياته واحتواء ملابساته.
وأكد د. خالد غازي علي الصحافة الإلكترونية العربية تواجه صعوبات كثيرة أهمها:
- عدم وجود عائد مادي من الإعلانات أو الاشتراكات أو التسويق مثل الذي توفره الصحافة الورقية، فالمعلن لا يزال يشعر بعدم الثقة في هذا النوع الجديد من الصحافة.
- ندرة وجود الصحفي الإلكتروني المدرب والمؤهل للتحرير الإلكتروني وإلمامه بالتقنيات الرقمية المتعددة، التي تحتاج إلى مهارة ودراسة وتدريب. كذلك متابعة الصحف الإلكترونية الدولية وطرق تحريرها، ولا يتوافر ذلك إلا بإجادة الصحفي أكثر من لغة.
- تأخر دخول الإنترنت للعديد من الدول العربية وعدم وجود قاعدة جماهيرية واسعة لمستخدميه - حتى الآن - بصرف النظر عن بعض الاستثناءات.
- غياب الأنظمة والقوانين العربية التي تنظم الصحافة الإلكترونية، ما لها وما عليها، لهذا يتعاظم الاهتمام بأمن المعلومات الإلكترونية وسلامتها.
المنافسة الشرسة من مصادر الأخبار والمعلومات الأجنبية التي أصدرت صحفا إلكترونية عربية، ومثال ذلك ال"bbc" وال "cnn" وراديو مونت كارلو.
إن التحدي الأكبر أمام الناشرين للصحف المطبوعة هو الاستفادة من ثورة الإنترنت التي وصفت بأنها جنين، إلا أنها تدمر وتعيد بناء كل شيء في طريقها، وأن الصحف الورقية ستصبح واحدة فقط من عدة خيارات أمام مستخدم الأخبار مستقبلاً، وهذا ما يتطابق مع ما يقوله المدافعون عن قطاع الصحف الذين يقولون دائماً إنه في تاريخ الإعلام لم يحدث أن ألغت وسيلة جديدة أخرى قديمة والدليل أن التليفزيون والإذاعة والصحف لاتزال جميعاً موجودة.
كما إن احتكار الصحف للأخبار ولى زمنه، وأن التحدي هو نقل الأخبار في الشكل الذي يريده المستهلكون، وعلى أصحاب المؤسسات الصحفية والإعلامية التخلي عن الأحكام المسبقة والبدء بالتفكير في طرق جديدة ومبتكرة لجذب قطاعات كبيرة من القراء، فأصبح من الضروري تطوير كيفية تفكيرنا بمنتجنا، وفي كيفية التواصل الفعال فيما بين المحررين والمراسلين مع قرائهم، فالسمة البارزة التي تميز ظاهرة الصحافة الإلكترونية هي الابتكار فلم تعد المواقع الإعلامية الإلكترونية تفرض على قارئها أطراً معينة تنحصر في مصادرها ومعلوماتها هي فقط، بل أصبحت تمتد وتتشعب لتصل به إلى مصادر إعلامية أخرى ذات توجهات ورؤي مختلفة.
ولا توجد في البلاد العربية عموما تدخلات تشريعية منفصلة تهدف إلى تقييد حرية الإعلام على الإنترنت، فالتدخلات التشريعية لتقييد تدفق المعلومات على الإنترنت محدودة ، حيث إنه في معظم البلدان العربية يمتد تطبيق نصوص قوانين العقوبات والقوانين المقيدة لحرية النشر والبث إلى مستخدمي الإنترنت، أيضاً تونس الدولة العربية الوحيدة التي لديها أكثر تشريعات الإنترنت.
ولا توجد تشريعات خاصة بالصحافة الإلكترونية في العالم العربي، فلم نجد بعد بنية من القوانين الخاصة بهذا اللون الجديد من الصحافة الذي يعد صوت المستقبل، وهذا يعني أننا متخلفون عن الركب ولا نواكب الأحداث فضلاً عن أن نسبقها بل نتأخر دائماً عن ملاحقة الحدث وننتظر حتي تقع الكارثة، ومن ثم فإننا ننشغل بالأمور غير الجوهرية من خلال ضعف بنية التشريعات لهذا الوليد الجديد، كذلك فإن كثيراً من الدول تكيل بمعيار واحد لنمطين مختلفين من الصحافة بمعني أنها تطبق تشريعات الصحافة المكتوبة أو الورقية على الصحافة الإلكترونية مما يعني عدم الاستقلالية والتمييز. صحيح أن الصحافة واحدة من حيث هي حرفة لكن آلياتها وأدواتها ومفاهيمها أصبحت مختلفة، الأمر الذي يعني المطابقة في البداية وضرورة الفصم والاستقلال في النهاية، ومن ثم فتطبيق تشريعات الصحافة المكتوبة أو الورقية على الصحافة الإلكترونية هو نوع من التقصير لا بد من تداركه الآن، وفي الكثير من الدول العربية لا توجد قوانين أو تشريعات خاصة بالصحافة الإلكترونية ..
كما يلاحظ التشابه الشديد بين تشريعات الدول العربية فيما يخص الصحافة الورقية أو الإلكترونية ولا يكاد يوجد اختلاف إلا في الصيغ والقوالب اللغوية وصك المصطلحات وهذا يعني أن الوطن العربي ككل هو وطن واحد أو بلد واحد وإن تعددت صوره.
وأكد د. خالد غازي في ختام محاضرته علي عدة نقاط :
- أولا : طرحت دراسة الصحافة الإلكترونية نوعا جديدا من الصحافة هو " صحافة المواطن " يتميز بالتفاعلية والتواصل الفوري بوسائل وطرق متنوعة تكسر حواجز الصمت في سرعة نقل الحس الشعبي تجاه الحداث والمواقف والشخصيات وهدم اللغة الرسمية والفوقية و حرية طرح المواضيع الحساسة والخطيرة ، الأمر الذي يستدعي توافر قسط من الرسائل والدراسات العلمية حول هذا الموضوع بالذات .
- ثانيا : ضرورة وجود تشريعات كضابط للممارسة الصحفية الإلكترونية في الدول العربية، وإن عدم وجودها يخلي المسألة من الضوابط الفاعلة ويجعل هناك خروجاً عن القيم والأخلاقيات والآداب العامة في مجتمعنا ، وهذا يعني في النهاية وجود ابتذال وانفلات واضحين في الصحافة الإلكترونية تميزت به لعدم وجود الرقيب أو التشريعات الخاصة ومن ثم تدهور العمل الصحفي في النهاية وتحوله إلي معول هدم أخلاقي بشكل أكثر سفوراً..كما أن التشريعات حينما تصطبغ بالصبغة الدولية بشكل يتكئ علي اتفاقيات دولية عالمية تنتمي لفترات سابقة فإنها لا تسير علي الخط المهيأ لها بل تنحرف عنه، إلي أن تنفصل عن أرض الواقع وتصبح مجرد بنود موقع عليها دون تفعيل جاد علي أرض الواقع، إن الهدف من التشريعات هو ضبط العمل الصحفي والوصول إلي أعلي صورة فاعلية لا جعلها حجر عثرة في طريق الصحافة، وهذا هو ما تحتاجه الصحافة الإلكترونية في عالمنا العربي في الفترة الحالية والمستقبلية كي تكون صحافة بحق وليست مجرد تكرار لعهود غابرة في عالم الصحافة الورقية .
- ثالثا : ضرورة تفعيل مواثيق الشرف المهني علي الصحافة الإلكترونية ، فميثاق الشرف هو الجانب الأخلاقي في المهنة وهو متفرع عن عقيدة الأخلاق في كل الثقافات والديانات ، وهو مظهر من مظاهر المنظمات غير الحكومية نشأ في الغرب ثم انتقل إلي الشرق، وهو فكرة فعالة غير أنه مما يقلص من فاعليتها انتشار أنظمة الحزب الواحد والعشيرة الواحدة والزعيم الأوحد ومن ثم فقد تبدو فكرة مرتبطة بمناخ حضاري حتي تتأسس في بنية سليمة وتعتبر مواثيق الشرف والقوانين ثنائية بارزة، فالمفترض أن القوانين تحمي مواثيق الشرف وأن مواثيق الشرف تكمل القوانين، لكن حين تتباعد المسافة بين طرفي الثنائية فهذا يعني أن المجتمع في أزمة، وقد رأينا أمثلة عديدة لمواثيق الشرف المهني لدي أكثر من جهة ومؤسسة محلياً وعالمياً تبين مدي احترام قداسة العمل لدي هذه الجهات والمؤسسات، ولا يبقي من كل ذلك إلا التطبيق.
- رابعا: إن التحلي بالأخلاق في العمل الصحفي هو فن وإحساس في المقام الأول، فلا أحد فوق مستوي الشبهات أو خارج نطاق المحاسبة، إلا بما يمليه عليه ضميره وحسه الداخلي أولاً ، ومن هنا قد نجد صوراً عديدة يتم فيها التجاوز المهني في الخطاب والطرح، لأن الصحفي لم يلزم نفسه بها ولم يلزم نفسه بالحس الخلقي من الأساس .
- خامسا : ضرورة إعلاء قيم الحريات الصحفية في ظل حماية قانونية ودستورية للصحفي والمجتمع أيضاً، والاستفادة من تجارب دول العالم المتقدمة في هذا المجال، ولا تتم النهضة أو إعلاء لقيمة ما مرة واحدة، بل يجب أن نبحث في صورة دفعات وإلا فلن نعثر علي شيء . وقد أوصي الباحث – أيضا - بضرورة التعمق في دراسة بنية تطور الصحافة الإلكترونية العربية التي تتطور وتزدهر كل يوم ، علي أن تتم الاستفادة من التجارب المتميزة عالمياً في هذا المجال.
وفي النهاية قام د.خالد غازي بالرد على تساؤلات الحضور من الطلبة ومداخلات من الاساتذة .
وردا علي سؤال لاحدي الطالبات عن علاقة العولمه بالاعلام .. اجاب د. غازي :
العولمة في المعنى المعجمي هو أن يتخذ شيء ما بعداً عالمياً اوكونيا .. بحيث لا يرتبط بمفهوم ودلالة هذا الشئ الاقليمي أو المحلي .. فهي ليست ظاهرة جديدة، بل قديمة قدم التاريخ، عندما كانت تتصدر حضارة ما باقي الحضارات وتقود العالم .. غير أننا عندما نذهب إلى معناها الاصطلاحي المتعارف عليه في حقول الإعلام فإن الأمر لا بد من إخضاعه للمساءلة، التي قد تطيح بهذه البراءة في التعريف وتلك الشرعية في الشكل ، ولا سيما إذا جرت المساءلة على وفق المعايير الإنسانية والأخلاقية العامة.
نتيجة للتطور الذي حدث في وسائل الاتصال .. اصبح من السهل تداول المعلومات ونشرها .. يقول ألفين توفلر: (المعرفة هي المحور الذي ستدور حوله حروب المستقبل وثوراته الاجتماعية.. إنها القاعدة الأساسية لظاهرة العولمة " Globalization " ) .. ففي عصرنا الراهن تغدو المعلومة هي قاعدة القوة.. وتكون المعرفة سلطة من نوع آخر، تتفوق في تأثيراتها على أية سلطة أخرى عرفتها الإنسانية في السابق، فنصبح تحت طائلة التغيرات المتسارعة الحادثة في حقول الاتصالات والمعلوماتية والإعلاميات في حقبة أخرى تختلف في خصائصها وموجهاتها عن الحقب السابقة
ويغدوالاتجاه الغالب، في العالم هو ما يسمي " عولمة الإعلام" ، وعلى سبيل المثال، تحتكر الولايات المتحدة الامريكية نسبة عالية من صناعة الأخبار، وبث المعلومات عبر الفضائيات وشبكة الانترنيت، ووكالات الأنباء، وامريكا تصدر عبر شركاتها ما يقارب ثلاثة أرباع البرامج التي تبثها عبر العالم، في حين لا يتعدى نسبة ما تستورده 2% .. وتشير الدراسات ( إلى أن 97 % من الأجهزة المرئية موجودة في الغرب الذي يمتلك أيضاً 87% من الأجهزة المسموعة وأن 90% من مصادر الأخبار في دول العالم الثالث مستوردة من الدول الغربية ).
والمفارقة أن أوروبا نفسها تعاني من هذا الغزو الإعلامي والثقافي الكاسح، فعلى سبيل المثال ( إن 88% من معطيات " الانترنيت " تبث باللغة الإنجليزية مقابل 9% بالألمانية و 2% بالفرنسية، و 1% يوزع على بقية اللغات الغربية ) و ( أن السيطرة الأميركية على العالم تستند إلى هيمنتها على الاتصالات. فثمانون بالمائة من عدد الكلمات والمشاهد والصور التي تدور حول العالم تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية ).
بالمقابل تتركز سلطة الإعلام بيد من يسمون ببارونات الصحافة .. من أمثال ماكسويل وروبرت مردوخ وهيرست. ففي الولايات المتحدة هناك خمسون شركة تمتلك معظم وسائل الإعلام. وفي بريطانيا هناك ست شركات إخبارية كبرى تسيطر على ثلثي الصحف والمجلات.
نسوق هذه الأمثلة لنؤكد علي أن العولمة الإعلامية هي نتاج تزاوج بين سيل المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة. فالمعلومة باتت تعبر من خلال الصورة.. وقد أضحت الصورة وساطة خطيرة للتأثير في الوعي والمخيال.. في الأفكار والقناعات.
فالصناعة الإعلامية ( العولمية ) جعلت تغيّر من أنساق الأفكار والقناعات والآراء بوسائلها المعروفة وغير المعروفة.
وردا علي سؤال وجه للدكتور خالد غازي حول مصداقية الصحف الالكترونية العربية قال : الكثير من الصحف الالكترونية العربية يشوبها الفوضى وتحتاج لتنظيم , ووضع ضوابط تنظيمية لها .. تلتزم بميثاق الشرف الصحفي في المصداقية في نقل المعلومة والشفافية في تداولها .. لكن ذلك لايمنع من وجود صحف جادة .. وان كانت التجربة والخبرة العربية في هذا المجال ضعيفة مقارنة بالولايات المتحدة الامريكية واوروبا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.