مايزال الجدل ساخناً بشأن ترشيح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في انتخابات سبتمبر المقبل ومدي جدية الحزب الحاكم في تداول السلطة سلميا مع سائر القوي السياسية. وأجمع مشاركون في ندوة سياسية عقدت بصنعاء علي أن مبدأ التداول السلمي للسلطة في اليمن مازال شعارا ترفعه الجهة الحاكمة، ويحتاج إلي التطبيق الفعلي في البلاد من خلال إتاحة الفرصة للقوي الحزبية والسياسية بالمشاركة في صنع القرار. وشكك سياسيون معارضون وأكاديميون متخصصون في الندوة التي أقامها المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية في جدية اعتزام الرئيس علي عبد الله صالح عدم الترشح في الانتخابات المقررة في سبتمبر المقبل، وفي المقابل دعوا أحزاب المعارضة إلي التعامل مع مبدأ التداول السلمي للسلطة بجدية بعيدا عن مؤثرات التردد والحسابات الحزبية والشخصية الضيقة والمصالح المؤقتة. وقال القيادي الاشتراكي علي الصراري إن الوصول إلي تحقيق التداول السلمي للسلطة أمر لا يزال بعيد المنال في اليمن، وواقع الحال يشير إلي أن الاتجاه الذي تسير فيه العملية الديمقراطية يتسم بتذبذب خطير، بتكريسه لمظاهر وسلوكيات النظام الشمولي الاستبدادي. واعتبر الصراري طبيعة الممارسات الديمقراطية المسموح بها في البلاد ممارسات شكلية ديكورية تؤدي وظيفتها في إطار إصباغ الشرعية علي النظام الحاكم بما يمثله من مصالح وسياسات ورموز. وأوضح أن الشرعية المستمدة من تأييد غالبية المواطنين لم تدخل بعد من الناحية الفعلية ضمن الوسائل المستخدمة في الوصول إلي السلطة، وإنما هنالك عوامل أخري تلعب دورا حاسما منها السيطرة علي جهازي الجيش والأمن وضمان ولائهما، وامتلاك عصبية قبلية مؤثرة. وأكد الصراري استحالة التداول السلمي للسلطة في ظل ما أسماه رفض النظام القائم لمبدأ مشاركة الآخر في صنع القرار، وسعيه لاستبعاد الشراكات المجتمعية بعد انتخابات 1997، وقد تجسد ذلك حسب رأيه في التعديلات الدستورية المفروضة عام 2001 والتي كرست سيطرة الفرد ووضعت تحت يده التفرد بالسلطة والتحكم بكل مصادر القوة. من ناحيته قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الله الفقيه إن التجربة الديمقراطية في اليمن تفتقد لكل المعايير العالمية للديمقراطية، مشيرا إلي أن النظام الانتخابي هناك تم وضعه ليضمن فوز حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بشكل دائم. واعتبر أن الفترة الزمنية بين 1990 و1994 هي الفترة الذهبية للديمقراطية في اليمن بعدها عادت البلاد للحكم الشمولي، وقال إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الجميع السلطة والمعارضة هو كيفية المحافظة علي هذا البلد الذي أصبح علي حافة الانهيار بدلا من التشبث بالسلطة علي حد تعبيره. في المقابل قال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي الحاكم يحيي شجاع الدين إن حزبه يؤمن بالتداول السلمي للسلطة، معتبرا أن وجوده في الحكم نتيجة انحياز الشعب له ومنحه ثقته عبر الانتخابات.