لهذا كان مشروع أوباما للرعاية الصحية أكبر تحول في استرداد بعض الضمير الأمريكي الغائب خاصة وأن الحكومات الأمريكية الرأسمالية ترفض أن تكون أبابيولوجيا لغير القادرين صمت الأمريكيون من غير أهل القمة وأهل السطوة وأصحاب الدخل المنهمر وفي مقدمتهم المعوقون وأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن صمتا طويلاً دون أن يعلنوا غضباً أو يجاهروا بعصيان أو يبدوا أي اعتراض علي تدني أوضاع رعايتهم الصحية والتي لم ينجح رؤساء أمريكا السابقون في أن يخرجوا من بين نواجذ وأنياب الكونجرس الأمريكي الرأسمالي الصهيوني الطبقي الضارية بأي مشروع يكفل الرعاية الصحية لجموع الشعب الأمريكي من أهل القاع ممن عجزت مساحيق التجميل الأمريكي عن إخفاء أوجاعهم.. وكان من بين أولئك الرؤساء تيودور روزفلت 1913 وفرانكلين روزفلت 1933 وهاري ترومان 1945 وجون كيندي 1962 وجونسون 1965 وجيمي كارتر 1976 وبيل كلينتون 1994 باستثناء بوش الأب الذي شغلته مؤامراته المخابراتية وبوش الابن الذي استغرقته ساديته وعنصريته ودمويته، إلي أن جاء أوباما الذي وضع في مقدمة أجندته الاجتماعية اصلاح وتنقية ودعم الرعاية الصحية لأفراد الطبقة الدنيا والوسطي حيث تقدم إلي الكونجرس بتشريع عملاق أحسبه صفحة شديدة الشجاعة والجسارة لأنه تشريع اشتراكي في أغني دولة رأسمالية في العالم خرج به أوباما من الكونجرس دون خدوش رغم ضراوة أعضاء الحزب الجمهوري الملتحفين برأسماليتهم الأنانية العنصرية ورغم مقاومة من تذرعوا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي أصابت الاقتصاد الأمريكي في قلبه ورأسه وعينيه وقدميه!! كان عرض مشروع الرعاية الصحية علي الكونجرس عرضاً موضوعياً ليس منه عبث بالأرقام بطريقة حكومات دول العالم الثالث ولم يهتز أوباما حين وجد أن المطلوب مبلغ 983 مليار دولار وقد دافع عن ضخامة ذلك المبلغ بأن ليس لديه اسطول تتم هزيمته في بيرل هاربر فتخصم الهزيمة ملايين الدولارات من ميزانية الدولة الاتحادية وأنه ليس ماركسيا أو اشتراكياً ولكنه ليبرالي وأن رأسمالية أمريكا يجب أن تغتسل وتتطهر وتصبح مهذبة وهكذا نجح أوباما فيما فشل فيه روزفلت منذ 71 عاماً وأنه قد تحمل في سبيل اصدار ذلك القانون سخرية وتهكما إلي حد أن اعداءه قالوا إنه كان يتمني أن تعيش جدته التي كان يحبها كي تتمتع بهذا القانون في مواجهة أمراضها ورغم رفضي الشديد لمجمل سياسته الخارجية إزاء دول الشرق الأوسط خاصة فلسطين والتي كانت انقلابا كاملا علي كل ما قاله لنا في جامعة القاهرة إلا أن ذلك القانون الإنساني يحمل في ثناياه أفكار رئيس من نوع جديد لديه محصلة معاناة كثير من أمريكان كانت دماؤهم مباحة وأن أوباما قد وجه صفعة قوية إلي اقتصاد السوق الذي عبدته وقدسته قيادات أخري في دول شديدة البؤس والفقر والمرض وتكفي كلمات أوباما أمام الكونجرس. أرجوكم أن تذكروا المسئولية الاجتماعية للحكومة التي ابتلعها السوق الحر في غيبة أية سلطات تنظيمية تكبح جشع الرأسمالية فكانت جريمة اقتصادية ساعد صندوق النقد الدولي علي أن تجتاز الحدود وتعبر السدود إلي دول أخري استسلمت له في غيبوبة. لهذا كان مشروع أوباما للرعاية الصحية أكبر تحول في استرداد بعض الضمير الأمريكي الغائب خاصة وأن الحكومات الأمريكية الرأسمالية ترفض أن تكون أبابيولوجيا لغير القادرين ولكم كانت الحكومات السابقة قبل أوباما تسخر من تلك الرعاية الصحية المتكاملة التي تقدمها دول غرب وشمال أوروبا لرعاياها وللمهاجرين إليها ولقد كان قانون أوباما بمثابة إعلان حرب ضد ابتزاز شركات التأمين الصحي والمستشفيات الرأسمالية التي كانت تتم فيها سرقات هويات المرضي وسحب أموال التأمين الصحي ذاته في غيبة أي اشراف حكومي وغيبة جباة الضرائب، وكأني بذلك القانون يصفع الكثير من دول العالم الثالث التي يوجد فيها من يتاجرون بالعلاج علي نفقة الدولة ذلك القانون ضاعف قيمة الغرامات النقدية علي المخالفين لبنوده وألغي حق شركات التأمين الصحي في رفض المرضي خاصة الحوامل وكبار السن ذلك القانون أعاد إلي أمريكا المسئولية التنظيمية للحكومة في المجتمع ونجح بامتياز في إنقاذ الصالح العام common good وأعان الجماهير الأمريكية علي أن تهزم الايديولوجية الرأسمالية الطويلة العمر وأصبح حائلا قويا يمنع لصوص صحة الإنسان والذي أرادوا أن يشنقوا أوباما بأمعاء هذا القانون الجديد شنقوا أنفسهم وشنقوا خبثاء وبلهاء آخرين من هواة تقليد كل ما هو أمريكي ممن يضعون رقابهم طواعية أو رعباً في سلسلة القرداتي الأمريكي في دول معظم سكانها من المرضي الفقراء يطلقون عليها دول العالم الثالث وأحياناً يسمونها دول العالم النامي الذي لا ينمو أبداً طالما يحيط بها من يكتمون أنفاسها إحاطة السوار بالمعصم.