توافر السيولة الدولارية بالبنوك أبرزها.. 7 أسباب ساهمت في تراجع سعر الدولار أمام الجنيه    السعودية تصدر 7.5 مليون تأشيرة عمرة حتى 18 رمضان الجاري    روسيا تعلق على استقالة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي    ماكرون يعلق على انفجار غامض بمدينة ليون    لبنان: جميع أعضاء الحكومة وافقوا على مشروع الموازنة    الصاع صاعين .. الشعب الصيني يرد على ضربة هواوي بالتخلى عن أيفون    قائمة نارية ل الزمالك أمام نهضة بركان بنهائي الكونفدرالية    أسلحة وذخائر وطرب حشيش.. ضبط عنصر إجرامي في مطروح.. فيديو    المصريون يعانون من ارتفاع درجات الحرارة.. فيديو وصور    فى 48 ساعة .. ضبط 290 ألف قطعة جبنة فاسدة و15 ألف عبوة مواد غذائية منتهية الصلاحية .. فيديو    شدد علي الالتزام بالجدول الزمني لإنهاء المشروعات    سوزان نجم الدين أمريكية في "كلبش3" مع أمير كرارة    طريقة تحميل واستخدام تطبيق Watch it.. فيديو    أحمد شوبير: لا إلغاء لمسابقة الكأس والأولوية لمنتخب مصر    نشوب حريق بمصنع زجاج «المطرية» بالعاشر من رمضان    وزارة الداخلية تزيل 508 حالات تعد على أراضي الدولة ونهر النيل    شاهد.. برومو قناة تايم سبورت لنقل بطولة كأس الأمم الإفريقية    شركة سياحية تُلغى تذاكر تذاكر سفر لمئات المصريين ..تعرف علي الأسباب والإجراءات    أسعار اللحوم بالأسواق اليوم    أرجوك اقرأني من الداخل    "الروضة للإنشاد" ب"طاز" و"الأصوات الذهبية" ب"بشتاك" و"حلقة ذكر" ب"المانسترلي" في ليالي رمضان    اللهم وفر حظي ببركاته.. من دعاء اليوم التاسع عشر من رمضان    لماذا رفع محافظ القليوبية درجة الاستعداد بجميع المستشفيات؟    الجيش الجزائري يُلقي القبض على إرهابي في ولاية تمنراست    كاف يحصل على 75 دعوة من الزمالك لحضور نهائي الكونفدرالية    عطية صابر: نجهز للعب أمام الجونة بالروح القتالية    علي فرج يتأهل لنصف نهائي بطولة مانشستر المفتوحة للاسكواش    وقوع البلاء ولا انتظاره.. مقتل 18 طالبا في حريق بمركز تجاري بالهند بعضهم قفز من النوافذ    اليوم الجمعة .. موانئ بورسعيد تستقبل 21 سفينة    لزيادة الحرق في الجسم والمحافظة على الكتلة العضلية.. عليك بهذه النصائح    ما حكم إبقاء الرجل على الزوجة للإضرار بها؟.. الإفتاء تجيب    خطيب الحرم المكي يوضح حقيقة قضاء رسول الله اعتكاف رمضان في شوال    محافظ قنا: توريد 123 ألفا و746 طنا من القمح للصوامع والشون    ارتفاع الاسترليني مقابل اليورو والدولار فور إعلان ماي استقالتها    خطيب الجامع الأزهر: القرأن يهيئ النفوس لمجابهة الشدائد ويمنح الإنسان عزيمة قوية    محمود حجازي ل "محمد رمضان": "كل سنة وأنت مكسر الدنيا"    صورة أول مشجع يتسلم بطاقة FAN ID لبطولة أمم إفريقيا    مقتل 9 أشخاص في غارة للتحالف العربي على محطة للمشتقات النفطية بتعز    أهالى أبو قتادة بالجيزة يستقبلون حسب الله وقيادات "الحرية" فى سحور شعبي| صور    اكتمال صفوف الانتاج الحربي قبل لقاء الزمالك    تعرف علي أعلي 5جامعات مصرية في التصنيف العالمي "Leiden"    ألاعيب العسكر.. هل يتوقع “البشير” نهاية سعيدة مثل مبارك؟    غداً.. محاكمة 16 متهمًا بتشكيل خلية إرهابية    غدًا.. انطلاق الدورة الثالثة لملتقى رؤية لسينما الشباب    «الاستثمار العقاري» تقترح تنفيذ القطاع الخاص ل200 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل    امتحانات الجامعات تهزم الطقس الحار    بالإنشاد الديني.. الثقافة تحتفل مع الشعب الأوغندي بشهر رمضان    وزير الأوقاف يكشف عن علامات يُعرف بها المؤمن.. فيديو    رمضان شهر البر والصلة والتعرض لرحمات الله.. موضوع خطبة الجمعة المقبلة    عجانة المخبز البلدي تنهي حياة ربة منزل بسوهاج    «حلاوة روح».. خطة الإخوان لعرقلة قرار ترامب لإدراجها كيان إرهابي    مفاجأة.. الأسبرين يعالج مرضى النزيف في المخ    تعرف على موعد أذان المغرب ثالث جمعة في رمضان.. فيديو    الموجة الحارة مستمرة.. تعرف على تفاصيل طقس اليوم    على شرف افطار نادى الحوار الدقهلية تحقق المركز الأول في مبادرة 100مليون صحة بفضل تضافر الجهود    الجديد على الفطار.. «سوير براتين» من المطبخ الألماني    ارتفاع وظائف الكلى مع الإصابة بالجلطات يمنع من الصيام فى "المريض أهم"    انتقلت إلى رحمة الله تعالى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مشروع قانون التأمين الصحى الشامل جدل منتظر بين الحكومة والبرلمان
نشر في أكتوبر يوم 26 - 12 - 2010

بعد قرابة 14 عاما من الإرهاصات، يبدو أن حكومة د. نظيف سوف تنجح فى تنفيذ المشروع الإصلاحى لمنظومة التأمين الصحى فى مصر، وذلك بإدخال مشروع قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل إلى الأجندة البرلمانية للدورة الحالية، ليمارس نواب الأمة دورهم بمناقشته وإقراره بعد إدخال ما يجدونه ضرورياً من تعديلات على النص الذى أقره مجلس الوزراء بعد طول عناء، ليكون التشريع جاهزا للتطبيق مع بدء العام المالى (2010 – 2011)، وليتحقق الوعد الذى قطعه الرئيس مبارك على نفسه وأكده جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطنى مؤخرا، بقوله إنه بإقرار هذا القانون سوف يتم المضى قدما فى دمج النظام الجديد للتأمين الصحى بالنظام الحالى لتحقيق التغطية الصحية للمواطنين كافة خلال سنوات.
وهكذا بدأ الجميع يترقب مع بداية الدورة البرلمانية الجديدة الأسبوع الماضى تجدد الجدل بين الرفض والقبول لمشروع قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، الذى يرشحه الخبراء ليتولى دور البطولة بين كل مشروعات القوانين التى تقرر عرضها على الدورة البرلمانية الحالية، لكونه يتعامل مع قضية حساسة للغاية وهى الرعاية الصحية والعلاج، التى طالما اشتكى منها المواطنون والحكومة فى آن واحد، فالمواطن يشكو سوء الخدمة والحكومة تشكو ارتفاع التكلفة، وبالتالى التقت الرغبة لكن سوء النية يحتل صدارة المشهد، فالحكومة تتحرك، وفقا لما يصدر عنها من تصريحات، لتقديم خدمة صحية جيدة والتخفيف من معاناة المواطن، لكن على النقيض يتخوف المواطنون من هذه المساعى الحكومية ويصفها بأنها محاولة جديدة لخصخصة هذه الخدمة، وبالتالى حرمانهم من حق العلاج الذى ينص عليه الدستور.
فالواقع الحالى يذهب إلى أنه فى الوقت الذى لم تنجح فيه مظلة التأمين الحالية فى تقديم خدماتها إلا ل54% من المواطنين، ويظل 46% غالبيتهم من الفقراء يتدبرون علاجهم بأنفسهم، تؤكد الإحصائيات أن 85% من المصريين يلجأون إلى العلاج على نفقة الدولة والنسبة الباقية تتكفل بعلاج نفسها فى مستشفيات القطاع الخاص والعلاج بالخارج، وهذا ما تسعى الحكومة لمواجهته بإقرار قانون يحقق تطبيقه مد مظلة التأمين الصحى لكل المواطنين، ويخلق آلية واضحة يتم بمقتضاها تقديم الخدمة الصحية بمستوى راق بمقابل غير مبالغ فيه.
الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية يؤكد أن الحكومة ماضية فى إقرار هذا القانون للبدء فى تنفيذ مشروع إصلاح منظومة التأمين الصحي، بما يمكنها من توفير خدمة صحية متكاملة وشاملة لجميع المواطنين بغض النظر عن مكانهم أو قدرتهم على دفع فاتورة العلاج، وذلك إعمالا لتوجيهات الرئيس مبارك الذى يؤكد مراراً حرصه على توفير مظلة صحية متطورة تشمل جميع المواطنين، وتقدم خدمة طبية فائقة الجودة بغض النظر عن قدرتهم على الدفع، مشيرا إلى أن برنامج الحكومة لتحسين الخدمات الصحية يتضمن توفير الرعاية الصحية الأولية، وإنشاء وحدات صحة الأسرة والرعاية الأولية فى جميع القرى، مع التطوير المستمر للعنصر البشرى عن طريق التدريب والتأهيل وزيادة الكفاءة وتحسين الأحوال المادية للأطباء والأطقم الطبية المعاونة.
تخفيض الإنفاق /u/
وقال د. غالى إن مشروع التأمين الصحى الاجتماعى الشامل يستهدف تخفيض ما ينفقه المصريون على العلاج والرعاية الصحية بمقدار النصف، خاصة أن الدراسات تذهب إلى أنه على الرغم من أن 65? من الإنفاق على الصحة مصدره جيوب المواطنين، تجد الخدمات المقدمة دون المستوى ولا تصل إلى المستوى اللائق، ولذلك كان من الضرورى الإسراع فى تنفيذ هذا المشروع الجاد لمد تغطية مظلة التأمين الصحى لغير الخاضعين للتأمين الحالى فى مقابل اشتراكات بسيطة، شريطة أن تتولى الدولة تكلفة اشتراكات محدودى الدخل، وهم 20% من السكان إضافة إلى 8% من القريبين من مستوى الفقر تسدد الدولة اشتراكاتهم ويدفعون هم المساهمات فى قيمة الأدوية والخدمات بالمستشفيات.
وأضاف أن القانون الجديد يمد تغطية مظلة التأمين الصحى إلى غير الخاضعين لنظام التأمين الحالى إجباريا، لتشمل كلاً من الزوجة غير العاملة أو الزوج غير العامل، والمتسربين من التعليم، والعاطلين عن العمل والعمالة غير المنتظمة فى النظام الجديد، والسماح بإدخال زوجة المؤّمن عليه اجتماعيا وغير العاملة فى النظام الجديد، لافتا إلى أن الدولة لن تحمّل العاملين أو أصحاب المعاشات أو أصحاب الأعمال أى أعباء مالية جديدة، بل تتحمل الدولة أعباء تغطية تكلفة الفئات غير القادرة من خلال تدبير اعتمادات لوزارة التضامن الاجتماعي، المنوط بها تعريف هؤلاء المنتفعين المعفيين من سداد الرسوم بما يتوافر لديها من قواعد معلومات عن الفقراء فى مصر.
وأكد وزير المالية أن الصياغة النهائية لمشروع القانون والمعروضة على البرلمان خرجت من رحم الجدل الذى أثير حول القضية طيلة السنوات الخمس الأخيرة علاوة على أنه تعامل مع ملاحظات مجلس الدولة ومنظمات الأعمال والأحزاب ولجنتى الصحة بمجلسى الشعب والشورى على النص الذى أعلن فى ديسمبر 2008، موضحا أن القانون فى صيغته النهائية لا يهدف فقط إلى ضمان الاستدامة والملاءة المالية للنظام الجديد، ولكنه يهدف أيضا لتحقيق تطلعات المواطنين فى تلقى خدمة صحية ذات جودة عالية سواء من مقدمى الخدمة فى القطاع العام أو القطاع الخاص، حيث سيسمح النظام بإطلاق قوى المنافسة فى تقديم خدمات الرعاية الصحية بين القطاعين تحت مظلة نظام التأمين الصحى الاجتماعى الجديد.
باكورة الأعمال /u/
وبدوره، كشف الدكتور محمد معيط مساعد وزير المالية ورئيس الإدارة الاكتوارية الحكومية أن المنظومة الجديدة للتأمين الصحى ترى النور قريباً بعد إقرار القانون والانتهاء من دراسة سبل التمويل المناسبة، التى تضمن الاستدامة المالية لهذا لمشروع الضخم، موضحا أن التمويل سوف يتم وفقا لخطة اقتصادية واضحة، اجتهد القائمون على وضعها لتخليق المزيد من الموارد المالية، التى تساعد بدورها على انجاح المشروع وعدم إلحاق الضرر بالمستفيدين، وحماية كل الداخلين الجدد إلى نظام التأمين الصحى الحالي، الذى يعانى عورات لا حصر لها.
وألمح رئيس الإدارة الاكتوراية الحكومية إلى أن إعداد الدراسة الاكتوارية الخاصة بمشروع التأمين الصحى الاجتماعى الشامل تعد باكورة أعمال الإدارة الوليدة، التى ستتولى بدورها بحث الجانب الاكتوارى فى كل المشروعات، التى تقبل الحكومة على تنفيذها، وبالفعل كانت الدراسة المهمة التى كشفت عن ضخامة التمويل، الذى يحتاج إليه تنفيذ المشروع، مؤكدا أن الدراسات التى استعانت بعدد غير قليل من تجارب الدول فى هذا المجال كشفت ضرورة أن يكون الاشتراك إجبارياً، خاصة أن الفئات التى يمكن أن تخرج من النظام تمثل نحو 45? من إيراداته و18? من المصروفات.
وأوضح أن تمويل هذا المشروع يرتبط فى جزء كبير منه بخزانة الدولة، حسب إطار زمنى تجرى دراسته ضمن الدراسة الاكتوارية، وبالتالى فإن تمويل المشروع سوف يخضع لحسابات معقدة بحيث لا يترتب على التنفيذ زيادة عجز الموازنة أو زيادة فى الرسوم أو الضرائب المفروضة، بل تضمن الحكومة توفير تمويل بما لا يترتب عليه الإضرار بالمواطن البسيط محدود الدخل، وهذا أمر ممكن فى ظل الزيادات الكبيرة التى طرأت خلال السنوات الأخيرة على تكلفة الرعاية الصحية بشكل غير مسبوق.
خلص د. معيط إلى أنه تمت دراسة نماذج مختلفة لتطبيق التأمين الصحى الشامل، وذلك للوقوف على أفضل النماذج التى تتناسب وطبيعة المجتمع وخيارات التمويل المتاحة، لاسيما أن المشروع يتطلب موارد مالية كبيرة جدا، تزيد على 17 مليار جنيه، خلال أول عامين من التطبيق مرشحة للزيادة، مع ارتفاع معدلات استخدام النظام، وزيادة الإنفاق، والعملية ترتبط بالتطبيق على أرض الواقع أولا.
44 ملاحظة /u/
ومن جانبه، أكد الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة أنه تم عرض قانون التأمين الصحى الجديد للنقاش العام على مختلف الفئات والحزب الوطنى والأحزاب المعارضة وبعض النقابات، وتم تجميع 44‏ ملاحظة؛ وبناء عليها تم تعديل صياغة القانون، وأنه تم الانتهاء من الدراسة الاكتوارية بواسطة خبراء ماليين بمعرفة وزارة المالية واستغرقت الدراسة عامين، وأظهرت أن هناك عجزا بأسعار 2009‏ فى تمويل نظام التأمين الصحى بلغ 17‏ مليار جنيه فى حالة التغطية التأمينية لكل شعب مصر فى وقت واحد، و‏19‏ مليار جنيه بأسعار 2010‏، وتمت دراسة أسباب العجز للوقوف على العوامل المؤثرة لتلافيها، بما لا يضر بمصلحة الفقراء ولا يؤثر سلبا على مستوى الخدمات الصحية.
وتعّجب الجبلى من رفض البعض لمشروع القانون بدعوى أنه بداية لخصخصة القطاع الصحي، قائلا: إن القانون الجديد يأتى ليلزم الحكومة بعلاج الفقراء وغير القادرين بالمجان‏,‏ وليس كما يروج البعض خطأ أنه يهدف لتوفير النفقات الحكومية وزيادة الأعباء على المشتركين، فالتزامات الخزانة قد تتضاعف بعد المضى قدما فى تنفيذ المشروع لكن هذه الزيادة سوف تواجه بتحسن غير مسبوق فى مستوى الخدمات الصحية المقدمة، لذلك فإنه لابد من الإسراع فى إقرار هذا القانون من أجل تقديم الخدمات الطبية لمستحقيها من الفقراء بالمجان، فضلا عن الارتقاء بالمنظومة العلاجية التى شهدت عمليات تطوير خلال الفترة الأخيرة.
فلسفة القانون /u/
وأكد الدكتور ناصر رسمى رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى أنه لا توجد أية نية لدى الحكومة لفرض رسوم أو ضرائب جديدة لتمويل تطبيق النظام فى مرحلته الأولى، التى تحتاج –وفقا للدراسة الاكتوارية – لموارد مالية تقدر ب17 مليار جنيه، مشيرا إلى أن وزارة الصحة انتهت مؤخرا بالتعاون مع الإدارة الاكتوارية الحكومية من الدراسة الاكتوارية، التى تستهدف معرفة حجم التمويل المطلوب، وعدد المستفيدين، وكيفية التطبيق.
وأشار إلى أن مشروع القانون الجديد يستثنى التطعيمات، ومكافحة الأوبئة، والطوارئ، والطب الوقائى من شرط الاشتراك للحصول عليها، لأن هذه الخدمات مكفولة من الحكومة، وكذا فصل التمويل عن تقديم الخدمة لإيجاد نوع من التنافسية، بهدف تطوير خدمات التأمين الصحى، وكذا تحقيق الاستدامة المالية للنظام، موضحا فلسفة القانون الجديد تقوم على استراتيجية دعم الفقراء صحيا باشتراكات مجانية، وتوسيع قاعدة المستشفيات والصيدليات المتعاملة مع نظام التأمين الصحي، لتكون هناك وفرة فى القطاعات المتعاملة مع أصحاب الدخول المتدنية، أن كل ما يثار حول خصخصة خدمة التأمين الصحى غير حقيقى، لكن الحقيقى أن المجتمع بحاجة إلى هذا القانون بعد أن تعددت أنظمة العلاج المختلفة (المجانى والاقتصادى والخاص) وكلها أنظمة.
جودة عالية /u/
فيما يصف الدكتور صالح الشيمى رئيس لجنة الصحة بمجلس الشورى مشروع القانون بأنه جيد ويستهدف الصالح العام، علاوة على أن المجتمع فى حاجة ماسة له ليكون الآلية الفاعلة للقضاء على التباين الواضح فى تقديم الرعاية الصحية من علاج مجانى وتأمين صحى ولتوحيد القوانين المتعلقة بالتأمين الصحى فى قانون موحد، الذى يعمل الآن وفق عدد من القوانين وهى قانون 10‏ لسنة 1967‏ فى شأن تنظيم التعامل فى أدوية التأمين الصحي، وقانون 32‏ لسنة 1975‏ فى شأن نظام العلاج التأمينى للعاملين فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة، وقانون 99‏ لسنة 1992‏ فى شأن نظام التأمين الصحى على الطلاب، وقانون 1209‏ لسنة 1964‏ بإنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحى وفروعها للعاملين بالحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة.
وأوضح أن تميز هذا المشروع الجديد ينطلق من كونه يهدف لتقديم خدمة العلاج والرعاية الصحية بجودة عالية ومقابل مناسب لكافة المواطنين، وذلك بإدخال فئات جديدة كالفلاحين وعمال الزراعة وعمال التراحيل والعمالة غير المنتظمة تحت مظلة التأمين الصحى الشامل، لكن الأهم أن يكون شمولية التأمين فى الخدمات المقدمة وليس الفئات المستفيدة من القانون.
تكافل اجتماعى /u/
وطالب الشيمى بضرورة أن تقوم فلسفة القانون على قاعدة التكافل الاجتماعى دون تحميل محدودى الدخل أعباء مالية مقابل تلقى الخدمات الصحية، خاصة أن قرابة 99% من المواطنين غير قادرين على العلاج من الأمراض المزمنة والمستعصية، مؤكدا أن لجنة الصحة انتهت من إعداد تقرير ينطوى على 14 توصية تحذر من حدوث وقائع فساد أثناء تطبيق القانون أو تكرار سيناريو العلاج على نفقة الدولة، وضمان توفير تأمين صحى شامل يستفيد منه الجميع، وأهمية وجود نظام رقابى قوى لضبط النظام التأميني، وضرورة ترشيد استهلاك وتداول العلاج داخل صيدليات التأمين أو المشتركة فى هذا النظام.
وقال رئيس لجنة الصحة بالشورى إن تقرير اللجنة الصادر بعنوان «مستقبل الرعاية الصحية فى مصر» يؤكد على عدة مبادئ لابد من تحققها فى المجال الصحي، وأهمها أن التأمين الصحى نظام شامل لابد أن يقوم على التكافل الاجتماعى وأن تغطى مظلته كافة المواطنين، وأنه يجب توحيد القوانين والقرارات الوزارية الخاصة بهذه المنظومة التأمينية، وأن تكون هناك دراسة اكتوارية جادة تحدد حجم التمويل اللازم له وكيفية توفيره وتحديد مساهمة الدولة فى الإنفاق على العلاج، وبالتالى تحديد كيفية مساهمة المواطنين ونصيب كل منهم فى هذه المساهمة بحيث تمثل نوعاً من التكافل الاجتماعى بين القادرين وغير القادرين.
وأضاف أن تقرير «مستقبل الرعاية الصحية» المقرر عرضه على مجلس الشورى قبل مناقشة القانون يطالب بضرورة مد مظلة التأمين الصحى لشرائح وفئات جديدة فى المجتمع لم تغطها القوانين الحالية مثل عمال الزراعة وربات البيوت والحرفيين وخريجى الجامعات العاطلين، وتحديد آلية تحصيل الاشتراكات مع مراعاة مناسبتها للدخول، وترشيد استهلاك الدواء وعمل بروتوكولات لعلاج الأمراض المزمنة تلزم المريض بدفع مساهمة فى ثمن الدواء لكى لا يسئ استخدامها، وتعظيم الاستفادة من شركات القطاع العام فى مجال الدواء بحيث تقوم بدور أكبر لتوفير الدواء للمواطنين بأسعار معتدلة، وتطوير نظام العلاج على نفقة الدولة وضخ ميزانيته فى التأمين الصحي، وتبسيط الإجراءات التى يقابلها المريض من خلال استخدام الوسائل الحديثة والتدريب المستمر للعاملين.
وأوصت اللجنة، وفقا للدكتور صالح الشيمي، بضرورة أن تكون الأولوية فى تطبيق نظام التأمين الصحى على الفئات الأكثر فقرا، وبالتالى فلابد أن يسبق التطبيق وضع تعريف جامع مانع لمفهوم غير القادرين، لكى تتكفل الدولة بدفع تكاليف رعايتهم الصحية بدون وضع سقف لهذه التكلفة، مشددة على أهمية إعادة هيكلة هيئة التأمين الصحى وحل المشاكل الإدارية والوظيفية للعاملين بها، والسعى الجاد لإيجاد مصادر تمويل غير تقليدية مع ضرورة استدامة التمويل بحيث يمكن فرض رسوم على المواد الضارة كمنتجات السجائر والتبغ والكحوليات والصناعات الملوثة للبيئة.
فى حين أكد الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة الأسبق بمجلس الشعب أن قرابة نصف سكان مصر غير منتفعين بخدمات التأمين الصحي‏, وهذا أمر غير مقبول ويستدعى ضرورة الإسراع بإقرار مشروع قانون التأمين الصحى الشامل، لافتا إلى أنه على الرغم من أن الحكومة انتهت منذ أكثر من عامين من مشروع قانون التأمين الصحى الجديد فإنه لم يتم إقراره بعد. ليس لوجود نقاط خلاف جماهيرية بل لاعتراض الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية، الذى يقول إنه لا توجد موارد كافية لتمويل تنفيذ المشروع.
وأشار إلى أن د. غالى طالب نقابة الأطباء بتوفير التمويل لتنفيذه، وبالفعل اجتهدنا وقمنا بتوفير عدة بنود وجهات لتمويل المشروع قبل فرض رسوم على الجهات الصناعية الملوثة للبيئة مثل السجائر والاسمنت، وبالفعل وافق الوزير على تلك البنود التى سوف توفر الموارد المالية اللازمة، موضحا أن هذا المشروع الجديد سوف يخدم كل المواطنين لكونه يهدف لتقديم خدمات الرعاية الطبية والعلاج لكل المصريين فقراء وأغنياء مقابل اشتراكات ورسوم ومساهمات يحددها القانون.
وألمح نقيب الأطباء إلى أن تدبير التمويل المطلوب هو أمر لابد أن تلتزم به وزارة المالية، خاصة أن هذا المشروع يأتى كأحد أركان البرنامج الانتخابى للرئيس مبارك، وبالتالى من الضرورى تنفيذه مهما كانت التكلفة بشرط أن يتم اتباع الطرق العلمية المتعارف عليها فى التنفيذ بما يضمن النجاح والاستدامة، موضحا أن وزارة المالية استعانت فى إعداد الدراسات الاكتوارية الخاصة بالمشروع بكبرى الشركات الأمريكية المتخصصة فى هذا المجال، وقد جاءت نتائج الدراسة مبشرة للغاية لكن تنفيذه يحتاج فى المرحلة الأولى قرابة إلى 17 مليار جنيه، وبالتالى فإن التنفيذ مرهون الآن بتدبير هذه الميزانية من قبل وزارة المالية.
خطوات إيجابية /u/
فيما أشارت الدكتورة مديحة خطاب العميد الأسبق لكلية طب قصر العينى وعضو مجلس الشعب إلى أن نظام التأمين الصحى الأمثل لابد أن يتسم بالإتاحة والاستدامة والعدالة والجودة فى تقديم الخدمة، وبالفعل بدأت منظمة الصحة العالمية منذ 2000 فى استخدام مصطلح التأمين الصحى الاجتماعى بدلا من التأمين الصحى وعّرفته بأنه نظام يتميز بالتغطية الشاملة للمواطنين وحقهم فى اختيار مؤدى الخدمة وعلى مشاركة صاحب العمل والمساهمة عند تلقى الخدمة على أن تكون المساهمة مرتبطة بحجم الدخول من جانب الفرد والمؤسسة والمشاركة لا تعتمد على المخاطر، ويتم تجميع الأموال فى صندوق منفصل يعمل على التكافل داخل المجتمع.
وأوضحت أن أهمية الوصول إلى التغطية الشاملة تكمن فى تأمين الحصول على رعاية صحية مناسبة للجميع وبأسعار يتحملونها، وتكون مناسبة لدخولهم، وأن الدولة بدأت بالفعل فى اتخاذ خطوات إيجابية لتنفيذ مشروع متكامل للتأمين الصحى الشامل بإعداد مسودة قانون جديد يوضح إجبارية الاشتراك ويتماشى مع قواعد منظمة الصحة العالمية ، مشيرة إلى أن وزارة الصحة تقوم حاليا بالاشتراك مع هيئة التأمين الصحى فى تنفيذ تجربة التأمين الصحى الشامل بمحافظة السويس ثم سوهاج بصفة استرشادية لتقييمه قبل البدء فى التنفيذ الكلي، لكن يبدو أن تنفيذ هذا المشروع يكتنفه بعض الصعوبات، التى يأتى على رأسها إيجاد مصادر التمويل اللازمة وضمان استدامتها وتوافق المجتمع نحو الاشتراكات والمساهمات.
الارتقاء بالخدمات الصحية /u/
ويحدد د. سمير فياض نائب رئيس حزب التجمع ورئيس المؤسسة العلاجية الأسبق مواصفات للاستراتيجية الواجب على الدولة اتباعها للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، فيقول: لابد أن تستهدف الحكومة من هذا المشروع الجديد إقامة نظام للتأمين الصحى الشامل يستطيع أن يوفر الخدمات الصحية لجميع أفراد الشعب، شريطة أن يتم تمويله بشكل تكافلى بين الدولة والمساهمين فى المنظومة سواء كانوا مؤمناً عليهم أم أصحاب أعمال، مشيرا إلى أن ادراك هذا النظام بنجاح يستوجب تكوين هيكل واحد لتقديم الخدمات الصحية، وليطلق عليه مثلا «الهيئة القومية للتأمين الصحى الشامل».
وأضاف أن هذا الكيان الجديد يتبع لولايته جميع وحدات تقديم الخدمة التابعة للحكومة (المستشفيات الحكومية مستشفيات وعيادات التأمين الصحى وحدات المؤسسة العلاجية‏-‏ الهيئات العامة التابعة لوزارة الصحة‏-‏ المنظمات والمستشفيات الأخرى التابعة لوزارات أخري‏) فيما عدا الوحدات والمستشفيات التابعة لوزارات التعليم العالى والداخلية والدفاع، التى ستحتفظ بوجود مستقل، مع إمكانية تقديم خدماتها للمواطنين المؤّمن عليهم عن طريق التعاقد مع الهيئة القومية للتأمين الصحى الشامل، شأنها فى ذلك شأن الوحدات الطبية الأهلية أو الخاصة، التى يمكن للهيئة التعاقد معها لصالح المؤّمن عليهم.
وأشار فياض إلى أن التأمين الصحى الجديد لابد أن يشمل تأمين المرض وتأمين إصابات العمل، وأن يكون هذا النظام إلزاميا، لكن يجوز التصريح لصاحب العمل الذى يرغب فى علاج عماله فى حالتى الإصابة والمرض فى أنظمة أخري، شريطة أن تقرها نقابة العمال واتحاد العمال بعدم المشاركة فى هذا النظام الشامل، وذلك نظير سداد اشتراكات مخفضة وتحسبا لإنتهاء التأمين على العامل فى مثل هذا النظام الخاص بانتهاء خدمة العامل بالفصل أو بالإحالة للمعاش، فإنه يتعين إتاحة الفرصة للانضمام إلى النظام العام مقابل سداد رسم تأمينى مخفض، وذلك حتى لا يحرم العامل من العلاج بعد الفصل أو المعاش.
وأوضح أنه من المهم أن تتضمن خدمات هذا النظام التأمينى الجديد تقديم حزم صحية مفصلة خاصة بالخدمات الوقائية وخدمات الرعاية الصحية الأولوية والخدمات العلاجية والتأهيلية والفحوص الطبية وخدمات تنظيم الأسرة بجودة ومواصفات قياسية، لافتا إلى أنه من الضرورى أن تكون الحزمة التأمينية المطروحة حزمة واحدة محددة العناصر.
ولفت الرئيس الأسبق للمؤسسة العلاجية النظر إلى أن أكثر الصعوبات المنتظرة للمشروع هو التمويل بحيث يفترض لإقامة منظومة تأمينية شاملة لأكثر من 80 مليوناً توفير تمويل قدره 140 مليار جنيه، لكن البدء يمكن أن يكون مرحليا، ويمكن تقسيم التمويل المطلوب لثلاثة أقسام، الأول ويمول من ميزانية الدولة وهو ما يستوجب زيادة المخصص من الميزانية للصحة وهو مطلب عادل، خاصة أن نسبة الإنفاق على الصحة تقل عن 4% مقارنة بأكثر من 10% عالميا، والقسم الثاني، الاشتراكات الشهرية، التى يلتزم بها المشتركون فى المنظومة، أما القسم الثالث، فهو الخاص بالإيرادات الخاصة، التى يمكن فرضها على الصناعات الملوثة للبيئة كالأسمنت وملوثات البيئة كالمبيدات الحشرية والزراعية والمنتجات الضارة بالصحة كمنتجات التبغ وغيرها من الضرائب الأخرى.
ملاحظات على النص /u/
أما الدكتور عادل عامر أستاذ القانون العام بجامعة المنصورة فأكد أن الرفض الشديد الذى قوبل به مشروع قانون التأمين الصحى الجديد، الذى كان أبرز صوره اعتراض مجلس الدولة على 12 بندا من نصوص مشروع القانون، وإعلان 63 جهةً على كافة المستويات الصحية والاجتماعية والدستورية رفضها القاطع للقانون جاء كنتيجة لكم المساوئ التى تكتنف القانون، ولأن مصائب هذا القانون أكبر مما يتصور، لافتا إلى أنه لا أحد ينكر أن التأمين الصحى فى حاجه ماسة إلى التطوير، ولكن ليس بهذا التجديد المدمر الذى يرغب فيه وزير الصحة لكونه يدمر التأمين الصحي، ويدمر حقوق المواطنين فى الحصول على أحقيتهم فى العلاج.
وأوضح أن أخطر ما فى هذا المشروع أنه قسّم الأمراض إلى أمراض عادية يقدم التأمين العلاج لها بدون استثناءات، وأمراض كارثية لا يقدم العلاج المجانى فيها إلا لمن يثبت عدم القدرة، وكذلك يجعل القانون للجهة الإدارية السلطة فى تحديد حزمة الأمراض التى ستعالج، ومن هم القادرون وغير القادرين، ومن يستحق العلاج المجانى للأمراض الكارثية، وهذا يعنى أن التأمين الصحى الجديد سيكون تأمينا انتقائيا، يعالج بعض الأمراض دون الأخرى، لافتا إلى أن الحكومة تروج لمغالطات لإرغام المجتمع على قبول المشروع كالزعم بأن هيئة التأمين الصحى تحقق عجزا مزمنا يفوق طاقة الدولة، فى الوقت الذى يوجد لدى الهيئة فوائض مالية كبيرة.
وألمح د. عادل عامر إلى أن مكمن الخطورة فى مشروع القانون ليس فى زيادة الاشتراكات التأمينية بل فى الالتزامات الأخرى التى يرتبها، فالمواطن سيطالب بدفع مساهمات ورسوم للحصول على الخدمة، فهو مطالب بدفع الثلث من تكلفة الأدوية فى العيادة الخارجية بحد أقصى 40 جنيهًا فى المرة، وثلث الفحوص والإشاعات بحد أقصى 50 جنيها، فضلاً عن تكبده لتكلفة الرسوم الثابتة من رسوم الكشف وغيرها، التى تتراوح ما بين 5 و7 و10 جنيهات، وذلك يدلل على أن المشروع يعد محاولة حكومية تتخلى فيها الدولة عن واجبها فى تقديم الرعاية والعلاج للمواطنين.
ولفت عامر النظر إلى أن مشروع القانون الجديد يقوم على مبدأ فصل التمويل عن الخدمة، وهذا بدوره يحظر على هيئة التأمين الصحى تقديم الخدمات العلاجية بأى شكل من الأشكال، وتنشئ هيئة اقتصادية لتقديم الخدمات، وكان الاعتراض الذى وجهه مجلس الدولة هنا فى ذلك البند هو أن تشكيل هيئة اقتصادية تعنى أنها هيئة تسعى للربح، وليس لتوفير الخدمات الجيدة للمواطنين؛ مما سيؤثر بدوره على حق المواطن فى العلاج، مطالبا بضرورة أن تسعى الدولة لزيادة الاشتراكات وليس الرسوم والمساهمات؛ لكيلا يتكبد المواطنون أعباء زائدة، فضلاً عن ضرورة توحيد القوانين، وزيادة موارد التأمين بطرق شتى بشرط أن لا تأتى على حساب المواطنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.