سي إن إن: واشنطن قد تطالب طهران بأولوية الوصول إلى الثروات الباطنية الإيرانية خلال مفاوضات جنيف    تاس نقلا عن مصدر: مفاوضات جنيف تسعى للاتفاق على مبادئ إطار لتسوية الأزمة الأوكرانية    الرئيس الكيني: نسعى لتعزيز شراكتنا القوية مع مصر في التجارة والاستثمار والتصنيع    طقس اليوم الثلاثاء| عودة شتوية قوية.. والعظمى تنخفض 6 درجات    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    بسبب الموكب الصوفي، وقف جوالات المجموعات السياحية بجوار مسجد الأمام الحسين اليوم    نائب الشيوخ بالمنيا يطالب بتحديث تسعير العلاج على نفقة الدولة لضمان الاستدامة الصحية    بتوقيع عزيز الشافعي«إخوات» تشعل المشاعر قبل العرض.. أغنية "أولاد الراعي" تروي وجع الفراق ولمّة الدم بصوت إبراهيم الحكمي    متحدث فتح: ضم أراضي الضفة امتداد للحرب على غزة    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    الرجفة ليست مقياسا، 4 علامات تحذيرية مبكرة لمرض باركنسون    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    إعلان طاقم تحكيم مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في دور ال16 بكأس مصر    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    ضبط «صيدلي» انتحل صفة طبيب بشري بسوهاج    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما يحدث في مصر‏ ليس إصلاحا للتأمين الصحي‏!‏

مشروع اصلاح الرعاية الصحية‏,‏ الذي دخل التاريخ الأمريكي باعتباره التحول الابرز في طريقة ادارة الحكومة الامريكية لعملية تقديم خدمة حيوية لمواطنيها. ويكتب في تاريخ باراك اوباما بانه صانع تلك المعجزة السياسية التي استعصت علي رؤساء عديدي. وراءه قامات علمية وخبرات كثيرة منها الخبير المصري الاصل الدكتور سمير نجيب بانوب المتخصص في رسم السياسات الصحية وبناء المستشفيات والذي اسهم علي مدي عشرين عاما في الحوارات والافكار حول كيفية اصلاح النظام الحالي في امريكا‏,‏ وفور تبني مجلس النواب لمشروع الديمقراطيين قبل اسبوعين بعث الرئيس الامريكي برسالة شكر الي العلماء والخبراء ومؤيديه الذين ساهموا في النقلة التاريخية قال بانوب عنها بتواضع وصراحة عندما اتصلت به لم تكن رسالة اوباما لي وحدي بل للمئات ممن شاركوا في هذا العمل‏..‏ ولكن الاحتفاء بالرجل علي صفحات الأهرام اليوم هو تقدير لعالم وخبير مصري مشرف لواجهة مصر في الخارج حسب سيرته الذاتية ورحلته الممتدة منذ حصوله علي الدكتوراه من جامعة الاسكندرية وجامعة جونز هوبكنز‏(1990)‏ ثم تفوقه في الجامعات الامريكية وخبراته مع منظمة الصحة العالمية وقيامه بالتخطيط لبنية الصحة في الكويت ودول الخليج وشرق اوروبا علي مدي اكثر من ثلاثة عقود‏..‏
نتحدث الي سمير بانوب المواطن المصري عن كيفية استفادة بلده من خبراته التي يقدمها في‏75‏ دولة‏,‏ خاصة انه علي تواصل مع الجهات الرسمية وغير الرسمية ولم ينقطع عن وطنه الام رغم استقراره في مدينة تامبا بولاية فلوريدا حيث اشرف علي اكثر من‏1500‏ طالب دكتوراه في الادارة الصحية منذ عام‏1983‏ في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا‏.‏ ويقول بانوب ان لقاءه مع مسئول كبير في مصر لم يستغرق اكثر من‏15‏ دقيقة غادر بعدها المسئول متعللا بموعد طارئ وقام افراد مكتبه بعدها باسترداد بيانات قدمها اليه المسئول في بداية اللقاء بلا مبرر واضح‏!‏ ويقول كل يوم اقول لنفسي لن اشاهد برامج التوك شو المصرية ولكني لا استطيع واتفرج من جديد‏..‏ وغالبا انام متنكد مما اري‏..‏ وهو شئ يتكرر يوميا‏!..‏ وبعد تنهيد ذي شجون بدأ الحوار حول درس اصلاحات اوباما وما يمكن عمله في مصر في المدي الزمني القصير‏..‏
‏{‏ دكتور سمير بانوب‏..‏ ما بعد شعورك بنجاح مشروع الرعاية الصحية الجديد وتمريره في الكونجرس بعد معركة تشريعية كبيرة وتاريخية؟
‏*‏ بداية لابد من توضيح ان رسالة اوباما قصد بها كل من شاركوا في اعداد مشروع القانون وعملوا عن قرب مع حملته‏organizingforAmerica‏ وانا ساهمت ضمن عمل جماعي كبير في ضخ افكار وبحوث دولية وارسلت لجميع نواب الكونجرس رسالة بأهمية هذا المشروع الذي اعتبر نفسي واحدا من الراعين له منذ عام‏1991,‏ وبراعة الرئيس اوباما تتمثل في عزمه الشديد علي التغيير وقدرته علي تجاوز الاخطاء التي سبق ان وقع فيها الرئيس الاسبق بيل كلينتون في مستهل رئاسته حيث قدم الجمهوريون ستة مشروعات منافسة لمشروعه الذي انفردت به هيلاري كلينتون وراء الابواب المغلقة بينما جاء اوباما برؤي اكثر انفتاحا وفي كل الولايات وعلي شبكة التليفزيون العامة طوال الوقت‏.‏
‏{‏ ما هي عيوب النظام الحالي في أمريكا؟
‏*‏ أولا‏,‏ هو الاغلي في العالم اليوم‏(‏ يمثل‏17.3%‏ من اجمالي الناتج القومي بمتوسط‏7500‏ دولار للفرد الواحد وهو ما يوازي انفاق دولار من اصل كل خمسة دولارات علي الرعاية الصحية في البلاد‏).‏
ثانيا‏,‏ النظام الحالي لايحقق الامن الصحي لكل الامريكيين بمعني ان المريض سيقع لا محالة في ازمة مالية طالما لايملك ثمن العلاج وعادة يذهب هؤلاء لتلقي الرعاية الطبية في اقسام الطوارئ بعد فوات الاوان وبعد ان تكون الحالة قد تفاقمت ومن هؤلاء يوجد في امريكا‏42‏ مليون شخص ويتحمل تكلفة الداخلين الي غرف الطوارئ للحالات الحرجة المشتركون في التأمين الصحي الحالي بينما في القانون الجديد الاشتراك للجميع وانت تعرف مردود الاشتراك الذي دفعته‏.‏
‏{‏ مسألة الاشتراك في التأمين الصحي من عدمه‏..‏ تدفعني إلي سؤالك عن الحالة المصرية‏..‏ هل العبرة بالإشتراك أم ماذا؟
‏*‏ هذه احدي المشكلات الكبري في مصر‏,‏ فهيئة التأمين الصحي تغطي‏52%‏ من المواطنين وخطورة الامر ان هذه النسبة تستخدم فعليا اقل من ربع احتياجاتها الفعلية‏,‏ والانفاق علي العلاج او الميزانية المخصصة للهيئة يشكل‏10%‏ من الانفاق الكلي علي العلاج او الصحة في مصر‏,‏ والمفروض ان تكون موازنة الهيئة‏50%‏ من اجمالي الانفاق الصحي ولذا فان نقص الموارد وتدني جودة الخدمات يؤدي الي نفور الناس من العلاج علي حساب الهيئة الذي لايرونه ملائما او اقل في المستوي‏.‏ في المقابل‏,‏ قرابة ال‏50%‏ الاخرين‏(‏ الغير مؤمن عليهم حاليا‏)‏ في وضع أسوا من النسبة السابقة ومن غير المؤمن عليهم ومن العاطلين واشباه العاطلين والفقراء في القري النائية‏.‏ بمعني ادق ميزانية الهيئة تغطي خمس تكلفة المشاركين في التأمين الصحي والشعب يدفع‏62%‏ من فواتير العلاج من جيبه الخاص‏.‏
‏{‏ عودة إلي أمريكا‏..‏ يقول المعارضون ان تكلفة مشروع الإصلاح ستكون باهظة في المدي الطويل وسيشكل كارثة علي الإنفاق العام في البلاد؟
‏*‏ في المدي الطويل‏,‏ سيؤدي قانون اصلاح الرعاية الصحية الي توفير‏20%‏ من النفقات التي تذهب الي المصاريف الادارية نتيجة مصاريف التسويق ومبيعات التأمين وهي من تعقيدات النظام الحالي وتحديد الجهة التي ستدفع والتحري عن الحالة المرضية السابقة علي التأمين‏,‏ وفي النظام الجديد رفع اوباما عن كاهل الناس مبدأ رفض شركات التأمين للمرضي الذين يحملون امراضا وراثية او حالات مرضية مزمنة‏,‏ والامر الثاني هو الهدر المالي او ما نسميه طب الدفاع عن النفس حيث يبالغ الطبيب في طلب فحوص وتحاليل طبية لحماية نفسه تحت ضغط المحامين الذين يزايدون بقضايا ادعاء الخطأ المهني نعم جودة العلاج في افضل حالة في العالم ولكنها باهظة جدا‏,‏ وفي المدي البعيد عندما يجري تنظيم الخدمة والسيطرة علي شركات التأمين ودخول البديل العام او العلاج عن طريق مؤسسات غير الهادفة للربح في كل الولايات في المنافسة مع الشركات الخاصة سيكون الوضع أفضل من اليوم‏.‏
‏{‏ جماعات المصالح تقف وراء عرقلة مشروعات ذات طبيعة شعبية مثلما حدث مع اوباما ما السبب في نموها الي هذا الحد؟
‏*‏ أصحاب المصالح خانقين التأمين الصحي في امريكا وانا اشتغلت فترات طويلة علي المقارنات الدولية بين النظم المختلفة ووجدت أن المانيا منذ عهد بسمارك لم تعط الفرصة لجماعات المصالح لأن تنمو الي حد مخيف مثل امريكا حتي أن الجمعية الطبية الامريكية كانت ضد التأمين الصحي حتي تعثر الاطباء أنفسهم وانضموا الي تأييد اقرار النظام الحالي للرئيس أوباما‏,‏ بالاضافة الي الاتهامات بالاشتراكية وهي مسألة ليست هينة في امريكا منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت الي اليوم‏.‏
‏{‏ من النقاط الجديدة‏..‏مسألة فرض غرامات علي غير المشتركين في التأمين الصحي وهو أمر يراه خصوم الاصلاحات الجديدة ضد الحرية الفردية؟
‏*‏ الحكمة وراء اشتراك كل المواطنين في الخدمة هو مبدأ نشر المخاطر وهو مبدأ أساسي للتأمين بمعني ان سائر المواطنين يدفعون قيمة معينة لتشغيل الخدمة‏,‏ وهناك حتمية في أن يكون لكل مواطن تأمين صحي مثل التأمين الاجتماعي مثلما هو الحال في اوروبا ففي المانيا مثلا لايعفي من التأمين سوي ذوي الدخول العالية جدا‏,‏ حيث لا خوف عليهم من مواجهة الكوارث المرضية أو المالية‏.‏
‏{‏ هناك نسبة معتبرة من النصب وسرقة هوية المرضي في النظام الصحي الأمريكي؟
‏*‏ الفساد موجود في كل بلد والمهم نسبته من المؤشرات الكلية القانون الجديد يتشدد في العقوبة ضد عمليات النصب وسرقة أموال المشتركين ويمنح حوافز لمن يبلغ عن الفساد بدفع نسبة من قيمة ماأبلغ عنه من سرقات وهو مايمكن تطبيقه في مصر‏.‏
‏{‏ ماهي أهم عيوب نظام التأمين الصحي في مصر صراحة؟
‏*‏ العيب الأساسي عدم وجود نوايا صادقة لتغيير النظام الصحي الموجود وكل ماظهر منذ تأسيس هيئة التأمين الصحي في عام‏1962‏ هي برامج عقوبة عشوائية لاتتسم بالشمولية أو الخطط طويلة المدي‏,‏ والامر الثاني أن النظام الصحي بدأ بالعاملين في القطاع العام ولم يغط الاسر واستمر علي هذا الوضع حتي غطي‏10‏ ملايين فرد ثم بجرة قلم ادخل طلبة المدارس في المرحلة العمرية من‏6‏ الي‏18‏ سنة من أجل زيادة رقم المؤمن عليهم لأهداف سياسية فالعامل كان مؤمنا عليه دون الزوجة بينما الاولاد في سن الدراسة تحت مظلة التأمين والاولاد قبل سن المدرسة خارج التأمين والفئة الاخيرة دخلت الي مظلة التأمين نتيجة جهود السيدة سوزان مبارك ثم دخل أصحاب المعاشات أيضا فما يحدث في مصر هو عملية ترقيع في ترقيع ونظام التأمين الصحي محمل بالديون وموارده لاتوازي المتطلبات والعيب الثاني هو نقص الجودة لذا فإن المشترك لايتعامل مع التأمين الصحي باعتباره مقر الرعاية الشاملة أو‏medicalhome‏ لكنه يفضل القطاع الخاص‏.‏
‏{‏ ما الضرر في مشاركة القطاع الخاص؟
‏*‏ لايوجد ضرر ولكن هناك وسائل تتبع للفصل بين الخاص والعام والناس لو ضمنت ان التأمين سيغطي كل احتياجاتها سوف تدفع الاشتراكات حيث ثبت ان الناس تحت خط الفقر يدفعون‏30%‏ من دخولهم علي الانفاق الصحي ومعني ذلك ان نسبة كبيرة تذهب للعلاج ولو ضمن الفرد ان الاشتراك في النظام الذي ترعاه الدولة سوف يغطي جميع احتياجاته واسرته في جميع الاحوال وانه لن يواجه كوارث مالية في حالة المرض فانه لن يمانع في رفع قيمة اشتراكه في التأمين‏.‏
‏{‏ ما هي الخطوات في المدي القصير لتحسين مستوي الخدمة الصحية في مصر؟
‏*‏ لابد من تخريج الطبيب الممارس العام المتخصص او ما يعرف في امريكا بطبيب العائلة‏FamilyPhysician‏ والامر الثاني ان يعتمد الناس علي الرعاية الطبية في مستشفيات او عيادات الاطباء وليس بالضرورة في مستشفيات التأمين الصحي‏.‏ ففي اوروبا الشرقية‏,‏ وهذا ما شاركت فيه بنفسي‏,‏ ساهمنا في خلق منافسة بين الاطباء فنقول لطبيب انت مسئول عن‏3‏ الاف مريض وعليك تقديم افضل رعاية لهم بأجر سنوي للفرد وليس بعدد الزيارات الطبية تم اخضاعه للتفتيش الدوري لضمان الجودة وفي هذه الحالة يكون للمنتفع حق الاختيار بين اطباء الحي وذلك يخلق المنافسة ويحقق الجودة عدم التركيز الكامل علي المباني واهمال التجهيزات والتمريض‏.‏
‏{‏ من القضايا الملحة في مصر مؤخرا قضية العلاج علي نفقة الدولة‏..‏ ما هي السياسة الأصوب في هذا الاتجاه؟
‏*‏ تلك ازدواجية عجيبة وغريبة‏..‏ فالمفروض ان العلاج في كل المستشفيات الحكومية هو علي نفقة الدولة فكيف يمنح المواطن الذي يعاني من امراض مزمنة ميزة علاج اخر علي نفقة الدولة في نفس المستشفيات فاذا كانت المستشفيات غير قادرة علي علاج كل المواطنين فلا ينبغي دعم فريق دون اخر يتم اختياره باجراءات معقدة واحيانا مهينة او تتدخل الوسطة‏,‏ والاجدي هو الانفاق المباشر للاموال وليس تسريبها بهذا الشكل‏.‏ فقد انفقت الموازنة العامة المصرية‏12‏ مليار جنيه تقريبا علي العلاج علي نفقة الدولة منذ عام‏2001‏ ولو رصدت هذه الاموال لتحسين مستوي‏100‏ مستشفي عام مثلا فانه يخص كل منها‏120‏ مليون جنيه وهي قيمة كافية لتحويل هذه المراكز الي هيئات مستقلة ماليا واداريا ولها لوائحها الخاصة مثل هيئة قناة السويس والاتصالات اللاسلكية وغيرها ومن الجدير بالذكر ان ما يصرف علي هذا البرنامج الذي يعالج مليون شخص سنويا ويقدر بملياري جنيه هو مبلغ يقارب ما يصرفه التأمين الصحي لعلاج نصف المواطنين‏.‏
‏{‏ هل هناك خطوات ملحة أخري يحتاجها تطوير نظام التأمين؟
‏*‏ نعم‏,‏ هناك خطوات اساسية اهمها‏,‏ ان يكون هناك مجلس اعلي للصحة في مصر لوضع وتنفيذ السياسة الصحية بعيدا عن الوزارات ويمثل المنتفعين والممولين وهم اصحاب العمل‏,‏ ويمكن ان يشارك فيه الوزارات المعنية ومقدمو الخدمات كاعضاء ليس لهم حق التصويت وهذا ما يحدث في العالم كله تقريبا‏.‏ ثانيا‏,‏ ان الاشراف المباشر علي الخدمات العلاجية والعيادات والمستشفيات يجب ان ينتقل تماما من وزارة الصحة الي المجالس المحلية بالمحافظات‏.‏ ثالثا‏,‏ يجب تشجيع الانظمة الصحية القائمة للشركات الكبيرة والنقابات المهنية وغيرها لتغطية اكبر عدد من المواطنين مع دعمها ماليا واحكام رقابة الجودة بدلا من زيادة اعباء الحكومة في تقديم الخدمات الطبية وبحيث يقتصر دورها علي رسم السياسة وخدمات الصحة العامة والصحة الوقائية‏.‏ وهناك مبادئ اخري لمراقبة الجودة بهيئات مستقلة تماما وتحفيز تعليم الاطباء والهيئة التمريضية والهيئات الطبية الاخري وكل هذا معمول به في الدول الناجحة في مجال الرعاية الصحية‏.‏
سمير نجيب بانوب
مواليد الاسكندرية عام‏1937‏
البكالوريوس والماجستير والدكتوراة من جامعة الاسكندرية
دراسات متقدمة ما بعد الدكتوراة من جامعة جونز هوبكنز
متزوج من نرجس بانوب‏(‏ دكتوراة في التمريض‏)‏ ولديه من الاولاد هاني بانوب خريج هندسة وايهاب بانوب خريج كلية إدارة اعمال بفلوريدا‏.‏
رئيس منتخب بجمعية الصحة العامة الامريكية‏,‏ وهي اكبر واقدم مؤسسة من نوعها في العالم وعضو نشط في المؤسسة العالمية لجمعيات الصحة العامة في العالم وحائز علي جائزة التفوق والاستاذية من جامعة جنوب فلوريدا في التدريس والبحوث والخدمات ورئيس مؤسس لكلية الصحة العامة بجامعة فلوريدا واستاذ زائر في المانيا وروسيا وبولندا واليونان ورومانيا‏,‏ وسفير السلام من مؤسسة السلام الدولي في نيويورك بعد نشر سلسلة ابحاث حول تأثير الحروب علي الصحة العامة‏.‏
انشاء ادارة التخطيط الصحي في الكويت ومستشار التخطيط الصحي لدول الخليج من‏1974‏ الي‏1983‏ تدريب الكوادر البشرية علي التخطيط والادارة الصحية وادخال نظام الجودة في مستشفيات دول الخليج‏,‏ ويمارس اعمالا استشارية في‏75‏ دولة منها تغيير السياسات الصحية في شرق اوروبا بعد سقوط الشيوعية وتطوير المستشفيات في دول الكاريبي‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.