قال الدكتور حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزراء، السبت، إن «مصر بخير ومتماسكة»، كما اعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين «في مأزق»، حسب تعبيره، ودعا المواطنين إلى أن يكونو أكثر صبرًا على وزارة العدالة الانتقالية، مشيرًا إلى أن الدولة ماضية في تنفيذ «خارطة الطريق». وأعرب «الببلاوي»، في حوار له مع صحيفة «عكاظ» السعودية، عن أمله في أن تساهم الزيارة المرتقبة للرئيس المؤقت، عدلي منصور للمملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج في خطوة لتعزيز التقارب المصري السعودي والخليجي بصفة عامة، والذي يزداد عمقًا ويتجه إلى النضج والتطور. وأشار «الببلاوي» إلى أن ذلك التقارب تجسدت أبرز صوره مؤخرًا في الجهود التي بُذلت على الصعيد الخارجي، بما أسهم في فهم الدول الغربية لحقيقة 30 يونيو. وأوضح أن زيارة «منصور» للسعودية ستكون تعبيرًا عن الشكر لما قدمته المملكة لمصر وتقديرًا للقيادة وللشعب السعودي على موقفه الداعم لمصر، مؤكدًا أن «مصر لن تنسى أبدًا دور دول الخليج الداعم في هذه الأوقات الحساسة والدقيقة، وهو شكر موجه إلى الصديق والأخ، الذي وقف معنا في وقت الشدة». وقال «الببلاوي»: «مصر بخير، على الرغم من أنها تمر بفترة عصيبة منذ 25 يناير 2011، حيث كانت هذه الفترة قلقة ومضطربة، وطبعًا ازدادت الأمور صعوبة في السنة الأخيرة، وحتى بعد ثورة 30 يونيو»، مشيرًا إلى أنه في الوقت الراهن هناك العديد من الأشياء التي تدعو إلى الاطمئنان. وأضاف: «بالرغم أنه مر على الثورة عامان ونصف العام، اختلت فيها كثير من الموازين، منها الانفلات الأمني والتراجع الاقتصادي والاضطرابات السياسية، ومع ذلك وإلى حد كبير البلد متماسك». وأوضح أن «الناس كانت تعرف من قبل أن الاقتصاد المصري يعاني من أوجه ضعف كثيرة، ولكن مر على البلد عامان، في ظل ظروف تمثلت فى خروج بعض رؤوس الأموال وانخفاض معدلات الإشغالات السياحية، وتوقف ضخ الاستثمارات المحلية والأجنبية وانخفاض الاحتياطي النقدي في البنك المركزي واعتقاد بعض المستثمرين أن الأوضاع ستكون أسوأ من ذلك، وبالرغم من هذه الصعوبات مجتمعة، أثبت الاقتصاد المصري أنه يمتلك درجة من المناعة لم يكن أحد يتصورها من الاقتصاديين، سواء في الداخل والخارج». وأشار إلى أنه في الفترة الأخيرة، بعد 30 يونيو، «شهدت البلاد أشياء أخرى مع التغيرات السياسية، وتجاوزات أمنية، بل تطورت الأمور إلى ما هو أصعب، عمليات تخريبية وإرهابية منظمة، وعمليات ترويع للمواطنين، كل ذلك زاد من ضبابية المشهد السياسي، وفي الإجمال كل هذه الأمور تجعل الإنسان غير سعيد». واعتبر أنه في الفترة القصيرة الماضية، التي لا تتجاوز شهرين ونصف الشهر، شهدت البلاد مناخًا مختلفًا يدعو إلى الاطمئنان، والأمور بدأت تأخذ طريقها إلى الاستقرار، مضيفًا: «الدولة بدأت تستعيد هيبتها، الناس في الشارع بدأت تشعر بأن الدولة قادرة وحازمة، هذا على الصعيد الأمني». وأشار إلى أنه على المسار السياسي الدولة ماضية قدمًا في تنفيذ «خارطة الطريق»، حيث تشكلت «لجنة ال50»، وتمارس عملها بشكل جيد وتناقش مواد الدستور بكل شفافية، كما أضاف: «الحكومة بدأت تصنع أشياء جيدة للناس، واستقرت الأمور وبدأت تعمل بشكل سليم، وعلى الرغم من أن الوضع يحتاج إلى كثير من الانضباط المالي في أوجه الإنفاق في ظروف العجز الكبير إلا أنها لم تلتزم بسياسة تقشفية». وتابع: «بدأنا في ضخ استثمارات جديدة في عدد من المشروعات، التي تم اختيارها بعناية، خاصة المشروعات كثيفة العمالة، لتنشيط الوضع ولتحجيم البطالة، وهذا كله لرفع نبرة التفاؤل لدى المواطن». وأكد «الببلاوي» أنه من أهم العناصر التي ساعدت على ذلك الدعم الخليجي، الذي جاء إلى مصر، من السعودية والكويت والإمارات والبحرين، معتبرًا أنه «دعم حقيقي وجاد وواضح وصادق، هذا الدعم جاء منه جزء عاجل، وهناك أيضًا أفكار للعديد من المشروعات العاجلة وهناك رؤية لمشروعات مستقبلية، ترتب على ذلك مؤشرات تعطي دلائل تفاؤل، منها الاحتياطي النقدي، بعدما انخفض إلى ما يقل عن 13 مليار دولار اقترب الآن من 20 مليارًا، وميزان المدفوعات يحقق فائضًا لأول مرة، وسعر الصرف مش مستقر فقط ولكنه يتحسن». ولفت إلى أن البورصة في ارتفاع مستمر، والسياحة بدأت تعود مرة أخرى، وأضاف: «السياحة أهميتها ليست مقصورة على ما يأتي منها في شكل عوائد مالية، وإنما تمثل رؤية الآخر لك، هل فيه أمن أم لا»، مشيرًا إلى أن الدول «بدأت تخفف من حظر السفر إلى مصر وترفعه عن مواطنيها». وذكر «الببلاوي» أن «الأمن مازال بحاجة لمزيد من الانضباط، وهناك مخاوف من جماعات من الواضح أنها غير متعاونة، وتحاول أن تزيد من الارتباك في البلد، لكن الأكيد حتى الآن أن الدولة تكسب يوميًا مزيدًا من استعادة هيبتها، وتسير بخطى ثابتة وتثبت أقدامها بحزم، أنا شخصيا أرى أننا مررنا بفترة مخاض صعبة». وقال «الببلاوي»: «مصر لم تتجاوز مرحلة الارتباك بالمعنى الكامل، ولكن قطعنا الطريق الأطول والأصعب، في مشوار الاستقرار»، موضحًا أن «الأمور ميسرة حتى الآن، ولكن مظاهرات الطرف الآخر موجودة، صحيح أنها تقل والناس في الشارع تقابلها بعدم رضا شديد، والتعاطف مع الجماعة الداعية لتلك المظاهرات يتناقص ويتآكل. وأضاف أنه «على الجانب العملي، الحكومة مهتمة بخطط برامج طويلة الأجل، وزيادة الاستثمارات، وتحسين المناخ الاقتصادي لتعيد مصر لمكانها الطبيعي، ومع ذلك نولي جانبًا من تركيزنا على احتياجات الناس، ومطالبهم الضرورية التي تشغلنا، وبصفة خاصة الناس الأكثر احتياجًا، وسعينا بكل جهد لتطبيق الحد الأدنى للأجور». ودعا «الببلاوي» المواطنين إلى أن «يكونوا أكثر صبرًا على وزارة العدالة الانتقالية»، وقال: «إننا في مرحلة وضع أطر لهذه الوزارة، التي تشكلت لأول مرة، ومن الممكن صنع ضوضاء ولكن دون أي نتيجة»، موضحًا أن «وزارة العدالة الانتقالية دورها مرتبط بأجهزة أخرى في الدولة بأكملها مثل وزارة الداخلية والتضامن الاجتماعي والمجلس القومي لحقوق الإنسان وغيرها من الجهات». وأضاف: «العدالة الانتقالية مسألة ليست سهلة، بل هي عملية تحتاج إلى مراحل، وإلى تعاون أكثر من جهاز في الدولة، وإذا تكلمنا عن التصالح والمصالحة، ستجد هناك كثيرين يقولون لا نقبل التصالح، المسألة تحتاج المضي قدمًا بخطوات ثابتة ومتروية، وأن نقدم أيدينا إلى الجميع، بلا إقصاء، لكن أيضًا بما يظهر أننا لا نريد أن نتعاون مع من تلوثت أيديهم بالدماء، ومن يفرقون بين الأديان، ولا يريدون التعايش مع الآخرين». وأكد أن الحكومة مدركة تمامًا أنه في ظل هذه الصعوبات الجمة، الحل لن يكون أمنيًا فقط، ولكن من الضروري أن يكون معه مسار سياسي وهذا المسار لن يتسنى السير فيه برغبة الحكومة فقط، ولكن برغبة الشعب أيضًا. وردًا على سؤال حول إذا ما كانت مشكلة جماعة الإخوان المسلمين أنها لا تريد أن تعيش الواقع، رد بقوله: «أنا أرى أن الإخوان في مأزق، والمأزق يزداد صعوبة، لأنه في الوقت الذي كادوا فيه يشعرون بأنهم كسبوا كل شيء، فقد خسروا كل شيء، ومن المؤكد أنهم في حالة عدم توازن، وأي اعتراف بالواقع بالنسبة لهم يمثل تنازلًا، مما يضطرهم للتشدد والبعد أكثر عن الواقعية». وقال: «أفهم ردود فعلهم، التي تحتوي على قدر كبير من إنكار الواقع، القيادات لا تستطيع التراجع بسهولة، والقاعدة تريد من يوجهها، ونحن أمام طرف في حالة أقرب إلى اليأس، واليائس لا يتمتع بأي درجة من العقلانية ومستعد أن يفعل أي شيء». وأشار الى أن فهمه الشخصي للمصالحة أنها ليست حديثًا عن الماضي بقدر ما هي حديث عن المستقبل، قائلًا: «نحن نريد بناء مجتمع ديمقراطي مدني، نريد أن يشارك الكل فيه، ولا يشعر أحد بالإقصاء، طالما أنه لم يرتكب جرائم، ومن خالف القانون لابد أن يعاقب، ولكن المصالحة تعني مشاركة الجميع في البناء الديمقراطي». وتابع: «لذلك فإن مجلس الوزراء حينما عرض برنامجًا كان تحت عنوان برنامج الحكومة لحماية المسار الديمقراطي، وتضمن هذا البرنامج 11 محورًا يشارك فيه الجميع، بشرط الموافقة على جميع البنود التي تنص على عدم الإقصاء من الحياة السياسية، وشرط التوافق على مجموعة من المبادئ، واستكمال خارطة الطريق المعلنة، وتوفير الأمن، ومكافحة العنف والإرهاب، وبناء المؤسسات اللازمة لإقامة الديمقراطية». وأشار إلى أن من بين هذه الجهود «إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للعدالة والمساواة، وإلغاء حالة الطوارئ في الوقت المناسب، وحرية التظاهر، وتنظيم الانتخابات، والإشراف الدولي عليها، واحترام الحقوق والحريات، والتصدي لأشكال التعرض لدور العبادة وغيرها من المحاور التي أعلنت عنها الحكومة». وقال «الببلاوي»: «لقد شكلنا مجموعة عمل من الحكومة والرئاسة وبعض الشخصيات العامة، لحماية المسار الديمقراطي»، مشيرًا إلى أن «الحديث عن المصالحة لا يعني العفو عن شخص ما، ومن يلتزم بكل المبادئ السابقة فهو مرحب به في العملية السياسية، بشرط أن الجميع يتسع صدره وهذا يشمل الدولة ومعارضيها، الدولة أكثر تسامحًا بما لا يعني التساهل، لكن ليس مع من يخرب أو يدمر أو يسفك الدماء، ونحن شكلنا لجنة مكونة من 6 أعضاء، هم: عضوان يمثلان مؤسسة الرئاسة، وعضوان يمثلان الحكومة، وعضوان من الشخصيات العامة، واللجنة شُكلت، والشخصيات العامة بدأت تُجري اتصالاتها».