برازيليا: تعتزم شركة النفط الحكومية البرازيلية "بتروبراس" بيع أسهم جديدة بقيمة تصل إلى 64.5 مليار دولار في أحد أكبر الإصدارات في تاريخ أسواق المال وذلك لجمع المال من أجل أكبر خطة استثمارية للتنقيب عن النفط في العالم. وقالت "بتروبراس" في بيان نشرته صحيفة "فالور ايكونوميكو": إنها ستطرح 1.59 مليار سهم ممتاز و2.17 مليار سهم عادي في إطار العملية التي تتضمن مقايضة للنفط بالأسهم بقيمة 43 مليار دولار مدعومة من الحكومة. وبناء على سعر السهم عند إغلاق أمس الأول فإن الشركة ستجمع 67.8 مليار ريال مايعادل 39.2 مليار دولار من بيع الأسهم العادية و43.8 مليار ريال مايعادل 25.4 مليار دولار إضافية من الأسهم الممتازة مما يجعل هذا واحدا من أكبر إصدارات الأسهم في العالم على الإطلاق. ونقلت صحيفة "الاقتصادية" الالكترونية عن البيان أنه من المتوقع أن تبدأ "بتروبراس" بناء سجل أوامر الاكتتاب في الثالث من سبتمبر/أيلول وتقوم بتسعير الإصدار في 23 سبتمبر/أيلول. وأصبحت هذه الخطة الركن المالي الرئيسي في خطة الشركة الاستثمارية الخماسية البالغة قيمتها 224 مليار دولار التي تهدف إلى جعل البرازيل مصدراً رئيسياً للنفط من خلال الاستفادة من النفط الدفين في أعماق المحيط. وتواجه الشركة تشككاً من جانب المستثمرين الذين شككوا في السعر المرتفع لاحتياطيات النفط الذي سيستخدم في مقايضة النفط بالأسهم المدعومة من الدولة مما أثار المخاوف من أن تدفع "بتروبراس" أكثر مما ينبغي مقابل هذه الأصول وتخفض قيمة الأسهم. وقالت "بتروبراس" أمس الأول، إنها وافقت بناء على بنود المقايضة التي تبلغ قيمتها 43 مليار دولار على مبادلة جزء من الأسهم التي سيجري إصدارها مقابل حقوق تطوير خمسة مليارات برميل من النفط البحري بسعر 8.51 دولار للبرميل وهو ما يفوق بكثير النطاق بين خمسة وستة دولارات الذي اعتبرته الأسواق عادلا. وستضيف هذه المقايضة احتياطيات نفطية قيمة إلى أصول "بتروبراس". والجزء الآخر من الإصدار بخلاف المقايضة يستهدف بشكل رئيسي المساهمين غير الحكوميين ومساهمي الأقلية الذين سيكونون المصدر الوحيد للسيولة في العملية. وستكون مشاركتهم حيوية لكي تعزز "بتروبراس" ميزانيتها العمومية التي أثقلها الاقتراض الكثيف لتمويل خططها النفطية البحرية الطموح. وقال قادة حكوميون أيضا إنهم يعتزمون تعزيز مساهمة الدولة في رأسمال الشركة إلى نحو 40% من النسبة الحالية البالغة نحو 30%، مما أثار قلق بعض المستثمرين بشأن ازدياد نفوذ الدولة داخل الشركة. وقال محللون:" إن حجم المقايضة الكبير مقارنة بالعملية بأكملها التي وافق المساهمون على أن تصل إلى 85 مليار دولار يظهر أن الحكومة تتوقع أن تتمكن من الحصول على عدد كبير من الأسهم التي لن يكتتب فيها مستثمرو القطاع الخاص". لكن بعض المستثمرين يقولون إن هذه المخاوف تم أخذها بالحسبان في سعر السهم وإن الشركة مازالت استثماراً جذاباً بالنظر إلى قدرتها الفريدة على الاستفادة من احتياطيات نفطية قيمة في ظل عالم ينضب فيه النفط بوتيرة متسارعة. وبعد أشهر من عدم اليقين بشأن الخطة جعلت السهم يتراجع 25% منذ بداية العام فإن التقدم الذي تحقق بشأن الإصدار شجع بعض المساهمين. وسيأتي النفط الذي ستجري مقايضته من ستة حقول على الأقل في المنطقة تحت الملحية معظمها متاخم لحقول بحرية مكتشفة مثل فرانكو وتوبي.