شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    إنجاز جديد.. جامعة بنها تظهر بتصنيف QS في 4 تخصصات لعام 2026    الزراعة: إزالة 384 حالة تعدي على الأراضي الزراعية خلال إجازة عيد الفطر    استثناء الأنشطة السياحية من قرارات ترشيد الكهرباء    محافظ المنوفية يتفقد قصر ثقافة شبين الكوم ويوجه بسرعة تشغيله    غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب اللبناني وحصيلة الشهداء تتجاوز الألف    علاء الدين حافظ يكتب: طرح خليجي يستدعي «الأسئلة الغائبة»    مجلس حقوق الإنسان يدين القصف الإيراني على الخليج ويطالب بتعويضات    للمرة الرابعة عشرة.. فيفا يعلن إيقاف قيد جديد للزمالك    كيف تعاملت وسائل النقل مع موجة الطقس السيئ؟    هاربون من الإعدام.. تفاصيل مصرع 4 عناصر شديدة الخطورة    فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني في المحافظات لمواجهة تداعيات الطقس| صور    عميد طب قصر العيني يوجه برفع درجة الاستعداد ومراجعة إجراءات السلامة بالمنشآت    فينيسيوس: كنا بحاجة للانسجام قبل أنشيلوتي.. ونريد إعادة البرازيل للقمة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    سالي عبد السلام ترزق بمولودها الأول.. اختارت له هذا الاسم    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    تنظيم الاتصالات يكشف إجراءات دعم المستخدمين.. خصومات لعائلات الشهداء ومزايا لذوى الإعاقة    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    محمد صبحى يعلن تحضيرات لمسلسل جديد ويؤكد تمسكه بالمسرح    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    مصطفى كامل: خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي    فيلم برشامة يتصدر أفلام عيد الفطر ويحصد 84.8 مليون جنيه إيرادات    أحد أكبر هجمات الحرب.. روسيا تطلق 1000 مسيرة وأوكرانيا ترد بأعنف هجوم ليلي    حكاية محمد صلاح بين أساطير الدوري الإنجليزي التاريخيين . بالأرقام    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    رئيس شل: أوروبا قد تواجه نقصا فى الوقود خلال أيام بسبب تداعيات أزمة الشرق الأوسط    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    صراع سعودي مرتقب لضم محمد صلاح بعد رحيله عن ليفربول نهاية الموسم    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تعدٍ على سيدة بكفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    حكاية المصريين القدماء    بمشاركة دولية واسعة..أصيلة تطلق الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الدولي ال47    السيسي يوجه بتوافر احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية    وساطة باكستانية تقود مقترحا أمريكيا من 15 نقطة لوقف المواجهة العسكرية مع إيران    شوبير يكشف موقف توروب من الاستمرار مع الأهلي    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    مندوب السعودية في مجلس حقوق الإنسان: الاعتداءات الإيرانية انتهاك صريح للقانون الدولي    تشاهدون اليوم.. مباريات قوية فى تصفيات أمم أفريقيا 2027 وصدامات عنيفة بالدورى الجزائري    شمس ساطعة وطقس مستقر نسبيًا في أسيوط رغم تحذيرات عدم الاستقرار    حسن رداد يلتقي المدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    مديريات التعليم تصدر تعليمات للمدارس للتعامل مع الطقس السيئ    التطبيق من اليوم، تفاصيل تصديق السيسي على تعديلات قانون الخدمة العسكرية    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بكتاب علمي ..معجزات كونية في مشاعر الحج المقدسة
نشر في محيط يوم 07 - 12 - 2008


معجزات كونية في مشاعر الحج المقدسة
محيط – سميرة سليمان
غلاف الكتاب
تعيش الأمة الإسلامية بأكملها الآن أياما مباركة تغلفها مشاعر مقدسة تنبع من عظم شعائر الحج الذي فرضه الله ليكون تقوى للقلوب وغفرانا للذنوب ومنافع في الدين والدنيا وبشرى للمحسنين.
فالحج هو هجرة إلى الله حيث يهاجر الحاج من بلده إلى بيت الله الحرام امتثالا لأوامره وحبا في طاعته وتلبية لآذان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وعن رحلة الحج المباركة والحكمة وراء كل منسك من مناسك الحج يتحدث كتاب "آيات الله في المشاعر المقدسة ومناسك الحج والعمرة" للأستاذ الدكتور عبد الحافظ سلامة حامد الذي يقول في مقدمته: انفردت مناسك الحج والعمرة عن بقية المناسك الأخرى بوجود بعض آيات الله العلمية والكونية التي تدل على عظمة الخالق في تكوين تضاريسها وأنواع هوائها وماء زمزم والطواف حول البيت العتيق.
ومن هذه الايات أن الله سبحانه وتعالى خلق الذرة والمجرة وخلق الإنسان من عدم وجميعها تنبع في خلقها نظام واحد يشتركون جميعا فيه وهو الطواف في اتجاه نقول له الآن "عكس عقارب الساعة" ولكن في الأصل نقل في اتجاه الطواف حول الكعبة.
كما أننا نجد أن السيتوبلازم في الخلايا الحية في النباتات والحيوانات بما يحتويه من عضيات تطوف حول نواتها في اتجاه الطواف حول الكعبة "السيتوبلازم هو سائل حيوي داخل الخلية يتحرك حول النواة".
لذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نأتي إلى بيته الحرام ونطوف حول الكعبة "عكس عقارب الساعة" متماثلين مع خلايا أجسادنا والخلايا التي نأكلها وجزيئات الماء التي نشربها ومع الأرض التي نعيش عليها ومع الذرات التي تكون جميع هذه المخلوقات في طواف واحد في اتجاه واحد امتثالا لأمر إله واحد فهو الخالق الواحد الأحد.
منى رحم مكة
أكدت بعض الأبحاث العلمية – كما يورد الكتاب - أن مكة المكرمة هي مركز الكرة الأرضية وفيها أول بيت لله يطوف حوله الناس منذ القدم وبجواره نجد بئر زمزم وهي من آيات الله الكونية حيث تتوارد فيها المياه منذ أكثر من أربعة عشر قرنا بلا انقطاع وتكفي الحجيج كل عام مهما زادت أعدادهم، علاوة على تأكد منذ مرور هذه السنوات على صحة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنها.
وبالتدبر في طبوغرافية "تضاريس" المشاعر المقدسة من عرفات ومزدلفة ومنى. نجد أن عرفات وادي متسع جدا ومسطح ثم يضيق حتى يصل المزدلفة وتنتهي بطريق واحد يخرج من كوبري الجمرات معطيا شكلا عاما لهذه المشاعر شكل الرحم في الأنثى، وقد سأل ابن عباس رضي الله عنه عن ضيق منطقة منى بالرغم من أنها تحتوي الحجيج كله عجبا لضيق منى في غير الحج. فقال: إن منى تتسع لأهله، كما يتسع الرحم للولد.
زمزم تطهير للنفس
ماء زمزم وهو يتدفق من البئر
يقول المؤلف أنه على الرغم من أن خلايا الجسد مسبحة بذاتها إلا أنها قد اشتركت مع النفس والعقل في ما فعله الإنسان من الفجور والفسوق والعصيان وخلافه وأن الاستحمام يكون فيه نظافة الخلايا ظاهريا بينما الخلايا الداخلية ما زالت مدنسة فكانت سنة سول الله صلى الله عليه وسلم هي الشرب من زمزم حتى تملأ ضلوعه وتملأ معدته بالكامل بماء زمزم.
نلاحظ – والحديث مازال للمؤلف – أن السعي يأتي مباشرة بعد الشرب من زمزم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم" وهنا مؤكد وصول زمزم إلى كل خلية من خلايا جسدك فنهرول ونمشي ونصعد جبل الصفا والمروة لمسافة حوالي 2800 متر وبالتالي يتصبب عرقا لكي تخرج ما شربته من ماء زمزم عبر خلايا جسدك حتى تتطهر الخلايا.
لماذا 70 حصاة؟
عند رميك للجمار فأنت ترمي الشيطان الرجيم عمليا ويلاحظ أن عدد الحصيات التي ترميها حسب السنة وبدون التعجل 70 حصاة وهي تماثل عكس شعب الإيمان التي ذكرها الرسول الكريم في حديثه الشريف "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" وبذلك عند رميك الجمار فأنت ترمي الشيطان الرجيم وترمي في نفس الوقت شيطان نفسك في الصفات عكس صفات شعب الإيمان فالصدق شعبة من شعب الإيمان إذن عند رميك الجمار فأنت ترمي صفة الكذب والأمانة شعبة من شعب الإيمان عند رميك الجمار فأنت ترمي صفة الخيانة، وهكذا.
حكمة تحريم الصيد
يحرم عليك الصيد وأنت محرم أو قتل أي دابة وإن صغرت ما عدا الفواسق الخمس ولا تقلع نباتا وإن فعلت يكون ذلك جريمة جزاؤها ذبح هدي للحرم لتذوق وبال أمرك وتعتبر ذلك جريمة في الحج والعمرة، وأيضا بعد إعلان إحرامك يحرم عليك قص أظافرك أو اقتلاع شعر من جسدك وإن فعلت يكون أيضا جريمة جزاؤها هدي للحرم وبالتالي عند إحرامك يكون جسدك كالحرم بالضبط، وتفسير ذلك أن جميع خلايا جسدك عندما أعلنت الإحرام وقلت اللهم إني أحرمت جسدي ودمي وشعري لله رب العالمين ولبيت فقد دخلت جميع خلايا جسدك في النسك وبدأت تلبي هي الأخرى وأصبحت تحج منفردة معك فعند قص ظفر من أظافرك تكون قد قتلت خلايا من خلايا جسدك المسبحة والمهللة والملبية فيكون العقاب ذبح هدي للحرم مثل قتلك بالضبط للصيد أو أي دابة من الحرم وبالمثل عندما تنتف شعرة وتخرجها من جسدك فإنك بالضبط تماثل قلع نباتا من الحرم وتكون آثما ويكون جزاؤك هو ذبح هدي للحرم "الشعرة خلية جسدية ممتدة".
في الحج..جسدك مثل الحرم
ولذلك فإن عملية الوطء أثناء الإحرام وهو الجماع بين الرجل وامرأته ولو أنها حلال شرعا إلا أنها تعتبر جريمة كبرى لا يماثلها جريمة حيث يفسد حجتهما وعليهما استكمال أعمال الحج إلى آخره مع فساده وذبح كل واحد منهما بدنة كما تعاد الحجة في السنة التي تليها إجبارا ويفرق بينهما في هذه الحجة وذلك لأنهما قد أخرجا بلايين البلايين من خلايا جسدهما من النسك والتي سبق وإن دخلت في مناسك الحج أو العمرة ولذلك كان الحرم أعظم.
الهدي فداء للنفس
تأتي مناسك ذبح الهدي لأنك حضرت إلى ربك مرتدي كفنك وتقول لبيك ربي مثل ما فعله سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وفي نفس المكان عندما قالا: لبيك ربنا وامتثالا لأوامرك وقام إبراهيم بذبح ولده وحيده إسماعيل إلا أن الله افتداه بذبح عظيم..فبدلا من أن ينزل الله سبحانه وتعالى علينا هذه الأنعام من السماء فداء لنا ذلل الله سبحانه وتعالى لنا من آكلات العشب أنعاما عندما تدخل الحرم تصبح هديا ويستباح دمها ابتغاء مرضاة الله ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لكم بكل صوفة من جلدها حسنة وبكل قطرة من دمها حسنة إنها توضع في الميزان فابشروا".
الحلق والتقصير
أنت قدمت الهدي افتداء لنفسك فأين أنت من التضحية بالنفس فأراد الله سبحانه وتعالى ورحمة منه أن تفدي بجزء من جسدنا بلا إراقة دماء فكان الحلق.. ألم نر من قبل أن كل شعرة أو خلية من جسدك مثل الدابة في الحرم بالضبط..إذن عند الحلق فإنك تهدي إلى الله جزء من جسدك تماثل آلاف الأنعام وهي خلايا شعرك بلا إراقة دماء..ولذلك نرى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله المحلقين".
آدم أول من بنى البيت الحرام
تضاربت الأقوال والتفاسير عن من هو أول من بنى البيت الحرام ببكة هل هم الملائكة أم الجان أم سيدنا آدم أم سيدنا إبراهيم وكل فرقة قد ساقت الأقاويل والبراهين ولكن الله أعلم ببنائه.
يوضح المؤلف أنه توجد أدلة غير جازمة على بناء سيدنا آدم لهذا البناء، فمن المنطقي أن يوصي الله سبحانه وتعالى إلى أول نبي ورسول في البشرية إلى بناء بيت الله الحرام في الأرض أسفل مباشرة بيت الله المعمور في السماء على هذه الربوة الحمراء في بكة حيث خلقت هذه الصخور مع الأرض عندما قال لها الله "كوني أرضا فكانت".
وقيل انه عند هبوط آدم وحواء إلى الأرض هبطا بعرفات وبوحي من الله سارا حتى مكة، لذلك تدل الإشارات السابقة من المكان عرفات وقربها من مكة وقصة ابني آدم ونزول الكبش فداء لسيدنا إسماعيل مماثل للكبش الذي تقبله الله من أول قربان تقدم به بشر وهو هابيل ووصول سيدنا إبراهيم إلى نفس المكان حيث يوجد بيت الله يؤكد أن أول بيت بني في البشرية قد بناه آدم عليه السلام، والله أعلم.
ومما يؤكد أيضا أن البيت الحرام بني قبل سيدنا إبراهيم أحاديث رسول الله الآتية: قال ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يرحم الله أم إسماعيل قال لها الملك لا تخافي الضيعة فإن ها هنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبيه وأن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا عن الأرض كالرابية" "رواه البخاري" يدل على أن البيت موجود قبل سيدنا إبراهيم.
سيدنا إبراهيم وبناء البيت
بعد ميلاد سيدنا إسماعيل كان الأمر من الله لسيدنا إبراهيم بالهجرة بمصاحبة زوجته هاجر وطفله الرضيع إسماعيل في اتجاه الصحراء وكان بصحبته سيدنا جبريل عليه السلام وكانت الرحلة طويلة وشاقة .
ولما بلغ إسماعيل مبلغ الشباب.. أخبره سيدنا إبراهيم أن الله سبحانه وتعالى أمره أن يبني له بيتا وطلب منه المساعدة.
وفي رواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يفيد بأن سيدنا إبراهيم خاطب ولده بأن الله قد أمره بأن يبني ها هنا بيتا .. مشيرا إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل ابنه يناوله الحجارة وهما يقولا: "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" فجعلا يدورا حول الكعبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى ارتفع البناء".
وقد ظهر قدم سيدنا إبراهيم بلا نعال على هذا الحجر وكان هذا الحجر ملاصقا للكعبة وكان يرتفع وينخفض ليتناول الحجارة من ابنه إسماعيل أثناء ارتفاع البناء ويقال عنه الآن مقام إبراهيم.
وقد بنيت الكعبة بلا سقف وقد جعل لها سيدنا إبراهيم بابين ملاصقين للأرض أحدهما الباب الحالي في الجهة الشرقية ويقابله بابلا مماثلا في الجهة الغربية.
المستشرقون والحجر الأسود
أما عن الحجر الأسود أو الأسعد فهو ليس من أحجار الكعبة ويقال أن لونه الأصلي كان أبيض ثم تحول لونه إلى اللون الأسود وذلك من ذنوب الناس الملامسين له، ويقال أن هذا الحجر من الجنة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه حجر من السماء ومن أحجار الجنة". وقد أتى سيدنا جبريل بهذا الحجر إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام ليبدأ به عند الطواف.
ادعى المستشرقون أن الحجر الأسود ما هو إلا حجر بازلت أسود جاء به السيل من خارج مكة حيث أنه ليس من أحجار الكعبة حيث أن أحجار الكعبة كلها من جبل الكعبة في مكة..وقد عثر عليه إبراهيم ووضعه في مكان بداية الطواف، وقد تنكر أحد علماء الإنجليز بعد دراسة اللغة العربية في الغرب وجاء إلى مصر وذهب للحج وذلك في القرن التاسع عشر ودخل الكعبة في غفلة من حراسها ولم تكن ذات بال في هذه الأيام وكسر قطعة من الحجر الأسود وذهب بها إلى انجلترا ليثبت أن كلام محمد نبي الإسلام خاطئ وأنه ليس حجر من السماء وبعد تحليله ادعوا أنه نيزك من نوع فريد وثبت بالدليل العلمي أنه حجر فريد وليس من أحجار الأرض ووضع الحجر في متحف التاريخ الطبيعي بلندن.
وقد حرص كل العرب ممن كانوا على دين إبراهيم الخليل على الرغم من التحريف الذي أصاب هذه الديانة وعبادتهم الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى في الجاهلية أن يضعوا هذا الحجر مكانه عندما أعادوا بناء الكعبة أو ترميمها أو إصلاحها.
الحج في الجاهلية
بعد بناء الكعبة وآذان سيدنا إبراهيم بالحج وبعث سيدنا إسماعيل نبيا ورسولا إلى سكان مكة وما حولها وهو المسئول عن عمارة البيت ومعرفة المناسك لمن هوت أفئدتهم إلى هذا المكان استجابة لنداء سيدنا إبراهيم للحج.
كان من أوائل القبائل التي آمنت قبيلة جرهم وهم من تزوج منهم سيدنا إسماعيل وأنجب اثنى عشر رجلا هم آباء العرب المستعربة، وظلت جرهم طول مدة وجودهم بمكة مهتمين بأمر البيت الحرام على ملة إبراهيم حنيفا متبعين نفس المناسك، إلى أن غلبتهم خزاعة وأقصتهم عن مكة، وكان عمرو بن لحى سيد خزاعة شريفا في قومه مهابا لا ترد له كلمة، واسع الثراء كثير العطاء حتى أصبح قوله فيهم دينا يتبع ولا يخالف، ولعل مكانته هذه أغرته لتحريف دين من سبقوه وهو دين إبراهيم.
ومن خلال رحلاته العديدة إلى الشام للتجارة والاستشفاء عرف هناك أصنام اليونان وقد أحضر معه صنم أطلق عليه اسم "هبل" وهو تحريف اسم "أبولو" وهو صنم إله الشمس عند اليونان، ثم وضعه في الحرم واقتدى به سائر العرب حتى صار في كل قبيلة صنمها الأكبر وزاد اهتمام الناس بالأصنام باعتبارها قربى إلى الله رب الكون وبدأ تحريف مناسك الحج والاستقسام بالأزلام وتأجيل الأشهر الحرم.
وهنا يجب الإشارة إلى انه عند دخول الأصنام إلى مكة وكفر أهل خزاعة وقبل خروج جرهم جفت زمزم وردمت وقد أودع كبير جرهم في هذا الوقت ذهب الكعبة ومتعلقاتها في زمزم واستكمل الردم عليها حتى طمست تماما ولم تفتح مرة أخرى أو يتوارد ماؤها إلا في سنة ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وعلى الرغم مما حدث من دخول الأصنام إلى مكة وجفاف زمزم إلا أن استمر العرب في الحج إلى الكعبة وقد اكتسبت المكانة الدينية المرموقة بين العرب واعتبر أهل مكة سدنة البيت الحرام والقائمين عليه، وبعد ما أقصيت خزاعة ورجعت قبيلة جرهم إلى البيت ومعهم ما تبقى من ذرية سيدنا إسماعيل عليه السلام كانت لهم صفة القائمين على الدين والمشرعين له حتى أرسل فيهم سيدنا محمد رسولا من عند الله سبحانه وتعالى.
فضل يوم عرفة
الحجاج على جبل عرفات
وعن فضل يوم عرفة فقد وردت فيه أحاديث كثيرة منها كما يورد الكتاب عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة وأنه ليدنو يتجلى، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي إني قد غفرت لهم".
عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة "لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شئ قدير".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.