جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    خبير طاقة متجددة: التكامل بين الشمس والنووي هو الحل الأمثل    محافظ الإسكندرية: استجابة فورية لشكاوى المواطنين بجميع الأحياء    أسعار اللحوم مساء الأربعاء 8 أبريل 2026    مساعد رئيس الوزراء عن قيد 6 شركات مملوكة للدولة مؤقتا بالبورصة: والله العظيم ما بنبيع    مدبولي يرأس اجتماع الحكومة غدًا بالعاصمة الجديدة لمتابعة المشروعات والخدمات    نائب الرئيس الأمريكي يُحذّر طهران: فتح مضيق هرمز شرط أساسي لاستمرار الهدنة    إعادة فتح الأماكن المقدسة في القدس غداً الخميس.. تفاصيل    معتمد جمال يركز على الجوانب الخططية في مران الزمالك قبل لقاء بلوزداد    غنام محمد يحصد جائزة رجل مباراة حرس الحدود ومودرن سبورت    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    فريدة خليل تكتسح لاعبة إسرائيل في بطولة العالم للسلاح وتودع من الدور التالى    مأساة كوبري المظلات... شهود عيان يكشفون تفاصيل صادمة عن الحادث    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    في الذكرى ال56.. المصابون في مجزرة بحر البقر يروون تفاصيل ولحظات لا تُنسى    محافظ الفيوم يوجّه بصرف مساعدات عاجلة لمتضرري انهيار منزل بمنطقة الحواتم    كشف ملابسات العثور على جثة طالبة داخل شقتها في الهرم    تأهل يوسف إبراهيم ونور الشربيني لنصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش    سعر جرام الذهب في إيران مساء اليوم الأربعاء    الأرصاد تحذر من الرياح المثيرة للرمال والأتربة على هذه المناطق غدا    وزارة التعليم تعلن جدول امتحانات مايو ونهاية العام    القبض على 3 سودانيين بتهمة قتل شخص وإصابة آخر فى المرج    أهلي جدة يفرط في فرصة الاقتراب من قمة الدوري السعودي بالتعادل مع الفيحاء    وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس شركة العاصمة الإدارية لبحث أوجه التعاون    الفيدرالي الأمريكي: مخاطر التضخم والشرق الأوسط يدفعان باتجاه رفع أسعار الفائدة    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    عين شمس تستقبل الملك أحمد فؤاد الثاني في زيارة لقصر الزعفران    مدبولى: جذب مشروعات القطاع الخاص ذات القيمة المضافة العالية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    ثقافة الغربية تحتفي بذكرى الأبنودي بحفل فني على مسرح 23 يوليو    تطهير البؤر الإجرامية وتأمين الاحتفالات!    إصابة شخص في انقلاب سيارة بطريق الإسكندرية – مطروح    تعرف على مجموعة منتخب مصر مواليد 2009 في أمم أفريقيا للناشئين    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    سول: كوريا الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا جديدا باتجاه بحر اليابان    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ القاهرة يجرى المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل عدد من الوظائف القيادية    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شموع فلسطين تُضاء في وداع الفارس محمود درويش
نشر في محيط يوم 10 - 08 - 2008

شموع فلسطين تُضاء بوداع شاعر المقاومة درويش
محيط - سميرة سليمان
عن إنسان .. وضعوا على فمه السلاسل ..
ربطوا يديه بصخرة الموتى ،
و قالوا : أنت قاتل !
أخذوا طعامه و الملابس و البيارق .. ورموه في زنزانة الموتى ،
وقالوا : أنت سارق ! .. طردوه من كل المرافيء ..
أخذوا حبيبته الصغيرة ، ثم قالوا : أنت لاجيء !
يا دامي العينين و الكفين ! ... إن الليل زائل
حزن عميق يخيم بالشارع العربي بتوقف قلب صاحب "الجدارية" شاعر المقاومة الفلسطيني محمود درويش عن النبض للأبد أمس السبت في مستشفى هيوستن في ولاية تكساس الأميركية حيث كان الشاعر يخضع
للعلاج بعد جراحة القلب التي أجراها يوم الاربعاء الماضي.
ويعتبر درويش "67 عاما" أحد أهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. كذلك، يعتبر شاعر القضية الفلسطينية والمقاومة، وبين أبرز من ساهموا في تطوير الشعر العربي الحديث الذي مزج شعر الحب بالوطن.
كان قد انتقل إلى هيوستن بتوصية من عدة أطباء كبار في العالم العربي وأوروبا. وساهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" في اقناعه بالسفر وقام بتمويل سفره وتكاليف العملية. وتردد درويش في البداية بإجراء هذه العملية، حيث قيل له صراحة إن نتائجها غير مضمونة، إلا أنه حسم بالاتجاه الايجابي لأنه لم يكن هناك مفر منها.
ملابسات الوفاة
خضع درويش للعملية الجراحية وبدا في البداية أنه ينتعش، لكنه دخل في غيبوبة، مما أثار قلق أهله وأصدقائه ، ثم أعلنت آن بريمبري المتحدثة باسم المستشفى أن درويش توفي "الساعة 18،35 بتوقيت جرينتش".
وكان أكرم هنية رئيس تحرير صحيفة "الأيام" الفلسطينية أكد في وقت سابق أن وضع الشاعر الفلسطيني "حرج للغاية بعدما حدثت مضاعفات في الشريان الأبهر".
وقبل هذه العملية "خضع درويش لقسطرة في القلب وسلسلة فحوص دقيقة للتأكد من وضعه الصحي الإجمالي واستعداد القلب والكلى، خصوصا لمثل هذه العملية الأساسية والدقيقة".
فلسطين تنعى فارسها
نيرون مات ، ولم تمت روما ...

بعينيها تقاتل !

وحبوب سنبلة تجف

ستملأ الوادي سنابل ..!


الرئيس الفلسطيني ينعي الشاعر درويش
نعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشاعر الكبير محمود درويش. وأعلن عباس الحداد العام بالمناطق الفلسطينية ثلاثة أيام. وأضاءت رام الله الشموع حزنا، فيما بدأت السلطة إجراءات إحضار الجثمان لمواراته الثرى.
وقال عباس "إن غياب شاعرنا الكبير محمود درويش عاشق فلسطين رائد المشروع الثقافي الفلسطيني الحديث والقائد الوطني اللامع والمعطاء، سيترك فراغا كبيرا في حياتنا الثقافية والسياسية والوطنية، لن يملأه سوى أولئك المبدعين الذين تتلمذوا في مدرسته وتمثلوا أشعاره وكتاباته وأفكاره وسيواصلون حمل رسالته الإبداعية لهذا الجيل وللأجيال القادمة".
وتجمع عدد من الفلسطينيين وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية بمجرد إعلان خبر الوفاة، وأضاؤوا الشموع تعبيرا عن حزنهم لرحيل درويش.
وأعلنت بلدية رام الله مؤخرا الفائز في مسابقة تصميم ميدان يحمل اسم الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وقالت إنها ستضعه في أجمل مواقع المدينة.
درويش ذكر في كلمة ألقاها في الاحتفال أنه يتعهد مجددا بأن يظل وفيا لمسألتين، لوظيفته الوطنية وأن يبقى وفيا بالمقدار نفسه لوظيفته الفنية، واعتبر درويش أن ما سمعه أفضل تأبين كان يود أن يكون له بعد مماته وقد رآه بنفسه.
أيضا أصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية في وقت سابق طابعا بريدياً يحمل صورة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.
حزن العواصم العربية
سادت أجواء حزن شديد، امتزجت بذهول وعدم تصديق في بيروت ودمشق أمس، عند انتشار خبر وفاة الشاعر الكبير محمود درويش. ولم يتوقف أصدقاء درويش في العاصمتين عن إجراء اتصالات في فلسطين وعواصم مختلفة من العالم لمعرفة مدى صحة النبأ، حين تبين ان الخبر كان ملتبساً، وان الوفاة غير مؤكدة، لكنها تكاد تكون شبه حتمية لجسد كل ما فيه توقف إلا القلب على ما يبدو.
وبحسب المصادر ، ان اهل محمود درويش اتصلوا في المستشفى الذي يوجد فيه وطلبوا العمل برغبته، واحترام مطلبه. ومن بين ما اوصى به درويش بحسب المصدر نفسه هو أن يدفن في فلسطين في حال وفاته.
لكن وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا، الذي كان في احتفالية داخل معرض دمشق حين وصل الخبر الفاجعة، لم يتمالك نفسه ونعى الشاعر والصديق محمود درويش، من خلال مكبرات صوت تبث في كل أرجاء المعرض. وبدأت إذاعة المعرض من لحظتها تبث نعياً لدرويش وتذكيراً بقامته الشاهقة في الشعر العربي الحديث ومكانته التي يصعب أن يملأها أي شاعر آخر.
أما الفنان مارسيل خليفة الذي تربطه صلة حميمية بالشاعر درويش، وأعمال مشتركة شهيرة في العالم العربي، وحفلات حضرها آلاف العرب، فقد رفض التعليق بأي كلمة على الخبر الأليم الذي وقع عليه كالصاعقة.
وقال الشاعر الياس لحود كما نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية "انها فجيعة.. انك يا محمود درويش جبل يهوي. يذهلنا دائماً لأنه الأصدق شعراً وحباً وطنية، فوداعاً محمود درويش".
شاعر المقاومة
أثناء تسلمه جائزة الشعر العربي بالقاهرة
حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها: جائزة لويس عام 1969، جائزة البحر المتوسط عام 1980، درع الثورة الفلسطينية عام 1981، لوحة أوروبا للشعر عام 1981، جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982، جائزة لينين في الاتحاد السوفيتي عام 1983، جائزة الشعر العربي 2007 بالقاهرة.
أما أبرز مؤلفتاته فهي: عصافير بلا أجنحة، أوراق الزيتون، عاشق من فلسطين، آخر الليل، مطر ناعم في خريف بعيد، يوميات الحزن العادي، يوميات جرح فلسطيني، حبيبتي تنهض من نومها، محاولة رقم 7، أحبك أو لا أحبك، مديح الظل العالي، هي أغنية.. هي أغنية، لا تعتذر عما فعلت، عرائس، العصافير تموت في الجليل، تلك صوتها وهذا انتحار العاشق، حصار لمدائح البحر، شيء عن الوطن، ذاكرة للنسيان، وداعا أيتها الحرب وداعا أيها السلم، كزهر اللوز أو أبعد، في حضرة الغياب، لماذا تركت الحصان وحيدا؟، بطاقة هوية.
ودرويش هو أحد أهم الشعراء الذين كانوا صوت القضية الفلسطينية في العالم، وأحد أهم الشعراء الذين ساهموا في بناء الشعر العربي الحديث.
ولد 13 مارس 1941 في قرية البروة من أراضي 48 والتي دمرتها إسرائيل عام 1948 لتبنى في مكانها قرية زراعية يهودية باسم احي هود. وبعد النكبة لجأت عائلته لجنوب لبنان ثم عاد متخفيا بعد سنة مع عائلته إلى فلسطين، ليبقى فترة قصيرة في قرية دير الأسد في الجليل قبل أن تستقر العائلة في قرية الجديدة المجاورة لمسقط رأسه.
وتنقل درويش بين قرى الجليل لدراسته الإعدادية والثانوية، ثم استقر في مدينة حيفا حيث التحق بالحزب الشيوعي الذي كان يضم يهودا وعربا.
عمل درويش في صحيفة الاتحاد ومجلة الجديد التابعتين للحزب الشيوعي في مدينة حيفا. وفي هذه الفترة بدأ ينظم الشعر، وعرف في فلسطين بأنه "شاعر المقاومة".
وقد تعرض درويش لملاحقات أمنية إسرائيلية وسجن ثلاث مرات "1961 و1965 و1967" ثم فرضت عليه إقامة جبرية بسبب تصريحاته ونشاطاته السياسية.
محمود درويش وياسر عرفات
وكان الأول بين مجموعة من الشعراء الذين كتبوا من داخل إسرائيل عندما كانت رئيسة الحكومة في تلك الفترة جولدا مائير تقول علنا "ليس هناك فلسطينيون".
وعام 1972، غادر حيفا لمصر حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ومنها انتقل لبيروت. وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان وخروج المقاتلين الفلسطينيين عام 1982، توجه للقاهرة ومنها لتونس ثم باريس.
وعام 1993 استقال درويش من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق أوسلو، معتبرا أنه "ليس عادلا لأنه لا يوفر الحد الأدنى من إحساس الفلسطيني بامتلاك هويته".
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحافيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه، حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه، وقد سمح له بذلك.
مواقف في قلب إسرائيل
يا قارئي !
لا ترج مني الهمس !
لا ترج الطرب
هذا عذابي ..
ضربة في الرمل طائشة
و أخرى في السحب !
حسبي بأني غاضب
و النار أولها غضب !
جندي إسرائيلي ومعتقل فلسطيني
أثار محمود درويش غضب إسرائيل التي أصبحت شرطتها تحاصر أي قرية تقيم أمسية شعرية له. حتى أن قصيدته "عابرون في كلام عابر" أثارت نقاشا حادا داخل الكنيست.ويقول فيها:
أيها المارون في الكلمات العابرة
احملوا أسمائكم وانصرفوا
..
ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا
فلنا في أرضنا مانعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الاول
ولنا الحاضر،والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا...و الاخرة
فاخرجوا من ارضنا
من برنا ..من بحرنا
من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!..
عاد درويش منتصف التسعينيات لغزة ثم اختار الإقامة في رام الله بالضفة. وانتقد الاقتتال بين الفلسطينيين في آخر قصائده "أنت منذ الآن غيرك" التي نشرت في يونيو 2007. ويقول فيها:
هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء !
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!
إلى حبيبته
قال للحبيبة :
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و كانت سماء الربيع تؤلف نجما ... و نجما

و كنت أؤلف فقرة حب..

لعينيك.. غنيتها!

أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

و نمت.. كنوم المهاجر

فعين تنام لتصحو عين.. طويلا

و تبكي على أختها ،

ويقول:
لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم ؟

و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟

أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء

و حب الفقير الرغيف !

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و نبقى رفيقين دوما
وفي قصيدته الجديدة "سيناريو جاهز" قدم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش سيناريو غير مكتمل لافتراض سقوطه مع عدوه في حفرة واحدة وذلك في افتتاحه مهرجان "وين ع رام الله" الذي تنظمه بلدية رام الله بمناسبة الذكري المئوية الأولى لتأسيسها.
قال درويش: لنفترض الآن أنّا سقطنا أنا والعدو من الجو في حفرة واحدة فماذا سيحدث؟، بدأ درويش في عرض السيناريو قائلا في البداية ننتظر الحظ. قد يعثر المنقذون علينا هنا ويمدون حبل النجاة لنا/ فيقول انا اولا وأقول انا اولا/ سيشتمني وأشتمه دون جدوي فلم. يصل الحبل بعد.
تحدث درويش عن ألمه جراء الاقتتال الدامى بين حركة حماس والأجهزة الأمنية الفلسطينية الموالية للرئيس محمود عباس والذى سيطرت على اثره حماس على قطاع غزة فقال "إلى أن صحوت من الغيبوبة على علم بلون واحد يسحق علما بأربعة الوان على اسرى بلباس عسكرى يسوقون اسرى عراة فيا لنا من ضحايا فى زى جلادين"، وأضاف درويش "الدولة الفلسطينية واحدة من عجائب الدنيا السبع لأن الاحتلال يريدها هزيلة عليلة".
وكان الشاعر قد وجه مؤخرا هجوما لاذعا إلي حركتي فتح وحماس في أول ندوة شعرية له في موطنه حيفا منذ عدة عقود، معتبرا أن المعارك التي جرت بين فتح وحماس "كانت محاولة انتحار علني في الشوارع"، وأضاف ساخرا: "لقد أصبحنا مستقلين، فقد استقلت غزة عن الضفة الغربية، وصار لشعب واحد دولتان وسجنان، وقال درويش إن الحكومتين "فتح وحماس" جعلتا من قيام دولة فلسطينية واحدة من عجائب الدنيا السبع.
وأوضح درويش أن الشاعر ولو عبر عن الهموم السياسية لشعبه يجب أن يظل علي مسافة من السياسي، وذلك لسبب بسيط جدا وهو أن السياسي غير الشاعر من حيث أن السياسي يبحث عن الممكن، أما الشاعر فيبحث عن الحلم، أو حتي عما يعتبر مستحيلا في السياسة.
كزهر اللوز أو أبعد
يقول الشاعر محمود درويش في حوار سابق له: أنا شاعر محاصر بالموت. قصة شعبي كلها قصة صراع الحياة مع الموت، وعلى المستوى اليومي كل يوم عندنا شهداء. الموت عندي ليس استعارة، ولست أنا من أذهب إليه كموضوع بل هو يأتيني كحقيقة. عندما كتبت الجدارية التي هي عن موت شخصي كان في نيتي أن أكتب عن الموت، حين قرأت القصيدة بعد كتابتها رأيتها قصيدة مديح للحياة. يقول فيها:
لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي
أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن
الأنقاض، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع
المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم
يعودوا ...
من قصيدة "كزهر اللوز أو أبعد" وهي من أشهر قصائده نقرأ:
وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]
وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]
وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]
وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
[قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام]
قال الشاعر موسى حوامدة عن رحيل درويش: نحن يتامى اليوم بعد رحيلك يا محمود فقد كنت الجدار الذي نستند عليه والأخ الأكبر الذي نطاول به عنان السماء والمعلم الذي مهد لنا طريق الشعر وحب فلسطين وعشقها.
لكم كنا عاجزين عن حبك كما يليق بالنجوم، لكم نحن ضعفاء ومتردين أمام خسارتك الكبرى، خسارة سماء سقطت في قلب الحقيقة القاسية.
سفير فلسطين في حركة شعراء العالم الشاعر نعى محمود درويش قائلا:
لقد توقف قلب محمود درويش عن الخفقان ليخفق أكثر قلب فلسطين التي أحبها وأحبته وكتب لها بدمه ودمعه أجمل الكلمات وحملها إلى العالم لتبقى خالدة وحية لا يقوى عليها الموت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.