صدر عن دار الشروق كتاب جديد بعنوان "قصة الاقتصاد المصري - من عهد محمد علي لعهد مبارك" للدكتور جلال أمين؛ حيث يستطرد المؤلف في تناول تاريخ مصر الاقتصادي منذ عهد محمد علي بداية القرن التاسع عشر ومرورا بأبنائه ثم ممارسات الاحتلال الإنجليزي ثم مرحلة الثورة عبر عهد عبدالناصر والسادات وانتهاء بعهد مبارك . ويستعرض الكاتب محاولات مصر لتحقيق الاستقلال الاقتصادي، وما واجهته من تحديات بمشكلات التمويل والسيطرة الخارجية . ويركز الكتاب على قضية تمويل التنمية بين التمويل المحلي والديون الخارجية، وقد نجح محمد علي في إحداث مشروعات كبرى في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة بدون ديون خارجية، ومع ذلك كان محمد علي مندمجا بالاقتصاد الغربي من حيث حجم تجارته الواسع مع الغرب واستيراده آلات التصنيع والري . كما استطاع محمد علي أن يحقق وفرة غذائية رغم تضاعف أعداد المصريين في عهده . وفي عهد أبناء محمد علي كانت ديون مصر بلا تنمية، بل وتورط الخديو سعيد في عقد امتياز قناة السويس للاحتلال، وتمادى اسماعيل في الاقتراض من الخارج لبناء المدن المصرية على غرار أوروبا، كما انشغل أبناء محمد علي بفتح الباب للاستثمارات الأجنبية في البلاد والتي زادت من تبعية اقتصاد مصر . اما الاحتلال فكان تركيزه على جعل النشاط الاقتصادي في مصر مجرد مصدر للمواد الخام والأسواق المفتوحة وليس نشاطا ذو مضمون يعود على شعبه . على عكس حقب السادات ومبارك، كان عبدالناصر قد رسخ لبناء اقتصاد مصر وتوجيهه نحو الإنتاج والاكتفاء الذاتي ، والاستفادة من المعونات الخارجية، التي ركزت على الكتلة الشرقية من العالم . لكن ناصر اضطر للاقتراض بسبب ضخامة المشروعات التي أقامها وجهوده نحو تحرر العالم العربي، وقد بلغت ديون مصر بنهاية عهده 1،3 مليار دولار . ويشبه المؤلف عهدي السادات ومبارك بأبناء محمد علي؛ ففي عهد السادات ظهرت سياسات اقتصادية متضاربة، وتابعة للغرب، وبلغت ديون مصر بنهاية عهده 14.3 مليار دولار، أما مبارك فزاد على سابقه بأنه توسع في الاقتراض من الخارج والتوجه نحو الخصخصة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، بغض النظر عن المجالات التي تساهم فيها هذه الاستثمارات.