مجلس الوزراء: المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة قاربت على الانتهاء    وزير الطاقة الأمريكي: نحن بحاجة إلى السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    رفع الحمل البدني للاعبي الزمالك استعدادًا لمواجهة زد    أزمة داخل منتخب نيجيريا قبل مواجهة الجزائر بسبب المستحقات المالية    حبس الشقيقين التوأم في واقعة انتحال أحدهما صفة الآخر الطبيب لمدة عامين بالبحيرة    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل الكذب في السيرة الذاتية للحصول على عمل حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يوضح    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    فرحة العيد    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملف خاص عن .... ديون مصر بين فساد مبارك واقتصاد مصر الضعيف
نشر في مصر الجديدة يوم 12 - 01 - 2012

أزمتنا الاقتصادية التى تشهدها مصر حاليا جاءت من ديون مصر التى تراكمت على مدار قرن من الزمان وهذه هى مشكلة مصر المزمنة والتى تحاول كل الحكومات علاجها ولكن بالطبع دون جدوى .
ديون مصر سجلت أعلى مستوى لها على الاطلاق في 2011 لتبلغ 1254.2 مليار جنيه منها 209.4 مليار جنيه مستحقة للخارج وتستنزف تكلفة الدين ثلث ايراد مصر.. ويتيح خفض التصنيف الائتماني الذي يعني تراجع قدرة البلاد على سداد مستحقات الديون فرصة اعادة شراء مصر لديونها .. فهل تستطيع مصر اغتنام الفرصة ام ان ازمة المال تحصرها في كونها فرصة ضائعة؟
وخفضت مؤسسات عالمية التصنيف الائتماني لمصر عدة مرات خلال عام 2011 نتيجة التوترات الامنية والسياسية وغموض الرؤية المستقبلية الذي اعقب ثورة 25 يناير.
ويقول وائل عنبة الخبير المالي ان خفض التصنيف الائتماني يحمل اضرارا كثيرة للاقتصاد الا انه يحمل في طياته ميزة وحيدة حيث يمكن الاستفادة منه عبر اعادة شراء ديون مصر مرة اخري بخصم خاصة وان التصنيف الائتماني لمصر معرض لمزيد من الخفض.
ويمكن لمصر كذلك، وفقا للمصدر اعادة التفاوض مع المقرضين بهدف تقليل الفائدة على القروض التي سبق الاتفاق عليها وزيادة مدة السداد.
ويستند عنبة الى أن فكرة شراء ديون مصر ليست بالجديدة وتردد سلفا الحديث عن تجارة ديون مصر.
ولاغتنام الفرصة، يؤكد عنبة رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لمجموعة الاوائل لادارة المحافظ المالية ضرورة وفاء الدول العربية بوعودها بالوقوف بجانب مصر كما يقف الاتحاد الاوروبي باكمله خلف اليونان في ازمتها المالية وتلقت مصر وعود كثيرة بمساعدات مالية
وهو ما لم يحدث حتى الان.
وأوضح انه اذا نجحت مصر في الحصول على قرض كبير بنحو 10 مليار دولار لمدة 10 سنوات بدون فائدة ممكن ان تشتري 18 مليار دولار من اجمالي ديونها.
ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، زادت أعباء خدمة الدين الخارجي بمقدار 158.4 مليون دولار، لتبلغ 2.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2010 / 2011، مقارنة بالسنة المالية السابقة لها، واستقرت نسبة خدمة الدين إلى الحصيلة الجارية - بما فيها التحويلات –
عند 4.5 %، خلال فترتى العرض والمقارنة، وتراجعت نسبة رصيد الدين الخارجى إلى الناتج المحلى الإجمالى إلى 15.2 %، فى نهاية يونيو 2011، مقابل 15.9%، فى نهاية يونيو 2010.
وأرجع المصرف المركزي ارتفاع أرصدة الدين الخارجي إلى ارتفاع أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكى بما يعادل نحو 2.4 مليار دولار، بالإضافة إلى تحقيق صافى سداد من القروض والتسهيلات بلغ 1.2 مليار دولار.
وبالنسبة للدين الداخلي، تجاوز حاجز التريليون جنيه، ليصل إلى 1044.8 مليار جنيه فى نهاية شهر يونيو 2011، منها 77.3 % مستحق على الحكومة، و6.4 % على الهيئات العامة الاقتصادية و16.3 % على بنك
الاستثمار القومى، مقارنة ب888.7 مليار جنيه فى
نهاية شهر يونيو من السنة المالية 2009 – 2010، بزيادة قدرها 156.1 مليار جنيه.
وعلى الوجه المقابل للعملة، يرى محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل و الاستثمار ان استغلال تراجع التصنيف الائتماني لاعادة شراء ديون مصر وان كان ممكن نظريا الا انه صعب التحقيق على ارض الواقع لعدم امتلاك مصر للاموال التي تمكنها من ذلك.
وقال ان التصنيف الائتماني عبارة عن مقاييس نسبية للمخاطر، ونتيجة لذلك فان التصنيفات الممنوحة في الفئة ذاتها لهيئات او التزامات قد لا تعكس بالكامل الفوارق الطفيفة بين درجات المخاطر.
ولا توحي او تعني احتمالية احصائية محددة حول العجز عن السداد فتصنيف الائتمان يمثل رأيا حول النوعية النسبية للإقراض وليس اداة للتنبؤ بدرجة احتمالات وقوع العجز، وفقا لعادل.
اكد عادل علي انه يمكن ان تتغير التصنيفات او تؤهل او توضع قيد المراقبة او تسحب نتيجة لتغييرات او اضافات او لعدم كفاية المعلومات اولاي سبب اخر تراه كافيا لتغيير هذا التصنيف مستقبلا.
ولفت الى ان التصنيف الائتماني لا يتناول سوى مخاطر الإقراض، حيث انه لا يتطرق الى كفاءة سعر السوق او السيولة الخاصة بالأدوات الجاري تقييمها، برغم ان مثل تلك الاعتبارات قد تؤثر على قرار جهات الاقراض مثل امكانية الوصول الى راس المال او احتمالات اعادة التمويل.
وأوضح وائل عنبة ان لخفض التصنيف الائتماني سلبيات عدة تلم بالاقتصاد منها ارتفاع تكلفة الديون بمعني زيادة الفائدة على الاقتراض بالنسبة للدولة او المؤسسة التي تخضع للخفض.
ويحد من تدفق السائحين لانه ناتج عن حالة امنية متوترة بل يعد العامل الاهم بدليل تركيز التقارير الخارجية عليه رغم وجود عوامل ايجابية في الاقتصاد المصري منها تعدد مصادر الدخل قناة السويس العالملين بالخارج السياحة الذهب البترول الغاز.
وفي السياق ذاته، يقلل من التسهيلات الممنوحة للتجار مثل الاعتمادات المستندية بمعني الزامه بتغطية اعتماداته بنسبة 100 % بعد ان كان يغطي 15 % و20 % منها.

واعلنت مؤسسات دولية منها موديز وستاندرد اند بورز وفيتش خفض التصنيف الائتماني لديون مصر عدة مرات خلال عام 2011 وقالت موديز ان الضغط على ميزان المدفوعات المصري بسبب الاضطرابات السياسية الداخلية سيتفاقم جراء الازمة الاقتصادية في أوروبا.
ويبقى تصرف مصر وقدرتها على اغتنام فرصة اعادة شراء ديونها رهن بتوفير المال اللازم لذلك وهو ما يريح الاجيال القادمة من عبء ثقيل، ويقول الاقتصادي حنفي عوض ان توقف دفع تكلفة الدين تتيح للبلاد مضاعفة اجور كافة العاملين بالدولة.
مبارك ويون مصر
تضاعفت الديون رغم إسقاط الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من المديونية، بعد موافقة مصر على المشاركة فى حرب تحرير الكويت 1991، وإعادة هيكلة ديون مصر الخارجية على يد نادى باريس ورغم ذلك كله، كانت سياسة مبارك هى المزيد من الاقتراض داخليا وخارجيا، وحين رحل عن السلطة فى 11 فبراير 2011، ترك الرقم الصعب أمام ثورة بلا قائد، ترفع شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».
رحلة «مصر المدينة»، وكيف حققت القاهرة فائضا فى العملة الصعبة خلال أواخر العهد الملكى، إلى أن بدأت الاقتراض من الخارج والداخل مرة تلو أخرى، حتى جاءت ثورة 25 يناير، لتزيد الديون بنسبة لم تتجاوز 3.6٪ فقط، رغم كل الحديث عن «خسائر الثورة» و«الثمن الاقتصادى» للحرية. فى هذا الملف، نرصد هماً جديداً ل«مصر الثورة»، حيث الدولة مضطرة لدفع فواتير الرئيس المخلوع، وتحمل تكاليف 30 عاماً، كانت فيها الدولة تقترض، والمواطن يدفع الفواتير
حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، كانت مصر قد حققت قفزة اقتصادية ضخمة، على الأقل بالنسبة للديون التى كانت تثقل الخزانة خاصة بعد انتهاء عصر البذخ الذى قاده الخديو إسماعيل (1830 – 1895).
بعد أن نجحت مصر فى بدايات الأربعينيات فى تسديد كامل ديونها الخارجية، وفى الوقت نفسه بدأت سياسة الاقتراض المحلى بدلاً من اللجوء للخارج. كانت الإدارة الاقتصادية للدولة، وقتها، تحاول الاستفادة من أثر الرواج من المدخرات الخارجية التى استطاعت تحقيقها خلال الحرب العالمية الثانية مع وجود الجيش البريطانى على أراضيها، مما وفر لها أرصدة بلغت حوالى 450 مليون جنيه إسترلينى.
بعد قيام حركة الجيش فى 23 يوليو 1952 بسنوات قليلة، وتحديداً فى عام 1956، اتجهت مصر الطموحة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وقتها، إلى الاقتراض من الخارج، فكانت دول الكتلة الشرقية (الاتحاد السوفيتى خصوصاً). وقتها كان الهدف هو بناء جيش مصرى قوى وحديث، بدلاً من الجيش الملكى الذى كان بعيداً بسنوات عن العصر.
يكشف تقرير التنمية فى العالم الصادر عن البنك الدولى فى 1990، أن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ترك لمصر بعد وفاته فى ديسمبر 1970 ديوناً خارجية لم تتعد 1.7 مليار دولار، وهى الديون التى قفزت إلى 2.5 مليار دولار مع حرب أكتوبر. من ناحية أخرى كانت الديون العسكرية أكبر، ولم تسدد مصر غالبيتها الساحقة، حتى أسقطها الاتحاد السوفيتى نفسه.
المفارقة أنه حين قرر السادات التوجه نحو واشنطن وأعلن صراحة أن «99% من أوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة»، ووسط مقاطعة عربية وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، تضاعفت ديون مصر الخارجية فى عهد «سلام كامب ديفيد» أكثر من 8 أضعاف، ليصل الرقم الإجمالى للدين الخارجى عام 1980 إلى 21 مليار دولار تقريبا.
أما مبارك، الذى وجد نفسه فجأة رئيساً لأكبر دولة فى الشرق الأوسط، فإن أرقام الدين الخارجى تضاعفت أكثر من مرة فى مدد رئاسته الخمس، وكأن الدين ينمو طردياً مع كل ساعة قضاها فى حكم «المحروسة».
يشير د. أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاقتصادية، إلى أنه فى 1988 وبعد مرور حوالى 7 سنوات فقط على حكم مبارك «تضاعفت الديون الخارجية لمصر مرتين ونصف المرة لتصبح حوالى 49.9 مليار دولار، ولم يتم تخفيفها إلا بالخضوع لمشيئة وشروط صندوق النقد والبنك الدوليين والدول الدائنة، خاصة فيما يتعلق ببيع القطاع العام أو خصخصته واتباع سياسات اقتصادية ليبرالية وفتح الاقتصاد المصرى أمام الأجانب بلا ضوابط تقريبا، فضلا عما تم إسقاطه من ديون عندما انضمت الحكومة المصرية للتحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق عام 1990 فى أعقاب الاحتلال العراقى للكويت».
يضيف النجار: «الديون الداخلية الهائلة التى تحملتها والناتجة عن العجز الكبير فى الموازنة العامة للدولة وصلت فى عهد مبارك و(إصلاحه الاقتصادى) لمستويات بالغة الخطورة»، ويؤكد الخبير الاقتصادى أن تلك المديونية «تشكل سببا رئيسيا لتفجر التضخم فى مصر»، ويتابع: «يكفى أن نعلم أنها ارتفعت من 217 مليار جنيه فى نهاية عهد حكومة الدكتور كمال الجنزورى (حتى يونيو 1999)، إلى 434.9 مليار جنيه حتى نهاية عهد عاطف عبيد (يونيو 2004)، كما تضاعفت مرة أخرى لتصل إلى نحو 962.2 مليار جنيه فى نهاية عهد حكومة نظيف فى يناير 2011، قبل قيام الثورة مباشرة».

وحسب النجار، فإن هذه الأرقام جاءت حتى بعد جدولة الديون الخارجية لمصر فى يوليو 2009 بالتعاون بين كل من نادى باريس والبنك والصندوق الدوليين، وتمت الجدولة لفترات متباعدة تمتد حتى 2050 «لكن بفوائد عالية جدا، وبأقساط نصف سنوية وهو ما يعنى استنزاف ما يقرب من 25% من المصادر الاقتصادية للبلاد».
وفى يناير 2011 عند خلع الرئيس مبارك وصل الدين الخارجى إلى 34.9 مليار دولار والدين الداخلى 962.2 مليار جنيه، بما يعنى أن إجمالى «ديون مبارك» التى تدفع الثورة فواتيرها وصل إلى تريليون و172 مليار جنيه.
وطبقاً لإحصاءات البنك المركزى فى أحد تقاريره، الصادرة فى سبتمبر 2011 (أى بعد نحو 6 أشهر من خلع مبارك)، فإن الدين العام لمصر بلغ 1.254 تريليون جنيه، نسبة الديون المحلية منها أكثر من تريليون جنيه، والديون الخارجية 210 مليارات جنيه، وهو ما يعنى أن «مصر الثورة» زادت ديونها بنسبة 3.6% فقط، بسبب الثورة، وهى نسبة لا تذكر مقارنة بتريليونات ديون مبارك، التى يبلغ نصيب المواطن الواحد منها 15 ألفاً و500 جنيه تقريبا، حيث تبلغ قيمة الديون الإجمالية التى تركها مبارك لمصر تريليون و172 مليار جنيه بما يعادل أكثر من 91% من الناتج المحلى الإجمالى لمصر، الذى يبلغ 1.373 تريليون جنيه.
طبقاً للتقرير الأخير للبنك المركزى فإن الفترة منذ يناير2011، قيام الثورة، حتى يونيو 2011 شهدت زيادة فى الدين العام بلغت 46.6 مليار جنيه تقريبا، منها 43 مليار جنيه ديوناً محلية، و3.6 مليار جنيه ديوناً خارجية، فيما بلغت أعباء خدمة الدين الخارجى فى نفس الفترة 8.35 مليار جنيه، منها 1.88 مليار جنيه فوائد، و6.47 مليار جنيه أقساط مسددة، وهو ما يعنى أن الاستمرار على هذا المنوال فى الاستدانة سيخلف ديونا تلتهم بأقساطها وفوائدها أكثر مصروفات الموازنة العامة للدولة.
منذ العقد الأخير فى عهد مبارك الذى امتد 30 عاما، كان التلاعب فى قيمة الجنيه المصرى والضغوط التى مارستها المؤسسات الاقتصادية الدولية لإجبار البنك المركزى على خفض سعر الصرف، إلى أن وصلت قيمته حاليا إلى 6 جنيهات، له تأثير كبير فى ارتفاع الأسعار وتزايد حجم الديون الخارجية، بسبب سوء الإدارة المالية العامة بما يزيد الإنفاق العام من سنة لأخرى بمعدل نمو أكبر من نمو الإيرادات العامة‏، وبالتالى يتزايد عجز الموازنة والدين العام‏.
ومع استمرار مشكلة الدين المحلى الضخم، وتزايد عجز الموازنة العامة، فإن الموازنة العامة للدولة تصبح شيئا فشيئا، أبعد عن حاجات المواطن فى التعليم والصحة والدعم وغيرها، حيث تلتهم «خدمة الديون» ما كان يفترض أن يذهب لخدمة المواطنين.
وحسب الموازنة العامة للدولة للعام 2011/2012، فإن مخصصات قطاع الصحة تبلغ 23.8 مليار جنيه، تنفق الدولة منها على خدمة الصحة نفسها 6.1 مليار جنيه، فيما يصل إجمالى مخصصات التعليم إلى 52 مليار جنيه ينفق منها على الخدمة 11.2 مليار جنيه فقط، أما الإنفاق المباشر على خدمات الشباب والثقافة فيصل إلى 5 مليارات جنيه، والإسكان والمرافق إلى 3.7 مليار جنيه.
هذه الأرقام تعنى أن خدمة الدين الخارجى فقط تعادل الإنفاق المباشر على الإسكان والمرافق والصحة مجتمعة، وتساوى أكثر من 170% مما يصرف مباشرة على الشباب والثقافة، و70% من الأموال المصروفة مباشرة على خدمة التعليم.
فضلا عن ذلك، فإن أعباء خدمة الديون، تُفشل أى محاولة للسيطرة على التضخم، وبالتالى استمرار ارتفاع الأسعار دون ضابط، كما أن تراكم قرابة تريليون جنيه كدين محلى، واستمرار عجز الموازنة، يؤديان لموجات من الاحتجاجات الاجتماعية، تؤثر أيضا على الإنتاج، فالمواطن حين يجد الدولة فاشلة فى تأمين احتياجاته، وميزانية بلاده تلتهمها خدمة الديون، وعجزها المتنامى يفشل فى ضبط الأسعار، والقدرة الشرائية للعملة تنهار، فمن الطبيعى أن يخرج للشوارع فى احتجاجات عاصفة، لأن الدولة لم تترك له شيئا يخسره، لأنه خسر كل شىء بالفعل.

إدارة الدين

وزارة المالية، وفى دراسة لها، أكدت أن مشكلة إدارة الدين العام تعتبر من أهم القضايا والمشكلات التى تواجه الاقتصاد المصرى، واقترحت بعض التوصيات التى من شأنها تقليل حجم الدين العام والمحلى وتقليل أعباء خدمته، وعلى رأسها ترشيد الإنفاق الحكومى وخفض معدل زيادته على معدل زيادة الإيرادات‏، كما طالبت الدراسة بالتعامل مع الدين العام المحلى المتراكم من‏سنوات سابقة‏بخطة مستقبلية وسياسة مالية واضحة المعالم‏، وذلك بإيجاد مصادر تمويلية جديدة وبديلة لتمويل عجز الموازنة بدلاً من الاقتراض من السوق المحلية، بعدما أصبحت حدود الدين العام المحلى غير آمنة‏.
أدت زيادة الدين العام وتطوره بهذا الشكل إلى تحميل موازنة الدولة أعباءً متزايدة، لكن الدولة بمعنى أوسع ليست فقط الخزانة العامة، لكنها أيضا المواطن، الذى يدفع نحو 15500 جنيه نصيباً من الدين الداخلى، وهو مبلغ يساوى 20 ضعف الحد الأدنى للأجور، الذى حددته الدولة ب750 جنيهاً، كما يساوى 50 ضعف نصيب المواطن من الإنفاق السنوى على الصحة، حيث يستفيد كل مواطن بنحو 300 جنيه فقط من أموال القطاع.
تكلفة الدين للفرد تساوى 23 ضعف نصيبه من الإنفاق على التعليم، البالغ 650 جنيها، و300 ضعف نصيبه من الإنفاق السنوى على خدمات الإسكان، الذى لا يتجاوز 50 جنيها سنويا، كما أن هذه النسب الضئيلة من نصيب الفرد من الخدمات ما زالت مرشحة للنقصان مادام استمر تضخم الديون على هذا المنوال، لأنه فى الموازنات القادمة ستخصص مبالغ أكبر فى كل مرة لسداد أقساط وأصول الدين، وبالتالى تنتقص هذه الخدمة مما يتلقاه المواطن من خدمات أخرى، فى ظل محدودية موارد الموازنة وعدم دخول أى مصادر جديدة من شأنها تنمية هذه الموارد.
تكمن الخطورة الحقيقية فيما وصل إليه الدين العام المصرى، خاصة فى الفترة الحالية حيث إن الدولة «تستدين لتأكل»، وتطرح سندات وأذون الخزانة حاليا ليتم تمويل متطلبات الدعم وتوفير السلع الغذائية ودفع أجور الموظفين فى الدولة، أما طريقة تمويل الدين فتسير بين طريقين كلاهما خطر، الأول تسدد الدولة الدين من مصادر ومدخرات حقيقية، والثانى، أن تقرر الدولة أن تطبع المزيد من أوراق النقد، مما يعنى انفجاراً جديداً فى الأسعار، وزيادة مرعبة فى التضخم، الذى تعانى منه مصر أصلاً.
ليست مصر هى الدولة الوحيدة المدينة فى العالم، لكن الدول التى تنظر للمستقبل اقتصاديا، تجيب عن أسئلة الدين بطريقة مختلفة من حيث استخدام الديون كلها أو جزء منها على الأقل فى تمويل مشروعات إنتاجية، توجد وظائف جديدة، وتدر دخلا يسدد الدين، ويزيد من حجم النشاط الاقتصادى، وغالباً لا تقترض الدول كى تطعم مواطنيها فقط، مثلما تفعل مصر.
الخوف من تأثير الديون على الاقتصاد، ورفض طريقة إدارة الحكومة لهذا الملف الحساس، كانا هاجسا فى رأس مجموعة من النشطاء والخبراء المصريين، الذين قرروا أن يحاولوا «تخفيف الحمل»، عن الموازنة العامة، وبالتالى عن المواطن.
شكل النشطاء والخبراء حملة شعبية لدعوة الدول الدائمة إلى «مراجعة وإسقاط ديون مصر»، وحددت الحملة 31 أكتوبر من العام الحالى، لتنظيم اليوم العالمى للمطالبة بمراجعة وإسقاط ديون مصر الخارجية، ويشهد ذلك اليوم مسيرة إلى البرلمان البريطانى للتقدم بأوراق تطالب بجدولة وإسقاط ديون مصر لدى المملكة المتحدة، وفى التوقيت نفسه، ينظم النشطاء حملة مشابهة فى ألمانيا.
لم تقتصر محاولات إسقاط ديون مصر الخارجية عند هذه التجربة فقط، فمن ناحية أخرى أعلن مجلس الأعمال المصرى الأمريكى عن قرب تصويت الكونجرس على تنازل الإدارة الأمريكية عن ثلث ديونها المستحقة على مصر، والبالغة 3 مليارات دولار، وذلك حسبما أعلنه رئيس مجلس الأعمال المصرى السعودى محمد يونس، الذى أكد أن هناك خطوة واحدة فقط فى سلسلة من الإجراءات فى الكونجرس حتى تتنازل الولايات المتحدة عن ثلث ديونها المستحقة على مصر، فى إطار مبادرة الرئيس الأمريكى باراك أوباما لتخفيف الديون على البلاد، وأكد «يونس» أن هناك مباحثات شملت أيضا تفعيل سعى الولايات المتحدة مع مختلف الأطراف فى الاتحاد الأوروبى ونادى باريس لحثهم على أن يحذوا حذوها بإسقاط جزء كبير من الديون المستحقة على مصر.
مبادرات واقتراحات كثيرة، يقودها نشطاء حقوقيون واقتصاديون وخبراء، يرون بعيونهم الخطر القادم، ويحاولون إذابة جبل الجليد فى الخارج، أما فى الدين الداخلى، فلا تزال مصر تراكم ديونها، دون صياغة رؤية اقتصادية ل«مصر الثورة»، التى تبدو من الناحية الاقتصادية، وكأنها بحاجة لثورة جديدة تنقذها من سياسة «ليس فى الإمكان أبدع مما كان».
الحدود الآمنة للدين، تعنى فى أبسط تعريفاتها، النسبة التى تمثلها الديون نفسها، وتكاليف خدماتها (أقساط وفوائد) من إجمالى الموارد المالية المتاحة للدولة، وهو ما يعنى أن الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الجهات أو الدول الدائنة.
تقول الدكتورة سلوى حزين، مدير مركز واشنطن للدراسات الاقتصادية، إن الحدود الآمنة للدين الخارجى كما يحددها البنك الدولى يجب ألا تتجاوز 60% من الناتج المحلى الإجمالى، موضحة أنه فى حالة وصول أى دولة إلى هذا الحد يكون غير مسموح لها بالاستدانة الخارجية إطلاقا، ما يشكل مشكلة حقيقية، لأنه يقلل من فرص الاستثمار الداخلى التى يأتى تمويلها فى الغالب من خلال الاقتراض من المؤسسات الدولية، كما أنه فى حالة عجز أى دولة عن سداد أقساط الديون فى مواعيدها المحددة فإنه يتم إشهار إفلاسها.
وطبقا لبيانات البنك المركزى المصرى فإن نسبة الدين الخارجى فى مصر تصل إلى حوالى 15.2% من الناتج المحلى الإجمالى، تمثل الديون قصيرة الأجل منها –الديون الواجب سدادها فى الوقت الحالى- ما نسبته 8.8% من الناتج المحلى الإجمالى.
وتضيف «حزين» أن الخطورة الحقيقية لهذه المديونيات تكمن فى حالة عدم القدرة على سداد أقساط الديون، وهو ما يعرض لعقوبات دولية تتمثل فى عدم القدرة على الاقتراض الخارجى إطلاقا، فضلاً عن منع الاستثمارات الأجنبية من التوجه للدولة المدينة، ومن هنا تكمن أهمية وجود استثمارات محلية ضخمة وعدم الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية فقط «لأنه من غير المنطقى أن يقوم اقتصاد أى دولة على استثمارات خارجية فقط»، حسب «حزين»، التى تشدد على أهمية «زيادة الناتج المحلى من خلال زيادة إنتاجية العمال، وترشيد الإنفاق الحكومى والبحث عن موارد جديدة لتمويل الموازنة العامة للدولة وخفض العجز فيها حتى لا تضطر مصر للاستمرار فى الاستدانة من الخارج أو الداخل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.