خاطبت الكاتبة والروائية المصرية أهداف سويف المجتمعين فى مهرجان إدنبره العالمي للأدب الذي بدأ فعالياته أمس الجمعة، عبر نص تحاول فيه أن ترصد ما بين الأدب والسياسة من خلال تجربتها كأديبة وروائية وكناشطة وعضو في أسرة تمثل السياسة بمعناها الديمقراطي والحقوقي القاسم الأكبر من اهتماماتها. نشرت جريدة "الشروق" النص الكامل لكلمة سويف، الذي تنشر صحيفة الجارديان البريطانية النسخة الانجليزية منه اليوم السبت. وقالت أهداف سويف "في المؤتمر الذي عقد في مهرجان ادنبرة عام 1962 تناقش الأدباء حول الطرح الآتي: "هناك من يعتقد بأن من واجب الروائي أن يستعمل الرواية لدعم القضايا التي يؤمن بها. وهناك، بالمقابل، من يؤمن بأن الأدب عليه أن يسمو فوق المشكلات والاهتمامات الآنية."
"ويفترض هذا الطرح أن الأمر بيد الكاتب، وأنه يستطيع أن يختار هذا التوجه أو ذاك. لست متأكدة من هذا. هل يمكن للأديب فعلا أن يشرع في كتابة رواية بغرض دعم قضية؟ إن فَعَل - ومهما كانت قضيته عادلة وخيرة - أتصور أن الناتج لن يكون رواية، وإنما نصا سياسيا/دعائيا، ذو قشرة روائية. ففي خبرتي: نحن لا ننتقي ما نحكي، وإنما الحكاية هي التي تنتقينا".
وقالت "هل يجب على الأدب أن يتعامل مع السياسة؟ لا أحب "يجب" على مقربة من أي فن. في كل لحظة هناك آلاف القصص تنتظر الرواية. هل ننتقي - نحن الحكاؤون - أيها نحكيه؟ أم هل تنتقينا القصة؟ تضغط علينا وتحاصرنا إلى أن نجلس إليها ونحققها ونأتي بها إلى الدنيا؟ هل تأتينا القصة حين نكون مستعدين لها؟ وأليس علينا إذاً – ال"يجب" الوحيدة التي علينا الاعتراف بها - أن نعطي القصة حقها؟ الواجب الذي علينا هو نحو القارئ ونحو الحكاية التي وافقنا أن نحكيها. واجبنا أن نعمل ما في وسعنا ليستمر القارئ في القراءة، أن نتيح له الدخول إلى عالم يتملكه، يجد فيه تعبيرا عن تساؤلاته وأشواقه، يتعرف فيه إلى شخصيات يصادقها، يشعر بها ويتماهى معها حتى ليود لو اخترق الصفحة المطبوعة ليساعدها أو يواسيها. هذا هو العقد: يشغل الكاتب عواطف القارئ ويحفزها، فيعيش الحكاية والتجربة، ويتفاعل القارئ مع دنيا الرواية، وبتفاعله هذا يكرسها ويدرجها في التجربة الإنسانية".
وأكدت سويف قائلة "واجبنا أن نعمل على أن تخرج الحكاية التي اختارتنا إلى الدنيا على أكمل صورة وأكثرها تأثيرا. لكننا لا نختار الحكاية أصلا، بل يسحبنا تيار السرد إلى حيث تكون المشاعر الأكثر عمقا".