نحن نعيش في مصر عُرساً ديمقراطياً حقيقياً ،هذا العُرس لم يفسده سوي متغيرين ،الأول أن الفريق أحمد شفيق المنافس لمرشح الثورة والشعب وهو الدكتور محمد مرسي ،وذلك علي منصب رئيس الجمهورية لايمت لثورة" 25" يناير المجيدة بأية صلة،والثاني قرار المجلس الاعلي للقوات المسلحة بحل برلمان الثورة المنتخب من قبل الشعب في انتخابات حرة نزيهة شهد لها العالم اجمع ،وهو قرار مؤسف إن أصر المجلس العسكري عليه فأنه بلاشك سينال من العملية الديمقراطية بمصر،و سيلقي بظلاله علي الحياة السياسية والاقتصادية لأبناء الوطن،ولايجعل فرحة انتخاب رئيس للدولة وتسليم السلطة للشعب تكتمل . والأخطر من كل ما سبق أن هذا القرار عمق من أزمة الثقة بين السلطات المختلفة في الدولة وبين الشعب ،وكما رأينا بعد الصدام ما بين نادي القضاة وبين البرلمان أصدر القضاء بالمحكمة الدستورية العليا حكمهم بعدم دستورية مواد في قانون الانتخاب المتعلق بالبرلمان ،وهو الحكم الذي أستند إليه المجلس الاعلي للقوات المسلحة وقرر حل مجلس الشعب.
وعلي الرغم من ذلك ،فأن مصر شهدت خلال اليومين الماضيين عُرساً ديمقراطياً حقيقياً،حيث أجريت انتخابات مجلس الشعب التي تابعناها ،ورأينا خلالها نوعا من الخروقات والمخالفات والتجاوزات هنا وهناك ،لكن صلب العملية الانتخابية أتسم بالنزاهة ،وكما وعدنا الأخوة في المجلس الاعلي للقوات المسلحة بالحياد فأنهم حتي نهاية اليوم الثاني والأخير من العملية الانتخابية أوفوا بوعدهم وصدقوا ما عاهدوا الله عليه،ووعدوا شعبنا ،وهو ما راهنا عليه وأكدناه مراراً وواجهنا المشككين به ،واجهناهم بالقول والكتابة خلال مقالاتنا الفائتة ،واشرنا الي أن الفريق شفيق وتنظيمه السري إن يقولون إلا كذبا وجيشنا لن يشارك في جريمة تزوير إرادة شعب لصالح الفريق احمد شفيق أو غيره.
ولقد قال قادة جيشنا مراراً أنهم سيقفون علي الحياد ،ووقفوا علي الحياد ،وقالوا أنهم سيجرون انتخابات نزيهة وحتي الآن مر يومي الإنتخابات وكانت بالفعل نزيهة ،لم نري احد في الجيش أو الشرطة يدلي بصوته كما أشاع البعض ممن لايعنيهم امن مصر القومي ولا استقرارها ،حيث زعموا أن الأجهزة الأمنية دفعت برجالها للتصويت في الإنتخابات،وهو الأمر الذي نفاه الواقع يومي الإنتخابات ،وأننا بقدر حبنا لجيشنا وتقديرنا لقياداته، نتطلع أن يتم من بيدهم الأمور تلك الملحمة الوطنية علي نفس المستوي من الحيدة والنزاهة حتي يخرس المششكين ويبتلعوا ألسنتهم النتنة .
إذ نكتب تلك السطور ترد الينا أنباء قائمة علي أسس علمية للقياس ومن خلال نتائج الفرز الأولية تشير الي تقدم كبير يحرزه دكتور محمد مرسي مرشح الثورة والشعب في مواجهة الفريق احمد شفيق حتي ان أول لجنة أعلنت نتائجها علي مستوي الجمهورية كانت في مطروح أقصي الشمال الغربي من مصر ،حيث أغلقت قبل موعدها وكان نصابها خمسمائة صوت أعطت تلك اللجنة أصواتها كاملة لمرسي واخذ شفيق فيها صفر ،وأسفرت نتيجة الانتخابات بثاني لجنة علي مستوي الجمهورية تبدأ عمليات الفرز فيها وهي لجنة مدرسة الحسا مدة التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج بقلب صعيد مصر عن تفوق مرشح الثورة والشعب ، حيث جاءت النتائج بحصول محمد مرسي 831 ،وأحمد شفيق 136.
أذن نحن أمام ملحمة حقيقية ،وأمام انتخابات أجريت بحياد ونزاهة وتمضي مراحلها بسلاسة حتي الآن ، لو تواصلت تلك الفعاليات بنفس الحيدة والنزاهة حتي إعلان النتائج ،وإن شاء الله ستخيب شكوك من ينشرون الأراجيف وتتواصل العملية الانتخابية بنفس المستوي ، نقول لو تواصلت كما خطط لها من قبل الأخوة بالمجلس العسكري فأن نتائجها سوف تؤكد للجميع ان خير اجناد الأرض وعدونا وأوفوا بوعودهم ،وسوف تعيد جانب كبير من الثقة التي تبددت في الآونة الأخيرة بين أطراف العملية السياسية بمصر،وستجعل العالم ينظر الي مصر وقيادتها الجديدة بإكبار واعتزاز ، وسيسيطر التاريخ دور قيادات جيشنا بأحرف من نور.
وختاماً ،لقد التقي السيد الدكتور محمد سعد الكتاني رئيس مجلس الشعب أمس بالفريق سامي عنان رئيس أركان حرب قواتنا المسلحة ونائب رئيس المجلس العسكري وعدد من أعضاء المجلس ، وأكد لهم بطلان قرار المجلس العسكري بحل مجلس الشعب المنتخب ،وشدد علي أنه لايوجد أي بند في الإعلان الدستوري يعطي للمجلس العسكري من قريب أو بعيد الحق في حل مجلس الشعب ،وبالتالي فأن قرار الحل باطل ويمثل عدوان علي أول برلمان منتخب بإرادة شعبية ،مشدداً علي أن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور والتي جري تشكيلها بالتوافق بين جميع القوي السياسية ستعقد خلال ساعات أول لقاء لها بمجلس الشورى لمتابعة عملية وضع الدستور،ورفض الكتاتني الإعلان الدستوري المكمل الذي صدر امس من قبل المجلس العسكري لكون ان المجلس لايحق له إصدار هذا الإعلان في ظل وجود مجلس الشعب صاحب السلطة التشريعية.
ونتمني بعد إعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية بإذن الله أن يتم احتواء تلك الأزمات بين القيادات المنتخبة وبين الإدارة المؤقتة للبلاد،وذلك من اجل تسليم السلطة للشعب كما هو متفق عليه اواخر الشهر الجاري ،و الحفاظ علي أمن مصر القومي وعلي استقرارها ومن اجل وضع حد لمعاناة شعبها ،وتحقيق مطالب ثورتها كاملة ،وفي طليعتها القصاص للشهداء .