نجح أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك في النجاة بأعجوبة من محاولة لإبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المصرية من خلال قانون العزل السياسي لكنه ما يزال يجد العديد من الألغام على طريقه في السباق الرئاسي. تقدم القائد السابق لسلاح الطيران بأوراق انتخابه كمستقل بعد ان جمعت حملته أكثر من 30 ألف توقيع من ناخبين مؤيدين. وهو يطرح نفسه في صورة الرجل المنضبط الذي يجمع بين الخلفية العسكرية والخبرة المدنية ويرفع شعار "أفعال وليس الكلام" مستشهدا بما حققه أثناء توليه منصبي وزير الطيران المدني ثم رئيس الوزراء في الأيام الأخيرة لمبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي.
لكن معارضي شفيق يرون ان ارتباطه بنظام مبارك هو في حد ذاته نقطة ضعف لا قوة في الانتخابات المقرر إجراؤها يومي الأربعاء والخميس المقبلين. ووجد شفيق نفسه ملاحقا بأكثر من ثلاثين بلاغا تطلب التحقيق معه في اتهامات بالفساد حتى بعد ان قبلت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تظلمه من شموله بقانون العزل السياسي الذي يهدف لإبعاد رموز عهد مبارك خلال السنوات العشر الأخيرة عن الحياة السياسية.
وبذل شفيق جهدا كبيرا للنأي بنفسه عن الانتقادات الني وجهت إليه بأنه مرشح الجيش وانه تلميذ مبارك بعد تصريحاته عن انه طرح أمر ترشحه على المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد حاليا وأخرى قال فيها أن مبارك لا يزال مثله الأعلى.
لكن حملة الانتقادات التي تصور شفيق باعتباره احد "فلول" عصر مبارك سلطت الضوء على الوجه الأخر للرجل الذي اظهر صلابة وعنادا في السير وسط هذه الألغام والتصدي للاتهامات بل وفي السخرية من معارضيه واستخدام لهجة التهديد أحيانا.
ويرى مؤيدون لشفيق ان هذه الصلابة هي ما تحتاجه البلاد الآن بعد الانفلات الامني وتراجع الاقتصاد الذي شهدته منذ الإطاحة بمبارك الذي أمضى ثلاثة عقود على رأس السلطة. ورغم ذلك يقول معارضون لشفيق أنهم سيعودون للاحتجاج في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الانتفاضة ضد مبارك إذا فاز بالرئاسة على اعتبار ان ذلك سيؤدي الى إعادة إنتاج نظام مبارك لكن بوجه مختلف.
ولد أحمد شفيق بالقاهرة في 25 نوفمبر تشرين الثاني 1941 وتخرج في الكلية الجوية عام 1961. عمل طيارا بالقوات الجوية المصرية حتى أصبح قائد سرب المقاتلات ميج 21 وشارك في حرب أكتوبر تشرين الأول 1973.
وواصل تلقيه العلوم العسكرية ليحصل على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا وزمالة كلية الحرب العليا للأسلحة الإستراتيجية المشتركة بباريس ودكتوراه الفلسفة في الإستراتيجية القومية للفضاء الخارجي.
وعمل ملحقا بالسفارة المصرية في روما من 1984 الى 1986 ثم عين رئيسا لأركان القوات الجوية في 1991 ثم قائدا للقوات الجوية في 1996 واستمر في هذا المنصب لمدة ست سنوات. عينه مبارك وزيرا للطيران المدني في مارس اذار 2002 في حكومة أحمد نظيف ثم استعان به في محاولة لاحتواء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 25 يناير كانون الثاني 2011 وعينه رئيسا للوزراء في 31 يناير.
واضطر مبارك للتنحي في نهاية الامر تحت ضغط الاحتجاجات في 11 فبراير شباط ثم سقطت حكومة شفيق تحت ضغط المظاهرات الحاشدة بميدان التحرير في 3 مارس.
ويعتبر شفيق ان الوقت لم يسعفه حين تولى رئاسة الحكومة ويعد بتوظيف خبرته من اجل انطلاقة جديدة للبلاد اذا فاز بالسباق الرئاسي الذي يعد احد ابرز المنافسين فيه رغم كثرة الانتقادات له.
وشفيق هو الوحيد صاحب الخلفية العسكرية بين ابرز المرشحين للرئاسة المصرية وسيعني فوزه استمرار مجيء شاغل المنصب من صفوف العسكريين السابقين منذ ثورة يوليو 1952 التي اطاحت بالملكية في مصر.