السيسي: "كان عندي ثقة في الله أن ربنا هيعنا وهتعدي مرحلة الإرهاب"    محافظ القليوبية يزرع البهجة في دار المسنين ببنها بمناسبة عيد الفطر    السيسي: واجهنا عمليات إرهابية وحرباً صعبة استمرت 10 سنوات دفع ثمنها أولاد مصر    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    «التموين» غرفة عمليات مركزية على مدار الساعة لضمان توافر السلع واستقرار الأسعار    بالونات «خير للناس» ترسم البسمة على وجوه الأطفال بالأقصر    إسرائيل تعتقل جنديا بتهمة التجسس لصالح إيران    رسميا | منتخب مصر يواجه أسبانيا وديا    الزمالك يخوض مرانه الرئيسي اليوم استعدادًا لموقعة أوتوهو بالكونفدرالية    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    الصحة: 3 حالات وفاة و32 مصابا جراء حريق بمركز تجاري في دمياط    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    سعر الريال السعودي خلال تعاملات أول أيام عيد الفطر المبارك    محافظ قنا: طفرة طبية بمسشفى نقادة لتطوير مبانى الغسيل الكلوى والتمريض    طقس أول أيام العيد.. الأرصاد تحذر من نشاط رياح قوي وأتربة    استجابة للشكاوى المقدمة.. الفيفا تعاقب إسرائيل    «اللي بيخرب ميعرفش يبني».. نص كلمة الرئيس السيسي عقب أداء صلاة العيد    مشاهد عنف.. السبب وراء إيقاف عرض "سفاح التجمع" في دور السينما    المرشد الإيراني: اغتيال وزير الاستخبارات يجب تعويضه بجهد مضاعف من المسئولين    اغتيال علي محمد نائيني ونواب قائد الباسيج في هجمات إسرائيل وأمريكا    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفيات بالجيزة والقليوبية لمتابعة خطة التأمين الطبي في العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    «الصحة» تقدم بدائل صحية لكعك العيد وتحذر من الإفراط في تناوله خلال العيد    أهالي الأقصر يبدأون احتفالاتهم بعيد الفطر في محيط ساحة أبو الحجاج بتواشيح وابتهالات ثم أغانٍ شعبية    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    بحضور السيسي، تفاصيل صلاة عيد الفطر في مسجد الفتاح العليم    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    هيئة الدواء: انتظام العمل بالمنافذ الجمركية خلال عيد الفطر لتلبية احتياجات المواطنين    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    تفاصيل معركة طابا.. كيف واجهت مصر إسرائيل في ساحات القانون؟    مصطفى بكري يهاجم استغلال التجار: يعني إيه كيلو فلفل ب 40 جنيها وطماطم ب 45؟.. الناس أوضاعها صعبة    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية    انقسام بين ترامب ونتنياهو حول الهجوم على حقل الغاز الإيراني    الخليج فى قلب القاهرة.. جولة تثبيت الأركان    رويترز: العقود الآجلة لخام برنت تسجل 106.4 دولار للبرميل    محافظ سوهاج: يتفقد المتنزهات العامة استعدادًا لاستقبال عيد الفطر المبارك    إسلام الكتاتني يكتب: ومازال مسلسل الفوضى الخلاقة مستمرا .. وموسم رمضاني ساخن «1»    أوقاف الفيوم تعلن جاهزية ساحات صلاة عيد الفطر وتكثف استعداداتها بالمحافظة    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    محافظ سوهاج يهنئ هاتفيًا الفائزة بلقب الأم المثالية لعام 2026| فيديو    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    مجلس التعاون الخليجي: استهداف إيران منشآت نفطية سعودية عمل إرهابي    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    بولونيا يفوز على روما برباعية مثيرة ويتأهل إلى ربع نهائي الدوري الأوروبي    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    السهروردي    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الآن حصحص الحق
نشر في محيط يوم 30 - 11 - 2011


بقلم / صلاح بديوي
مازلنا نتذكر كلماته، عندما كتب مقالاً اعتبر فيه جماعة الإخوان المسلمون، أخطر على مصر من "إسرائيل"، وهو يحرض الرئيس المتنحي حسني مبارك وتشكيله الذي كان مغتصبًا للسلطة والثروة وقتها، ضد الإخوان المسلمين، وضد حركة حماس المجاهدة في فلسطين المحتلة، يحرضهم لصالح تل أبيب، إنه الكاتب الصحفي المعروف عادل حمودة، والذي كان من الكتاب المقربين لنظام مبارك وعدد من أجهزته.

وكان مبارك يجد سعادة في اصطحاب حمودة على متن طائرته الرئاسية، ولاسيما عندما كان يذهب للولايات المتحدة الأمريكية، ولكن عادل حمودة الذي يترأس تحرير جريدة الفجر، المملوكة لرجل الأعمال نصيف قزمان، امتطي صهوة الثورة فور تفجرها، وأهال التراب علي مبارك ورجاله وعصره ورموز نظامه، وتناسى المديح الذي سبق وقاله في عدد منهم، وفي كبيرهم.

تناساه هو وغيره وهو يظهر حالياً على شاشات فضائيات بعينها كمقدم برامج، يظهر مع إعلاميين معروف أنهم من الفلول، يظهر قائدًا لهم ومعلم وقدوة ورمز، يظهرعلي تلك القنوات الفضائية، التي طفت فجأة علي سطح الساحة الإعلامية، ويمتلكها رجال أعمال نسمع عنهم لأول مرة.

من بين رجال الأعمال الذين، استحوذوا على تلك القنوات الفضائية، مهندس كان يعمل بالكويت، وفجأة عاد لمصر، وبدأ في شراء تلك الفضائيات والمنابر الإعلامية التي ظهرت حديثاً، وكأنها ظهرت خصيصا ليشتريها، ولا نعرف من أين هبط هذا المهندس ب"الباراشوت" علي إعلام مصر، ومن أين جاء بكل تلك الأموال التي مكنته من إنشاء وشراء تلك الأدوات الاعلامية، التي يتم الإنفاق عليها بسخاء غير مسبوق، حتى إن أسماء وصور تامر أمين وخيري رمضان ولميس الحديدي وعادل حمودة، وهم أصحاب برامج "توك شو" في تلك القنوات، باتت تتصدر الميادين الرئيسية بالقاهرة والمحافظات، وأنفق عليهم الرجل لصالح شركات الدعاية مئات الآلاف من الجنيهات، وربما اكثر من ذلك، وتفوقوا علي نجوم الفن والمجتمع، وهذا يؤكد كم الإنفاق الهائل من قبل تلك القنوات علي الإعلانات فقط.

ولأن مبارك انتهي عصره وسقط مع رجاله وباتوا في السجون، فإن عادل حمودة استثمر قربه منهم خلال العقد الأخير علي وجه الخصوص، وأخذ في استخراج المعلومات المخزنة لديه، مستغلا براعته في حبك الفضائح السياسية، وأهال التراب علي مبارك وأسرته ورجاله، حيث أخذ في فضحهم وتجريسهم، وبدأ في التودد الخفي وغير المباشر للإخوان، ومحاولة التقرب من قادتهم، والتراجع عما قاله من قبل بشكل يقدم قدوة غير مرغوبة لكل صاحب رأي وقلم عفيف.

وباعتبار حمودة مؤسس لتلك المدرسة، فمن الواضح أن تلامذته في الصحافة المصرية الآن، يعتنقون قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، وهم من أجل مصالحهم الدنيوية على استعداد، لتغيير جلودهم الف مرة، والتأقلم مع اي سلطة يرونها، تلبي مصالحهم وتحافظ على مكتسباتهم، ولا مانع من أن نجدهم بعد فترة وقد أطالوا لحاهم، وبرزوا في ثياب الواعظين.

ومن يريد أن يري أمثلة علي ما نقول، فليتابع لميس الحديدي وخيري رمضان وتامر أمين، أبرز الفلول كيف يهيلون التراب علي عصر مبارك، ويرتدون قميص الثورة، بدون حياء أو خجل.

تذكرت الوقائع السابقة، وأنا أتابع نتائج الانتخابات المصرية في جولتها الأولي، وأتابع تقدم أحزاب الحرية والعدالة والنور والوسط فيها، والانهيار الذي تعرضت له الأحزاب العلمانية بمختلف أطيافها، والدوار الذي أصاب حفنة من الساسة والمثقفيين والحقوقيين، جراء تقدم التيار الإسلامي، جميعهم فقدوا توازنهم ومضوا يلبسون الحق باطلا، ويبررون ما حدث مستندين لأسباب واهية، ومن خلال ما وردنا عبر تقارير مراسلينا ومندوبينا بالعاصمة والمحافظات، فإن التيار الاسلامي يتقدم في الغالبية العظمي من الدوائر نسبية كانت أم فردية، وسط فرحة شعبية عارمة.

ولقد كان لنا الشرف في شبكة الاعلام العربية "محيط" الغراء أن ندعو إلي تأسيس كتلة ثالثة تسمي بتحالف الإيمان، تضم كل قوى الإيمان الوسطية إسلامية كانت أم غير إسلامية من كافة اللوان الطيف المصري، وكان هدفنا من وراء إنشاء هذا التحالف هو ضرب الاستقطاب الديني، في أية انتخابات تجري في مصر؛ لكن للأسف مضي التيار الإسلامي بمختلف أحزابه في اتجاه، ومضي العلمانيون بأطيافهم المختلفة، وانضم إليهم الإخوة غير المسلمين في اتجاه آخر.

ومن هنا حدث الاستقطاب الديني الذي كنا نخشاه طويلا، وكان من الطبيعي أن تصوت الأغلبية لصالح التيار الإسلامي والمستقلين، وتحصل بقية الأحزاب علي الفتات.

وفي تقديري أن هذا ليس هو الأنسب لوطننا في تلك المرحلة على الأقل.

لقد اعتقدت أحزاب- أفسدت الحياة السياسية قبيل ثورة 25 يناير، كما أفسدتها قبيل ثورة 23 يوليو من عام 1952م- أن بمقدورها أن تحصل علي أغلبية في تلك الانتخابات، واعتقد رجال أعمال تحت مستوى الشبهات، لكونهم مزدوجي الجنسية، أن بأمكانهم أن يشتروا إرادة شعبنا بأموالهم؛ لكنهم أخفقوا مع أحزابهم في الحصول علي ما يتمنون، لسبب بسيط هو أن الناخب المصري الذي خرج للتصويت وجد أمامه استقطابا دينيا، ووجد أحزابا وقوائم موجودة بكثرة، ولا يعرف أحد أصحابها، مجرد شخصيات مغمورة، وجدوا من يخيرهم بين كتلة "صليبية" في اشارة للكتلة الوطنية المدعومة من المسيحيين، ووجد الاخوان والنور والوسط، فكان من الطبيعي أن تتجه الغالبية من المصريين لتلك الأحزاب الإسلامية.

لقد اعتقدت عناصر تكنّ كراهية للفضائل والأديان أنه من خلال دوام التظاهرات، ومواصلة سب الأغلبية أو العكس في دينها، أنها ستتسبب في تحريض الداخل والخارج ضد الأغلبية، وتجبر من يديرون الأمور في وطننا على استئصالها، كما كان يفعل مبارك من قبل.

هذه العناصر تناست أن حقبة مبارك ولّت ولن تعود، بل وصل الأمر إلى أن سافر زعيم "كتلة" أنفق من أمواله الكثير لأجل وضعها علي خارطة مصر، وهو رجل أعمال مقرب من الدوائر الامريكية- سافر إلي واشنطن مؤخرا من أجل تحريض صناع القرار هناك ضد الإسلاميين، وتناسي الرجل أن دوائر صنع القرار الامريكية ليست في حاجة لتحريضه، وتحكمها مصالح الولايات المتحدة، وبالتالي منيت مهمته بالفشل، وأصبح في وضع لا يحسد عليه.

والآن تُعلن مصر كلمتها، ويُعلن شعبها الانحياز لهويته، والرجوع لتراثه الحضاري، الآن علي من يسجدون لغير الله في الخلاء أن يفيقوا على الحقيقة، وأن يستعيدوا وعيهم، وأن يعرفوا أن ثورة مصر في 25يناير، لولا انحياز أنصار العقيدة وحماة الوطن إليها، ما كان لها أن تنجح على الإطلاق، والآن إذا ما نحينا الاستقطاب الديني جانبًا، فإن شعب مصر انحاز لهويته، ولاتوجد قوة فوق الارض قادرة أن تجعله يتخلى عنها.

أما غير المسلمين، فليثقوا أنهم مواطنون مصريون، وأنهم إخوة وطن ودم ومصير مشترك، تؤمن الأغلبية بعقيدتهم وتحترمهم، وأن لهم ما لكل مصري وعليهم ما عليه، لكن عندما يصل الأمر لكراهية الأغلبية وعقيدتها، وإعلان حرب خفية عليها، وتحريض الخارج ضدها، فهنا يكون ثمة حرب علي الأغلبية في دينها، وأعتقد ساعتها، أن من بيننا سيخرج من يرد هؤلاء إلي صوابهم، لتظل مصر وأهلها في رباط إلى يوم الدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.