لا ينكر الشاعر والناقد المصري محمد علي عزب، ذلك السعي الدؤوب والذي استغرق الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي سنوات لينجزه في جمع أشلاء السيرة الهلالية متنقلا بين ليبيا وتونس والمغرب وتونس، ليقدمها كاملة برواية الشاعر جابر أبوحسين، ويثري ساحة التراث الشعبي برافد هام من أصوله. وقد أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب دراسة الأبنودي عن بن عروس مؤخرا ، وبهذه المناسبة يؤكد الشاعر أن الأبنودي شطب من تاريخنا شخصية تراثية هامة ، كما تعمد إغفال جهود جامعي السيرة الهلالية ، من العرب. ويؤكد : لم يكن وحيدا في هذا المضمار، فهناك د.عبد الحميد يونس و د. صلاح الراوى و د.شمس الدين الحجاجى . و عندما قام الأبنودى بتقديم جابر أبو حسين فى الاٍذاعة المصرية فى السبعينات كان الأبنودى يركّز على نصّ السيرة الهلالية الذى يرويه جابر أبو حسين، تلك االسيرة التى يقول عنها الأبنودى أنه أفنى ربع قرن من عمره فى تجميعها وعندما قام الأبنودى بطباعة السيرة لم يلق الضوء على موهبة جابر و أسلوبه الفنى رغم وصف الأبنودى لجابر أبو حسين بأنه شاعر السيرة الهلالية العظيم. و لم يكن جابر أبو حسين من اكتشاف الأبنودى فقد عرض عليه زكريا الحجاوى أن يقدمه فى الاٍذاعة فى الستينات و لكن جابر رفض، و عندما عرض عليه الأبنودى رفض فى البداية و لكن عمدة القرية و أهلها ضغطوا على جابر لكى يوافق لأن الأبنودى صعيدى مثلهم . بن عروس يكشف الناقد في حديثه لمحيط ، أن الأبنودي ظل ينفي - بمنتهى الشدّة - وجود شاعر مصرى اسمه أحمد عروس المصرى، ومن يخالف الأبنودى فى هذا الرأى لايجد اٍلاّ ردود متعالية مستهزئة لاتناقش الرأى بل تقلل من شأن صاحب الرأى وذكر الفنان محمود الهندى فى مقدمة كتابه عن بن عروس الصادر عن سلسلة الدراسات الشعبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة 1995م ، أنه عندما قال للأبنودى فى سنة 1970م ما رأيك فى أن أقوم بتأليف كتاب عن بن عروس، غضب الأبنودى وقال له ابعد عن الموضوع ده !!! وكان الهندى متعجبا ومندهشا من رد فعل الأبنودى . و فى عام 2000م أصدر الشاعر والباحث مسعود شومان عن دار "سما" دراسة عن مربعات ابن عروس وقام بتحليل الحكايات المتواترة الشفاهية والمؤرخة فوجد أنها تشير اٍلى شخص بعينه هو أحمد بن محمد بن عروس، وقام مسعود بدراسة المربعات الموجودة فى مخطوط ديوان ابن عروس المحفوظ بدار الكتب المصرية و أشار اٍلى أن هذه المربعات تنعقد بينها خصائص جمالية مشتركة تخصّ روحا شعرية واحدة يمكن الاٍشارة اٍليها من خلال تماثل الأساليب و الأبنية و اللغة الشعرية. وبحسب "عزب" فقد أشار مسعود اٍلى أن الأبنودى قد أخذ هذا المربع المعروف بأنه من اٍبداع ابن عروس ولا بد من يوم معلوم تترد فيه المظالم أبيض على كل مظلوم واسود على ظالم ولم يناقش الأبنودى ماورد فى بحث مسعود شومان القيّم بشكل موضوعي، ولكنه ابتعد عن الموضوعية وتحدّث فى المنابر الاٍعلامية بالغمز واللمز عن الباحثين الملفّقين فى كتاباتهم لكى يثبتوا بتلفيقهم أن أحمد ابن عروس شاعر مصريا . ويواصل فيقول : عندما ذهب الأبنودى اٍلى تونس أعطوا له كتابا اسمه " ابتسام الغرووس ووشى الطروس فى ذكر مناقب قطب الأقطاب ابن عروس " كتبه تلميذ من تلامذة ابن عروس التونسى المعاصرين له ، ولم ترد فيه أى اٍشارة اٍلى أن ابن عروس التونسى كان شاعرا، وأعطوا أيضا للأبنودى كتابا يتضمن رباعيات للشاعر المغربى عبد الرحمن المجدوب وفى كتاب حوار المشارقة سلسلة كتاب العربى الكويت يونيه 2006م ، اعتمد الأبنودى نفيه لوجود ابن عروس المصرى على الكتابين السابقين ، وأكد أن ابن عروس تونسى الأصل وليس شاعرا ، وأن المربعات الشعرية المنسوبة لابن عروس ، ليس هو مؤلفها ولكن مؤلفها الحقيقى هو الشاعر المغربى عبد الرحمن المجدوب الذى توفى سنة 976هجرية، وأن فن المربعات الشعرية فن مغربى الأصل وجاء اٍلى مصر عن طريق الحجّاج المغاربة! وهنا يؤكد محمد علي عزب أنه قدم بحثا عن " المربعات الشعرية وبلاغة الاٍيجاز وابن عروس " نشر جزء كبير منه فى مجلة الثقافة الجديدة عدد اٍبريل 2013م ، وجزء آخر فى العديد من المجلات والمواقع الإلكترونية فى يوليو وستمبر 2013م ، ويناير 2014م ، فقام بدراسة فنية لرباعيات المجدوب ومربعات ابن عروس المصرى وأثبت أن رباعيات المجدوب متعددة الأشكال الفنية على عكس مربعات ابن عروس . وتتبع جذور المربعات الشعرية فى المراجع التاريخية " ابن خلدون ، الجبرتى ، ابن اٍياس " وغيرها ، وأن فنون التربيع الشعرى " المواليا والدوبيت " جاءت اٍلى مصر من بلاد العراق وطورها المصريون وابتكروا منها أنواع جديدة كالموال الخماسى والسباعى ومربعات الواو الذى عرفها المصريون فى القرن الثامن الهجرى قبل ميلاد ابن عروس واستشهد الناقد بمربع شعرى ورد عند اٍياس الشاعر والمؤرخ فى كتابه بدائع الزهور فى عجائب الدهور ثم أشار الكاتب اٍلى أن ابن عروس المتصوّف التونسى ليس شاعرا حسبما قال الأبنودى نفسه وأشار اٍلى أن أقدم آثر مدوّن عن حياة و سيرة ابن عروس التونسى هو كتاب ابتسام الغروس و وشى الطروس فى ذكر مناقب قطب الأقطاب ابن عروس، الذى ألّفه الشيخ عمر على الجزائرى تلميذ ابن عروس و معاصره و هو كتاب كبير الحجم يصل اٍلى 500 صفحة و لم ترد فيه أى اٍشارة اٍلى أن ابن عروس التونسى كان شاعرا و به مربع شعرى واحد لم ينسب لابن عروس أو لغيره، وهذا الكتاب يمكن تحميله من على شبكة الاٍنترنت وفى الجزء الأخير من بحثه عن المربعات الشعرية وابن عروس ، أثبت الباحث من خلال أكثر من مرجع تاريخى معتبر " طبقات الأولياء ، شذرات الذهب ، الضوء اللامع ، تاريخ الجبرتى " أن هناك أكثر من شخص يسمى ابن عروس فهناك ابن عروس التونسى وابن عروس المغربى وابن عروس الشاعر المصرى الذى عاش فى القرن الحادى عشر الهجرى هجوم الأبنودي فى مقال للأبنودى فى جريدة "الأهرام" بتاريخ الجمعة 21فبراير 2014م لم يتكلم الأبنودى عن عبد الرحمن المجدوب نهائيا ولم يذكر حتى اسمه، ولم يدعى أن المربعات الشعرية فن مغربى الأصل ، ولكنه استمر فى نفيه لوجود الشاعر المصرى ابن عروس ،و ممّا قال فى هذا مقاله المنشور فى الأهرام بتاريخ 21 مارس 2014م : وما نحن بصدده وهو كتاب يحمل اسم (ابن عروس) ويحتوي علي بعض من «مربعاته الشعرية؟؟!!» والكتاب أكثر سذاجة من سابقيه علي الرغم من قيمة المربعات الشعرية ويقص بصورة ساذجة عن قاطع طريق كان يغير علي بيوت الأغنياء وممتلكاتهم، وفي ليلة اختطف عروسا ليلة عرسها وحين أراد أن يفعل بها الفاحشة خاطبته بمربع شعري عن النزاهة والأمانة والعرض فارتبك وتاب وأناب واعادها إلي أهلها سالمة وجلس هو يغزل علي وزن «مربعها» الشعري مربعات حكم دامت وعاشت حتي الآن ،وكيف يدعون بأنه ذائع الصيت بين ابناء الريف وانت لن تجد فلاحا واحدا سمع اسم ابن عروس أو ردده ناسبا إليه ما ينسب له من قبل من افتعلوا واخترعوا هذه القصة الوهمية ولم نسمع في صعيد مصر اسمه علي الإطلاق رغم أن الزعم بصعيديته تزحم أوراق من أكلوا خبزا لفترة طويلة علي مائدة الأسطورة الكاذبة من المدعين والمرتزقة بالقول. إضافة إلي كل هؤلاء الذين استغلوا ما أوردنا من بيانات وأقوال وضعوها في كتبهم الهزيلة الهزلية دون الاشارة إلي ذلك، وبالذات فيما يخص اسم ابن عروس التونسي.. اعتمادا علي النسخة الوحيدة التي أملكها في مصر والمسماة: (ابتسام الغروس ووشي الطروس في مناقب سيدي أحمد بن عروس) في محاولة لشطر «ابن عروس» إلي ابني عروس أحدهما مصري والآخر تونسي للتخلص من مأزق عدم وجود دليل حقيقي علي وجود ابن عروس المصري. والخلط بين الحقيقة والكذبة المفضوحة في تلفيق شديد وسذاجة غيرمحدودة .