قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن إقرار فرنسا بإبادة الأرمن علي يد العثمانيين المسلمين ومطالبتها للحكومة التركية للاعتراف بهذه الجريمة وتحمل مسئوليتها القانونية وذلك من خلال الخطاب شديد اللهجة الذي تلاه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند منذ ما يقرب من أسبوع للعاصمة الأرمنية "يريفانا". وأضاف سلامة في تصريح خاص لشبكة الإعلام العربية "محيط"، أن فرنسا تتنصل ارتكابها للمذابح الفظيعة التي ارتكبتها القوات الفرنسية ضد المواطنين الجزائريين الأبرياء العزل في المدن الجزائرية الثلاثة قلمة و سطيف وخراطة في يوم 8 مايو 1945 وفي ذات اليوم الذي تحررت فيه فرنسا من المحتل الالماني النازي. وتابع سلامة، قائلا :"إذا كان الرئيس الفرنسي قد اعترف بالمعاناة التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي للشعب الجزائري في خطابه أمام أعضاء البرلمان الجزائري لم يقر بمسئولية فرنسا عن الجرائم التي ارتكبتها خلال هذه الأحداث الفظيعة التي ستظل راسخة في ذاكرة الجزائريين". وأوضح أن القوات الإستعمارية الفرنسية في الجزائر منذ عام 1830 وحتي استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962 ارتكبت العديد من الجرائم التي ترقي وفقا لأحكام القانون الدولي إلي جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية حيث عمد المحتل الفرنسي إلي مسح هوية الشعب الجزائري واغتصاب أرضه وضم الجزائر إلي فرنسا وفق لقوانين فرنسية جائرة وقمع حريته وسلب إرادته. وأكد سلامة أن فرنسا قد قتلت بالرصاص الغادر 25 ألف جزائري في ليلة دهماء في 8 مايو 1945 فإن فرنسا أيضا أبادت جزء كبيرا من الشعب الجزائري عن طريق التجويع في عام 1868 وأشار إلي أن الجرائم الدولية الفرنسية المشار إليها لا يجوز تطبيق قواعد التقادم حيالها حيث لا يجوز أن يقف مرور الزمن عائقا أمام المحاكمة علي ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، موضحا أن كل الجناة الفرنسيين والمدعي ارتكابهم لهذه الجرائم قد قضوا فإن استحالة محاكمتهم لا يعدم المسئولية الدولية للحكومة الفرنسية الحالية من جبر الأضرار التي لحقت بالدولة الجزائرية والضحايا الجزائريين إذا كان التعويض ماليا مثل الذي يلتزم به الحكومة الألمانية تجاه الحكومة الاسرائيلية والضحايا من اليهود الذين قضوا علي أيدي السلطات النازية. وتابع :"قد يكون جبر الضرر من خلال الاقرار والاعتذار الفرنسي للجزائر نتيجة الضرر الذي لحق بالدولة الجزائرية نتيجة المساس بكرامة الجزائر والانتقاص لسيادتها والتعرض لهيبتها الوطنية"، مضيفا أن جبر فرنسا للضر ر الذي ألحقته بالجزائر يهدف أيضا إلي تخفيف الضرر المعنوي الذي لحق بالجزائر نتيجة فقدانها أعز ما تملك من مواطنيها حيث خلف فقدانهم مكابد نفسية وصدمة معنوية لذويهم يجب أخذهما في الاعتبار حين يتم تقدير التعويض المالي اللازم لعائلات هؤلاء الشهداء.