واصلت القاهرة التمسك بعدم وجود تأكيدات حتى الآن حول قتل الأقباط المصريين ال21 المختطفين في ليبيا، فيما يغلب لدى الكثير من المصريين وخصوصاً لدى ذوي المخطوفين، الإحساس بأنهم أعدموا حقاً بعد بث صور لهم باللباس البرتقالي الذي يمنحه تنظيم «الدولة الإسلامية» («داعش») لمن تقرر إعدامهم. ووقف عناصر ملثمون تابعون لأحد فروع التنظيم في ليبيا وهم يحملون سكاكين خلف المخطوفين وجميعهم من الأقباط، لكن مشاهد ذبحهم لم تُبث، ما أعطى ضوءاً من الأمل بأنهم ربما ما زالوا أحياء. وفي تصريحات صحافية، أكد السفير المصري في ليبيا محمد أبو بكر أن الخارجية تتواصل مع كل الجهات في ليبيا لمعرفة حقيقة ما جرى، وأنها ستعلن عما ستسفر عنه هذه الاتصالات. ولا يوجد ديبلوماسيون مصريون في ليبيا منذ أشهر عدة، ويعمل السفير وطاقم السفارة من القاهرة. وقالت مصادر كنسية إن قيادتها «تتابع بقلق» ما جرى في ليبيا، حيث يقف أسقف مصر القديمة الأنبا يوليوس على التطورات بالاتصال المباشر بخلية الأزمة في مقر الخارجية المصرية، كما اجتمع ويواصل اللقاء بذوي المخطوفين ويقيم معهم الصلوات من أجلهم. وفي الوقت الذي تواصل خلية الأزمة اجتماعاتها واتصالاتها مع الأطراف الليبية الرسمية والشعبية على مدار الساعة في إطار متابعة قضية المخطوفين واستجلاء مصيرهم، وفي غياب المعلومات المؤكدة عما حل بالمخطوفين، التقى وزير الخارجية سامح شكري، فور عودته من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا ناصر القدوة. وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي، أن اللقاء تركز على تناول تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، والموقف بالنسبة إلى المخطوفين المصريين هناك والاتصالات الجارية على مختلف المستويات مع الأطراف الليبية والأطراف الإقليمية والدولية لاستجلاء الموقف بالنسبة إلى وضعهم ومصيرهم. وأشار إلى اتصالات لشكري مع وزراء خارجية الولاياتالمتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمبعوث الأممي لليبيا، فضلاً عن الاتصالات الجارية في إطار المحافل الإقليمية والدولية ودور الجامعة في هذا السياق. وكانت صور المخطوفين التي نشرتها مواقع منسوبة إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، أثارت قلقاً واستياء في مصر من تنفيذ حكم الإعدام بحق مواطنين أبرياء بسطاء ذنبهم أنهم ذهبوا يبحثون عن فرصة عمل في ليبيا. وفي طرابلس، جمعت رئاسة المؤتمر الوطني أمس ما تسميه «المجلس الأعلى للداخلية» المكون من الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية التابعة لحكومة عمر الحاسي وقادة المجموعات المسلحة ورئاسة الأركان ومدير المخابرات التابعين للمؤتمر، وذلك لدرس الوضع الذي آلت إليه مدينة سرت بوسط ليبيا بعد سيطرة فرع «تنظيم داعش» عليها واستيلائه على العديد من مرافقها، بما في ذلك الإذاعتان المحليتان والفنادق العاملة في المدينة. وأعلن بيان صادر في ختام الاجتماع، أن المؤتمر قرر «تكليف قوة مشتركة بالتعامل مع الوضع في مدينة سرت وحمايتها». أما في ما يتعلق بقضية الأقباط المخطوفين في سرت والذين أعلن تنظيم داعش أنه أعدمهم، فقد ذكر البيان أن «السلطة المصرية لم تتواصل مع المؤتمر بخصوص رعاياها المفقودين». ولم يوضح البيان ما إذا كان المؤتمر يعرف إن كان قد تم إعدامهم فعلاً. وتتنازع حكومتان الشرعية في ليبيا، الأولى يقودها الحاسي وتتبع المؤتمر الوطني في طرابلس، والثانية يقودها عبدالله الثني في طبرق وتتبع مجلس النواب الليبي. وتعترف مصر بمجلس النواب في طبرق، مثلها مثل معظم الدول الغربية.