رغم الإجراءت الوقائية التي اتخذتها الحكومة الصينية على مدى الشهور الأخيرة للحفاظ على بعض مما حققه الاقتصاد الصيني من طفرات غير مسبوقة وذلك في مواجهة الازمة المالية العالمية الراهنة، إلا أن هناك أعراض واضحة لتباطؤ معدلات النمو في الصين وبشكل متزامن مع تراجع حركة الصادرات وكنتيجة طبيعة لمظاهر الكساد الحادة التي تشهدها أغلب القوى الصناعية والاقتصادية الكبرى. فقد أظهرت احصائيات حديثة أن اقتصاد الصين قد سجل بالفعل أبطئ معدل له منذ 7 سنوات خلال الربع الاخير من 2008 في ظل انكماش حجم الصادرات وهو الأمر الذي قد يزيد من الضغوط على الحكومة للتوسع بشكل أكبر في حركة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية ودفع أسعار الفائدة لمزيد من التراجع. ووفقا لبيانات مكتب الإحصاءات الصينية فقد سجل الناتج المحلي الصيني نموا 6.8% مقارنة بالنمو المحقق في الربع الثالث بحوال 9%، كما سجل الناتج الصناعي نموا في الشهر الماضي بحوال 5.7% وهو ما يعد أبطئ معدل نمو منذ حوالي 10 سنوات. في الوقت الذي تراجع فيه التضخم إلى 1.2% الذي يعتبر أقل مستوى يسجل منذ حوالي عامين مما سيتيح للمركزي الصيني فرصة أكبر للتعامل مع أسعار الفائدة حيث قد يتم خفض سعر الفائدة على الإقراض إلى 4.5% خلال منتصف العام الحالي بعد عمليات الخفض التي شهدتها بواقع 2.1% منذ سبتمبر الماضي. ويشير تقرير أوردته شبكة "بلوم برج" الإخبارية إلى ان الاقتصاد الصيني قد حقق نموا بحوالى 9% عن العام الماضي مقارنة ب 13% في 2007. غير ان هناك العديد من المؤسسات البحثية والمالية قد خفضت تقديراتها المتعلقة بمعدلات النمو المتوقعة للاقتصاد الصيني العام الحالي، حيث قلصت مؤسسة "جيه بي مورجان"، النمو من 7.8% إلى 7.2% بينما خفض معدل "دايو" للأبحاث النمو العام الحالي إلى 6.3%. أكد الخبراء الاقتصاديين لدى "مورجان استانلي" أن معدل النمو الاقتصادي معرض للتراجع إلى ما بين 3% و4% خلال الربع الحالي قبل أن يبدأ الاقتصاد الصيني في الاستجابة للإجراءات التحفيزية الاخيرة والتي تستهدف بشكل أساسي تنشيط حركة الأسواق المحلية لتخفيف الضغوط التي تواجه قطاع التصدير. وتتوقع مؤسسة "فيتش" للتصنيف انخفاض الصادرات الصينية بحوالي 6% العام الحالي مقارنة بالنمو المحقق في 2008 باكثر من 17%. وتأتي توقعات التراجع الخاصة بحركة الصادرات رغم الخطوة التي اتخذتها الصين لوقف ارتفاعات اليوان مقابل الدولار بجانب خطة التحضير الاقتصادي التي أقرتها التكلفة تصل إلى حوالي 585 مليار دولار والتي تضمن خفض الضرائب على قطاع التصديربجانب تقديم الدعم المالي لعدد من القطاعات الصناعية الرئيسية بما في ذلك قطاع إنتاج الصلب.