حمل الناشط السياسي علاء عبدالفتاح، القضاء المصري، مسئولية حرمانه من رؤية والده المتوفي الحقوقي أحمد سيف الإسلام والجلوس بجواره أثناء فترة مرضه. وقال عبد الفتاح في كلمته التي منع من إلقاها خلال جلسة محاكمته أمس في قضية «أحداث مجلس الشورى» - ونقلها عنه نشطاء -،: «السادة القضاة، في الجلسة الماضية ذكر الأساتذة المحامين خضوع والدي لعملية قلب مفتوح في معرض طلب إخلاء سبيلنا». وأضاف: «لو كنتم استجبتم لهذا الطلب وقتها ما كنت سأحرم من قضاء أيامه وساعاته الأخيرة بجواره وسأظل أتساءل ما تبقى لي من العمر إذا كان وجودي بجانبه كان يمكن أن يطيل من عمره». وتابع: «لكن الجلسة الماضية لا أنا ولا السادة المحامين ولا حضراتكم كنا نعلم أن حالته ستسوء سريعا ولذا لم يتم التركيز وقتها على الجانب الإنساني من طلب إخلاء السبيل». وطالب عبدالفتاح هيئة محكمة أحداث الشورى، في جلسة أمس، إعادة النظر في هذا الجانب الإنساني المتعلق بإخلاء سبيله، لأنه أصبح رجل الأسرة الوحيد، والأسرة مصابها عظيم وواجبه تجاهها عديدة. وألتمس من هيئة المحكمة الرحمة قبل العدالة لإخلاء سبيله ليتسنى له الشد من أزر والدته وأخته والقيام بواجباته في ترتيب أمور الأسرة. وأشار قائلاً: «السادة القضاة نُصحت أن أتوقف عن الكلام بعد تقديم التماسي خوفا من أن يؤثر ما سأقوله لاحقا في قراركم، لكن الوالد علمني أن الخصومة أيا كانت أسبابها، بما فيها السياسية والقانونية، لا تنفي أبدا الاعتبارات الإنسانية، كما علمني أن أحترم فكرة القضاء والعدالة أيا كانت مآخذنا على تفاصيل محاكمة أو دائرة بعينها، واحترام القضاء يستدعي ألا أتعامل بمنطق المساومة أثناء مثولي للمحاكمة ولا احترامي لنفسي يسمح لي أن أترك الخوف يسكتني». وأستطرد «لكن الخوف هذا هو موضوعنا، فبعد حرماني من نظر طلب الرد، والحكم علينا غيابيا رغم حضورنا، والتعامل مع المتهمين الحاضرين وكأنهم هاربين وكأن الأسلم لنا كان عدم الحضور. بعد كل هذا فقدت الثقة والاطمئنان في هيئة المحكمة». وأكمل حديثه: «المتهم، أي متهم، من حقه ألا يحاكم إلا أمام قضاه يطمئن لهم ولحيادهم، فحتى المذنب يجب أن يطمئن لحسن استخدام قاضيه لسلطاته التقديرية ولتوصيف الجريمة وتحديد العقوبة والنظر بعين الرأفة لظروف المتهم إلى آخره. لو لم يطمئن المتهم لقضاته لما سمعنا أبدا عن متهمين يعترفون أمام المحكمة، فما بالكم بالبرئ والمظلوم، وصراحة لا أظن أن هناك من يصدق إدعاءات السرقة بالإكراه وباقي التفاصيل المتسببة في مثولنا أمام محكمة الجنايات لا الجنح كباقي قضايا التظاهر». ونوه إلى أنه ولكل ما سرده ولباقي الأسباب التي استفاض المحامين في شرحها فقد أصيب بحالة فقدان كل الاطمئنان وكل الثقة، ولا يسعه إلا أن يمثل إلي المحكمة خائفا على حريته وعلى مستقبله وعلى أسرته، خائفا من الظلم ويائسا من العدل، مشيراً إلى أن إحساسه هذا في حد ذاته، وإن كان كاذبا، بما أنه مرتبط بوقائع حدثت عبر الجلسات الماضية كافٍ لتنتفي شروط المحاكمة العادلة، فكل كلمة وكل إجراء وكل طلب منه أو من محاميه سيسممه هذا الخوف. وطالب عبدالفتاح، هيئة المحكمة التنحي عن القضية وإعطائه فرصة للمثول أمام دائرة مختلفة يطمئن لها وتبدأ إجراءات القضية مجددا بلا خوف ولا خصومة. وقال: «هذه أول مرة أمثل للمحاكمة دون أن يدافع عني والدي، ولعلها أصعب ظروف واجهتني، لكنه وضع ثقته الكاملة في زملائه ورفاقه وتلامذته الحاضرين عني اليوم، وأنا أترك لهم حرية القرار في كيفية التعامل مع تبعات طلبي، فقط ألتمس من سيادتكم إذا قررتم النظر بعين العطف لطلب إخلاء سبيلي أن يمتد عطفكم لباقي زملائي». ولفت إلى أن هناك سند سياسي وراء حبسه هو وزملائه تتمثل في صياغة قانون التظاهر المعيب وغير الدستوري، رغم الرفض المجتمعي الواسع، وقرار وضع قضايا التظاهر تحت اختصاص دوائر نظريًا مخصصة لقضايا الإرهاب، والإصرار على حبس وتلفيق قضايا لمئات من الشباب الذي لم يرفع سلاح في وجه المجتمع ولا الدولة ولا قتل ولا فجر ولا خرب بنيىة تحتية. وأوضح «لقد بدأنا بالفعل إضراب عن الطعام تصاعدي وعابر للسجون وبتضامن من خارجها، بغرض الضغط على مركز ومصدر تلك الإرادة السياسية أيا كان، وأنا الآن في أسبوعي الرابع من الإضراب». وأختتم حديثه، قائلاً لهيئة المحكمة: «حل الملف ودرء الصدع بين الدولة والشباب ليس مهمتكم، فلا أنتم من تصدرون القوانين ولا أنتم من شكل الدوائر، ولكن حضراتكم تملكون حل أزمة تلك القضية وإخراجها من دائرة الصراعات والخصومة السياسية لتأخذ مسارها كقضية جنائية عادية.. كل ما أطلبه هو فرصة، فرصة لأن أكون بجوار أسرتي في محنتها وفرصة أن أدافع عن نفسي بلا خوف». جدير بالذكر، أن محكمة جنايات القاهرة كانت قضت بمعاقبة علاء عبدالفتاح و25 متهما آخرين، بالسجن 15 عامًا وتغريمهم جميعا مبلغ 100 ألف جنيه، ووضعهم تحت المراقبة لمدة 5 سنوات في قضية «أحداث مجلس الشورى». كانت النيابة العامة قد أسندت للمتهمين تهم الإعتداء على المقدم عماد طاحون مفتش مباحث غرب القاهرة، وسرقة جهازه اللاسلكي والتعدي عليه بالضرب، وتنظيم مظاهرة بدون ترخيص أمام مجلس الشورى، وإثارة الشغب والتعدي على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة.