أبو العلا: لدى مبادرة لحل أزمة الطاقة وتوفير 20مليار دولار حقول الغاز التي اكتشفتها إسرائيل بالبحر المتوسط من حق مصر توصيل الغاز للمنازل "رفاهية زائدة عن الحاجة".. والأهم تشغيل المصانع تفجير خطوط الغاز في سيناء لا يمت بصلة لأزمة الطاقة مصر ستلجأ للمحكمة الاقتصادية الدولية لاسترجاع حقولها أصبحت مصر في الآونة الأخيرة تعاني خطرا أقوى من الإرهاب البشري وهو إرهاب الطاقة الذي حول حياة المصريين إلى كابوس، لاسيما عقب اندلاع ثورة 25 يناير؛ بسبب عده عوامل أهمها إهمال الصيانة لفترة طويلة منذ عهد حسنى مبارك وكذلك قلة الموارد البترولية واستخدام المازوت بدلا من الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء. أدت الأزمة إلى توقف بعض المصانع بمصر وزيادة نسبة البطالة في مصر، وعلى الرغم من وجود بعض الحلول إلا أن الدولة مازالت تتبع الحلول التقليدية، حتى قرعت ناقوس الخطر من انقطاع الكهرباء لعدم توافر وقود للمولدات، وكل ذلك دون النظر إلى تطبيق بدائل متوفرة يمكنها الحد من الأزمة. وحول ذلك الخطر الذي يتوعد حاضرنا ومستقبلنا، حاورت شبكة الإعلام العربية "محيط" الأستاذ الدكتور رمضان أبو العلا رئيس الجبهة الشعبية لاسترداد حقوق مصر وخبير في مجال الهندسة البترولية، ليطرح لنا الحلول لعلاج أزمة نقص الطاقة، وكيفية استرداد حقوق الغاز الطبيعي من إسرائيل، ومستقبل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كبديل في مصر. وإلى نص الحوار: حقيقة الأزمة: في رأيك..كيف تحولت مصر من دولة مصدرة للغاز إلى دولة مستوردة له ؟ ارتبطت مصر بعقود طويلة الأمد تفوق احتياطنا من الغاز وبالتالي عندما احتاجت مصر لهذا الغاز اضطررنا إلى تصديره لشركة فينوس الأسبانية وشركات أخرى في فرنسا وعدة دول أخرى مثل الأردن؛ وارتباطنا بهذه العقود والتزامنا بالوفاء بها هو الذي أثر على احتياطي مصر من الغاز ولم تكن هناك إستراتيجية واضحة لاحتياج مصر للغاز الطبيعي واستخدامه على المستوي البعيد أو القريب. كم تمتلك مصر من نسبة الاحتياطي للغاز الطبيعي؟ نسبة الاحتياطي منخفضة لأنه لم يتم اكتشاف احتياطي سواء من الغاز أو الزيت الخام على مدى العشر سنوات الأخيرة؛ حيث أن كل الاكتشافات التي تم اكتشافها هزيلة جدا، وبالتالي سنقابل أزمات بسبب أزمة الغاز لو لم توجد خطة إستراتيجية بديلة سريعا لقطاعي البترول والكهرباء. وهل توصيل الغاز للمنازل ساعد على اشتداد الأزمة ؟ بالتأكيد، وأهم من توصيل الغاز للمنازل توصيله المصانع لتوفير فرص عمل للشباب فهناك العديد من المصانع في الوقت الحالي توقفت عن العمل، خاصة أن توصيل الغاز للمنازل "رفاهية لسنا في حاجة لها حاليا" وإنما عمل استثمارات لاستخدامات الطاقة الشمسية أهم وأفضل من ذلك. وماذا عن عمليات تفجير خطوط الغاز بسيناء؟ انفجار خطوط الغاز في سيناء يؤثر على تصدير الغاز المصري لإسرائيل والأردن وليس له علاقة على الإطلاق بأزمة الغاز في مصر. استرداد حقول الغاز: هل من الممكن أن تقبل مصر صفقة مع إسرائيل لاستيراد الغاز منها؟ الاكتشافات التي حققتها إسرائيل في مجال الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط الخاص بحقلي "لفياثان" تقدر قيمة الاحتياطي بها 200 مليار دولار إلي جانب حقل "أفروديت" الذي اكتشفته قبرص عام 2011 وهي حقول تقع في المياه الإقليمية المصرية واستولت عليها إسرائيل وقبرص، فكيف من المفترض أن تصدر إسرائيل لمصر غاز من ملكية مصر ذاتها، ولو تم هذا؛ سيكون اعتراف صريح لمصر بملكية إسرائيل لتلك الاكتشافات. كيف تستطيع مصر استرداد الغاز الخاص بها من إسرائيل؟ هذا موضوع غاية في الأهمية، لقد عقدت أكثر من اجتماع في وزارة البترول وقدمت الوثائق التي تثبت أحقية مصر باكتشاف هذا الغاز، ولكن حتى تلك اللحظة لم تتحرك مصر، ويتم التفاوض المباشر من خلال علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؛ فإن لم تفلح تلك المحاولات في استرداد الحقول، ستلجأ مصر إلى المحكمة الاقتصادية الدولية لاسترجاع حقولنا واسترجاع تلك الاكتشافات. مبادرة حل الأزمة: وماذا عن المبادرة التي طرحتها مؤخرا لمواجهة انقطاع الكهرباء؟ المبادرة بمشاركة ثلاث وزارت، وزارة الكهرباء والتنمية المحلية والإعلام، وتعتمد على تقسيم مصر لمربعات سكنية والإعلان عن تلك المربعات، وإعلان معدلات الاستهلاك في كل مربع سكني، والمربع الذي يتم فيه ترشيد الاستهلاك بمقدار 20%، لايتم قطع الكهرباء عنه إلا في حالات الضرورة القصوى. أما المربع السكنى الذي يزيد استهلاكه يتم قطع التيار الكهربي به ولو مصر طبقت مصر هذه النظرية ستوفر 20 مليار دولار؛ ففي كل دول العالم معدلات استهلاك الكهرباء بالنسبة للتجاري والسكني لاتتعدى 30%، و70% تتوجه ناحية الإنتاج والمؤسسات الصناعية وبالتالي تعود الفائدة على الدولة لزيادة معدل النمو الاقتصادي، وفي مصر يحدث العكس فما يتم تحويله للصناعة لا يتعدى 36%و64% للمساكن والمناطق التجارية. وكيف ترى الحلول البديلة لمواجهة مشكلة الغاز الطبيعي؟ بداية، الحل لمواجهة هذه الأزمة هو ترشيد الاستهلاك ثم وضع خطط لاستخدامات الطاقة المتجددة، وكذلك بداية العمل على استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وعلى مجلس علماء الثروة المعدنية تشكيل مجلس من المتخصصين في مجال البترول والطاقة لوضع خطة استراتيجية على المدى الطويل لمدة 15 أو 20 عاما لتحقيق اكتشافات جديدة وحسابات بالكميات التي تحتاجها مصر طبقا للخطط الاقتصادية الموضوعة. إذا.. ماذا عن خطة استخدام الطاقة الشمسية والرياح كبدائل؟ خطة استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية هي خطة على الأمد البعيد تحتاج إلى فترة للعمل بها وهى خطة على مدى ثلاث سنوات يتم خلالها إنشاء مصانع الخلايا الشمسية واستخدامها وتعميمها، فاستخدام الخلايا الشمسية من الممكن أن يوفر المازوت والسولار والغاز والبنزين. وبالتالي يكون هناك استثمارات في اتجاه الطاقة المتجددة وتوفير فرص عمل للشباب، كما أن مصر تقع في منطقة مثالية لاستخدام واستغلال الطاقة الشمسية على وجه الخصوص. كم تحتاج مصر لتنفيذ تلك الخطة؟ على مدى ثلاث سنوات يمكن تنفيذ الخطة بالكامل وهناك استثمارات أجنبية مستعدة للدخول في تلك الصناعة من الغد، ولكن الدولة لم تحرك ساكنا بسبب وجود أيادي مرتعشة. أيهما الأفضل اقتصاديا.. الغاز في توليد الطاقة أم المازوت؟ لأن تكلفة مليون وحدة حرارية من الغاز لاتتعدى 4.5 دولار في حين أن استخدام مليون وحدة حرارية من المازوت يكلف ما بين 16 إلى 18 دولار وهذا بالتأكيد أكثر تكلفة على الرغم من أنه طاقة نظيفة وأقل ضررا من استخدام الفحم. ولكن.. كيف ترى اقتراحات استخدام الهدروجين كبديل للطاقة في مصر؟ استخدام الهيدروجين كبديل لحل مشكلة الطاقة لا يمكن أن يتم إلا بعد 50 سنة فى كل دول العالم، لكن الوقود الحفري هو الذي يكفى احتياجات العالم حتى عام 2020_2030. مستقبل الغاز الطبيعي في مصر؟ إذا استردت مصر حقول الغاز الموجودة بالبحر الأبيض المتوسط سنصبح من أفضل الدول في العالم، وهذا يحتاج إلى إرادة سياسية غير متوفرة في الوقت الحالي. وماذا تطلب من الرئيس القادم في هذا الشأن؟ أنصح الرئيس القادم بالأخذ بكل هذه الاستثمارات والبدء في هذه الصناعة على الفور لأن هذه الطاقة مصدر من مصادر الأمن القومي. اقرأ فى هذا الملف * علماء ل«محيط»: ضغوط أمريكية تعرقل إنشاء المفاعل النووي المصري * خبراء ل «محيط»: تفعيل الطاقة المتجددة صعب.. ويمكن تنفيذها خلال أربع سنوات * مواقف كاريكاتيرية عن الطاقة ** بداية الملف