وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    لا تضع كل أموالك في الذهب.. توصيات حاسمة للمستثمرين بعد القفزات التاريخية    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يتقبل اعتذار «عاشور».. ووفاة 227 ضحية انهيار منجم بالكونغو الديمقراطية    زميل جيفري إبستين في الزنزانة يروي الساعات الأخيرة قبل الانتحار    صرخات تحت الأنقاض.. شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي بغزة    معرض الكتاب يتخطى 4.5 مليون زائر.. كاريكاتير اليوم السابع    سهير الباروني، حكاية "كوميديانة" حفيدة رفيق عمر المختار في جهاده التي ماتت قهرا على فقدان ابنتها    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 31 يناير| الحرارة ترتفع ورياح مثيرة للرمال تسيطر علي الأجواء    ندوات توعية بقرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة بأسوان    رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عفوا عاما وإغلاق سجن سىء الصيت    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    طوارئ في «الجبلاية» لتجهيز برنامج إعداد الفراعنة للمونديال    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    صالون حنان يوسف الثقافي يفتتح موسمه 2026 تحت شعار «العرب في الصورة»    مئوية يوسف شاهين.. المخرج الذي عاش في الاشتباك    اليوم، إعلان نتيجة الشهادة الإعدادية بمدارس القاهرة    ديلسي رودريجيز تعلن قانون عفو عام في فنزويلا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    مفاجأة| إمام عاشور لم يكتب بيان الاعتذار    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    القيادة المركزية الأمريكية تحذر الحرس الثوري الإيراني من أي سلوك تصعيدي في مضيق هرمز    مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم بالكونجو الديمقراطية    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير البترولي صلاح حافظ : تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل.. وضعنا في ورطة
نشر في الأخبار يوم 24 - 05 - 2011

لأنه أحد خبراء البترول المعدودين في مصر.. ولأنه لعب دورا رئيسيا في إعداد اتفاقيات البحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي بل يعتبر هو مهندسها ولأنه كان نائبا لرئيس هيئة البترول للاتفاقيات.. كان لابد ان نحاوره فيما وصلنا إليه في قضية الغاز الطبيعي.. وما هو مستقبل هذه الصناعة العملاقة.. وكيف يمكن لمصر ان تكون مركزا مهما لاستيراد وتصدير الغاز في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل صحيح اننا تورطنا في توقيع اتفاقيات تصدير الغاز لمدة طويلة بسعر متدن؟ وما هو المخرج؟.. انه الجيولوجي صلاح حافظ نائب رئيس هيئة البترول الأسبق ورئيس جهاز شئون البيئة الأسبق.
ذهبت إليه في مكتبه بحي المعادي الهادئ لأثير معه قضية ساخنة دار حولها جدل كبير ولأنه يعرف قصة دخول الغاز الطبيعي إلي مصر من بدايتها
سألته: كيف ومتي دخل الغاز الطبيعي إلي مصر.. وكيف دخل اتفاقيات البحث عن البترول وكيف تطورت اتفاقيات الغاز؟
- قال: عند تعييني في منصب نائب رئيس الهيئة العامة للبترول للاتفاقيات في أوائل الثمانينيات كانت توجيهات وزير البترول آنذاك المهندس عبدالهادي قنديل هو التفاوض مع شركة اموكو علي ادخال الغاز الطبيعي في الاتفاقيات البترولية لمعاملته معاملة الزيت الخام.. وكان الهدف من ذلك هو استغلال مورد جديد للطاقة كانت كل دول المنطقة العربية وافريقيا تحرق الغاز المصاحب للاكتشافات البترولية.. أو تغلق حقول الغاز عند اكتشافها مصادفة لأنه لم تكن هناك استخدامات معروفة للغاز ولم يكن له قيمة كبيرة.. وكنا قد اكتشفنا في السبعينيات وبالصدفة حقولا للغاز ونحن نبحث عن البترول في الدلتا وأبوقير والرزاق في الصحراء الغربية.. وكانت الشركات تحجم عن المناطق التي يظهر فيها الغاز لعدم وجود حافز لانتاج الغاز.. وبعد اكتشاف هذه الحقول أبرمت هيئة البترول اتفاقيات خاصة مع الشركات لتشجيعها علي الاستثمار لتنمية هذه الحقول وبناء خطوط أنابيب لنقل الغاز إلي مصانع البوتاجاز لاستخلاص البوتاجاز منه وهكذا بدأنا في بناء الشبكة القومية للغاز الطبيعي من الحقول إلي مصانع البوتاجاز ثم تطور الأمر لنقله إلي المناطق الصناعية والأسواق.
وقبل أن أنسي كان هناك مشروع مهم في منطقة خليج السويس قد بدأ تنفيذه بتمويل من البنك الدولي لتجميع الغازات المصاحبة من الآبار المنتجة للزيت الخام وتوصيله إلي الشبكة القومية.. وتحصل الشركات التي تستكشف الغاز مقابل عمل التسهيلات واستخلاص البوتاجاز والاستثمار في استخراجه وحق المعرفة.
ويكمل الجيولوجي صلاح حافظ ان الوضع تطور بعد ذلك لجذب الاستكشاف في المناطق المحتمل فيها الغاز وذلك باضافة بند في الاتفاقيات البترولية عام 4891مع الشركات كان بموجبه تدفع هيئة البترول لشركات البحث تعويضا إذا تم اكتشاف غاز طبيعي باحتياطي يصل إلي 7 مليارات متر مكعب، هذا التعويض يعادل ما تم استثماره في عمليات البحث وفوائد بنكية تصل إلي ضعف المبلغ المستثمر بحد أقصي إذا وصل الاحتياطي إلي 41 مليار متر مكعب.. وكان البند ينص انه لا يصرح للشركة المنتجة بالتصدير إلا إذا وصل اجمالي الاحتياطي القومي إلي 21 تريليون قدم مكعب.. بعد ذلك يحق للشركات التصدير لما يزيد علي هذا الاحتياطي.. ولا يصرح بالتصدير في انبوب منعا لطلبات التصدير إلي اسرائيل.
نموذج جديد لبند الغاز
ويوضح الجيولوجي صلاح حافظ ان احتياطي الحقول محسوب علي أساس متر مكعب أما الاحتياطي القومي فمحسوب بالقدم المكعب.. والمتر المكعب يعادل 53 قدم مكعب وكان الاحتياطي القومي المقدر في منتصف الثمانينيات حوالي 5.5 تريليون قدم مكعب.
ولكن تبين بعد ابرام عدة اتفاقيات ان هذا البند لا يجذب الشركات للاستثمار في المناطق التي بدأ يتضح تواجد الغاز فيها مثل الصحراء الغربية والدلتا والبحر المتوسط.. وبدأنا نتعرف علي ان هناك مناطق بها غاز طبيعي فقط.. واحتمالات وجود بترول سائل منخفضة ولهذا تم تحويل الاتجاه لعمل نموذج جديد لبئر الغاز لمعاملته معاملة الزيت الخام ويطبق عليه النظام المتبع في اقتسام الانتاج واسترداد التكاليف في اتفاقيات الزيت الخام القائمة.. وكانت المشكلة التي واجهتنا هي قضية التسعير حيث لم يكن هناك تسعير ثابت للغاز الطبيعي.. لانه كانت توجد بورصة عالمية للبترول ولا توجد بورصة للغاز الطبيعي.. كما ان الغاز الطبيعي كسلعة تصديرها مكلف جدا وبالتالي لا يمكن تصدير أي كميات.. كما انه لا يخزن ولهذا فلابد ان تتم تنمية الحقول فور اكتشافها لاسترداد المبالغ المستثمرة.. وإذا تم ذلك يجب استخدامها فور انتاجها من الحقول إلي المصانع أو محطات الكهرباء.. وبالتالي إذا تم اكتشاف كميات كبيرة لا يمكن تنمية الحقول إلا إذا كان هناك سوق عالمي.. ولهذا فإنه كان لابد ان يتم اجراء دراسة متأنية لاستنباط طريقة للتسعير للحفاظ علي مصالح الأطراف الموقعة علي الاتفاقية.
تحديد الأسعار
كيف تم التغلب علي مشكلة التسعير للغاز الطبيعي وعلي أي أساس تم تحديد السعر؟
- قال الجيولوجي صلاح حافظ لقد توصلنا إلي طريقة للتسعير هي ان يحسب سعر الغاز علي اساس الفرصة البديلة وهي القيمة الحرارية للمازوت بأسعاره العالمية بمعني ان يحسب سعر المليون وحدة حرارية من الغاز علي أساس سعر طن المازوت عالميا لأن الغاز الطبيعي كان مخططا له عالميا ان يحل محل المازوت لان المازوت كانت عليه انتقادات بيئية شديدة نظرا لتسببه في تلوث شديد للهواء.. ولهذا اتجهت الدول لاستخدام وقود نظيف بدلا منه هو الغاز الطبيعي.. وقد تم حساب تخفيض يعادل 51٪ من سعره عند شرائه من الشركات وذلك مقابل استخدامها للشبكة القومية للغاز الطبيعي التي انشأتها الدولة والتسويق.. وكانت هذه الاتفاقية التي تم توقيعها مع شركة شل في امتياز بدر الدين الذي كان به اكتشاف حقل غاز غير مصاحب لأي زيت خام عام 8891 وكانت هذه الاتفاقية الخاصة بالتسعير هي البداية الحقيقية لعصر جديد للغاز الطبيعي في السوق المصري.. وقد قوبل هذا البند الخاص بالتسعير باستحسان كبير في الاسواق العالمية وأخذت به بلدان كثيرة وأصبح يعرف بالنموذج المصري لبند الغاز.. وكنت أول من أدخلت هذا البند في اتفاقية الغاز الطبيعي في مصر.
وماذا حقق بند التسعير الذي أدخلته في اتفاقيات الغاز الطبيعي لمصر؟
- يجيب الجيولوجي صلاح حافظ بعد التوصل لهذا البند تشجعت الشركات في الاستثمار في البحث عن الغاز الطبيعي.. وتوالت الطلبات علي مناطق جددة في الأحواض الترسيبية المعروف عنها تواجد الغاز بها حتي وصل عدد الاتفاقيات البترولية إلي ارقام قياسية خلال فترة التسعينيات ولهذا بدأ التوسع في استكمال الشبكة القومية للغاز الطبيعي للمصانع ومحطات الكهرباء التي تم تحويلها للعمل بالغاز الطبيعي بدلا من المازوت.
واستمر العمل بهذا البند خلال التسعينيات مع تغير طفيف ولكن فعال في هذه الفترة حيث تم تغيير الاتفاقية بالنسبة للتسعير وربطه بسعر الزيت الخام المصري »خليط خليج السويس« وادي ذلك إلي تشجيع البحث في المياه العميقة بالبحر المتوسط حيث ان سعر المازوت انخفض نتيجة القيود البيئية التي وضعت عليه بعد مؤتمر قمة الأرض بالبرازيل وتسببت هذه القيود في انخفاض سعر المازوت.. وتعدل البند بعد ذلك خلال عام 9991 ليرتبط سعر الغاز بسعر خام زيت برنت.
سقف التسعير
ولماذا تعدل هذا البند وما هي النتائج التي ترتبت عليه بالنسبة لمصر؟
- يقول الجيولوجي صلاح حافظ ان الاكتشافات الكبيرة للغاز الطبيعي في مصر في المياه العميقة خلال فترة التسعينيات تزامنت مع تذبذب كبير في أسعار الزيت الخام وظهور انخفاض سعري ملحوظ قرب نهاية عقد التسعينيات عندما تدهور الاقتصاد في بعض الدول الآسيوية المهمة وأدي ذلك إلي حدوث تباطؤ في الاستثمارات.. ولهذا ابدت الشركات والحكومة المصرية قلقا كبيرا خشية سقوط الأسعار للزيت الخام إلي أقل من 01 دولارات أو حدوث زيادة كبيرة في فترة قصيرة.. ولهذا جاء تعديل بند الغاز مرة أخري وتم تحديد حد أقصي 56.2 دولار للألف قدم مكعب »مليون وحدة حرارية« عند سعر 02 دولارا لخام البرنت و5.1 دولار عند سعر 01 دولارات لخام برنت كحد أدني، من هنا ظهر أعلي سقف لسعر الغاز الطبيعي.. وتم تنفيذ الاتفاقيات القائمة علي أساسه.. ثم حدث بعد ذلك ان ارتفعت أسعار البترول ارتفاعا كبيرا ليصل السعر لبرميل البترول إلي 051 دولارا.. ولكن لم يتم تعديل الاتفاقيات لربطها بالسعر العالمي للبترول صعودا وهبوطا.. ولهذا أصبحنا نصدر الغاز المصري بأقل كثيرا من سعره الحقيقي وأقل من السعر العالمي لأننا ارتبطنا بسقف سعر برميل البترول 02 دولارا فقط.
تصدير الغاز.. والورطة
هل كانت عقود تصدير الغاز طويلة المدة »02 سنة« بالسعر المتدني ورطة لمصر.. وكيف؟
- يقول الجيولوجي صلاح حافظ ان الحكومة كانت قد عقدت العزم علي تصدير الغاز لأسبانيا من الشبكة القومية وليس من الحقل كما فعلت شركة بريتش جاز وذلك قبل التعرف علي عوامل كثيرة ووضعها في الحسبان قبل الإقدام علي التصدير من الشبكة القومية.. لعل أهمها حجم الغاز الجديد الذي سوف يضاف إلي الشبكة.. وكذلك معدلات الزيادة في الاستهلاك المحلي لمحطات الكهرباء والصناعة والنقل والمنازل حيث يجب ان يغطي الغاز الداخلي للشبكة الاستهلاك المحلي بالزيادات المتوقعة.. والفائض بعد ذلك يتم تصديره.. الفيصل الوحيد انني اوقع اتفاقية شراء الغاز من الشركات المنتجة بنسبة 57٪ من الانتاج اليومي الفعلي.. ولكن ما حدث ان وزير البترول سامح فهمي بالغ في تقدير قيمة الاحتياطي المؤكد.. واعلن عن احتياطيات وهمية لاكتشافات الغاز علي أساس ان الاحتياطي قابل للتصدير وذلك قبل ان ننمي هذه الاكتشافات وقبل تقدير اقتصادياتها.. وتم استخدام مسميات لم يسمع عنها أحد من قبل في عالم البترول مثل الاحتياطي شبه المؤكد والاحتياطي الهندسي.. والاحتياطي المرجح والاحتياطي المحتمل إلي غير ذلك من المسميات التي شوهت الصورة الحقيقية لثروتنا من الغاز.. والمفروض ان يتم حساب الاحتياطي علي المؤكد فقط.. ولا يمكن ان اتخذ قرارا بالتصدير إلا علي أساس الاحتياطي المؤكد فقط وعادة ما يكون الاحتياطي المؤكد اقل من الحقيقي وبهذا أكون في أمان.
بالمناسبة ما هو حجم الاحتياطي المؤكد من الغاز المصري؟
- ليس لدي الرقم الأكيد الآن.. ولكن المتداول بين خبراء البترول هو ان حجم الاحتياطي المؤكد ما بين 32-04 تريليون قدم/مكعب وليس 67 تريليون كما كان يعلن من قبل.
التصدير بسعر بخس
نكمل حوارنا كيف كان تصدير الغاز ورطة لمصر؟
- يقول بنبرة حزينة: لقد صدرنا من الشبكة القومية دون توقيع اتفاقيات شراء الغاز وحدث ان امتنعت عدة شركات عن تنمية بعض الاكتشافات المهمة لانخفاض سعر الغاز في الاتفاقيات البترولية والتي وضع له سقف 02 دولارا بالرغم من زيادة سعر الخام إلي 051 دولارا.. ونحن سعرنا غاز التصدير بأدني مستوي وذلك بحساب سعر التكلفة الفعلية للغاز علي اليابسة وهو قليل التكلفة دون حساب الضرائب وقيمة الاستنزاف.. وقد ادي التصدير من الشبكة إلي اسبانيا واسرائيل بالرغم من توقف عمليات التنمية للحقول الكبيرة الي اضطرار الحكومة إلي شراء المازوت بأسعار عالية »7 أضعاف سعر الغاز« لسد العجز في الاحتياجات المحلية اضافة إلي اضراره البيئية، أي أنني اصدر الغاز المصري بسعر بخس واستورد مازوت بأضعاف سعره وبمخاطره البيئية حتي توفي بالتزامات التصدير وهي خسارة كبيرة للاقتصاد المصري وقد اضطرت الحكومة إلي تعديل التعاقد مع شركة بريتش بتروليم بحيث تحصل الشركة علي 001٪ من انتاج الغاز وتدفع لها الحكومة سعرا يصل إلي 8.3 دولار للمليون وحدة حرارية وهو ما يزيد علي أي سعر تصدير وذلك حتي تتمكن الشركة من تنمية حقولها البحرية وحتي نتمكن نحن من الوفاء بالتزاماتنا مما تسبب في اهدار كبير لثرواتنا القومية.
إذن ما هو الحل في رأيك للخروج من هذه الورطة؟
- يقول صلاح حافظ: هناك حلول تقليدية وحلول غير تقليدية للخروج من هذه الورطة.. وتتلخص الحلول التقليدية في ضرورة تحريك سعر تصدير الغاز وإعادة التفاوض مرة أخري مع الدول المستوردة.. وطرح مناطق جديدة للاستكشاف والانتاج أمام الشركات بمميزات كبيرة لتشجيعها علي الانتاج وتنمية الحقول لضمان وصول الغاز بكميات كبيرة للشبكة تتيح توفيره للاستهلاك المحلي المتزايد والتصدير.. وكذلك العمل علي ترشيد استهلاك الطاقة علي المستوي القومي لأن الفاقد في الطاقة كبير جدا.. والاقدام فورا علي توقيع اتفاقيات لتنمية الحقول التي لم تنم لأسباب اقتصادية وذلك علي غرار ما حدث مع شركة بريتش بترولية.
حلول غير تقليدية
أما الحلول غير التقليدية فهي العمل علي جعل مصر مركزا لاستيراد وتصدير الغاز حيث ان لدينا بنية اساسية للغاز انجزت علي مر العقود الماضية تعتبر هي الأفضل في المنطقة.. فلدينا شبكة تغطي جميع أنحاء الجمهورية بالاضافة إلي محطات إسالة في البحر المتوسط وخط انابيب تصدير الغاز شمالا حتي سوريا. كما يعتبر موقع مصر الجغرافي مثاليا بين افريقيا والشرق الاوسط وأوروبا.. كل هذه المقومات تجعل مصر مؤهلة تماما لتصبح مركزا لاستيراد وانتاج وتصدير الطاقة بصورة عامة والغاز الطبيعي في حالته الغازية أو بغرض تحويله إلي منتج أو طاقة للتصدير، وهذا يستوجب إنشاء محطات لاستقبال الغاز المسال من الشرق وخاصة من قطر وإيران وذلك في خليج السويس وضخه في الشبكة القومية لاعادة التصدير من المنافذ المختلفة أو التصنيع أو الاستهلاك المحلي.
وكذلك إذا عملت محطة إسالة في خليج السويس وحملت خزانات في الحقول الناضبة أو المناطق التي تتميز بوجود طبقات الملح بسمك كبير لتخزين الغاز بها فانني يمكن في هذه الحالة استيراد الغاز بانتظام بأسعار مميزة وبيعه بعقود وغير منتظمة بأسعار أعلي.. وهذه الفكرة مطبقة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حقول الغاز موجودة في الجنوب ومراكز الاستهلاك في الشمال.. لهذا قامت الشركات بإنشاء خزانات في الحقول الناضبة والمناطق الملحية بحيث تشتري الغاز بصورة منتظمة بسعر معقول وبيعه بتعاقدات غير منتظمة بسعر أعلي.. وإذا طبقنا هذه الطريقة فإنه يمكننا ان نحصل علي الغاز من الشركات مقابل استخدام الشبكة القومية يغطي احتياجات أوروبا والاستهلاك المحلي والتصدير بعد مفاوضات تعديل السعر.. كما يجب انشاء شركة مساهمة اقليمية لادارة مركز الغاز الذي يمكن استخدامه في صناعة البتروكيماويات وانتاج الأسمدة.. أو أحول الغاز إلي سولار.. ويمكن ان استورد الغاز وأعيد تصديره.. وهذه نظرة مستقبلية لابد ان تفكر فيها الحكومة خاصة بعد الاقدام علي خطوة مهمة وهي تحسين العلاقات بين مصر وقطر وإيران.. المهم ان نبدأ العمل بأقصي سرعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.