فترة عصيبة وإحباط شديد وحالة من الاستقطاب والتعصب لم تشهد لها مصر من قبل . الإنقسام وصل للذروة فى البيت الواحد بل بين الأب وأبناءة الرجل وزوجته والأخ وشقيقة والصاحب وخَلِيلُه ‘حالة من الغضب المتبادل توشك أن تصل للإنفجار وحرب أهلية لا قدر الله أو شاء ذلك . عقب 30 يونيو زاد الانقسام بصورة كبيرة فهناك من يسميها ثورة وآخرين إنقلاب وآخرين تصحيح لمسار ثورة 25 يناير . بعيدآ عن المسميات التى فرقتنا ومزقتنا وللنظر للنتائج على أرض الواقع وما وصلنا له عقب عزل مرسى و الإنتقال إلى خارطة الطريق والتى تمت بمباركة رموز القوة الوطنية والدينية والمجلس العسكرى . كان يظن الكثير أنه عقب عزل مرسى والضغط على الاخوان ستنحل الأمور وتصبح الحياة وردى . ولكن إصرار الجماعة وحلفاءها على البقاء فى الشارع مع التهديد بالتصعيد المستمر والحشد ومحاصرة الوزارات والسعى الى شلل تام فى القاهرة الكبرى كان له أثرآ كبيرآ فى إحراج موقف الداعمين لعزل مرسى "دوليآ وإقليميآ وداخليآ" مما دفعهم الى إتخاذ قرار بفض الاعتصامات والتصدى لمظاهرات مؤيدى الشرعية وقد كان القرار الخاطئ فى وقت خاطئ وهو ما طرحة البرادعى اللجوء للحلول السلمية والمفاوضات حتى تنفذ كل السبل فى حل ودى يحقن دماء المصرييين .ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ظنت القيادات أن فض الاعتصامات والتصدى لها سيكون حلآ سريعآ وفاصل للقضاء على الجماعةوحلفاءها . فكانت الكارثة آلاف من القتلى والجرحى حتى الآن ولا يزال النزيف مستمر لأبناء الوطن الواحد بعيدآ عن إنتماء الضحايا فكلهم مصرييون سواء من مؤيدى الشرعية أو الجيش والشرطة . وللأسف كلهم لا ذنب لهم فمن قتل على الحدود أو على كمين أو فى حراسة لمنشأة شرطية أو فى مظاهرات سلمية بأى ذنب يقتل غير أنه مصرى ؟ وياليت الأمر يقتصر على قتلهم فقط ولكن المصيبة الأكبر هو الرقص على أشلاء الضحايا ما بين حزن وفرح تبرير وهجوم شماته وغضب إستباحة للدماء وكأنهم ليسوا مصرييين ! هل تتخيل أنه إذا قتل جندى على الحدود وهو يحمى الوطن ويسهر حتى نعيش نحن بأمن وسلام وإستقرار تجد من يشمت فى قتلة ويبرر ذلك ! هل تتخيل أن هناك من يتمنون إسقاط الجيش المصرى ! نعم بالفعل هناك من يريد ذلك لتحقيق مكسب سياسى رخيص وهو الوصول للسلطة بأى طريقة مهما كانت . هناك من سيقرء كلماتى ويجدها تحامل على الاخوان ويطرح سؤالة هناك آلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين ورئيس معزول يحاكم ماذا تريدهم يفعلون هناك دماء أسيلت . ما حدث من فض إعتصامات وتصدى للمظاهرات وخاصة فى رابعة والنهضة كان غير آدمى وتجاوز واضح وصريح ومن يبرر الدماء التى أسيلت للابرياء فقد إنسانيتة. فما فعلته الداخلية فى فض الاعتصامات والمظاهرات أعطت للاخوان مكسب على طبق من ذهب وهو المتاجرة بدماء من قتلوا واصيبوا فى الاحداث "دوليآ و إقليميآ وداخليآ" . متاجرة ؟ هناك من يتعجب من هذا المصطلح ويطعن فيه ويقول لا مش ممكن يعملوا كده . أقول له وبلأدلة والتاريخ يشهد على ذلك موقفهم من أحداث "محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو وستاد بور سعيد " فقد كانوا يبررون تلك الجرائم ويدافعون عن المجلس العسكرى وقتها ويطعنون فى الثوار وفى مطالبهم ويتهمونهم بالعمالة والخيانة والمحاولة لتعطيل المسار الديمقراطى وهو الانتخابات ووصولهم للسلطة وفق صفقة مشبوهة وملعونة مع المجلس العسكرى السابق وللتأكيد على مصطلح متاجرة بالدماء ‘ تصريح محمود غزلان المتحدث بإسم الاخوان المسلمين فى ذلك الوقت بأنه سيقنع أهالى الضحايا عن الأحداث السابقة بقبول الدية مقابل تسليم السلطة وعدم ملاحقة المجلس العسكرى قضائيآ ‘ حتى أنهم إعترفوا بذلك الخطأ الجسيم وضياع الثورة بعد أن ركبوها وغيروا مسارها ولكن للأسف بعد فوات الأوان وما وصلنا له الآن من حالة صعبة فى الإنقسام والإستقطاب . فنحن الآن أصبحنا بين فصيلين متصارعين والوطن يدفع الثمن والمواطن البسيط يدفع الفاتوره من قوت يومة وأرزاقه التى توقفت .فكل من يعترض على تجاوزات النظام الحالى بشكل عام وسوء إدارة المرحلة يصبح إخوانى وخلايا نائمة وطابور خامس أما الطرق الآخر من يوافق على 30 يونية يصبح إنقلابى سيساوى دموى بمعنى أن التهمة معلبة وجاهزة من الطرفين . أين العقلاء من يوقفون نزيف الدماء والإحتقان المتزايد بين الطرفين ؟ مخطأ من يظن أن البطش والقوة وشيطنه فصيل بعينة هو الحل . ومخطأ أيضآ من يظن أن الإستمرار فى الحشد والتظاهرات والمتاجرة بدماء الابرياء والإصرار على نظام فاشل بحجة الشرعية والصندوق . من خرج عليه الملاييين سيعيدهم مرة أخرى للمشهد . لأن هناك إنقسام واضح وصريح بين الشعب سواء من الاكثر أو الاقل فيجب أن لا نتجاهل الفصيل الآخر ويتم الحل بالتوافق السياسى وفق مصلحة الوطن . من لا يستطيع حقن دماء المصريين ولم شملهم ووقف نزيف الدماء فلا يستحق أن يحكم مصر . كنت أرفض نظرية المؤامرة عقب خلع مبارك مباشرة وأقول أنها تخاريف أطلقتها الاجهزة الأمنية لتبرير ما تفعلة ولكن الآن وللحقيقة من يطلع على المشهد جيدآ يدرك أن الحدود المصرية معرضه للخطر الشديد وخاصة من حدود غزة وليبيا والسودان فكمية الأسلحة التى تهرب من تلك الدول الى مصر مهولة وتهدد الأمن القومى للبلاد فيجب إتخاذ إجراءات صارمة لحماية الحدود من تلك المخاطر وهذا لن يحدث بصورة مطلوبة وكافية فى الوقت الحالى والمجلس العسكرى مشغول فى السياسة الداخلية فيجب الإسراع بتسليم البلاد لحكومة ونظام منتخب والعودة مرة أخرى الى ثكناتها العسكرية وحماية الحدود من المخاطر التى تهدد الأمن القومى . على الاعلام المصرى والموالى للاخوان التوقف عن الشحن والتحريض المتبادل بين أبناء الوطن الواحد والسعى الى نشر الاكاذيب والفتن وزيادة الاحتقان التى توشك لا قدر الله ان تصل للانفجار وحربآ أهلية . لن نخرج من هذه المرحلة إلا بتقديم تنازلات من الجميع وأولهم الأخوان لأن بيدهم الحل وهو التفاوض من اجل إستقرار الوطن فالاصرار على الحشد والمواجهة لن يكون حلآ بل سيزيد الأمور تعقيدآ وصعوبة فى الخروج من الأزمة الراهنة فأى طريق ستأخذونا إليه وإنتم لا تتعظون من الدول المجاورة لنا هل سيتكرر سيناريو سوريا أم العراق أم الجزائر أم ليبيا أم اليمن لا قدر الله ذلك . تعقلوا جميعآ قبل فوات الأوان فهناك من يحزن وهناك من يرقص على أشلاء وطن عجز أبناءة فى الحفاظ عليه وهم يسعون الى تدمبره وإسقاطه فلعنه الله على كل خائن وعميل ومتجبر فى سفك دماء الابرياء . اللهم إحفظ مصر والمصريين من شر الفتن والانقسام .