في استطلاع أجرته وكالة الأسوشيتدبرس، اعترف ربع الأمريكيين البالغين أنهم لم يقرأوا أي كتاب طيلة العام الماضي، في حين بلغ عدد الكتب التي قرأها الشخص العادي أربعة كتب سنويا، وبذلك يصبح متوسط قراءة الكتب بالولاياتالمتحدة العام الماضي بما في ذلك هؤلاء الذين لم يقرءوا شيئا سبعة كتب . من بين هؤلاء القراء - كما ذكرت جريدة "أخبار الأدب" الأسبوعية المصرية - كان المتقاعدون والنساء الأكثر نهما للقراءة، فيما كانت الكتب الدينية والروايات الشعبية في طليعة الخيارات، وكان متوسط الكتب المقروءة ، تسعة كتب للنساء وخمسة للرجال. و أشارت النتائج أيضا إلي أن الحاصلين علي درجات جامعية كانوا الأكثر قراءة، بينما قرأ الذين تجاوزا الخمسين عاما كتبا أكثر من الأقل سنا . وقد أشارت النتائج أيضا إلي أن الأمريكيين من الولاياتالغربية وفي الغرب الأوسط من المحتمل أن كلا منهم قد قرأ كتابا واحدا علي الأقل خلال العام الماضي . فيما الأمريكيون من الولايات الجنوبية قد سجلوا عددا أكبر من الكتب المقروءة، خاصة الدينية والراويات الرومانسية أكثر من القاطنين بمناطق أخري . المفارقة التي كشفها الاستطلاع - وفقا لنفس المصدر - أن هؤلاء الذين شملهم المسح وقالوا أنهم لا يحضرون أيا من الخدمات الدينية، قد قرأوا مرتين ضعف المواظبين علي تلك الخدمات، وفي الوقت نفسه قرأ الثلثان الكتاب المقدس والكتب الدينية أكثر من هؤلاء بالفئات الأخري. و حظيت الطبعات الشعبية من الروايات والكتب التاريخية والسير والألغاز بنسبة من القراء قاربت النصف، فيما قال واحد من كل خمسة أنه يقرأ روايات رومانسية. النوعيات الأخري من الكتب لم يذكرها سوي خمسة بالمئة من القراء، وسجلت النساء تفوقا ملحوظا علي الرجال في قراءة كل الفئات الكبري من الكتب عدا التاريخ والسير الذاتية، الأمر الذي علق عليه خبراء صناعة الكتاب أن ذلك يؤكد ملاحظاتهم أن الرجال يميلون لتفضيل الكتب الواقعية . ووفق ما نشرته دورية "أخبار الأدب " ، ثمة بعض التباين الواضح أيضا بين أنصار الحزبين السياسيين الكبيرين بالولاياتالمتحدة، فالديمقراطيون والليبراليون سجلوا عددا أكبر من الكتب أكثر من الجمهوريين والمحافظين . كانت مبيعات الكتب بالولاياتالمتحدة قد سجلت تراجعا بالسنوات الأخيرة و من المتوقع أن تظل كذلك لفترة غير معلومة. يّنْسبج المحلٌلون هذا التراخي للمنافسة من الإنترنت وأشكال الميديا الأخري، علاوة علي الاقتصاد غير المستقر والصناعة الراسخة التي لا تبشر سوي بفرص محدودة في التوسع . لعله من الغريب أن الدول المتقدمة نفسها أخذت تشكو من ضعف القراءة، ولذلك بادرت باتخاذ مختلف الوسائل للتشجيع على القراءة ومن بينها مثلاً شعار "أنا أحب كتابي". وذلك في إطار حملة إعلامية ثقافية لإبراز أهمية الكتاب، وأهمية القراءة لدى التلاميذ، والشباب والطلاب، وأعرب خبراء التربية والتعليم عن قلقهم لفقدان الكتاب لأهميته، وأن التكثيف الإعلامي من خلال الوسائل المرئية يُضعف النشء، ولا يُتيح لهم بعض الخيال، والتفكير، والاختيار، وقالوا إن تعلم كيفية اختيار الكتاب، وشرائه خطوات تربوية يقوم بها أولياء الأمور، أو المربون أو المدرسون!! ومن الطريف أن نذكر - كما جاء بجريدة "عكاظ" السعودية - قيام شباب فرنسي بجولة على الأقدام في شتى أنحاء فرنسا للدعوة إلى القراءة مثيراً بذلك ضجة إعلامية، وقرع أجراس للمسئولين في الحكومة، وقد تركت هذه الدعوة أثراً كبيراً في مختلف الأوساط!! كتب المؤلف البريطاني الشهير فيليب بولمان عن الكتاب فقال: "عندما نقرأ, فنحن شركاء في تكوين معاني الكلمات, ونحن نتحكم في سرعة التلقي ايضاً، نحن نقرأ بالسرعة التي نريد, وليس بالمعدل الذي يريده أحداً منا، وعندما ننتهي من القراءة, نستخلص من تجربة القراءة مزيجاً من أنفسنا والنص الذي قرأناه . وإن لم نساهم في ذلك أو نشارك في تكوين المعاني, فإننا لا نحصل على شيء من القراءة، وإذا فعلنا فإننا نحصل على العالم كله، إن هذا ما أعنيه عن ديمقراطية النص, وهو ايضاً السبب الحقيقي في أننا نحتاج إلى الطباعة والنشر والمكتبات العامة والأدب ومجال بيع الكتب والمؤلفين والكتب أكثر من أي وقت مضى . إن القراءة والديمقراطية ليسا شيئين مختلفين , وليسا ايضاً جوانب مختلفة من شيء آخر ، إنهما حقاً الشيء نفسه ". إن الغرب لا يزال يشهد نمواً في سوق الكتاب, ومن الظواهر الملفتة ما لاحظناه في الأيام الأخيرة من اصطفاف الأطفال طوال الليل حول أبواب المكتبات في انتظار أن تفتح المكتبات أبوابها لكي تبيع لهم القصة الجديدة من قصص هاري بوتر, أو غيرها من الكتب الأكثر مبيعاً لأطفال الغرب. المهم أن الطفل الغربي لا يزال يهتم كثيراً بالقراءة, ويبذل المال والجهد من أجلها, حتى إن كان ذلك استجابة لضغط دعائي أو إعلاني . لقد استطاعت منظمة واحدة في بريطانيا World Book Day أن تبيع 12 مليون بطاقة شراء كتاب قيمتها جنيه استرليني واحد لاطفال المدارس لشراء كتاب بهذه البطاقة, ونجحت المنظمة في بيع كل البطاقات, وسيعني ذلك ان يشتري طلاب المدارس البريطانية 12 مليون كتاب في عام واحد, ولذلك فإن الكتاب لن يختفي قريبا من مساحات التاثير. عندما سقط برجا نيويورك في أحداث سبتمبر سارع العالم إلى الكتب لكي يتعرف على الإسلام من جديد، الكتاب لا يزال مهماً في أوقات الأزمات الفكرية والاجتماعية, تضاعفت مبيعات الكتب عن الإسلام في الغرب عندما شعر المواطن الغربي أنه في حاجة إلى أن يعرف أكثر عن الإسلام.