أسئلة جوهرية حول التعددية الديموقراطية محمد صلاح الدين اعترض رئيس الوزراء البريطاني جورج براون، على ما صرح به رئيس أساقفة كانتربري، والكنيسة البريطانية روان وليامز، من أنه يرى ضرورة السماح للبريطانيين المسلمين، بالاحتكام لبعض أحكام الشريعة الإسلامية، في قضايا الأحوال الشخصية والمالية، وتأكيد الرجل أنه لا يجب بأي حال أن نحمل المسلمين على الاختيار بين ولائهم الوطني وإيمانهم الديني. يقول رئيس الوزراء البريطاني في بيان رسمي، إن ما يطبق في بريطانيا هي القوانين البريطانية، القائمة على أساس القيم البريطانية، وذلك هو جوهر القضية التي حذّر منها كبير الأساقفة، وهي ألاَّ تدفع القوانين المواطن إلى الاختيار بين ولائه الوطني وعقيدته الدينية، ممّا يمزق لُحمة المجتمع ويؤدي إلى تصدعه. إن كل ثقافة أو حضارة أو دين أو نظام قانوني، يقوم على منظومة من القيم، هي التي تحكم سلوك أتباعه، وتشكّل ضميرهم الإنساني، وتصوغ فكرهم، وذلك هو جوهر الاختلاف بين الحضارات والثقافات. فالقوانين البريطانية على سبيل المثال، تقبل بالشذوذ الجنسي، وتقر زواج المثليين، وهي تعطي للفتاة منذ بلوغها سن الرشد، حرية الارتباط العاطفي والجنسي بمن تختار من الشباب، وأن تعيش معه إذا اختارت، فيما يعرف بال (بوي فرند)، ولها أن تكشف عمّا شاءت من جسدها، وأن تغشى المراقص، كما أن هذه القوانين لا تحرم الزنا، أو المقامرة، أو شرب الخمر، وتلغي عقوبة الإعدام، إلى غير ذلك ممّا يتناقض تمامًا مع أحكام الشريعة الإسلامية وقيم الدين، من شؤون اجتماعية وتعاملات مالية وقانونية، ومن الظلم كما قال كبير أساقفة بريطانيا، وضع مليوني بريطاني مسلم في مثل هذا الحرج، بين ضميرهم الديني، وولائهم لقوانين البلاد. غير أن ذلك من شأنه أن يطرح تساؤلاً جوهريًّا، حول مبدأ التعددية الذي يكمن في صلب أي نظام ديموقراطي، هل هي تعددية داخل نظام القيم الغربي؟ بمعنى أنها ترفض أي نظام آخر للقيم، وبذلك تصبح تعددية خاصة؟ أم هي تعددية تقبل بأي نظام للقيم أي تعددية عامة، لا تستثني أحدًا. نظريًّا وقانونيًّا، فإن تعددية النظام الديموقراطي الغربي، هي تعددية عامة لا تستثني أحدًا، لكن حملة الكراهية والنقمة، ودعوات الإقالة والاستقالة التي واجهت كبير الأساقفة في بريطانيا، لدفاعه عن هذه التعددية الديموقراطية، تؤكد أن هناك قطاعًا لا يُستهان به من البريطانيين لا يؤمن بالتعددية الديموقراطية، إلاَّ في نطاق القيم البريطانية الغربية، كما أكد بيان رئيس الوزراء البريطاني، وهذا يعني أن سماح بريطانيا لمسلميها، بالحفاظ على تعاليم دينهم في الشأن الاجتماعي وغيره، إنّما يتم في نطاق الحريات العامة، ولكنه يظل خارج نطاق القوانين البريطانية. لكن بريطانيا تظل مع ذلك، أفضل من غيرها في البلدان الأوروبية، التي حظرت ارتداء الحجاب، وضاقت حتى بحرص المسلمين على أسلوب الذبح الإسلامي، لما يأكلون من اللحوم . عن صحيفة المدينة السعودية 14/2/2008