انتهت أحداث سبتمبر منذ سبع سنوات ولم تنتهي توابعها ولم تضح أسرارها بعد ولكن هذا الحدث المؤلم كان ذريعة ومبرر لبوش ومجموعة المحافظين الجدد للضغط علي فانوس معتقدهم القديم المتشدد ومشروعهم الرسولي في الهيمنة علي العالم لإخراج عفريت ما يسمي بالإرهاب وظن الجميع (بناءً علي النظرة أحادية الرؤية) أن هذا المارد المصطنع تحت السيطرة في المكان والزمان والأسلوب .
وتم تقسيم العالم إلي محورين الأول للخير بقيادة ميدانية لأمريكا وكل من تحالف معها والثاني للشر ويضم العراق وأفغانستان وإيران وسوريا وكوريا الشمالية والفصائل العربية الإسلامية المقاومة من أجل التحرر والاستقلال"حماس وحزب الله" وفي الذكري السابعة لهذا الحدث المؤسف تؤكد مراكز الدراسات والأبحاث الأمريكية والغربية العسكرية والمدنية فشل بوش في تحقيق المشروع الصهيوأمريكي (بحجة القضاء علي الإرهاب) وعلي كافة الأصعدة ،العسكرية "حيث آلاف القتلى من الأمريكان والبريطانيين وخسائر مالية بالمليارات وتصريح رامسفيلد أن الحل العسكري مستحيل في العراق" والسياسية حيث عدم تحقق الديمقراطية والحكم الرشيد الموعود في الشرق الأوسط ، والشعبية حيث انخفاض شعبية بوش وإدارته بل هناك شبه إجماع في الرأي العام الأوروبي والأمريكي "75%" أن بوش جعل العالم أقل أمنًا وأن الحرب علي العراق غير مبررة 89% ،والأمنية حيث دفع المواطن الأمريكي الثمن مرتين الأولى في أحداث سبتمبر 2001 والثانية بسبب الإجراءات الأمنية غير القانونية والتي حرمته الكثير من حقوقه وحريته وفي المقابل لم ولن يتحقق الأمن في العراق ولا في المنطقة كلها بسبب سياسات أمريكا،
وعلي الطرف الآخر للمحور المسمي بالشر فقد صارت دوله أكثر قوة وقبولاً للرأي العام العربي والإسلامي ،حيث إيران وكوريا الشمالية وما حققاه من تقدم في الملف النووي وحزب الله وانتصاره المبهر علي إسرائيل وحماس التي مازالت صامدة بل وأيقن الجميع أنه لا حل دونها بل إن العداء الأمريكي والغربي والمعلن ضد الإسلام وشعوبه قد أيقظ روح المقاومة لدي جماهير الأمة لمقاومة المشروع الصهيوأمريكي وقد أجمع المراقبون والمهتمون بالشأن الإسلامي أن الفشل سيلاحق جميع مخططات بوش ومعسكره بل وهذا النهج لأسباب منها:
* الرؤية أحادية الجانب في حل القضايا دون الاعتبار للأطراف الأخرى
* إغفال القضايا المركزية للعالمين العربي والإسلامي وعلي الرأس منها فلسطين
* الانحياز الكامل لإسرائيل
* دعم الأنظمة الحاكمة المستبدة ضد شعوبها المقهورة
* الإصرار علي المشروع الصهيوأمريكي وما يشكله من خطر علي أرض وهوية وثقافة وسيادة عالمنا العربي والإسلامي.
* تنامي العداء الشعبي العربي والإسلامي ضد أمريكا بسبب سياستها
* وجود مشروع حضاري إسلامي مناهض للمشروع الأمريكي وله ملايين الأنصار المؤيدين في المنطقة عموماً لقد صار هذا العفريت (الإرهاب) يطارد بوش ، فهو هم في يقظته وكابوس في منامه وقد ظهر واضحًا علي بوش المرتبك والمتوتر في كلماته وحركاته ومؤتمراته ولقد صرح المفكر الاستراتيجي باسكال بونيفاس أن الحرب علي الإرهاب بالمعايير الأمريكية عززت الإرهاب وجعلت العالم أقل أمنًا ، لما لا وقد تحول تنظيم القاعدة من كيان تراكمي لبناء هرمي التنظيم إلي رسالة ومنهج انشطاري تحمله مجموعات تبدو كالأشباح،في الوقت الذي يغادر فيه بوش البيت الأبيض ، حقًا لقد حضَّر بوش عفريت الإرهاب وفشل في صرفه!