«أباتشي» الأمريكية تضخ استثمارات في مصر بقيمة 5 مليارات دولار    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة خلال الفترة المقبلة    السيسي يشدد ل بوتين على ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    التموين: صرف مقررات أبريل ومنحة الدعم الإضافي اعتبارًا من الغد    وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية يتفقدان مركز الناصرية لمعالجة المخلفات الخطرة    تنسيق مشترك بين تموين وزراعة الأقصر لضمان نجاح موسم توريد القمح وتأمين إمدادات البوتاجاز    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    الرئيس السيسي وبوتين يبحثان سبل استعادة الاستقرار الإقليمي    الأمم المتحدة: 4 مليون شخصًا قد يفقدون وظائفهم بسبب الحرب بالشرق الأوسط    الدفاع الإماراتية تعلن تعاملها مع اعتداءات صاروخية ومسيرات    وزير الخارجية يستقبل رئيس جامعة القاهرة لبحث التعاون والتحضيرات لاحتفالية يوم أفريقيا    ملحق مونديال 2026.. إيطاليا لتجنب خيبة أخرى وكوسوفو تحلم بإنجاز غير مسبوق    الليلة.. قمة نارية بين مصر وإسبانيا استعدادًا للمونديال    تعطيل الدراسة يومي الأربعاء والخميس لسوء الطقس.. هل تنتظر "التعليم" اللحظة الأخيرة؟    السيطرة على حريق في زراعات عين العرايس بواحة سيوة    إصابة 5 أشخاص في حادث انقلاب ميكروباص بالشرقية    ضبط دجال بتهمة النصب على المواطنين بزعم العلاج الروحاني في الإسكندرية    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 3.25 مليون خدمة لعلاج أمراض الكُلى والمسالك بمحافظات التأمين الصحي الشامل    وزير الصحة يترأس اجتماعاً لمراجعة الحساب الختامي لموازنة 2024-2025    101.46 دولار للبرميل، مؤشر النفط يتراجع عالميا    متحدث يونيفيل: قواتنا تعمل في ظروف أمنية خطيرة (فيديو)    وفاة والد الفنانة أمل بوشوشة بعد صراع مع المرض    الأزهري: مصر تمتلك تاريخًا عظيمًا وعجائب لا تنقضي في خدمة القرآن وشتى العلوم    ضمن برنامج المواطنة.. أنشطة متنوعة لقصور الثقافة في مدرسة كوم الحاصل بالمنيا    السيسي وبوتين يطالبان بوقف فوري للأعمال العدائية في الشرق الأوسط    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين لإجراء جراحات متقدمة وتدريب الكوادر الطبية    جاهز لمباراة المصري، صانع ألعاب الزمالك يتعافى من الإصابة    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى بطب أسنان القاهرة    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    تعرف على سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية صباح اليوم    نتنياهو: الأهداف النهائية للمهمة في إيران باتت في متناول اليد    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    تجديد حبس المتهمين بسرقة بطاريات وإطارات السيارات بمدينة نصر    موعد مباراة تركيا وكوسوفو في الملحق المؤهل لكأس العالم والقناة الناقلة    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    زياد بهاء الدين عن تداعيات الحرب الإيرانية: نحن في قلب المعركة اقتصاديا    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السياسة الإقليمية للصين في حقبة العولمة / د‏.‏خالد عبدالعظيم
نشر في محيط يوم 20 - 08 - 2008


السياسة الإقليمية للصين في حقبة العولمة
د‏.‏خالد عبدالعظيم
والعالم يحيا أجواء الحدث الأوليمبي الدولي المفعم بالانجازات تتبدي جدوي الاستمرار في استلهام تجربة الصين وهي الدولة والحضارة التي اشتهرت عبر تاريخها ببناء السور العظيم لحماية الإقليم السياسي‏.‏ اليوم القادة الجدد للصين قد طوروا تطويرا كبيرا من مفاهيم احتواء المخاطر الاستراتيجية التي قد تواجه الصبن من خارج حدودها في عصر جديد‏.‏
أدت ظاهرة العولمة وتلقائيا إلي إعطاء‏(‏ الأولوية الأولي للبحر‏)‏ حيث إن‏90%‏ من حركة التجارة العالمية تتم بحرا وبذلك أصبح نمو الدولة الصينية واستمرار حيويتها الاقتصادية متوقفا إلي حد كبير علي تأمين الامدادات الواردة بحرا إلي سواحل الصين‏.‏ إذ في عام‏2010‏ سوف تشكل الواردات البترولية للصين‏61%‏ من حجم الاستهلاك البترولي للصين‏,‏ وفي عام‏2020‏ سوف ترتفع نسبة الواردات البترولية إلي‏77%‏ من استهلاك الصين للنفط‏.‏ والجانب الأكبر من هذه الواردات البترولية يتم نقله بحرا‏.‏ ومؤدي المشهد الراهن أن الصين لا يمكن أن تواصل نهضتها الامبراطورية إلا إذا اعتمدت علي البحر اعتمادا جذريا‏,‏ وتحاول الصين احتواء الخطوة الكائنة بتلك الاعتمادية البحرية وذلك بتحديث الفكر الاقليمي للدولة‏.‏
تفاصيل المشهد‏:80%‏ من البترول الوارد للصين بحرا يمر عبر‏(‏ مضيق ملقا‏)‏ وهو أقصر طريق بحري بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي الكائن بالمحيط الهادئ‏,‏ وتسلك هذا المضيق السفن وناقلات البترول القادمة من الخليج باتجاه الصين‏.‏ ولأنه أقصر طريق بحري بين محيطين‏,‏ تجتازه قرابة‏25‏ ناقلة بترول يوميا‏.‏ ويصل الصين وحدها‏12‏ مليون برميل بترول‏/‏ يوميا‏.‏ وبذلك فمضيق ملقا يمر به يوميا ثلاثة أمثال البترول الذي يمر في قناة السويس وخمس عشرة مرة حجم البترول الذي يمر في قناة بنما الأمريكية‏.‏ وهو ما يدعو إلي الاعتقاد بأن النقطة الحرجة في الأمن القومي للصين ليست تايوان‏,‏ وإنما إمكانية اعتراض خطوط الامداد البحري بالبترول في النطاق القائم بين مضيق هرمز ومضيق ملقا‏..‏؟
الهند موجودة في‏(‏ موقع جغرافي متقدم مكانيا‏)‏ علي طريق هرمز ملقا‏,‏ وبذلك فالهند هي‏(‏ رمانة الميزان‏)‏ في المحيط الهندي‏.‏ ليس هذا فقط بل إن‏(‏ سواحل الهند طليقة‏)‏ فهي تفتح علي مسطحات هائلة من مياه المحيط الهندي مما يعطي الهند القدرة علي الدخول في مناورات بحرية مع الأمريكيين وهم متمركزون في‏(‏ قاعدة دييجو جارسيا‏)‏ بالمحيط الهندي علي مسافة تقل عن‏2000‏ كم من ضفاف الهند‏,‏ وقد وصلت جرأة المناورات الأمريكية الهندية إلي الاقتراب المباشر من مضيق ملقا‏.‏
علي الجانب الآخر من المشهد الاقليمي تبدو الصين في‏(‏ موقع جغرافي متراجع مكانيا‏)‏ بالنسبة للهند‏,‏ مما يعني أن الهند جغرافيا هي الطرف الأقرب للسيطرة علي هرمز ملقا‏,‏ لأنها مكانيا تبدو في‏(‏ موقع متقدم في مياه المحيط‏)‏ مقارنة بموقع الصين الذي يبدو علي الخريطة متراجعا بل وخلفيا‏.‏ يزيد كذلك من القيود الموضوعة علي حرية حركة الصين ذلك أن سواحل الصين ليست طليقة كما في حالة الهند‏,‏ وذلك لأنها تفتح علي بحار شبه مغلقة نتيجة وجود عدد كبير من الجزر ومن ثم فالخروج والدخول إلي سواحل الصين يتم عبر مضائق حرجة‏!‏
وبالتالي فإن الجغرافيا الطبيعية لكل من الهند والصين أنشأت وضعا سياسيا للهند يمنحها التميز والأفضلية في مواجهة الصين‏.‏ فعملت بكين علي احتواء التحدي بتوظيف المعطي الجغرافي القائم حول سواحل الهند بهدف تأمين المصالح البترولية العليا للصين‏..‏ كيف؟ بإنشاء حزام متكامل من تمركزات للبحرية الصينية‏(‏ حول ضفاف الهند‏)‏ وذلك تحديدا في الدول التالية‏:‏ ميانمار بنجلاديش سريلانكا باكستان وربما إحدي الجزر الايرانية مستقبليا جزر المالديف جزر سيشل‏.‏ وهو ما يعني النجاح فعليا في تحرير دفاعات الصين من سواحلها المقيدة وغير الطليقة‏.‏ لذلك أقامت الصين علاقات سياسية واقتصادية متميزة للغاية مع بعض الدول المجاورة‏,‏ تكاثفت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بهدف تأمين طريق هرمز ملقا‏.‏ وهذه العلاقات المتميزة لا شك أنها حولت هذه المجموعة من الدول في المحيط الهندي إلي‏(‏ حدود جيوبوليتيكية‏)‏ للصين‏,‏ أي نقاط علي الخريطة أنشأت بها الصين مصالح متبادلة وعلاقات طيبة لدعم أمنها الخارجي الذي هو بالمفهوم المتطور للسياسة الإقليمية هو نتاج‏(‏ الحدود الجغرافية والحدود الجيوبوليتيكية للدولة‏).‏
هذا الخط الفكري بشأن السياسة الاقليمية للدولة في عصر تجاري بالأساس يلائم الظروف الحضارية لمنطقة البحر المتوسط‏,‏ اذ من المصلحة العليا للمنطقة العربية إنشاء حدود جيوبوليتكية لها في شمال البحر المتوسط‏,‏ حدود قوامها المصالح الانمائية المتبادلة والعلاقات البناءة مع زعماء أوروبا الجديدة الموحدة الناهضة‏.‏ في هذه الحدود الجيوبوليتيكية في شمال البحر المتوسط ضرورة أمن وسلام حيوي للغاية لمستقبل إنمائي أفضل وأكثر استقرارا للمنطقة العربية دونما تفريط في ثوابت الحق العربي‏.‏
ان العقل الجمعي العربي مدعو الي التفاعل بايجابية مع منطق العصر‏:‏ التجمعات الاقليمية‏.‏ فزمن الدول فرادي قد ولي لأن التحديات أصبحت في معظمها اقليمية وأحيانا عالمية‏.‏
عن صحيفة الاهرام المصرية
20/8/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.