تزامنًا مع استقبال شهر رمضان .. افتتاح 5 مساجد بعد الإحلال والتجديد في محافظة قنا    محافظ الدقهلية ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يؤدون صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    بعد شكاوى المواطنين.. سوهاج تسابق الزمن لرفع كفاءة الطرق    على حافة الهاوية: مفاوضات واشنطن وطهران تستبق تباينات جوهرية بين موقفي البلدين    وزير الخارجية: لن نسمح بتقسيم غزة وإسرائيل تعرقل سفر الفلسطينيين عبر رفح    حضور مهيب فى جنازة سيف الإسلام القذافي وسط مطالب بالقصاص.. فيديو    قائمة بيراميدز في رحلة نيجيريا    تشكيل منتخب مصر للشابات أمام بنين في التصفيات المؤهلة لكأس العالم    اتحاد الكرة يستضيف دبلوم الإدارة الرياضية الدولية بالتعاون مع جامعة القاهرة    الداخلية ترد على مزاعم عدم وجود لافتات إرشادية بمحور جمال عبد الناصر    مسلسلات رمضان 2026، ON تطرح البوستر الرسمي ل"درش"    كندا وفرنسا تفتتحان قنصليتهما في عاصمة جرينلاند    الملابس الجاهزة تتصدر قائمة أهم السلع المصدرة إلى تركيا خلال 2025    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    اليوم.. ختام الدور التمهيدي للدوري الممتاز لكرة السلة    استئناف الدراسة بالفصل الدراسي الثاني في مدارس 12 محافظة.. غدًا    إصابة 6 أشخاص إثر حادث سير في البحيرة    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    القاهرة الإخبارية: فرحة في الشارع السوري باتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    صحة قنا: الكشف على 2424 مواطنا خلال 4 قوافل طبية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الجمعه 6فبراير 2026 فى المنيا    وزير الخارجية يشارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن غزة المنعقد في سلوفينيا    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الهند واليونان وتونس تشارك في مهرجان أسوان للثقافة والفنون    جامعة المنوفية تعزز مكانتها الدولية وتحقق طفرة غير مسبوقة في تصنيفات 2025    أهلي 2011 يواجه سموحة اليوم في بطولة الجمهورية    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    ضبط ما يقرب من 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    حريق منشأة ناصر يفتح ملف تنظيم تدوير المخلفات وحماية المواطنين    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    أسعار تذاكر طيران حج الجمعيات الأهلية 2026 وموعد السداد    سيدة تتهم سباكًا بالاعتداء على ابنها فى الجيزة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصهيونية وحقوق الإنسان
نشر في محيط يوم 10 - 02 - 2008


الصهيونية وحقوق الإنسان

* بشار نورس الحريري

مقدمة : إن حقوق الإنسان هي القواعد الكلية التي تجسد للإنسانية حياة اقتصادية وإجتماعية وثقافية وسياسية كريمة تعبر عن إرادتها الحرة وتطلعاتها القريبة والبعيدة ،وتأتي الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري . وبهذه الصفات فهي نقيضة لحقوق الإنسان .

كما أنها بهذه الحالة لن تكون إلا مناقضة للسلام والحرية والعدالة والمساواة. وان حقوق الإنسان ولدت مع الحياة ونمت وتطورت بنمو الإنسان الذي اكتشفها مع اكتشاف ذاته ومعرفة كل ما يحيط به ،ومواجهته لمختلف الظواهر الطبيعية والمصطنعة و معايشته وتفاعله مع التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية،والتي تطورت مع التطور التاريخي للمجتمع .

وقد رافق هذه الحقوق في كل مرحلة مؤيدات جزائية تطورت بدورها حيث انتقلت هذه المؤيدات الجزائية من مؤيدات خلقية صرفة قوامها الوازع الضميري لدى الفرد أو الجماعة إلى مؤيدات يحكمها قواعد حقوقية (( القانون الوضعي )) أكثر إلزاما ومساءلة لمنتهكي حقوق الإنسان سواء أكانت هذه القواعد الحقوقية على الصعيد الداخلي لدولة من الدول أو على صعيد المجتمع الدولي وفق مبادئ القانون الدولي التي ألقت الضوء على حقوق الإنسان .

أولا – ما هي حقوق الإنسان ؟؟ - حقوق الإنسان متعددة ومتجددة وفقا لتطور الفرد والمجتمع. وقد اختلفت هذه الحقوق بين مرحلة و أخرى من المراحل التي مرت بها البشرية. وهي مرحلة الحياة المشاعية ثم حياة الرق ثم حياة الإقطاع وصولا إلى البرجوازية .

وقد اختلفت طبيعة كل مرحلة عن الأخرى من خلال معالجتها لحقوق الإنسان رغم أنها عبرت في كل مرة عن جوهر واحد يتعلق بإنسانية الإنسان التي تحييها وتجسدها حقوقه المشروعة بالحياة دون استغلال أو قهر أو تمييز أو عنصرية. - وقد عرفت الشعوب منذ القديم حقوق الإنسان و أولتها عناية خاصة حيث عني بها مفكروها وقدروها حق قدرها لما لها من أثر في حياة الفرد وفي حياة المجتمع وحياة الدولة . وسنتطرق من خلال ما تقدم إلى حقوق الإنسان بشيْ من الإيجاز لدى بعض هذه الشعوب.

1 – حقوق الإنسان لدى اليونان : لقد اهتم اليونان في حقوق الإنسان حيث أخذت حيزا هاما من جهد وتفكير مفكريهم (( أفلاطون ودولته الفاضلة )) الذين أرسوا دعائم الدولة ورسموا دور الفرد فيها. كما حددوا حقوق الإنسان التي يجب صيانتها مثل :// حق الحياة – حق الحرية – حق إبداء الرأي – حق الاختيار – حق المساواة أمام السلطة// واعتبرت هذه الحقوق مقومات أساسية في البناء المجتمعي .

2 - حقوق الإنسان لدى البوذيين : اهتمت الفلسفة البوذية بحقوق الإنسان وأوضحت المخاطر التي يمكن أن تواجه الفرد والمجتمع فيما إذا حرم الإنسان من حقوقه وخاصة حقوقه الأساسية// كحق الحياة و حق الحرية والمساواة// والتي تهددها المخاطر التالية : الفاقة والفقر – الاستغلال – العنف – خرق العهود .

3 - حقوق الإنسان لدى الصينيين : لقد ركزت الفلسفة الصينية القديمة أيضا على حقوق الإنسان وأكدت على صيانة حقوقه الأساسية المتبادلة والمتمثلة ب/ حق الحياة – حق السعادة – حق التعبير عن النفس /.

4 - حقوق الإنسان لدى العرب : أولى العرب حقوق الإنسان جل اهتمامهم وتجسد ذلك في :

1ً – مصادر التشريع الإسلامي: (( القرآن الكريم – السنة – الإجماع - الاجتهاد – القياس – المصالح المرسلة – وكتابات الفقهاء )).

2ً – إلحاح الإسلام على حماية حقوق الإنسان،حيث أكد أن الناس سواسية كأسنان المشط وأنه لا فرق لعربي على أعجمي ولا لأبيض على ؟أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح وصيحة الفاروق عمر بن الخطاب في أمير مصر الذي أهان إنسانا واستباح كرامته لا زالت محفورة في العقول ومدوية في الآذان، آذان الأجيال المتعاقبة )) : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)) – (( وأمرهم شورى بينهم )). كما أن الإسلام احترم مبادئ الإنسانية والأسرى والمنشآت المدنية من دينية وزراعية و......الخ . 5 - حقوق الإنسان و التشريع الوضعي : لقد تحولت جميع الدعوات إلى حماية حقوق الإنسان والت وردت على ألسنة الأنبياء والفلاسفة والحكام إلى نصوص مكتوبة تلتزم بها سلطات الدول ومن ثم الأمم المتحدة التي ضمنت ميثاقها نصوا تؤكد على أهمية حقوق الإنسان في المجتمع الدولي وأهمية حمايتها ............الخ.

و أهم قرار عالمي في هذا الصدد هو (( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)) والذي تضمن حماية حقوق الإنسان التالية : / الحقوق السياسية والمدنية – الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية – وحق تقرير المصير )). من كل ما تقدم نجد أنفسنا أمام الأسئلة التالية :

أ – أين تقف الصهيونية من حقوق الإنسان ؟؟

ب – ما هي الأهداف التي تنشدها؟ وما هو مدى تطابق هذه الأهداف مع حقوق الإنسان؟.؟

ج - ما هي الوسائل والأدوات الصهيونية للوصول إلى أهدافها؟؟ ثانيا – موقف الصهيونية من حقوق الإنسان : للإجابة على الأسئلة السابقة لابد من إلقاء الضوء على المسائل التالية التي توضح حقيقة الموقف الصهيوني من حقوق الإنسان .

- المسألة الأولى : الخلفية الدينية والفكرية للصهيونية : بنظرة متفحصة للعهد القديم والتلمود اللذان يشكلان المصدر والمنبع الأساس للعقيدة الصهيونية ندرك حقيقة الأصل الذي تستند إليه الصهيونية في طرح ذاتها كحل للمشكلة اليهودية على حساب الأمة العربية وحقيقة النظرة التوراتية إلى الإنسانية وحقوقها . وفيما يلي الإشارة إلى بعضها .

أ – قوام هذه النظرة العنصرية ما يسمى بشعب الله المختار . فهذا التمايز يدمر كل المقومات الأساسية لحقوق الإنسان حيث يضع الإنسانية جمعاء عبيدا لأقلية مستعلية مستعدية متعنصرة. ومن أدلتهم إلى ذلك ما يقوله التلمود : (( إن اليهود أحب إلى الله والملائكة ومن يصفع اليهود، كمن يصفع الله والموت جزاء الأممي إذا ضرب اليهودي،والأمميون جميعا كلاب وخنازير،واليهود يفضلون الأمميون كما يفضل الإنسان البهيمة.........)).

ب – تجسيد روح الأنانية والتعصب ضد الشعوب : يقول رب إسرائيل : /ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم أما أنتم فتدعون كهنة الرب..../ . ففي هذه العبارة التوراتية يتكشف الوجه الحقيقي للصهيونية وتتكشف النظرة الضيقةالأنانية المستغلة التي ترمق الشعوب الأخرى بهدف استرقاقها واستعبادها.

ج - تجسيد روح العنصرية والاستعباد للشعوب : فهي تنكر على الشعوب الأخرى العيش بحرية.فهم عبيد لا هوية لهم ولا تعترف بهذا الحق إلا لأبناء شعب الله المختار الذي اتيح له سلب هذا الحق((الحرية)) من كافة الشعوب باسم ربهم .وقد أكد تلمودهم بالنص: (( وعندما يظفر المسيح اليهودي بالسلطة على العالم يستعبد كل الأمم ويبيد المسيحيين....)). فالنزعة اليهودية القديمة والصهيونية الجديدة لا تستهدف وجود العرب فحسب بل أنهم يستهدفون البشرية جمعاء وتستهدف ممتلكاتهم التي هي ملك لبني إسرائيل .

وهذا ما تعبر عنه التوراة فتقول: (( سيقوم الرب ويقيس الأرض ويجعل الأوثان/الأممين/ تحت يد إسرائيل ويسلم جميع ممتلكاتهم لليهود .......)). د - تجسيد روح الغاية تبرر الوسيلة : وهذا المذهب مرفوض إنسانيا .فالعقيدة الدينية والفكرية للصهيونية لا تولي الوسيلة أية أهمية مهما كانت سويتها بل تعول على الغايات التي تعبر عن مصالحها الذاتية دون النظر إلى مصالح أخرى للبشرية أو النظر إلى مقاييس إنسانية أو أخلاقية. فهي لا تولي الغاية النبيلة أية أهمية لأنها تجسد طموحات إنسانية الإنسان وإرادة الأكثرية الساحقة .

ولقد أعطى كتابهم الحق لليهود بطرد الشعوب من ديارهم : (( وقال يهوه لموسى لأطرد الشعوب من أمامك في سنة واحدة ..قليلا قليلا أطردهم أمامك إلى أن تثمر وتملك الأرض..الخ)). ولم يكتف بالطرد بل أتاح لهم الوسائل والأساليب الوحشية دون التفريق بين رجل و إمرأة بين شاب وكهل وبين الأطفال.

حيث يقول الكتاب المقدس: (( ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا و إمرأة ،طفلا ورضيعا بقرا وغنما جملا وحمارا....الخ )) ويعتبر اليهود كل ما هو على سطح الأرض هو ملك لهم وسلب منهم وعليهم استرداده .

- المسألة الثانية : الخلفية الاقتصادية للصهيونية : ونوجز هذه المسألة بالنقاط التالية :

1ً – بدأ الدور الاقتصادي للصهيونية بالبروز بشكل ملموس مع التطلعات الاستعمارية للرأسمالية الأوربية من أجل السيطرة على مناطق خارج بلدانها وخاصة في الشرقين الأوسط والأقصى.

2ً - أخذت الرأسمالية الأوربية بالبحث عن حليف لها بالوقت الذي كان فيه اليهودية المرابية تبحث عن تحالفات مع الإمبراطوريات الكبرى لإنجاز مصالح مشتركة (( / العثمانية والألمانية وملك ايطاليا والبابا وروسيا/ ومباحثات هرتزل مع بريطانيا )) وتحقيق تحالف صهيوني رأسمالي.

3ً - أرادت الصهيونية من هذا التحالف تحقيق أهداف سياسية حيوية منها :

أ – الإعلان عن ذاتها في مناخ تصنعه لها كبريات الدول في عالمنا المعاصر آنذاك كحركة سياسية صهيونية لليهود في العالم .

ب – دخول القادة الصهاينة إلى دوائر التخطيط ومواقع صنع القرار الاستعماري لمناطق إستراتيجية هامة في العالم .

ج – إبراز طاقاتهم المالية في تنفيذ الاستراتيجيات الموضوعية للبلدان الرأسمالية آنذاك مما يعزز مواقعها في التأثير على هذه البلدان من أجل الهدف السياسي الذي يبتغيه .

د – الحيلولة دون استفراد الدول الرأسمالية في تحقيق مكاسب اقتصادية وسيطرة استعمارية على مناطق العالم بمعزل عن الصهيونية .

- ولقد ظهر التطابق بين المصالح الرأسمالية والصهيونية سواء أكانت هذه المصالح إقتصادية أم سياسية أم استعمارية في الاستجابة الكبيرة من بريطانيا للدعوة الصهيونية ومتطلباتها وخاصة ما يتعلق بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ثالثا - الصهيونية تشويه للإنسانية : إن عداء الصهيونية للإنسانية والبشرية واضح وجلي من خلال شعاراتها المطروحة ومن خلال أبشع الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها كل يوم بحق الإنسانية .

- لقد جاءت شعاراتها المطروحة متفقة مع عقيدتهم العنصرية المدمرة مثل : // الشعب الذي لا أرض له، للأرض التي لا شعب لها // . حيث نجد أنها لم تحدد أرضا معينة بل تركتها مطلقة مما يجعل من شعاراتهم صالحة لكل زمان ومكان . - الصهيونية ترى البشرية بأسرها ما عدا شعب الله المختار المزعوم مفسدة وتستحق الفناء يقول سفر صموئيل : ولا تقف عنهم بل اقتل رجلا و إمرأة طفلا ورضيعا ، يقرا وغنما وحمارا .

- التقت الصهيونية مع النازية بأهداف عديدة واستغلت ذلك في تحقيق مصالحها وأحلامها البعيدة وهذا ما حصل عندما دفعت باليهود إلى أفران النازية كي تخلق لنفسها المناخ الملائم لتطلعاتها الهادفة إلى دفع اليهود للهجرة إلى أرض فلسطين العربية .

وقد حدد وبين هذا التطابق ما بين النازية والصهيونية الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله حين قال: (( - النازيون كانوا يدعون التفوق العنصري والصهاينة يدعون أنهم شعب الله المختار الذي يجب أن تخضع له جميع شعوب العالم . - النازيون برروا توسعهم بالسعي لإقامة الرايخ والصهاينة يبررون توسعهم الإقليمي بالعمل لاحتلال أرض إسرائيل التي يزعمون أن ربهم وهبهم إياها .

- النازيون اضطهدوا وشردوا الشعوب الأخرى والصهاينة يفعلون الشيء نفسه مع العرب . )) . - إن الزاد الذي اعتمدته النازية في صلفها وجبروتها كان التراث اليهودي أهم مصدر من مصادرها واعترف بذلك فيلسوف النازية روبنرغ .

- والذي يؤكد عداء الصهيونية للإنسانية نظرتهم الاستعلائية القائمة على أساس التفوق البشري والقدرة الخارقة التي تجعلهم يسيطرون على الشعوب . حيث تقول أدبيات الصهيونية : (( من رحمة الله أن شعبه المختار مشتت وهذا التشتت الذي يبدو ضعيفا فينا أمام العالم قد ثبت أنه كل قوتنا التي وصلت بنا إلى عتبة السلطة العالمية .)). رابعا – العدوانية في التشريع والقانون الصهيوني :

- صدر عن الصهيونية العديد من التشريعات التي تمثل بحد ذاتها اعتداء صارخا على الإنسانية والتي تقوم على أساس من التدليس والتحايل والاغتصاب منها :

1 – قانون الملاك الغائبين وقانون المصادرة .

2 – تشريع مناطق الأمن .

3 – القانون/59/الذي يخول الحاكم العسكري استغلال الأراضي العربية لمصالح الاستيطان .

4 – قانون القدس الذي اعتبر القدس عاصمة موحدة لإسرائيل .

5 – قانون ضم الجولان الحبيب للكيان الصهيوني .

- وإن إسرائيل كانت ولا زالت تمارس انتهاكاتها لقرارات الشرعية الدولية الأمر الذي اقتضى من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولجنة حقوق الإنسان أن تتخذ العديد من القرارات التي تؤكد على عنصرية الصهيونية وارتكابها لأبشع الجرائم والمجازر بحق الإنسانية ومنها القرار/3379/الذي قرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري . خامسا – القانون الدولي والصهيونية : إن من يستقرىْ الجرائم الصهيونية في فلسطين لن يجد جريمة واحدة نصت عليها الاتفاقات الدولية الأربع عام 1949 إلا وارتكبتها بأبشع الصور دون أي رادع أخلاقي وإنساني . ومن هذه الجرائم التي حرمتها هذه الاتفاقات واعتبرتها تهديدا لحقوق الإنسان هي :

1 – القتل العمد . 2 – التعذيب . 3 – التجارب البيولوجية . 4 – إحداث آلام كبرى مقصودة. 5 – المعاملة غير الإنسانية . 6 – إيذاءات خطرة ضد السلامة الجسدية والصحية . 7 – تخريب الأموال وتملكها بصورة لا تبررها الضرورات العسكرية......الخ .

ومن ممارسات إسرائيل خرقا لهذه الاتفاقات ارتكابها الجرائم اليومية ضد العرب في فلسطين منها : 1 – جعل السكان المدنيين والأفراد والأطفال والشيوخ والنساء هدفا للهجوم . 2 – شن هجوم عشوائي يومي يصيب السكان المدنيين والأعيان المدنية . 3 – شن هجوم على الأشغال الهندسية والمنشآت التي تحوي قوى خطرة . 4 – قيام الكيان الصهيوني بتهجير سكان فلسطين وطردهم من ديارهم وهدم منازلهم وسرقة أموالهم. 5 – قيام الكيان الصهيوني بنقل مهاجريه إلى الأراضي التي يحتلها ويهجر سكانها وأهلها وتوطينهم فيها. 6 - ما يجري يوميا في إقليم غزة ما هو إلا حرب إبادة جماعية مفتوحة ضد الشعب العربي الفلسطيني. سنداً للتعريف الوارد في الاتفاقية الخاصة بمكافحة جريمة إبادة الجنس البشري والمصادق عليها عام 1948 .

والتي اعتبرت أن التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة بشرية أو عرقية أو دينية هو جرم إبادة جماعية سواءً أتمت الإبادة بإلحاق الأذى الجسدي أو من خلال الإبادة البيولوجية من خلال قطع مصادر الحياة عن تلك المجموعة البشرية...... أو بغيرها من الحالات الحصرية التي نصت عليها المعاهدة.

الخاتمة : ولا بد من القول أن الاضطهاد والتمييز العنصري والقمع والعنف الذي تمارسه الصهيونية ضد العرب وتراثهم وأرضهم وثرواتهم حقائق لا غموض ولا لبس فيها . كما أن قرارات الأمم المتحدة شواهد حية تؤكد موقف الإنسانية من الصهيونية وتؤكد الموقف المتناقض والعداء المطبق بين حقوق الإنسان والصهيونية التي رفضت قرارات الشرعية الدولية الأمم المتحدة ومؤسساتها من خلال إسرائيل وعبر حكوماتها المتعاقبة سواء أكانت عمالية أم ليكودية أم غيرها. ورحم الله المهاتما غاندي الذي قال عام 1946: (( لقد أخطأ اليهود خطأ فادحا بالسعي لفرض أنفسهم في فلسطين بمساعدة بريطانيا والآن بمساعدة الإرهاب السافر. ))

** محامي.
الجمهورية العربية السورية - درعا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.