إيران تترقب تقرير البرادعي وإسرائيل تحاول تضليل سولانا محيط - وكالات محمد البرادعى عواصم: يترقب الإيرانيون اليوم الاربعاء صدور تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عن ملفهم النووي والذي يفترض ان يشكل قاعدة مباحثات في مجلس الامن الدولي حول ايران بهدف تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران. ويأمل المسئولون الإيرانيون ان يتمكن التقرير من نزع فتيل التوتر المتصاعد بين طهران والغرب في ظل التهديدات الأمريكية باللجوء الى القوة لتدمير منشآت إيران النووية. وقال مقرر لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري الإيراني كاظم جلالي: "نامل بان يكون تقرير البرادعي حول الملف النووي الايراني يرتكز علي الواقع والحقيقه كالتقرير الذي اصدره خلال شهر سبتمبر/ ايلول الماضي" . واضاف ان وزارة الخارجية الايرانية تتوقع ان يكون تقرير البرادعي والذي سيقدمه اليوم للوكالة ايجابيا نظرا للتعامل والتعاون الفاعل بين طهران والوكالة والمفاوضات مع البرادعي و ومسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. واشار جلالي في تصريح للمراسلين الثلاثاء الي مواصلة المباحثات بين إيران والوكالة الدولية وقال انه سيجري قريبا لقاء بين امين المجلس الاعلي للامن القومي الايراني سعيد جليلي وسولانا. وتابع جلالي ان ايران تعترف بحق الوكالة في التحقق من نشاطاتها وعدم انحرافها عن القوانين الدولية بعيدا عن ضغوط القوي الكبري وانها لن تدخر وسعا لبناء الثقة مع الوكالة. إلى ذلك، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني تصريح وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي أعربت فيه عن استعدادها لإجراء محادثات مع إيران شرط أن تقوم بتعليق تخصيب اليورانيوم، بأنها "ليست جديدة". ورفض أي شرط مسبق لإجراء مثل تلك المباحثات، مشيراً إلى أن السلطات الأميركية "كانت لها نظرة سلبية تجاه تقدم الشعب الايراني ورقيه وأن ما شاهدناه حتى الآن من ساسة أميركا هو استمرار التصرفات العدائية وتجاهل حقوقنا القانونية والإلحاح على تضييع إنجازاتنا العلمية والتقنية". وفي السياق، أعلنت الصين أن فرض العقوبات ليس هو السبيل لحل المواجهة الدولية المتفاقمة في شأن الطموحات النووية الإيرانية، وفي الوقت نفسه، حثت طهران على القبول بحلول وسط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيان تشاو، في مؤتمر صحافي:"نحث إيران على أن تستجيب للنداءات الدولية، وأن تتبنى موقفاً مرناً. نأمل من خلال الحوار والتشاور أن نعزز التقدم للتوصل إلى حل. نعتقد أن العقوبات، ولا سيما العقوبات التي تفرض من جانب واحد، لا تفيد". توقعات بأن يؤكد التقرير تعاون طهران الرئيس الإيراني في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع الثلاثاء، إن تقرير البرادعي سيؤكد تعاون طهران في جانب شديد الحساسية من برنامجها النووي عبر تسليمها وثائق تمتلكها حول أساليب تحويل اليورانيوم إلى رؤوس حربية عسكرية. وفيما رأى بعض الخبراء أن هذه الخطوة الإيرانية تهدف إلى استباق أي عقوبات محتملة جديدة ضدها في مجلس الأمن، أشار المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ل "سي ان ان" بأن طهران فشلت في تنفيذ سائر مطالب الوكالة الدولية الهادفة لكشف النقاب عن الجوانب السرية من برنامج الجمهورية الإسلامية النووي. وترجح أوساط مقربة من الوكالة أن يشير تقرير المدير العام إلى أن طهران قد "سجلت تقدماً" على مستوى تعاونها مع الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة، مستبعدة أن يؤدي ذلك إلى إقناع الولاياتالمتحدةالأمريكية وفرنسا وبريطانيا بوقف السعي نحو استصدار قرار عقابي ثالث من مجلس الأمن ضدها. ويعتقد أن التقرير قد يتطرق إلى جوانب أخرى للعلاقة بين وكالة الطاقة الذرية وإيران، وفي مقدمتها رفض الأخيرة السماح للوكالة بلقاء اثنين من أبرز مدراء برنامجها النووي، أحدهما مدير مختبر فيزيائي كان قائما في لافيزان، بضواحي طهران، وقد تم تفكيك المختبر قبل أن تتاح للوكالة تفتيشه. أما الثاني فهو احد العلماء المسؤولين عن تطوير أجهزة الطرد المركزي الإيرانية التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم. وتقول إيران إنها تعد برنامجاً نووياً مخصصاً للأغراض المدنية والسلمية، وترفض الانصياع لدعوات مجلس الأمن الدولي بضرورة وقف تخصيب اليورانيوم. حملة إسرائيلية شرسة ضد البرادعي كانت الحكومة الإسرائيلية شنت خلال الايام الماضية هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على البرادعي، واتهمته بمساعدة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد على المضي قدما في برنامجه النووي والذي "يهدد أمنها"، زاعمة ان حكومة نجاد سيكون بوسعها امتلاك السلاح النووي نهاية عام 2009 . وقال وزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان: " إن تصرفات البرادعي تثير الكثير من علامات الاستفهام إزاء نيته الشخصية، وإزاء رغبته الحقيقية في مواجهة سباق التسلح الإيراني". وأضاف في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: " إن البرادعي لم يُثبت حتى الآن أي قدرة في أي موضوع أو في أي حالة، بل إنه لم يسجل أي قدرة في الحالات التي نجحت الأسرة الدولية بوقف مشاريع نووية، مثل كوريا الشمالية وليبيا. ومن هنا يجب علينا أن نوجه إليه الانتقادات". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم إن "البرادعي يتجول وكأنه لا حاجة إلى إنقاذ العالم من الحرب، ويرى أن دوره يقتصر على منع المواجهة مع إيران. وعليه، فقد أخذ على عاتقه دوراً سياسياً يتمثل في تجميل الواقع وإنقاذ الإيرانيين من عقوبات حادة". ..ومساع للتأثير على تقرير سولانا خافيير سولانا في هذه الأثناء، أكدت مصادر دبلوماسية أوروبية في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي تصدى خلال الأيام الأخيرة لمحاولات إسرائيلية للتدخل في تفاصيل التقرير الذي انتهى منه المنسق الأعلى لشؤون السياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا حول الملف النووي الإيراني، وذلك بهدف إضافة معلومات تشير إلى أن إيران اقتربت من امتلاك سلاح نووي. ونقلت جريدة "الوطن" السعودية عن تلك المصادر قولها: " إن إسرائيل عرضت تزويد التقرير الأوروبي بخرائط وصور ومعلومات قالت إنها وثائق حول القدرات النووية الإيرانية، إلا أن الاتحاد الأوروبي رفض الاستجابة لمطالب إسرائيل، وشدد على ضرورة حيادية التقرير الأوروبي والاعتماد على جهود أوروبية خالصة مؤسسة على نتائج المباحثات التي توصل إليها الجانب الأوروبي مع ممثلي الملف النووي الإيراني". وأكد المصدر أن التقرير رغم كونه يحمل مخاوف أوروبية إلا أنه يشير في الوقت نفسه إلى التوصل لنقاط جيدة في التفاهم مع الجانب الإيراني، ويؤيد أيضا ضرورة استئناف المفاوضات، كما يطالب إيران بضرورة تقديم ضمانات لتهدئة المخاوف الأوروبية. وقالت المصادر إن وفداً إسرائيليا سيزور بروكسل، لإجراء مباحثات مع سولانا ومفوضة العلاقات الخارجية بنيتا والدنر، حيث سيحاول مجددا التأثير على التقرير الأوروبي قبيل تسليمه للأمم المتحدة قبل نهاية الشهر الجاري.