فى صباح 3 اكتوبر 1993 كانت الاجواء ملبده بالغيوم وكانت العيون نائمة فى سبات عميق على الرغم من ان العقول وقتها فى روسيا كانت متيقظة ومتسائلة كيف ستحل الازمة بين رئيس البلاد شارب الفودكا ! بوريس يلتسين الذي يصر على حل البرلمان - مجلس السوفيت الاعلى لجمهورية روسيا الاتحادية السوفيتية - وبين رئيس البرلمان روسلان حسبولاتوف ومعه نائب الرئيس الجنرال روتسكوي الذين رفضوا تمرير حزمة من التشريعات والقوانين كان يلتسين قد قررها على الطريقة الامريكية مما أدي فى النهاية الى حدوث اكبر ازمة بين الرئيس من جهة وبين البرلمان من جهة ! واستيقظ سكان موسكو على وقع ضربات مدافع الدبابات تضرب مبني البرلمان الروسي ! لقد فعلها يلتسين ! ضرب السلطة التشريعية ! انهي العقدة البرلمانية ! ها هو الان يقدر على تمرير ما تمليه عليه امريكا من قوانين وتشريعات تنقل روسيا من الحالة الاشتراكية اللينينيه الى الحالة الرأسمالية الغربية ! كانت الجموع المحتشدة كبيرة وهائلة وكلها داعمه للبرلمان وواقفه تحميه من الاقتحام من قبل القوات الروسية الموالية ليلتسين ! البعض يتسائل لماذا فعل يلتسين هذا ؟! الاجابة ببساطة لان السلطة التشريعية هى الخيط الناظم لادارة البلد وبدونها تكون هناك اشكالية كبيرة لتمرير واقرار اى قوانين او نظم او تشريعات . لدرجة انه يضربها بالدبابات ؟! يتسائل البعض ! نعم لهذه الدرجة حتي تنتظم له كل الادوات وتنصاع له كل المسارات ! ما اشبه الليله بالبارحة ! الدولة العميقة برئاسة طنطاوي وعنان تقرر اسقاط البرلمان فتنطلق المدافع العليا – البحيري والجبالي وبجاتو – وتقوم بالدور الواجب مع خلفية موسيقي تصويرية من الحان آنا بترسون ومن توزيع – الحديدي وبكري والبدوي والزند و...- ولكن ! من يقدر على افساد هذا المشهد ؟! يتسائل البعض ! القادر على افساد المشهد هو الذي ليس بداخله ! انه شباب مصر الطاهر النبيل الذي ليس له مأرب ولا مغنم الا فقط نهضة البلاد والعباد . هؤلاء الذين لا يقدر احد على الضغط عليهم ولا يملك عليهم اى شيء !