خالد أبو بكر: خالد هاشم وزير الصناعة يمتلك خبرة قيادية قوية    رئيس جامعة كفر الشيخ يهنئ الدكتور عبد العزيز قنصوة بتوليه حقيبة التعليم العالي    أحمد يعقوب: الحكومة الجديدة تدعم زيادة الإنتاجية وتؤسس لمرحلة تنموية مهمة    بلومبرج: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات    ترامب يعارض خطوات إسرائيلية لضم الضفة الغربية    جمال العاصى يُشيد ب«وطنية» الإعلام الرياضى فى دعم المنتخبات    تقرير: نجم ريال مدريد قد يبتعد شهرين عن الملاعب    النيابة تتسلم تحريات واقعة "فتاة الأتوبيس" استعدادًا لاستكمال التحقيقات    الحلقة 28 من لعبة وقلبت بجد.. تيا ولينا يتعرضان للابتزاز الجنسى من الGod father    جذب الاستثمار الأجنبي.. ملفات كبرى تنتظر وزير الاستثمار الجديد    محمد هاشم يكتب: ثقةٌ صنعت الاستقرار.. كيف أعاد «توفيق» ضبط بوصلة الأمن؟    اتحاد اليد يهنئ جوهر نبيل بعد تولي وزارة الشباب والرياضة    عبير صبري تروج ل "البخت" استعداداً ل رمضان 2026    من كلمات كوثر حجازي.. تفاصيل أغاني تتر البداية والنهاية لمسلسل "علي كلاي"    أحمد موسى: كلمة الرئيس السيسي حسمت التغيير الوزاري باختيار كفاءات عالية    هيئة دعم فلسطين ل الحياة اليوم: إسرائيل تستغل غياب المعايير وتفرض شريعة الغاب    الأرصاد: تقلبات في الأحوال الجوية.. وارتفاع درجات الحرارة مستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل    حبس منظم حفلة "يوم في جزيرة إبستين"4 أيام على ذمة التحقيقات    "صاحب السعادة نجيب الريحاني".. في العدد الجديد لجريدة "مسرحنا"    مُصلى منزلي وخلوة مع الله.. خالد الجندي يُقدم روشتة دينية للاستعداد لرمضان 2026    مدرب ريال مدريد السابق الإيطالي فابيو كابيلو يتحدق عن علاقة محمد صلاح بمدربه    فريق "أب ولكن" في العاشر من رمضان لتصوير مشاهد العمل    بلعمرى على رأس قائمة الأهلي لمواجهة الإسماعيلى بالدورى    بعد تجديد الثقة في خالد عبد الغفار، من هم أطول وزراء الصحة بقاء في تاريخ مصر؟    المدير الفني لمنتخبات القوة: مصر تستحوذ على المراكز الأولى بكأس العالم للقوة البدنية    تشاينا ديلى: الذكرى ال70 للعلاقات بين مصر والصين تفتح أبواب التعاون الرقمي    موسكو: اعتراض وتدمير 44 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية    "الوزراء السعودى" يطالب بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة    وفاة شخصين في حادث انقلاب سيارة "تريلا" محملة بكمية من الزلط على أخرى ملاكي بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي    أكاديمية الفنون تتألق في أيام الشارقة التراثية    أول تصريح لوزير العمل الجديد: دعم حقوق العمال وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لهم من أولويات الوزارة    اتحاد الطائرة يتمنى الشفاء العاجل لمصابي فريق الاتحاد السكندري    تدريب الهلال الأحمر والتأمين الصحى لرفع كفاءة مقدمى الخدمة بالأقصر.. صور    الرئيس السيسى يستقبل رئيس الاستخبارات الخارجية بروسيا بحضور اللواء حسن رشاد    خبرة 40 عاما تضع ضياء رشوان على رأس الإعلام    التعديل الوزاري 2026| البرلمان يوافق على 14 وزيرا جديدًا    الاحتلال يهدم منازل ومحال تجارية في جنين والقدس    تقارير تكشف اقتراب مورينيو من تدريب البرتغال    بمشاركة خبراء دوليين.. قمة القاهرة للأورام ترسم خريطة طريق لتوحيد الممارسات العلاجية في المنطقة    نقلة نوعية.. هيئة الرقابة المالية تقر تطويرا شاملا لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    فيديو "تقطيع المسافات" ينهى جشع سائق ميكروباص بالشرقية    جامعة أسيوط تنظم دورات تدريبية لطلاب برنامجي PPIS وETSP    النيابة تقرر حجز المتهم بالدعوة إلى حفل يوم فى جزيرة ابستين    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة!    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    من بيت الأمة.. حزب العدل يعلن عن تحالف ليبرالي مع الوفد لتوحيد المواقف السياسية    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطة تركيع الإعلام الخاص – عمار على حسين – المصرى اليوم
نشر في مصر الجديدة يوم 12 - 10 - 2010

قبل خمسة شهور جمعنى لقاء بإعلامى كبير، كانت له فى يوم من الأيام صولات وجولات فى الإذاعة والتليفزيون الحكوميين، فأسرّ لى بأن أحد الأعضاء البارزين فى الحزب الوطنى الديمقراطى ذكر له أنه رأى بعينيه خطة لتحجيم الفضائيات والصحف الخاصة فى الفترة المقبلة. سمعت منه طويلا، وسجلت نقاطا أمامه فى ورقة بيضاء، وطويتها ودسستها فى جيبى، وقال لى قبل أن نفترق: يمكنك أن تكتب مقالا حول هذه الفكرة ليعلم زملائى ما هم مقدمون عليه، ويحسنوا تحسس مواضع أقدامهم، ويعرف الناس ملامح المشهد القادم، الذى سيتبدل بعد أن زالت الضغوط الدولية على السلطة.
وضعت الورقة فى درج مكتبى، وقلت: الإعلامى الكبير لم ير شيئا بنفسه، ونسب الكلام لغيره، والعنعنة تضعف الحجة، والسند هنا قد لا يكون لشخص عدول، لاسيما أن مصدرى احتفظ باسم العضو البارز فى الحزب الحاكم، والكلام تم نقله بطريقة شفاهية من لسان إلى لسان بما قد يضيف إليه أو يحذف منه أو يشوه بعض معانيه. فلمّا توالت وقائع التضييق على الإعلام فى الأسابيع الأخيرة، رحت أطيل النظر فيما حوته الورقة من معلومات، وقلت لنفسى: ها هو كل شىء يتم، إلى حد كبير، على النحو الذى قاله الرجل.
وتابعت كغيرى تكهنات وتحليلات من حاولوا أن يسبروا غور أبعاد وخلفيات وقف بث شبكة «أوربت»، واستبعاد إبراهيم عيسى من تقديم برنامج «بلدنا بالمصرى»، ثم إقالته من رئاسة تحرير صحيفة «الدستور»، ووقف برنامجين للمذيع الرياضى علاء صادق، ووقف بث قناة «البدر»، وحالة التراخى التى أصابت برامج «التوك شو» مؤخرا، على مستوى المضمون والضيوف، وبعض تسريبات عن تحذيرات تلقاها مذيعون مشهورون من أنهم مستهدفون أو حسب العبارة التى قيلت ونقلها مقربون من مُلّاك فضائيات: «خد بالك.. الدور عليك».
كل هذا تتضمنه الخطة التى نقل الرجل ملامحها العامة، وتقوم على عدة نقاط، يمكن ذكرها على النحو التالى:
1- تضييق الخناق تدريجيا على البرامج الحوارية كافة بما يجعلها تحت سيطرة السلطة، من الآن وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، مع الحرص على ألا يظهر أن هذا التضييق مرده جور على حرية التعبير، إنما يُعزى إلى أسباب مالية كانت أو إدارية أو مهنية.
2- إعطاء فرصة للبرامج الحوارية على التليفزيون الرسمى لتوسيع تدريجى لهامش الحرية المتاح، بما يجعلها فى خلال شهور أقوى من البرامج المماثلة التى تبثها الفضائيات الخاصة، وبالتالى ينجذب إليها الجمهور، ويتحلق حولها، وحينها يمكن استغلالها على نطاق واسع أثناء الانتخابات التشريعية والرئاسية وما بينهما من ترتيبات سياسية حذرة، فى التلاعب بالرأى العام، وتوجيهه إلى المسار الذى يخدم معادلة «الاستقرار والاستمرار». ولتعزيز هذا الطريق قد تكون هناك حاجة ماسة إلى إطلاق برامج جديدة، تقدمها وجوه مستأنسة لكنها مقبولة لدى الجماهير.
3- تطويع بعض البرامج الحوارية بطريقة ناعمة، لا تجرح مصداقيتها كثيرا، لخدمة الأهداف العامة للنظام الحاكم فى الفترة المقبلة، وذلك على غرار ما جرى إبان الحرب العدوانية التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وكذلك أزمة اعتقال خلية حزب الله. ويتم هذا عبر أربع وسائل، هى: الاتصال المباشر بمالكى هذه القنوات والمعلنين وإقناعهم بالتوجهات الجديدة مع تحذيرات مبطنة من أن عدم الامتثال سيضر مصالحهم، والاتصال بمقدمى هذه البرامج ومتابعتهم بشكل دائم مع استخدام حيل تتراوح بين خطب الود والتهديد، وذلك حسب استجابتهم لعملية التطويع من عدمها، وزرع بعض العناصر المرتبطة بالنظام داخل هذه القنوات لاسيما فى مجال الإعداد بما يضمن الاختيار الآمن للقضايا التى تطرح للنقاش والضيوف الذين يناقشونها، وتجهيز مجموعات من الشباب تتداخل على الهواء مباشرة مع هذه البرامج، وتدافع عن سياسات السلطة.
4- ممارسة ضغوط متصاعدة على مكاتب الفضائيات الإخبارية العربية بالقاهرة، بما يضمن تغطية «لطيفة» لمجريات الانتخابات التشريعية، التى تبدو نتائجها محددة سلفا بعد أن تم ترتيب كل شىء من تعديل دستورى أبعد القضاء عن الإشراف على العملية الانتخابية، وعقد صفقات مع بعض أحزاب المعارضة، واختيار الأكثر ولاء من الحزب الحاكم، ولم يبق سوى ضبط التغطية الإعلامية بما لا يكشف ما سيجرى من تلاعب فى الانتخابات، ويفضح ما يشوبها من فساد. وسوف يتبع مع الفضائيات العربية بعض الحيل والتكتيكات التى ستطبق مع القنوات المصرية الخاصة. أما بالنسبة لمكاتب الفضائيات الغربية، فستحاول السلطة التضييق غير المباشر عليها، بما لا يمكّنها من نقل «الصورة كاملة».
5- تطويق الصحف الخاصة بحزمة من الإجراءات المتدرجة والناعمة التى تفقدها التأثير السلبى على مصالح أهل الحكم، ويتم هذا بضغط خفى على ملاك هذه الصحف، عبر الأدوات البيروقراطية والأمنية التى تمتلكها السلطة، والعمل على ضمان تواجد وتأثير صحفيين على علاقة جيدة بالنظام الحاكم، ورهن السماح بوجود أقلام معارضة وتغطية لأخبار تظهر مختلف الانتهاكات والتجاوزات التى تقوم بها السلطة وتفضح الفساد السياسى والاقتصادى بتمرير أخبار وموضوعات تحقق صالح الحكام، ثم الضغط على الصحف كى تتخلص تدريجيا من بعض الأقلام المعارضة غير القابلة للإفساد، ولا سبيل إلى إسكاتها سواء بالتهديدات أو المغريات. ولعل ما يتردد عن استبعاد الأستاذين حمدى قنديل وعلاء الأسوانى من الكتابة فى صحيفة «الشروق» هو البداية، أو الحلقة الأولى فى سلسلة ستتواصل، وقد تمتد إلى صحف أخرى.
لكل هذا قد نفهم لماذا توقفت برامج وأُبعد كتاب ومذيعون، ولماذا وهنت الأصوات وتغير نوع الضيوف فى برامج المساء، ولماذا قال رئيس تحرير «روز اليوسف» ذات يوم إن «المصرى اليوم» ستختفى عام 2012؟ لكن عوامل فشل هذه الخطة الجهنمية متوافرة بقوة، وإن نجحت فالحل بسيط، وهو عودة المصريين إلى قناة «الجزيرة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.