البابا شنودة الثالث عن الراحل الأنبا مكسيموس: «أنا حزين عليك يا ابني»    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    غدا.. رئيس الإنجيلية يزور الأزهر والإفتاء والأوقاف للتهنئة بحلول عيد الفطر    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    بيان من المركزي بشأن إجازة البنوك بمناسبة عيد الفطر    السيسي يتابع تأثير الحرب الجارية بمنطقة الشرق الأوسط على قناة السويس.. فيديو    تراجع أسعار الفضة وسط تقلبات الأسواق المحلية والعالمية    محافظ الدقهلية يشدد على ضرورة الالتزام بالإعلان عن الأسعار أمام المواطنين    هل تحيا أسبانيا    بنوك مصرية توقف تمويل الاستيراد عبر ممرات بحرية بالشرق الأوسط    ذا تايمز: هل سيخرج بوتين الرابح الأكبر من الحرب الإيرانية؟    هل تخلت أوروبا عن ترامب؟    إسرائيل تخصص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية "طارئة"    تشكيل مانشستر يونايتد - أماد ديالو يقود الهجوم أمام أستون فيلا.. وكونيا أساسي    توروب يراجع التعليمات الخططية مع لاعبي الأهلي في المحاضرة الختامية قبل مواجهة الترجي    صدام قوي بين برشلونة وإشبيلية في الدوري الإسباني    أنتونيلي يفوز بسباق الصين محققا أول انتصار في فورمولا 1    اليوم.. انطلاق الجولة الثانية من ربع نهائي الدوري الممتاز للسلة    سلامة الغذاء تشن حملات تفتيش على 71 منشأة بأسوان وإدفو (صور)    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    مقتل شاب قبل زفافه بأيام بطلق نارى بسبب خصومة ثأرية    الموت يفجع الفنان ظافر العابدين    «علي كلاي» يتصدر تريند جوجل.. والجمهور يترقب حلقة اليوم    «صوت هند رجب» يترقب التتويج.. ومسيرة حافلة للسينما العربية في الأوسكار    وكيل الصحة ببني سويف يتفقد أول عيادة للإقلاع عن التدخين بمستشفى الصدر    محافظ الدقهلية يوجه بسرعة الانتهاء من أعمال تطوير مستشفى سندوب    مصرع شاب صدمته سيارة أثناء توجهه لعمله في العياط    إكسترا نيوز: الهلال الأحمر المصري يواصل تجهيز قافلة المساعدات رقم 106 تمهيدًا لإدخالها إلى قطاع غزة    الإسباني كليمنت توربان يدير مباراة مان سيتي ضد الريال بدوري أبطال أوروبا    رفع 2050 طن من القمامة وتحرير 124 محضرًا تمونيًا متنوعًا بكفر الشيخ    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    تحديث فورى فى سعر الذهب اليوم الأحد 15 مارس 2026 فى مصر    قادمين من مصر.. خارجية العراق تعلن وصول أول دفعة من العالقين بالخارج    عروض مسرحية في الإسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والبحيرة ضمن أجندة قصور الثقافة لهذا الأسبوع    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    خلال العشر الأواخر من رمضان.. توزيع عدد (1100) كرتونة مواد غذائية بقرى مركز ابو قرقاص    كشف لغز العثور على سيارة متفحمة وبداخلها جثة سائق في سمسطا ببني سويف    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    نجوم هوليوود في بروفة حفل توزيع جوائز الأوسكار 2026 (صور)    جوارديولا: لم نخسر ضد وست هام.. سباق الدوري لم ينته لكننا نحتاج أهداف هالاند    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    الزكاة تزكية للنفس!    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    بالأرقام، معدل تأخيرات القطارات اليوم    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إقامة الخلافة طريق الخلاص‎

لقد أثارت هموم الأمة الإسلامية بعامةٍ ومصاب إخواننا في الشام بخاصةٍ حالة من الشجن والهمّ أصابت العديد من أبناء الأمة، كما أصابهم الحزن الشديد على إخوانهم المكْتَوين بنيران الظلم والتقتيل على يد طاغية الشام بشار وأعوانه، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فمصاب المسلمين واحد وجراحهم واحدة مصداقاً لقول الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام : «الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ» أخرجه مسلم.
إن الكثير من أبناء الأمة يتوقون شوقاً لعودة الحكم بالإسلام، ويتوقون شوقاً للجهاد في سبيل الله والدفاع عن أعراض المسلمين في الشام الأبية، ويتوقون شوقاً للجنان العُلى، فأنعم بها من أشواق جليلة عظيمة، ولذا ترى العديد من شباب هذه الأمة المباركة يتحرقون شوقا إلى الذهاب لسوريا للقتال ضد طاغية الشام، ومع كل هذا الخير العميم في أبناء الأمة، والشعور الطيب، إلا أنني وجدت نقاطاً تحتاج لتوضيح وبيان لتُصحح وتُقوَّم، لنزداد وأبناء الأمة خيراً على خير، فنكون من فُعّال الخير: [وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى]، ولذلك أقول مستعيناً بالله:
أولاً: إن قضية المسلمين المصيرية التي يجب اتخاذ إجراء الحياة أو الموت تُجاهها، هي إعادة الحكم بما أنزل الله؛ بإقامة دولة الخلافة الراشدة، فالإسلام يجب أن يسود بلاد المسلمين، وذلك لا يكون إلا ببيعة خليفة يحكمهم بما أنزل الله، ويجاهد بهم في سبيل الله، يقول الله عز وجل : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له. فدل على أن إيجاد ولي الأمر أي الخليفة واجب. فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنّه يكون قد أمر بإيجاده. فإن وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الإسلام، وترك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم بالإسلام، فيكون إيجاده واجباً لما يترتب على عدم إيجاده من حُرمة، وهي تضييع الحكم بالإسلام.
وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: «إنّما الإمام جُنّة يقاتَل مِن ورائه ويُتّقى به»، فهذا الحديث فيه وصفٌ للخليفة بأنه جُنّة أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جُنّة هو إخبار عن فوائد وجود الإمام؛ فهو طلب، لأن الإخبار من الله ومن الرسول إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل. فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً، أي فرض كما هو معمول به في أصول الفقه.
وعليه فإن دولة الخلافة هي أهم أمر فَرَضَهُ رب العالمين، يضمن وحدة الأمة، ويرفع الغُمة، ويصون أعراض نساءِ الأمة، ويوفر الأمن والأمان للرعية في الشام الأبية وفي وفلسطين وأفغانستان والشيشان وكل بلاد المسلمين، ودولة الخلافة الراشدة ليست هي سبيل عز المسلمين ووحدتهم فحسب!، بل هي فرض عظيم، وأيُّ فرض، هي تاج الفروض لا مندوحة عنها، والقعود عنها إثم كبير، ومعصية عظيمة يعذِّب الله عليها أشد العذاب...، إننا أيتها الأمة الكريمة ننصحكم نصيحة مخلصة ملؤها الحب في الله عملاً بحديث النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه البخاري، إننا نخاطبكم بهذا الفرض العظيم الذي به تُحل كل قضايا المسلمين لا قضية الشام الأبية فحسب!، بل كل القضايا والمشكلات لأمة صارت كالأيتام على مأدبة اللئام، أيتام ينزفون منذ 1948م في فلسطين الجريحة، ومنسيون في الشيشان الصامدة أمام الدب الروسي منذ 1994م وفي كشمير الإسلامية منذ 1948م، وأيتام في أفغانستان منذ 2001م، وأيتام في بلاد الرافدين المكلومة منذ 2003م، أيتام هنا وهناك...، فهلا هبت الأمة لتضميد جراحها كلها بإقامة أم المسلمين الحنون؛ الخلافة الراشدة؟!، وعلى سبيل المثال لا الحصر فمشكلة الشام الأبية تكمن في أن حكام المسلمين تآمروا على إخواننا بالشام، فلا سلاحاً قدموا ولا جيشاً حركوا، بل وقفوا يتفرجون ويعدون القتلى!، فتحركت دول الغرب وعلى رأسها بريطانيا، فقدمت السلاح للمقاتلين مشروطاً بألا يصل إلا لمن يتبنون ديمقراطية الغرب الكافرة وحرياته الفاجرة، وللأسف فتحت الضغط قَبِل بعضهم بالتخلي عن مطلب إسقاط النظام وإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة، فوقعوا في فخ الكفار المستعمرين، كما فعل رئيس هيئة الأركان للجيش الحر اللواء (سليم إدريس) في تصريحاته لقناة العربية بتاريخ 07/03/2013م، فكانت جروح أهل الشام الظاهرة منها والباطنة نتيجة طبيعية لتخاذل حكام المسلمين وإغلاقهم للحدود وتطبيقهم لأنظمة الكفر... وأين؟ في بلاد المسلمين! [سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ]، فلا مناص في أن الحل يكمن في خلافةٍ راشدة تحُطم الحدود الوهمية، وتحرك الجيوش الأبية؛ للجهاد في سبيل الله، فحيّهلا حيهلا للعاملين لهذه الخلافة، هذه هي نصيحتنا لكم ولسان حالنا قول نبي الله هود: [وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ].
ثانياً: إننا عندما نقرأ قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا]، فنفهم منه وجوب خروج الناس من بلد الكنانة مصر، وغيرها من بلاد المسلمين؛ أفراداً أو جماعات دون وجود خليفة ودولة تقودنا لندافع عن إخواننا في الشام الأبية، نكون قد فهمنا قوله سبحانه وتعالى فهما ناقصا، والحقُ أن آي الذكر الحكيم وردت في سياق آياتٍ موضوعها اتباع حكم الشرع، وعدم اتخاذ الهوى حكماً ودليلاً ووجوب أخذ الطريقة من الشرع وحده، وطاعة الرسول وعدم التخلف عن الجهاد معه، فنص الآيات هو: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا]. والفهم الصحيح لفقه آي الذكر الحكيم هذه، هو أن ينقاد المسلمون لخليفتهم وإمامهم إذا ما أمرهم بالخروج للجهاد في سبيل الله، وذلك يكون في حال وجود دولة وبقيادة إمام، انظروا لقول العلامة المفسر شيخ الإسلام (ابن الجوزي) في تفسيره (زاد المسير في التفسير) قوله: "والأمر في ذلك بحسب ما يراه الإِمام... أي إذا نفر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يتخلف عنه، وهو قول ابن عباس..." [زاد المسير].
فاستناداً لفقه آي الذكر الحكيم هذه، فإنه من أحب طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، فعليه أن يعمل بجد واجتهاد لإقامة الخلافة الراشدة وتنصيب إمامٍ يُقاتل من ورائه ويتقى به، ليقود جحافل المؤمنين الصادقين للجهاد في سبيل الله: [فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا]، فبالخلافة وحدها تَنْفِرون لقتال عدوّكم، خليفتُكم أمامَكم في القتال لا أمامكم في الفرار، تتقون به وتقاتلون من ورائه، فيقودكم من نصر إلى نصر، لا من هزيمة إلى هزيمة.
ثالثاً: نعلم أن الأمة تتشوق لعودة الحكم بالإسلام، ولكنّا نرى أن تبني العمل المادي المسلح للوصول لتلكم الغاية، خطأ مخالف لسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
إن العمل بإخلاص ولكن دون وعي وبينة شرعية، ودون اقتداءٍ بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كالمسافر يملأ جيبه رملاً يثقله ولا ينفعه!، فمن أحب العمل لإقامة الخلافة الراشدة، وعودة الحكم بالإسلام فلا بد له أن يمتثل الطريقة الشرعية في ذلك، ولا ينجذب فينجر وراء شعوره بالحرقة والغضب فيبحث عن المخرج السريع ليشفي غليله ويطفئ حرقته مقنعاً نفسه بأنه برَّأ ذمته، فليس الأمر هكذا، بل إن الإسلام كما حدد الهدف الذي على المسلم أن يسعى إليه بيَّن أيضاً طريقة الوصول إلى هذا الهدف، وألزم المسلم التَقَيُّدَ بها، فإن أحكام الشرع كما وردت فكرتها في الإسلام وردت كذلك طريقة تطبيقها، فالله تعالى حينما قال: ]وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ[، لم يترك الأمر على إطلاقه ليصلي كلٌّ على شاكلته وكما يحلو له، بل بيَّن أيضاً الكيفية التي يريدنا أن نصلي ونتقرب إليه بها، بيَّنها لنا في عمل رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال لنا المصطفى عليه الصلاة والسلام: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، فكيف تُقام الخلافة دون اتباع الطريق التي رسمها لنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في إقامتها؟
وطريقة الرسول هذه في إقامة الدولة لم تكن الجهاد، نعم... الجهاد فرض على المسلمين، وهو ماضٍ إلى يوم القيامة، منذ أن بعث الله نبيه إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، ولا جدال في ذلك، ولكن الجهاد هو الطريقة الشرعية لدفع العدو عن احتلال أرض إسلامية، أو لفتح البلدان لنشر الإسلام فيها، وليس هو الطريقة الشرعية التي بينها لنا الرسول لإقامة دولة الإسلام. فقد ورد في سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام بيان واضحٌ لطريقة إقامتها بإقامة حزب متفهم للإسلام، ثم مخاطبة المجتمع لإيجاد رأي عام فيه منبثق عن وعي عام على العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من أحكام وأنظمة تفرض علينا إقامة دولة الخلافة التي تطبق الإسلام وتحمله رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد، ثم بطلب نصرة أهل القوة من القبائل ومن الأنصار في المدينة، فقد طلب رسول الله عليه الصلاة والسلام النصرة من القبائل (لأنهم أهل قوة) بضع عشرة مرة، ولم يستجيبوا، بل ردوه ردّاً سيئاً في بعضها، وأدمَوا قدميه في بعضها الآخر، واشترطوا عليه عليه الصلاة والسلام شروطاً لا تصح... ومع ذلك فلم يغير عليه الصلاة والسلام طريقته مع أن المشقة كانت تصاحبه، والمشقة والعذاب كانا يقعان عليه وعلى أصحابه، كبلال في رمضاء مكة وآل ياسر يقتلون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أمس الحاجة لاستخدام السلاح والقتال لرد الصاع صاعين، وكان قادراً على ذلك بمن معه من الفرسان الأبطال كعمر وحمزة، ولكنه لم يفعل، بل منع المسلمين من القتال ورد عليهم حينما طلبوا منه ذلك: «لم أؤمر بذلك، كفوا أيديكم»، وشبَّه الوحي حالهم بحال بني إسرائيل، وحذّرهم من عصيان أمره في جميع حاله، حال النهي عن القتال وحال فرضه، وحذّرهم من التخاذل كما تخاذلت بنو إسرائيل، قال تعالى: [ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً].
واستمر رسول الله عليه الصلاة والسلام على طريقته في طلب النصرة إلى أن شاء الله استجابةَ الأنصار فبايعوه العقبة الثانية، ومن ثَمّ أقيمت الدولة في المدينة المنورة. وكما هو في أصول الفقه، فإن استمرار الرسول عليه الصلاة والسلام على فعلٍ معينٍ مع المشقة فيه هو قرينة جازمة على وجوب اتباع هذا الفعل، وعليه فلا يجوز اتخاذ الأعمال المادية المسلحة طريقةً لإقامة الدولة، بهذا ينطق فعل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فلنكن ممن يطيعون الله ورسوله فيحق عليهم قول الحق سبحانه وتعالى: [وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا].
إننا نشدد على أمرين اثنين:
أولهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ» أخرجه مسلم، فلا يمكننا أن نخذل إخواننا المجاهدين في سوريا، فنحن نريد الجنة ولا نريد للمسلمين الجلوس بلا عمل لنصرة أهل الشام، ونصرتهم لأهل الشام تكون بالعمل الجاد لإقامة الخلافة الراشدة الثانية التي تقطع دابر الكافرين وأعوانهم من بلاد المسلمين، وتُفشل خطط الكفار المستعمرين في بلاد المسلمين.
ثانيهما: لحبنا الخير للأمة، فقد أخرج البخاري عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُ لِنَفْسِهِ»، فنحن نحب أن يشاركنا هذا الفضل العظيم كل المخلصين من أبناء الأمة؛ فضل العمل لإقامة الخلافة الراشدة، فالخلافة هي مبعث عز الأمة الإسلامية وقاهرة أعدائها وصائنة أعراضها، ومحررة أرضها، فمن أولى منكم يا أبناء الأمة المخلصين لأداء هذا الفرض العظيم؟!، فإن المؤمن التقي النقي هو أحقُّ بهذا الأمر وأهلُه، وموقعه أن يكون في الصفوف الأولى في كل مواقع الخير، ولذلك فإننا نقول لكل أبناء الأمة المخلصين وبكل ما في النفس من مشاعر أخوة وإخلاص: لا تجلسوا بلا عمل!، بل اعملوا لنصرة المسلمين نصرةً حقيقةً فاعلةً، بانضمامكم لركب الخير الواصل ليله بنهاره لإعادة الخلافة الراشدة، فإننا مطمئنون إلى نصر الله وقرب بزوغ فجر الخلافة بعون الله، وإن هذا لكائن بجبروت الله: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.