الوطنية للانتخابات: انطلاق الجولة الأولى للدوائر الملغاة غدًا للمصريين بالخارج وبالداخل الأربعاء والخميس    قرار عاجل من النيابة بإخلاء سبيل صانعي محتوى سلطانجي والإكسيلانس بكفالة مالية    الري: إزالة تعديات جسيمة على نهر النيل بفرع رشيد    أيمن الجميل : الزراعة المصرية تعيش أزهى عصورها والأراضى الجديدة تضاعف المساحة المزروعة    رئيس الوزراء يبحث مع "أنجلوجولد أشانتي" خطط زيادة إنتاج منجم السكري ودعم قطاع الذهب    «مطروح للنقاش»: حادث الحرس الوطني الأمريكي يفتح ملف الهجرة    «القاهرة الإخبارية»: زيارة بابا الفاتيكان إلى لبنان ساهمت في تهدئة الأوضاع    التعادل يحسم ديربي لندن بين آرسنال وتشيلسي    وزير الرياضة يهنئ فراعنة الكاراتيه على تصدرهم بطولة العالم بالقاهرة    وزير الشباب والرياضة يهنئ منتخب الشباب بعد الفوز بكأس العالم لسيف المبارزة    وزيرتا التضامن والتنمية المحلية تتفقدان مركز الفُلك لرعاية أبطال متلازمة داون    حمادة هلال يدعم ابنه على فيلم «سبع أيام» من إخراجه    وزير الثقافة: مهرجان شرم الشيخ للمسرح يفتح آفاقًا كبيرة للإبداع    جمال الكشكى: الدولة حريصة على مسار سياسى إصلاحى يحترم إرادة الناخب    غدًا.. انطلاق فعاليات مشروع "المواجهة والتجوال" في الشرقية وكفر الشيخ والغربية    هل تجوز الصدقة على الأقارب غير المقتدرين؟.. أمين الفتوى يجيب    وزير الصحة يرفض فرض رسوم كشف على مرضى نفقة الدولة بمستشفى جوستاف روسي    وزير الصحة يرفض فرض رسوم كشف على مرضى نفقة الدولة والتأمين بأحد المستشفيات    الأمم المتحدة: ديجيتوبيا نموذج عالمي لتحقيق الشمول الاجتماعي والنوعي عبر المبادرات الرقمية    وزير العدل يعتمد حركة ترقيات كُبرى    بعد تجارب التشغيل التجريبي.. موعد تشغيل مونوريل العاصمة الإدارية    «بيت جن» المقاومة عنوان الوطنية    أمينة الفتوى: الوظيفة التي تشترط خلع الحجاب ليست باب رزق    الإدارية العليا تلغي نتيجة الانتخابات بدائرة أول أسوان    وست هام ضد ليفربول.. سلوت: محمد صلاح سيظل ركيزة أساسية مع الريدز    الإحصاء: 3.1% زيادة في عدد حالات الطلاق عام 2024    عبد المعز: الإيمان الحقّ حين يتحوّل من أُمنيات إلى أفعال    استعدادًا لمواجهة أخرى مع إسرائيل.. إيران تتجه لشراء مقاتلات وصواريخ متطورة    دور الجامعات في القضاء على العنف الرقمي.. ندوة بكلية علوم الرياضة بالمنصورة    الصحة العالمية: تطعيم الأنفلونزا يمنع شدة المرض ودخول المستشفى    الرئيس السيسي يوجه بالعمل على زيادة الاستثمارات الخاصة لدفع النمو والتنمية    تنظيم 3 قوافل طبية لعلاج 492 مواطنا بالشرقية    الأحوال المدنية تستخرج بطاقات الرقم القومي ل52 حالة إنسانية بالمنازل والمستشفيات    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    إعلان الكشوف الأولية لمرشحي نقابة المحامين بشمال القليوبية    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارى والاستثمارى    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني بدءًا من يناير 2026    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    وزير الإسكان يتابع تجهيزات واستعدادات فصل الشتاء والتعامل مع الأمطار بالمدن الجديدة    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    ليس له خبرة إدارية.. محمود البنا يهاجم أوسكار رويز رئيس لجنة الحكام    ضبط 846 مخالفة مرورية بأسوان خلال حملات أسبوع    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    فتح باب التقدم لامتحان الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2025/ 2026    شرارة الحرب فى الكاريبى.. أمريكا اللاتينية بين مطرقة واشنطن وسندان فنزويلا    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    تعرف علي مواعيد امتحانات نصف العام لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة الياسمين تضلّ الطريق
نشر في مصر الجديدة يوم 07 - 01 - 2013

عامان انقضيا على إزاحة الديكتاتور زين العابدين بن علي من على سدة الحكم في تونس، ونجاح الثورة التونسية التي عوّل عليها التونسيون، في أن تحقق لهم المطالب التي خرجوا وقدموا تضحيات غالية من أجلها، وهي الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية، غير أنه بمرور الوقت تحولت ثورة التطلعات تلك إلى ثورة إحباطات، بل ربما تكون حالة اليأس هي السائدة الآن لدى قطاعات كبيرة من الشعب التونسي، الذين لا يرون أفقاً لتحول ديمقراطي حقيقي، وطفرة اقتصادية، كما كانوا يظنون، تنعكس على حياتهم اليومية وتجعل أحوالهم أفضل مما كانت، وليست أسوأ، خاصة في الضواحي التي انطلقت منها شرارة الثورة، للدرجة التي جعلت بعض المواطنين لدى سؤالهم عن رؤيتهم للذكرى الثانية للثورة يردون باستنكار وغضب “عن أي ثورة تتحدثون؟”، فيما والدة البوعزيزي تعتبر أن ابنها والعديد من شهداء الثورة “قد ضحوا بحياتهم مقابل لا شيء” .
هذه بلا شك رسائل دالة على وضعية تونس حالياً، وتقييم واقعي لما آلت إليه الأوضاع بعد عامين من ثورة التونسيين التي يبدو أنها فقدت بوصلتها وضلت طريقها، وإذا ما توقفنا عند تفاصيل المشهد التونسي، نجد أن الانقسام صار حاكماً له، خاصة بعد أن وصل الصراع السياسي بين القوى الإسلامية بقيادة حركة النهضة والقوى الليبرالية واليسارية إلى ذروته، وبات أشبه بحرب مفتوحة بين أعداء وليسوا أبناء وطن واحد، وسط ازدياد وتيرة العنف السياسي، المصحوب باتهامات متبادلة لا سقف لها، خاصة بين “النهضة” ومنافسه الليبرالي الأكبر حزب “نداء تونس” التي تشير استطلاعات الرأي إلى صعوده المتواصل، وتمثيله تهديداً حقيقياً للقوى الإسلامية المسيطرة على صنع القرار، وتهيؤ رئيسه الباجي قائد السبسي للترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، رغم اتهام هذا الحزب بأنه معقل للتجمعيين من أنصار ابن علي، تلك التهمة التي لم تعد تجد صدى واسعاً، وإنما تعاطف شعبي معه في ظل استهدافه المستمر من قبل أنصار حركة النهضة، الذي كان آخره الهجوم على اجتماع له الأسبوع الماضي بفندق بمدينة جربة، وقبلها هجمات متعددة ووقفات احتجاجية ضد إقامة مقرات له في عدد من المدن، أو التورط في قتل أحد الكوادر المحلية، وحديث السبسي نفسه أن هذا الاقتحام استهدف اغتياله شخصياً، ما دعا “نداء تونس” إلى الشروع في تكوين لجان لحماية مقراته واجتماعاته، الأمر الذي ينذر بالخطر، لأنه يعني تأكيد غياب دور الدولة وقوة القانون، ولجوء كل مجموعة إلى حماية نفسها بنفسها، وفي ذات الوقت قد يؤدي إلى مصادمات بينها وبين خصومها السياسيين، وعمليات انتقامية متبادلة، ما يفتح الباب لدائرة الحرب الأهلية .
وحتى الأطراف المشتركة معاً في “ترويكا الحكم” يتضح يوماً بعد يوم مدى التنافر بينها، وأن الانفتاح النهضوي على بعض اليساريين والليبراليين الذي تجسد في صيغة الحكم الثلاثية، لم يكن إلا صورة غير حقيقية سقطت مع اختبار الممارسة الواقعية، وهو ما يتجلى في انتقاد رئيس الجمهورية المستمر للحكومة ودعواته إلى تغييرها، وإلى حوار مفتوح مع بقية التيارات السياسية للوصول إلى وفاق وطني، وتحذيره من جر البلاد لفوضى إن لم يتم كبح جماح حلفاء حركة النهضة من السلفيين، الأمر الذي يثير حفيظة النهضويين ضده، التي عبروا عنها بشكل عملي مؤخراً في الاعتراض على ميزانية الرئاسة داخل المجلس التأسيسي .
وثمة شكوى دائمة من كل ألون الطيف السياسي التونسي من أن ثمة ميلاً لدى حركة النهضة الإسلامية “إخوان تونس” إلى فرض تصوراتهم الخاصة على الآخرين، ومحاولة تهميش وإقصاء كل من يعارضها الرأي، حتى لو لجأت لاستخدام العنف عبر “رابطات حماية الثورة”، التي ترى فيها المعارضة ميليشيات نهضوية لإرهاب الخصوم السياسيين، وإسكات أصواتهم، فضلاً عن توظيف أدوات الدولة وأجهزتها كالشرطة أو وزارة العدل في ملاحقة المعارضين بشكل انتقامي، كما حدث مؤخراً في قضية الإعلامي سامي الفهري الذي تم استمرار احتجازه رغم قرار الإفراج عنه، على خلفية علاقته بالنظام السابق واستضافة رموزه في برامجه، بالإضافة إلى محاولة “النهضة” صياغة قوانين وقرارات وحتى مواد دستور تكفل إزاحة المنافسين عن الساحة السياسية، كإجراءات العدالة الانتقالية، وسط مخاوف متصاعدة من تقييد حرية الرأي والتعبير التي باتت تحت الاستهداف، بعد حملات النقد الواسع، وكشف فشل حكومة النهضة في إنجاز استحقاقاتها، ودخول الإعلام طرفاً في المعارك السياسية .
في الوقت الذين يحاول فيه النهضويون السيطرة على كل المؤسسات، واللجوء إلى زرع أنصارهم في كل موقع حتى لو كانوا أقل كفاءة، وبذات معايير الفساد القائم على التمييز والمحسوبية، وإعادة إنتاج ممارسات النظام السابق حتى في بعض فضائحه كما حدث في الواقعة التي فجرتها إحدى المدونات عن علاقة خاصة لوزير الخارجية صهر الغنوشي .
وربما كان الأخطر، هو إطلاق العنان للحركات السلفية لترويع الشعب، والمس بحرياته الاجتماعية التي تأصلت على مدى سنوات طويلة، ومحاولة العبث بالهوية الثقافية المنفتحة للمجتمع التونسي، وفرض هوية جديدة ذات رؤى رجعية منغلقة، عبر استخدام القوة من هجوم على مسارح وفنادق ومعارض فنية، الأمر الذي لم يثر انزعاج التونسيين فحسب، وإنما كانت له أيضاً تداعياته الكارثية من الناحية الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالسياحة والاستثمار الخارجي، خصوصاً بعد الهجوم على السفارة الأمريكية بتونس إبان أزمة الفيلم المسيء للرسول، علاوة على الإلحاح على شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، وما يرافقه من طرح تلك التأويلات المتشددة، ومحاولة استبدال القوانين الوضعية المنسجمة مع البيئة التشريعية الدولية بها، وإطلاق دعوات تبدو شاذة في هذا البلد الأقرب للثقافة الأوروبية، كتعدد الزوجات وامتلاك ذوات اليمين، والسعي للانتقاص من مكتسبات المرأة التونسية، بالمخالفة لأعراف المجتمع التونسي الذي لا يعرف التمييز على أساس النوع، وتبدو حقوق المرأة فيه أكثر تطوراً من مثيلاتها في البلدان العربية الأخرى .
وحتى حين لجأ البعض إلى رفع الصوت للمطالبة بحقوقهم في تحسين الأجور والأحوال المعيشية، كان ثمة توظيف جاهز للدين لخدمات أجندات سياسية معينة، من قبل فتاوى تحريم الإضراب العام الذي هو حق تكفله كل الأعراف والمواثيق الدولية، أو اتهام قوى المعارضة بجر البلاد للفوضى وإحداث الفتنة، مع الهجوم على اتحاد الشغل، وإلصاق تهمة الفساد له، المترافق مع شعار “التطهير” المضلل .
فشل ذريع
وإن كان من عناوين عريضة يمكن أن يتم بها توصيف تلك الحقبة تحت حكم الإسلاميين في تونس فهي “الفشل السياسي والاقتصادي الكبير” و”العنف السياسي والديني اللامحدود”، فثمة انسداد واضح لقنوات الحوار بين الفرقاء السياسيين، وحدة الاحتقان تزداد باطراد، ومساحة الثقة، ربما تصل إلى ما بعد الصفر، وسط غلبة لغة التخوين والرفض للآخر، بل والرغبة في الثأر .
وعلى الجانب الاقتصادي، ثمة تراجع كبير في وضعية الاقتصاد يهدد بأزمات طاحنة جديدة سوف يتحمل فاتورتها بلا شك أبناء الشعب، خاصة الفقراء منهم، خصوصاً مع مؤشرات مزعجة من قبيل انخفاض احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي التونسي إلى قرابة 8 مليارات دولار، وتخفيض التصنيف الائتماني لتونس عالمياً بصورة مزعجة، علاوة على إعلان بعض الشركات الوطنية كالخطوط الجوية التونسية عن خطة لتسريح 1700 عامل .
الوضع الأمني
ويبدو الوضع الأمني كذلك، أحد الملفات الحساسة التي تعد مثار قلق واسع لدى التونسيين أيضاً، خاصة مع عدم قدرة الشرطة التونسية على مواجهة تحدي الجماعات المتطرفة المسلحة، بل تعرضها ذاتها لهجمات منها .
وربما الإعلان عن تمدد تنظيم القاعدة من الجزائر إلى داخل الأراضي التونسية، ووصول أسلحة النظام الليبي السابق إلى أيديهم، بحسب تصريحات الرئيس التونسي ذاته، يشكل تحدياً كبيراً للجميع حكومة وشعباً، وسط انتشار الفكر الديني التكفيري في مجتمع لم يعتد مثل هذه الدعوات والممارسات التي وجدت في بيئة الاضطراب السياسي والأمني، مناخاً خصباً لتوسعة نطاق نشاطها في بلد مغاربي جديد .
في الوقت نفسه، ثمة استياء من انتهاك السيادة التونسية وحقوق المواطن والرضوخ للإملاءات الأمريكية بترك عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تحقق مباشرة مع مواطنين تونسيين مشتبه في تورطهم في الاعتداء على السفارة الأمريكية ومقتل السفير الأمريكي في ليبيا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.