لم ينتبه "مصطفى" أن وقفته أمام منزل أقاربه في عين شمس، ستورطه في شجار ينتهي بمقتله، فخلال مشاهدته لعراك بين عائلتين، وقع في خلاف مع أحدهما لفظ على إثراه أنفاسه الأخيرة. المجني عليه في العقد الثاني من عمره، مسؤول عن إعالة شقيقاته الثلاث، بعد وفاة والديه منذ سنوات عدة، فمنذ نعومة أظافره يعمل في إحدى الورش بجوار منزله في منطقة الهايكستب. بمورو السنوات اشتد ساعد الشاب، أضحى في مقام الأب والأم لأخواته، زاد عليه الحمل عند تجهيز شقيقته الكبرى للزواج، لكن ظهره لم ينكسر، ظل بجوراها حتى أوصلها بر الأمان في منزل الزوجية منفذا وصية والده، فيما صمم على استمرار شقيقاتيه الآخرتين في التعليم. يقول "محمد. م"، نجل عم المجني عليه لمصراوي. كعادته الأسبوعية، توجه المجني عليه إلى منزل أعمامه في منطقة عين شمس، الأحد قبل الماضي، للإطمئنان عليهم، وتقضية يوم عطلته رفقتهم "مكنش بيفوت أسبوع إلا لما يجيي يشوفنا"، يشير "محمد" قبل أن يضيف أن في تلك اليوم شهد شارعه مشاجرة شديدة بين عائلتين بالأسلحة البيضاء. قبل قدوم الشاب العشريني لأقاربه، احتد أحد قاطني شارع العطار، على المتهم "إبراهيم" لبيعه مخدرات أمام بيته، طلب منه الانصراف قبل أن يبلغ الشرطة بما يفعله، لكن الأخير لم يستحب وباغت الأول بلكمة في وجهه، "هاني. م"، شاهد عيان يقول لمصراوي. انفجر عقل "حسين" بعد لكمة الجاني، صعد نحو منزله أخد "شومة"، وترجل مسرعا إلى ضاربه مع أفراد عائلته بأسلحتهم البيضاء، ليستردوا حقه. في تلك اللحظة كان "إبراهيم" في انتظاره رفقة أصدقاءه وعدد من أفراد أسرته، استعدادا للتناحر. ثوان معدودة مرت انقلب فيها الشارع إلى ساحة حرب شوراع بين العائلتين دون أن يتمكن أحد من إيقافهما. تتناثرت الدماء في الأرجاء، وأصيب الكثير من الطرفين بجروح قطعية إلى أن استطاع أهالي الحي من إبعاد الطرفين عن بعضهما. قبل أن تصل عقارب الساعة إلى الثانية مساءا، وصل "مصطفى" بالقرب من منزل أقاربه، هاتف نجل عمه ليطمئن أن المشاجرة ليست معهم، فرآه المتهم غير مكترث بما يحدث من حوله، طلب منه الابتعاد من أمامه، لكن المجني عليه عاتبه على طريقته "قاله اتكلم بالراحة". يشير "مجدي. س"، أحد الجيران. الجاني صاحب ال25 سنة، لم يروقه رد "إبراهيم"، صاح فيه بصوت عالي "بقولك غور من هنا"، فعنفه الأخير بقوله "مش همشي"، فأفرغ الأول طاقته في طعنة للمجني عليه بفخده الأيسر، فلم يتحمل الإصابة وسقط على الأرض مغشيا عليه حول بركة من الدماء. تعالت الصرخات في المنطقة. فر المتهم هاربا من هلع الصدمة. حمل الجيران وأقارب المجني عليه جثته في "توكتوك" متوجهين للمستشفى إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله، متأثرا بإصابة في شريان بالفخد الأيسر متصل بالقلب مباشرة. تواصل مسؤلو المستشفى مع رجال قسم الشرطة وأبلغوهم بالحادث، فحضرت قوة أمنية إلى محل الواقعة، واستعموا لأقوال الشهود إلى أن توصلوا للقاتل، وبعدها بساعات قليلة تم ضبطه من خلال الأكمنة المعدة سلفا من أجله. حرر رجال الأمن، محضر بالواقعة، وأحيل المتهم للنيابة التي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات. رفضت أحد شقيقات المجني عليه الحديث إلى "مصراوي"، مكتفية بالرد بأنها في انتظار محاكمة المتهم حتى يأخذ جزاءه.