انطلاق احتفالات أحد الشعانين بالكنيسة الإنجيلية المشيخية بشارع كيلوباترا    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    سعر اليورو اليوم الأحد 5 أبريل 2026 أمام الجنيه فى البنوك المصرية    أسعار اللحوم اليوم الأحد 5 أبريل 2026    القاهرة تعلن بدء رفع كفاءة المحطات الشمسية    في أول أيام تطبيقه.. لماذا لجأت الدولة لعمل الموظفين «أونلاين»؟| فيديو    وزير شئون المجالس النيابية يحضر مناقشة إصدار قانون حماية المنافسة بالشيوخ    بين برمهات وبرمودة.. تحذيرات وتوصيات عاجلة من مركز المناخ للمزارعين    محافظ المنوفية يتفقد صوامع قويسنا الحقلية استعدادا لاستقبال موسم حصاد القمح    البحرين: حريق بشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات إثر هجوم إيراني    جيش الاحتلال يصدر أوامر بإخلاء 7 مناطق فى الضاحية الجنوبية لبيروت    إيران: تدمير عدة طائرات معادية خلال مهمة إنقاذ طيار أمريكي    عراقجي يؤكد خلال اتصال مع عبدالعاطي مسئولية جميع الدول في دعم السلام والاستقرار الإقليمي    إيران تحذر من مخاطر تسرب إشعاعي من محطة بوشهر: كارثة على المنطقة    تشكيل الزمالك المتوقع أمام المصرى فى الدورى الليلة    اليوم..منتخب مصر للناشئين يختتم مشواره بمواجهة الجزائر    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين والشباب    هل سيرحل حسام حسن عن تدريب مصر لتولي منتخب آخر؟| اعرف تفاصيل العرض الجديد    هشام نصر: الزمالك ينتظر الحصول على أرض بديلة في أكتوبر بنفس المزايا    السيطرة على حريق اشتعل داخل محل تجارى فى الهرم دون إصابات    إصابة شخص صدمته سيارة أثناء عبوره الطريق فى المنيب    أجواء مشمسة وطقس ربيعي معتدل في بورسعيد.. فيديو    حبس عامل لاتهامه بالتعدي بسلاح أبيض على عاطل في الزيتون    دراسة: المؤثرون ينشرون معلومات طبية مضللة على تطبيقات التواصل الاجتماعي    مايكروسوفت أيه.آي تطرح 3 نماذج ذكاء اصطناعي أساسية جديدة    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم (صور)    الصحة: تقديم أكثر من 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    إعلام عبري: سماع دوي انفجارات "قوية جدا" في حيفا والكريوت    الأحد عن بُعد، وزارة العمل تتابع تطبيق القرار في القطاع الخاص بكتاب دوري لمديرياتها    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    اليوم.. طقس مائل للحرارة نهارا ورياح مثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء    الأب روني موميكا يترأس قداس الاحتفال بعيد القيامة في كاتدرائية الطاهرة الكبرى    البابا تواضروس ايترأس قداس أحد الشعانين بالإسكندرية    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    تطورات عاجلة بعد تصريحات ترامب.. والسيناريوهات المتوقعة (فيديو)    ياسمين صبري تعود بقوة للسينما بعد غياب رمضان.. أكثر من فيلم في الطريق بوجوه مختلفة    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    مشاهد تظهر إخلاء معبر المصنع الحدودى بين لبنان و سوريا    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    عمرو السولية يهاجم إدارة الأهلي بشأن طريقة التفاوض معه قبل رحيله    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار| نجل محمد رشدي: نجا من الموت في حادث.. وأخفينا عنه إصابته بالسرطان
نشر في مصراوي يوم 20 - 07 - 2019

واجه صعوبات وأحبطته ظروف، وقبل أن يتمكن منه اليأس أرسل له القدر أملًا يحييه من جديد، ليحقق نجاحات ما زالت وستبقى شاهدة على عظمة من آمن وأخلص لموهبته وفنه، لتكون رسالته لكل من يمتلك موهبة "ما ضاع حلم وراءه رغبة حقيقية في بلوغه"، هو "إخناتون يغني"، "صوت العمال والفلاحين"، "صوت الطبقة الكادحة"، "الفلاح الغارق في مصريته" المطرب الراحل محمد رشدي.
وفي مثل هذا اليوم 20 يوليو نحتفل بذكرى ميلاد رشدي، ويحكي نجله "طارق" في حواره مع "مصراوي" الكثير من تفاصيل حياة والده الفنية والشخصية، لافتًا إلى أنه ولد لأسرة فقيرة تنتمي لمحافظة الشرقية "ولد وحيد على 3 بنات، أصبح قرة عين والديه والطفل المُدلل الذي لا يُرفض له طلب"، بدأ وعمره 12 عامًا في المداومة على حضور مولد سيدي إبراهيم الدسوقي، فيجلس أمام المسرح المُقام على "عربة كارو" ليستمع بانتباه شديد لما يقول المنشد ويراقب طريقة الأداء، واستجاب ل"النداهة" فجاب كل المناطق المحيطة ببلدته خلف الموالد.
ذاب رشدي عشقًا في صوت "قيثارة الغناء العربي" ليلى مراد، لم يترك لها فيلمًا دون أن يراه عدة مرات، وبعدها يسير على كوبري دسوق متخيلًا نفسه البطل الذي أمامها مرددًا الحوار، وبسبب هذا العشق قُطع جزء صغير من طرف لسانه بعدما دفعه حارس السينما ذات يوم ليسقط أرضًا ويصطدم فكه ب"طوبة"، بعدما علم الحارس أن الفتى خدعه بجمع قصاصات التذاكر ولصقها ليستطيع مشاهدة الفيلم مرات ومرات، لعدم امتلاكه المال الكافي لثمن التذكرة.
عرفت البلدة كلها أن رشدي يملك صوتًا عذبًا فبات ضيفًا مرحبًا به في كل حفلات الكبار، ووعده أحد الأعيان فريد باشا زغلول بمساعدته على الالتحاق بمعهد الموسيقى إذا نجح في الانتخابات، وعقب نجاحه أقام حفلًا كبيرًا حضرته "كوكب الشرق" أم كلثوم، والتي استمعت للشاب وأثنت على صوته وشجعته على المجيء إلى القاهرة.
استمرت فترة دراسة رشدي بالمعهد 3 سنوات، اقترب خلالها من كبار الموسيقيين، وتتلمذ على أيديهم ومن بينهم الموسيقار الكبير محمد القصبجي، لكنه لم يكمل تعليمه وأخذته دوامة الغناء في الأفراح، وبعد فترة ليست بالقليلة تقدم خطوة بعد نجاح أغنيته "قولوا لمأذون البلد" ولكن الفرحة لم تدم إذ ظل حبيس لقب "مطرب الأغنية الواحدة"، لم يجد لمدة 3 سنوات الأغنية التي تفوق نجاح "قولوا لمأذون البلد" وكأن الحظ خاصمه، وبعدها تعرض لحادث كاد أن يودي بحياته وأبعده عن الساحة الفنية لفترة طويلة.
يحكي طارق كيف أنقذ القدر حياة والده: أثناء عودته بعد إحياء حفل لصالح المجهود الحربي في السويس، وبصحبته الراقصة نادية فهمي، ومجموعة من الموسيقيين، كان يجلس بجوار نادية في الجانب الأيمن، فطلبت منه أن يجلس في يسار السيارة ليمنحها مساحة أكبر لتنام، مضيفًا "بعدما غيّر مكانه بربع ساعة أو عشرة دقائق، ظهر في الاتجاه المعاكس عربية أنابيب بوتاجاز دخلت من الجانب اللي قاعدة فيه نادية فهمي، قالي (ملقنهاش، كجثة متلقتش فوقت لقيت رجليا اليمين نصين مديت إيدي وعدلت رجلي، حاجبي اتقطع قطع جامد، وحصل تشويهات في وشي)"، وأجرى له الدكتور الحفناوي عملية تجميل، لكن ظل هناك أثر للحادث في قدمه وحاجبه كان يحاول إخفائه بقلم الحواجب.
في الوقت الذي تمكن فيه اليأس تمامًا من رشدي، وجد اتصالًا يأتيه من الإذاعة، يطلب منه غناء ملحمة أدهم الشرقاوي، بعدما أصر الموسيقي الكبير محمد حسن الشجاعي على أن يكون رشدي هو مطرب العمل لا أحد غيره، 87 موالًا غناها مستندًا على عكازه، وهي المواويل التي سمعها الشاعر الشاب آنذاك عبدالرحمن الأبنودي، وأصر عند مجيئه إلى القاهرة أن يلتقي برشدي ويمنحه كلمات أغنية تحمل اسم "وهيبة"؛ لتبدأ مرحلة جديدة رسخت قدم رشدي في عالم الفن وجعلته ملكًا متوجًا على عرش الغناء الشعبي، بمدرسة جديدة لا تشبه لون من سبقوه وقدموا الأغنية الشعبية، لتتوالى لقاءات الثنائي "رشدي والأبنودي" ويكتمل مثلث النجاح بانضمام الموسيقار بليغ حمدي.
في الفترة الناصرية عاش رشدي نجاحًا تلو الآخر، وضحكت الدنيا في وجهه حتى نسي قساوتها وما ذاقه من مرارة ومعاناة في بداية المشوار، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، لم يجد بحسب ما قاله "طارق" في عصرالرئيس السادات مكانًا له، وشعر أن هناك محاولة لإقصائه، وتصدير وجوه أخرى تحتل الساحة، وفي يوم عيد الإعلاميين وجد نفسه جالسًا إلى جوار المطرب محرم فؤاد يشاهدان الحفل الذي يشارك فيه "محمد نوح وياسمين الخيام"، وكأنها رسالة بأن القادم ليس لهما، فقال لمحرم "واضح إننا مش مرغوب فينا"، وقرر السفر والعمل في لندن وباريس.
اعتبر عمله في الملاهي الليلية في لندن وباريس "ذلة مخفية"، مؤكدًا أنه لا يقبل أن يغني في نفس الأماكن بالقاهرة حفاظًا على أسرته، يقول "كان يسافر لفترة لا تتجاوز 5 أشهر يعود بعدها ليرانا ويقضي وقتًا أطول معنا، ثم يسافر من جديد، وظل على هذا الحال من 1978 حتى 1982، والهدف كان الكسب المادي، قضى الفترة الأكبر في لندن وظل يؤجل سفره إلى باريس كثيرًا حتى سافر 15 يومًا للاحتفال برأس السنة".
بعد سنوات من عودته استقبل رشدي عرضًا من المنتج محروس عبدالمسيح، لإعادة توزيع أغانيه القديمة، وتردد في الموافقة خوفًا من الصحافة "خاف يتقال انه بوظ الأغاني الناجحة"، فظل يُلح عليه بشدة محروس، وفي النهاية ذهب لبليغ وأقنعه بإعادة توزيع أغانيه مع رشدي، وأعاد تقديم "وهيبة"، "عدوية"، "وسع للنور"، "بلديات"، "سلاسل فضة"، "يا ليلة ما جاني الغالي"، وتم طرحها في ألبوم كسر الدنيا.
أراد محروس الاستمرار في التعاون واستغلال النجاح الكبير، وعرض عليه إعادة تقديم أغاني "عالرملة"، "طاير يا هوا"، "مغرم صبابة"، "بناديلك"، وهي أغاني حقوق استغلالها مملوكة ل"صوت الفن" ومجدي العمروسي، ووافق الأخير على منح حق استغلالها لرشدي مرة أخرى وتم طرحها في ألبوم ثاني لم يقل نجاحه عن الأول، وكلها نجاحات أعادت السعادة لحياة رشدي، خاصة وأنه كان يخشى أن يأتي عليه يومًا ويصبح طي النسيان في أيامه الأخيرة، كما عاشت محبوبته "ليلى مراد"، فدائمًا ما كان يردد حسب نجله "عايز أموت وأنا شغال، وكل ما أوزع شغلي يفتكروه شغل جديد ويعبروا عن إعجابهم بيه، دي سعادتي".
اكتفى رشدي بتقديم 4 ألبومات تضم أغانيه القديمة بتوزيع جديد، وقرر تقديم أغاني جديدة مع جيل الشباب، "بدأ يعرض عليه محروس تل ألحان وتل كلام، واختار كلمات لحسين محمود وأحمد شتا ومصطفى كامل، وعمل (دامت لمين) فرقعت، وقبل الثورة ركب عليها البعض صور لحسني مبارك، فاتصل وزير الإعلام وقتها صفوت الشريف بوالدي وقال له إنه لن يستطيع إذاعتها لهذا السبب، فأوضح له أن الكليب الأصلي تم تصويره كحكاية لرجل خسر بيته بسبب لعب القمار، وأن ليس له علاقة بما تم طرحه على الانترنت".
يضيف طارق "وقدم من كلمات مصطفى كامل (شقا عمري يابا) و(قطر الحياة)، وكان وقت التسجيل يصرخ الموسيقار حسن أبو السعود متعجبًا من أن والدي مازال يغني بنفس الطبقة التي غنى بها عام 1958، رغم ما كان يعانيه من أمراض. الألبوم الأخير لم يسمعه والدي، فوقت تصويره نقلناه إلى المستشفى ونصر محروس كان يعرض الميكينج الخاص به في برنامج البيت بيتك في نفس وقت وفاة والدي".
عانى رشدي من فشل كلوي وهو ما كان على علم به، لكن لم يعرف أنه مُصاب بسرطان العظام "أخفينا الأمر عليه، كان يعتقد أن الآلام التي يعاني منها سببها هشاشة العظام، وكان يعيش على المسكنات حتى يستطيع العمل". أصاب الحزن قلبه في الأيام التي قضاها بالمستشفى، لأن في نفس الفترة كان الفنان أحمد زكي يمر بأزمته الصحية الشهيرة، والكل يهتم به والرئيس يسأل عليه، لكن رشدي لم يتحدث عنه أحد لدرجة أن الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي استنكر الأمر في تصريحات صحفية، فبدأ صفوت الشريف في السؤال عنه وجاء لزيارته وطلب من إدارة المستشفى ألا تطالب أسرته بتكاليف الإقامة والعلاج، وجاء في اليوم التالي ومعه قرار بعلاج رشدي على نفقة الدولة، وفقًا لما قاله طارق.
الشعور بالمرارة لم يفارق رشدي، وهو ما جعله يفقد الرغبة في الحياة، شعر أن أحدًا لم يقدره، وكان يسأل نفسه "أنا عملت كل حاجة وغنيت في كل مناسبات أكتوبر ليه ميسألش عليا- قاصدًا مبارك"، يحكي طارق موقف جمع والده بطبيب المستشفى الذي قضى فيه أيامه الأخيرة وكان يطل على النيل، إذ دخل الطبيب وطلب من رشدي أن يفتح الستائر وينظر إلى النيل، ليجيب الأخير "أنا عشت على اد ما عشت متفرجتش عليه من حتة عالية غير وأنا بموت قضيت حياتي شقا"، ويؤكد طارق "والدي لم يكن يستجيب للعلاج" ليرحل محمد رشدي في 2 مايو عام 2005.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.