واشنطن (رويترز) - فتح خطوط الامداد البرية هي الوسيلة الارخص لنقل المواد الغذائية والوقود للقوات الأمريكية في افغانستان.. ولكن بعد ثمانية أشهر من فتح هذه الطرق أمام قوات حلف شمال الأطلسي لم تعبر اي شحنات جديدة تذكر لأفغانستان. تأتي جميع الامدادات تقريبا من طرق ابعد وأعلى تكلفة وكانت من العوامل التي دفعت مسؤولين بارزين في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) للتحذير من ان تكلفة الحرب في افغانستان أعلى من المتوقع في وقت تتزايد فيه اجراءات التقشف. واتفقت باكستانوالولاياتالمتحدة على إعادة فتح خطوط الامداد في يوليو تموز الماضي فيما وصف بانه انفراجة دبلوماسية بعد ان اصدرت واشنطن على مضض اعتذارا عن غارة جوية أودت بحياة 24 جنديا باكستانيا على الحدود الأفغانية في نوفمبر تشرين الثاني 2011 . واستغرق فتح خطوط الامداد الباكستانية للخدمة بالكامل مجددا بعد اغلاق دام سبعة أشهر وقتا وقامت الولاياتالمتحدة بنقل أكثر من خمسة الاف وحدة من الشحنات المتكدسة وتصل إجمالا إلى سبعة الاف وحدة. وأظهرت بيانات من قيادة النقل العسكرية الامريكية ان 40 حاوية من الشحنات الجديدة فقط عبرت خطوط الامداد البرية الباكستانية منذ يوليو تموز. وفي الوقت ذاته وصلت إلى أفغانستان نحو 28 ألف حاوية بحجم 20 قدم مكعب للواحدة من طرق بديلة تعرف بشبكة التوزيع الشمالية بداية من يوليو تموز 2012 إلى الشهر الماضي. وقال الجنرال وليم فريزر قائد قيادة النقل العسكرية ان الوضع يتحسن. تابع انه بعد أشهر من العمل للقضاء على التكدس والتعامل مع المسائل الاجرائية تحسنت حركة الشحن ويستعد المسؤولون للاعتماد على الطرق البرية الباكستانية بشكل أوسع. وصرح فريزر لرويترز "كل شيء يتحرك في الاتجاه الصحيح. علينا الان فقط ان نزيد الوتيرة." واعتبر إعادة فتح الطرق حيويا لجهود الحرب الامريكية. فإلى جانب التكلفة الرخيصة تعتبر أفضل وسيلة لنقل المعدات العسكرية من أفغانستان مع اقتراب الحرب التي استمرت 11 عاما من نهايتها. وفي العام الماضي قدر وزير الدفاع انذاك ليون بانيتا إن اغلاق خطوط الامداد الباكستانية يكلف دافعي الضرائب في الولاياتالمتحدة نحو 100 مليون دولار شهريا نتيجة استخدام طرق بديلة سواء جوا او شبكة التوزيع الشمالية وهي شبكة طرق عبر اوروبا والصين ووسط آسيا. وتراجعت التكلفة مع خفض عدد القوات الامريكية في أفغانستان لنحو 66 ألفا الآن بعد ان كانت 94 ألفا حين أغلقت باكستان الطرق. وقال مارك رايت المتحدث باسم البنتاجون إن تكلفة استخدام شبكة التوزيع الشمالية او طرق اخرى بعيدا عن باكستان لا زالت تزيد نحو 61 مليون دولار شهريا. وقال فريزر إن ثمة أسبابا عديدة لبطء الوتيرة من بينها الحاجة للقضاء على التكدس والتوصل لاتفاق بشان إعادة المعدات التي لم يعد لها حاجة من حيث أتت وتلقي أسعار جديدة من وكلاء الشحن واتخاذ قرارات خاصة بكيفية خروج شحنات عسكرية من افغانستان. وأضاف انه لم يتبق من الشحنات المتكدسة الا اقل من 2000 وحدة وبعضها خاص بوحدات جيش لم تعد في افغانستان من ثم سيتم إعادتها من حيث أتت ويتطلب ذلك وضع اجراءات جديدة. وقال فريزر انه كان ينبغي ان يقوم الجانب الباكستاني بإجراءات لاصدار تصاريح على الحدود للسماح بدخول المعدات للبلاد كي تنقل إلى كراتشي لتشحن بحرا. وأضاف فريزر "صدرت التصاريح الان. استغرق ذلك وقتا." وبعد التوصل لمذكرة تفاهم بشأن إعادة فتح خطوط الإمداد تفاوض الجانبان على شروط التعامل مع شحنات جديدة من أفغانستان واليها وكانت الشحنات السابقة في اتجاه واحد إلى افغانستان. وقال البنتاجون ان يتوقع بدء شحنات دورية لاخراج معدات من افغانستان عبر طرق برية إلى باكستان الشهر الحالي بمعدل 100 وحدة اسبوعيا. ويرتفع الرقم تدريجيا خلال أشهر الربيع والصيف. وذكر فريزر أن المفاوضات التي جرت مع مسؤولين باكستانيين الشهر الماضي كانت تهدف لإعادة حركة النقل عبر الخطوط البرية لما كانت عليه قبل اغلاق العام الماضي اي نحو 30 بالمئة من جميع الشحنات. وقال "هذاا يعني عبور بين 50 و60 وحدة. هذا هو هدفنا الآن وهم يدركون ذلك. ثمة إتفاق لذا دعونا نعمل اولا على العودة للمستويات قبل إغلاق المعابر." وقال بيل سبيكس وهو متحدث اخر باسم البنتاجون ان الجيش الامريكي ينوي استغلال الطرق البرية الباكتسانية لنقل ما بين 50 و60 بالمئة من الشحنات من افغانستان مع الانسحاب الامريكي. ويمكن ان يسهم التوسع في استخدام طرق الامداد الباكستانية في تخفيف الضغط المالي على الجيش الذي يواجه العديد من المشاكل المالية من بينها خفض تلقائي للانفاق دخل حيز التنفيذ في أول مارس آذار. وأشار العديد من المسؤولين البارزين في البنتاجون عند دراسة مشاكل الميزانية لارتفاع مفاجيء في تكلفة الحرب في السنةالمالية الحالية وعزوا ذلك جزئيا لبطء وتيرة إعادة فتح طرق الامداد الباكستانية. وقال روبرت هيل المسؤول المالي بالبنتاجون في مؤتمر الاسبوع الماضي "حين وضعنا.. الميزانية قبل عامين تقريبا لم نتوقع بعض العمليات المؤقتة التي تجري الآن. ارتفعت تكلفة النقل لاننا ننقل بعض الأشياء من افغانستان واليها جوا." من فيل ستيوارت وديفيد الكسندر