قال عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، إن «الثقافة السائدة الآن حول مفهومي الدين والدولة تقع بين طرفين متناقضين: طرف يريد أن ينحي الدين عن الدولة تماماً، أسوة بما حدث في القرون الوسطى في أوروبا، وهذا قد يتفق مع ديانات أخرى لكنه لا يتفق مع الاسلام، وطرف آخر يريد أن يقحم الدين في كل شؤون حياة الإنسان. وهذا لا يتفق مع وجهة نظري». وأضاف «أبو الفتوح»، خلال مشاركته في ندوة «الدين والدولة في الوطن العربي»، التي استضافتها مدينة الحمامات في تونس، يومي 15 -17 أكتوبر، أن «الإسلام يضع قواعد كلية لحياة الإنسان سواء فيما يخص المجتمع أو ما يخص الدولة، ويطلب من الناس أن يلتزموا بتلك القواعد، دون أن يدخل معهم في التفاصيل».
وتعرض «أبو الفتوح» في مداخلته إلى العلاقة بين الدين والدولة، التي ظلت محل نقاش بين الباحثين في الشأن السياسي منذ مطلع القرن ال 19. وأكد «الأمر لم يحسم نظريا لصالح فصل الدين عن الدولة، كخيار فكري نهائي وخيار اجتماعي سائد. إلا أنه عمليا وفي ظل الاستبداد الذي عرفته أغلب المجتمعات العربية الإسلامية، وفي إطار التوافق الذي حدث بين أنظمة ما بعد الاستعمار وبعض النخب، فرضت علاقة غريبة ومركبة بين الدين والدولة حيث تم الفصل بينهما».
وأوضح «كذلك تم حرمان المجتمع من خطاب ديني متكامل. وأتصور أن تيار الإسلام الوسطي في كثير من بلدان الوطن العربي قام بدور أمين في الحفاظ الحضاري على المكونات الصحيحة للإسلام، الذي هو عماد النشاة والتكون ونهضة الأمة».
وردا على سؤال حول ما يعنيه الارتباط بين الدين والدولة من وجهة نظره، قال أبو الفتوح «لا يعني ذلك الحكم بالحق الإلهي كما كان يحدث في القرون الوسطى في أوروبا. لا أحد ينادي بذلك على الإطلاق في الاسلام، لا في الماضي، ولا الحاضر. ذلك باختصار مرفوض إسلاميا، خاصة في الثقافية السنية».
وأشار المرشح الرئاسي السابق إلى أن «الإسلام لم يلزمنا بنظام سياسي نهائيا، بل إنه في أغلب مجالات الحياة لا يعتني بالتفاصيل والجزئيات احتراما للاجتهاد العقلي واحتراما للواقع المتغير ولحق التاريخ والأجيال». أما أن الدين هو الذي يؤسس للمرجعية الأخلاقية والفكرية للمشروع السياسي النهضوي، فهذا في واقع الحال أدق توصيف تتبناه الرؤية الوسطية في الوطن العربي.
وفي تصريحات خاصة ل«المصري اليوم» على هامش الندوة، قال «أبو الفتوح» في تعليقه على الأوضاع في مصر ورأيه في السبب وراء غضب الشباب وخروجهم مجددا إلى ميدان التحرير، «الخروج للميدان سببه غضب بعض القوى السياسية وليس غضب الشباب». وأكد «الاستطلاعات كلها تقول إن 60% من الشعب المصري راضون عن أداء الرئيس محمد مرسي، رغم إنني وغيري من بعض القوى السياسية غير راضين، لكننا نحترم إرادة الشعب».
ووحول مالا يرضيه في أداء الرئيس مرسي، أجاب «ما قد لا يرضيني هو أسلوب إدارته والبطىء في اتخاذ بعض القرارات أو المواقف، وعدم الانحياز الواضح في سياسات النظام الجديد لمطالب الفقراء والعدالة الاجتماعية».
وبينما رفض «أبو الفتوح» تقييم أداء مرسي بعد ال 100 يوم باستفاضة، اكتفى بالقول إن «الرئيس يسعى لا شك إلى تحقيق مصالح الوطن. هو رجل وطني، لكن طبيعي في ظل الثورة والحرية أن تراقب القوى السياسية أداءه وتنتقده. هذا كله لصالح العملية الديمقراطية في مصر».
وأضاف: «رغم اختلافي مع بعض أساليب أداءه لكن إلى الآن، هو يجتهد ليحقق مصالح الوطن كأول رئيس منتخب بعد 60 سنة من الحكم العسكري في مصر»، على حد وصفه. وعلى مستوى الإنجازات السياسية، قال «النظام في مصر حقق قدرا من النجاح والإخفاقات في نفس الوقت. هذا طبيعي أمام تراكمات وموروثات 60 سنة من الاستبداد والفساد. يخطىء من يظن أن النظام سينجح من أول شهر أو اثنين أو حتى سنة. يجب إعطاؤه الفرصة مع مراقبته ونقده ودعمه».
وتحدث «أبو الفتوح» عن حزبه الجديد «مصر القوية»، قائلا إنها جاءت لتطوير الحركة الإسلامية في مصر بصفة عامة، بغض النظر إخوان أو سلفيين أو غيرها: «نحن نسير في الاتجاه الصحيح الذي أسسه رجال الوطنية الأوائل، أمثال محمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا ورفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني. بالتالي نعتبر حركتنا إضافة للحالة الوطنية المصرية وليست خصما لأحد».