أثبت المجلس العسكرى فى أحداث مجلس الوزراء اليوم بما لا يدع مجالاً للشك وبما يعتبر كإعتراف ضمنى منه أنه المحرض الأساسى لما حدث سابقاً من محاولة فض إعتصام مجلس الوزراء بتسميم المعتصمين وايضاً المحاولات المتعددة السابقة الفاشلة. وعندما فشل فى مسعاه السابق فقد تفتقت عقول أعضاءه وأعوانه ومستشاريه إلى خطة أخرى وهى إفتعال أى أزمة يعقبها تصادم مع المعتصمين وتنتهى بطردهم بالقوة. وقد ذكر شهود عيان أن المصادمات التي بدأت منذ صباح اليوم الجمعة بين متظاهرين وجنود أمام مقر الحكومة في وسط القاهرة حيث يعتصم ناشطون معارضون للنظام الحالى منذ نهاية نوفمبر مستمرة حتى الآن. وقال أحد هؤلاء الشهود أن المواجهات اندلعت بعدما رؤى متظاهر غطته الدماء أن الجنود قاموا بتوقيفه وضربه بعنف مما أثار غضب رفاقه الذين قاموا برشق العسكريين بالحجارة. ورد الجنود بإطلاق النار في الهواء واستخدام خراطيم المياه ورشق المتظاهرين بالحجارة. ولا تزال هذه الإشتباكات مستمرة بين المعتصمين امام مجلس الوزراء وقوات من الشرطة العسكرية التي اصرت علي فض اعتصام مجلس الوزراء بالقوة مما تسبب في وقوع عدد كبير من الجرحي كما قام افراد من الشرطة وبلطجية حسب روايات شهود عيان بقذف المعتصمين بحجارة من اعلي مبني مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشوري . وقالت الناشطة المدافعة عن حقوق الانسان منى سيف إن العسكريين ألقوا كراسي من سطح البرلمان الواقع قرب المكان. وأكدت سيف أن الجرحى نقلوا إلى مستشفى مجاور موضحة أن واحدا منهم على الأقل مصاب برصاص بندقية صيد. وقد انتشرت علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك صورة لبيان إفتراضى من المجلس الاعلي للقوات المسلحة يسخر من الاشتباكات التي تحدث حاليا امام مجلس الوزراء. وقال النشطاء في بيانهم ساخرين من قيام قوات الشرطة العسكرية والامن بقذف المتظاهرين بالحجارة من أعلي مبني مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشوري علي لسان المجلس الاعلي للقوات المسلحة. وكان نصه : ايمانا من المجلس الاعلي للقوات المسلحة بالتواصل مع الشعب المصري العظيم وشباب الثورة ..نحيطكم علما بأن هناك عمليا تجديد لأسطح مبني كلا من مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشوري ..وبناء عليه نناشد المعتصمين بشارع مجلس الشعب الابتعاد عن منطقة العمل لحاجة العمال للتخلص من الخردة والنفايات عن طرق قذفها في الشارع .. وبعد ذلك ستقود شركة النظافة بالدخول لحمل هذه المخلفات ..ونود ان نعلمكم ان بعض هذه المخلفات قد تكون ..بلاط او طوب او دولاب حديد او اطبق صيني . وعلق اليوم الجمعة كلاً من الدكتور محمد البرادعي وحمدين صباحي المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء عبر تويتر علي استخدام العنف في فض اعتصام مجلس الوزراء. حيث علق الدكتور محمد البرادعي علي أحداث الوزراء: حتى إذا كان الاعتصام مخالفاً للقانون هل يتم فضه بهمجية ووحشية هي في ذاتها مخالفة أعظم لكل القوانين الإنسانية؟ ليس هكذا تدار الأوطان. وأوضح حمدين صباحي: فض الاعتصام السلمي بالقوة والاعتداء على المتظاهرين بهذا العنف أمر مرفوض الاعتصام حق مشروع وعلى المسئول عن هذا القرار تقديم استقالته فورا. ومن ناحية أخرى، أكد الدكتور عمرو حمزاوي تعليقاً علي الأحداث الجارية قائلا: كنت أتوقع الالتزام بوعد الحكومة عدم التعرض للمعتصمين وعدم استخدام العنف إلا أن الوعد لم يحترم كالعادة قدمت البلاغ بصفتي مواطن وبرلماني ضد قيادة الشرطة العسكرية والمنطقة المركزية والحكومة وطالبت بتحميلهم المسئولية الكاملة عن الاعتداءات على المواطنين وانتهاكات حقوق الإنسان. وأضاف قائلاً: بعد ذهابي للقصر العيني القديم ومعرفة أن حالات الإصابة تقريبا 30 مصاباً 8 إصابات منهم بأعيرة نارية عدت لقسم قصر النيل وتقدمت ببلاغ ضد المجلس العسكري.. وأكمل قائلاً: تقدم ببلاغات مشابهة حمدي قنديل وجورج اسحق وعبد الجليل مصطفى، طالبنا جميعا بوقف فوري للعنف وتحقيق فوري للنيابة العامة. ووجهت حركة شباب 6 إبريل اليوم الجمعة إنذاراً أخيراً إلي حكومة الجنزوري والمجلس العسكري مطالبة إياهم بالتراجع فوراً عن ما يحدث الآن من ضرب للمعتصمين أمام مجلس الوزراء ومن سياسة استخدام القوة. وجاء ذلك في بيان صدر اليوم عن الحركة والذي حملهم المسئولية كاملة عن أي تصعيد يتم خلال الساعات القادمة كما طالبوا بفتح تحقيق فوري فيما حدث ومحاسبة المسئولين عن هذه المحاولة لفض الاعتصام وإقالتهم. وقد أكدت الحركة في بيانها أن كل سبل التصعيد السلمي جميعها مطروحة في التعامل إزاء ما حدث صباح اليوم من فض لاعتصام مجلس الوزراء بالقوة على أيدي قوات من الأمن والبلطجية في أول بشرى لعهد حكومة الجنزوري الرئاسية - حسبما أورد البيان - والمعينة من قبل المجلس العسكري على غير اختيار أو توافق من القوى السياسية أو الشعب المصري. ونقل البيان عن الحركة قولها: وجدنا العنف يوجه بشكل مفاجئ ضد اعتصام سلمى ورمزي واغلبه لأهالي الشهداء أو للمصابين والثوار من شتى الحركات السياسية على تنوع أطيافها لكي يدخل الجنزوري مبنى مجلس الوزراء على دماء المصريين فإذا كان هذا هو الهدف من كل هذا.. فبئس الوسيلة الخسيسة بالتجبر على الضعفاء لأجل السلطة والجاه. وأضاف البيان نقلاً عن حركة شباب 6 إبريل: أننا نطالب نواب مجلس الشعب المنتخبين في المرحلة الأولى بالتحرك للقيام بدورهم في الدفاع عن المواطن المصري الذي انتخبهم المواطن الذي يضرب الآن ويسحل في ساحة البرلمان الذي يمثل الشعب المصري وينتظر منهم تحركا للدفاع عنه كما كان الظن بهم. كما طالبوا في البيان جميع الضباط الشرفاء بالامتناع عن طاعة الأوامر من مرؤوسيهم إذا كانت تتصل باستخدام القوة ضد الاعتصام أو التظاهر السلمي منبهين أنهم سيتعقبون قانونيا كل من ارتكبوا أي تجاوزات أو جرائم ارتكبوها سواء كانت بأوامر من رؤسائهم وأيا كانت المبررات. واختتمت حركة 6 إبريل بيانها برسالة قوية وصريحة قالوا فيها: نقول بكل وضوح سيعلم من قام بهذا الفعل أن اعتصام ثوار التحرير لا يمكن أن يفض خلال ربع ساعة كما قيل وأن العنف لا يولد إلا إصرارا على سلمية الثورة وصمودها وستعلمون مثل سابقيكم أن القوة لا تجدي نفعا وأن التشويه والكذب والتضليل والبطش لن يفيد وأن هذا الشعب أبقى من حاكميه.. والله ينصرنا ورفض الدكتور كمال الجنزوري رئيس حكومة الإنقاذ الوطني التعليق على الأحداث التي وقعت اليوم الجمعة في شارع مجلس الشعب وأمام مجلس الوزراء وخرج من مقر معهد التخطيط القومي بشارع صلاح سالم في مدينة نصر وعلى وجهه علامات الضيق قبيل ركوبه سيارته مغادرا مقر المعهد. وبينما اصطف الصحفيون أمام سيارة الجنزوري للحصول على تصريحات منه حول الأحداث الجارية ومعرفة وجهة نظر الحكومة فيها خرج الجنزورى والحزن يخيم على ملامح وجهه ونظر إلى الصحفيين لثوان معدودة في صمت ثم ركب سيارته مكتفيا بإشارات الرفض على التعليق أو الإدلاء بأي كلمات. وكان الدكتور كمال الجنزوري قد وصل إلى مقر الهيئة العامة للاستثمار صباح اليوم الجمعة وألغى بعض المقابلات التي كانت قد حددت له فيما أجرى اتصالات هاتفية بالمجلس العسكري ووزير الداخلية حول الأحداث الجارية أمام مجلس الوزراء ثم غادر مقر الاستثمار لأداء صلاة الجمعة وقال مساعدوه إنه لن يعود بعد الصلاة، لكنه عاد لمتابعة الوضع من مكتبه بمعهد التخطيط ثم غادر المعهد في حوالي الساعة الثانية و40 دقيقة عصرا. يذكر أن الجنزوري رأس أمس الخميس اجتماعا للجنة الوزارية للأمن الداخلي بحضور وزراء الداخلية والعدل والبيئة والبترول وممثل عن الأمن القومي وذلك لدراسة المقترحات العاجلة لعودة الأمن في مختلف الجمهورية والتي تشمل التواجد الأمني المكثف والفعال في كافة المناطق والمواجهة المكثفة والحاسمة للهاربين من السجون والخارجين عن القانون ورد الأسلحة التي سرقت.